أمام منزل أكاني…

توقفت الدراجة النارية ببطء، وهدأ صوت المحرك تدريجياً حتى ساد الصمت.

كانت الليلة قد غطّت المكان بهدوئها، وأضواء الشارع الخافتة تضفي دفئاً خاصاً على اللحظة.

نزل كايتو أولاً، ثم التفت نحو أكاني.

مدّ يده إليها برفق…

أمسك بها وساعدها على النزول.

وقفت أكاني أمامه…لثوانٍ.

لا أحد منهما يتكلم.

لكن نظراتهما قالت كل شيء.

قال كايتو أخيراً، بابتسامة هادئة:

"أراكِ غداً."

أومأت أكاني برأسها…

لكنها لم تتحرك.

خطت خطوة للأمام—

ثم…

احتضنته.

تفاجأ كايتو للحظة…

لكن سرعان ما رفع يديه وعانقها بدفء.

عناق صامت…

ابتعدت أكاني قليلاً…

نظرت إليه.

ثم، دون تفكير—

اقتربت وقبّلته.

قبلة سريعة…

لكنها كانت كافية لتجعل وجهها يشتعل احمراراً.

وكذلك كايتو.

خفضت نظرها بخجل.

"سأراك غداً…"

أومأ كايتو بصمت، وعيناه لا تفارقانها.

ركب الدراجة…

لكنه لم يتحرك.

ظلّ ينظر إليها…

ينتظر.

أما أكاني—

فكانت تنظر إليه أيضاً…

مع كل خطوة تخطوها نحو الباب.

وكأنها لا تريد أن تنتهي اللحظة.

فتحت الباب…

دخلت…

وأغلقت خلفها.

في تلك اللحظة—

انطلق كايتو.

ابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.

والهواء يمرّ من حوله، لكنه لم يشعر بشيء…

لأن قلبه كان ممتلئاً.

داخل المنزل…

خلعت أكاني حذاءها بهدوء.

لكن قبل أن تتحرك—

جاء صوت مألوف.

"أوووه… أخيراً عدتِ."

إنها هانا.

كانت تقف في الممر، تنظر إليها بابتسامة مليئة بالمكر.

"كايتو هو من أوصلك، صحيح؟"

احمرّ وجه أكاني فوراً.

"أجل…"

اقتربت هانا خطوة.

"هل سِرْتُم كل هذا الطريق؟"

هزّت أكاني رأسها.

"لا… أوصلني بالدراجة النارية."

رفعت هانا حاجبها…

"مممم… دراجة نارية؟"

ثم ابتسمت ابتسامة أوسع.

"يبدو أن الأمور تتطور بسرعة."

"هانا!"

قالتها أكاني بخجل واضح.

ضحكت هانا.

"حسناً حسناً…"

ثم أشارت نحو المطبخ.

"العشاء في الثلاجة، إن أردتِ."

لوّحت أكاني بيدها.

"لست جائعة… تناولت الكثير."

قالت هانا وهي تستدير:

"حسناً… أيتها العاشقة."

"احمر وجه أكاني خجلا."

دخلت غرفتها…

أغلقت الباب خلفها.

وقفت للحظة…

ثم—

ارتمت على السرير.

غطّت وجهها بالوسادة…

ثم بدأت تتقلب بخفة.

"تباً…!"

لكن صوتها كان مليئاً بالسعادة.

أخرجت هاتفها…

وفتحت الصور.

صورها مع كايتو في مدينة الملاهي…

وهو يبتسم…

وهي تضحك…

دمية القطة…

الأنوار…

كل لحظة.

مرّرت إصبعها على الشاشة ببطء…

توقفت عند صورة له.

نظرت إليها طويلاً.

ثم همست:

"أحبك…"

وضمّت الهاتف إلى صدرها.

عيناها تلمعان…

وقلبها ينبض بسرعة.

كان كايتو يقود دراجته في طريق العودة.

المدينة من حوله هادئة…

لكن داخله—

كان مليئاً بالضجيج.

ذكريات الليلة…

أغمض عينيه للحظة قصيرة وهو يقود.

ثم ابتسم.

"غداً…"

قالها لنفسه.

"سيكون يوماً جديداً."

في اليوم التالي…

استيقظ كايتو على صوتٍ خافتٍ يتسلّل من خلف نافذته، صوت المطر وهو يضرب الزجاج بقوة متواصلة. فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل جالسًا وهو يفرك شعره المتناثر، قبل أن ينهض ويتجه نحو الشرفة.

ما إن فتح الباب حتى اندفعت نسمات باردة محمّلة برائحة المطر، وتكشّف أمامه مشهد السماء الملبدة بالغيوم الداكنة، والمطر الغزير الذي لا يتوقف. قطرات الماء تتساقط بعنف على الأرض.

وقف قليلًا يتأمل… ثم تنهد.

عاد إلى الداخل، التقط هاتفه من على الطاولة، ثم رجع إلى الشرفة وجلس على الكرسي، واضعًا ساقًا فوق الأخرى، ينظر إلى الشاشة.

فتح هاتفه…

كانت هناك رسائل في مجموعة الأصدقاء.

الرسائل:

يوي كتبت:

"أترون هذا؟ إنها تمطر بشدة… يبدو أننا لن نخرج اليوم…"

ردت رين وكتبت:

"مع الأسف…"

كتب إيساغي:

"تبًا… ألا يمكننا الخروج بعد توقف المطر؟"

دخل كايتو إلى المحادثة وكتب:

"اهدأ قليلًا أيها البرمائي… سوف نرى ماذا سنفعل بعد توقف المطر وهدوء الوضع…"

ردت يوي:

"هذا يبدو جيدًا… أيضًا إذا لم نستطع الخروج اليوم لا بأس، يمكننا الخروج في أي وقت الأيام القادمة…"

ردت رين وكتبت:

"أتفق معك…"

كتب كايتو:

"حسنًا، اتفقنا…"

ثم كتب:

"إيساغي…؟"

رد إيساغي وكتب:

"حسنًا حسنًا فهمت…"

كتب كايتو:

"إيساغي… لهذه الدرجة اشتقت إليّ؟"

أرسلت يوي:

"هههههه"

ورين أيضًا:

"هههههه"

كتب كايتو مرة أخرى:

"أم أنك اشتقت إلى شخصٍ آخر…؟"

في تلك اللحظة…

احمرّ وجه رين وهي جالسة على سريرها، تمسك هاتفها بكلتا يديها، تنظر إلى الشاشة بصمت.

أرسل إيساغي:

"أتعلم ماذا؟ تبًا لك…"

أرسل كايتو:

"وأنا أيضًا أحبك."

في تلك الأثناء، استغلت يوي الأجواء الجميلة، خرجت إلى شرفتها، رفعت كاميرتها، وبدأت تلتقط صورًا للمطر، للسماء، ولانعكاس القطرات على الزجاج، قبل أن تنشرها على صفحتها في وسائل التواصل الاجتماعي.

أما إيساغي…

فقد نهض من سريره بكسل، توجه إلى حاسوبه، جلس أمامه، وبدأ في تجربة بعض الألعاب، لكن تركيزه لم يكن كاملًا… كان ذهنه مشغولًا بشخص.

ورين…

كانت في غرفتها، تقف أمام المرآة أحيانًا، ثم تجلس على سريرها، تحاول التدريب قليلًا على أداء الأصوات، ثم تتوقف، وتتنهد… قبل أن تشغل أحد الأنميات وتتابعه بشرود.

أما كايتو…

فأغلق المحادثة، ووضع الهاتف جانبًا، وأسند رأسه إلى الكرسي، ينظر إلى المطر المتساقط،يفكر في أكاني واحداث الليله الماضيه.

في منزل أكاني…

كانت تقف أمام النافذة، تضع يدها على الزجاج، تنظر إلى قطرات المطر وهي تنزلق ببطء، وعيناها هادئتان، وكأنها غارقة في أفكارها.

قالت هانا من خلفها:

"أكاني، تعالي ساعديني في تحضير الطاولة…"

التفتت أكاني، ثم قالت:

"حسنًا…"

ذهبت إليها، وبدأت تساعدها في ترتيب الأطباق والأكواب، ثم جلس الاثنان معًا وبدآ في تناول الإفطار.

قالت هانا فجأة، بنبرة مختلفة قليلًا:

"هناك شيء يجب أن تعرفيه…"

رفعت أكاني نظرها:

"ما الخطب؟"

قالت هانا:

"والدتنا قادمة اليوم لزيارتنا…"

تجمدت أكاني للحظة، واتسعت عيناها:

"ماذا…؟ كيف… كيف ستأتي مع هذا الطقس…؟"

ردت هانا:

"لا أعلم… لكنها أخبرتني بالأمس… لم تتح لي الفرصة لأخبرك…"

خفضت أكاني نظرها قليلًا، ثم قالت بهدوء:

"فهمت…"

قالت هانا، وهي تنظر إليها بجدية:

"تعلمين أنها ستسأل عن كل شيء… عن علاقتك مع ريوسكي… وهي ما زالت لا تعلم عن كايتو…"

رفعت أكاني رأسها، ونظرت إليها بثبات، ثم قالت:

"سأخبرها بكل شيء… ليس لديّ ما أخفيه…"

ابتسمت هانا بهدوء…

ومدّت يدها، وضعتها فوق يد أكاني برفق.

بعد مرور بعض الوقت…

دخلت أكاني إلى غرفتها، وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم اتجهت نحو سريرها وجلست عليه ببطء، مدت يدها إلى هاتفها، أمسكت به، وظلت تنظر إلى الشاشة للحظات طويلة…

كانت مترددة.

وأصابعها لا تتحرك، فقط تراقب اسمًا محفوظًا أمامها… "كايتو".

أخذت نفسًا عميقًا…

ثم ضغطت على زر الاتصال.

في شقة كايتو…

كان يجلس أمام حاسوبه المحمول، يتصفح بعض المواقع بحثًا عن عمل مناسب، عيناه تتحركان بين الصفحات، لكن تركيزه لم يكن كاملًا… وكأن ذهنه مشغول بشيء آخر.

وفجأة…

رنّ هاتفه.

مدّ يده دون اهتمام كبير في البداية، لكنه ما إن نظر إلى الشاشة…

"أكاني".

ترك الحاسوب فورًا، أمسك الهاتف بسرعة، ثم رد دون تردد.

وضع الهاتف على أذنه، ثم انسدح على الأريكة.

تحدثت أكاني بصوتٍ خافت:

"كايتو… هل أزعجك…؟"

فتح عينيه بسرعة، وقال بنبرة دافئة:

"لا لا، بالطبع لا…"

ساد صمت قصير…

ثم قالت أكاني بصراحة وهدوء:

"أريد رؤيتك…"

ابتسم كايتو دون أن يشعر، ونظر إلى السقف وقال:

"وأنا أيضًا أود رؤيتك…"

لحظة صمت أخرى…

لكن هذه المرة كانت أعمق.

نهض كايتو قليلًا من وضعه، وجلس على الأريكة.

"أكاني… هل كل شيء بخير؟"

ردت بسرعة:

"كل شيء بخير… لا تقلق…"

ثم ترددت قليلًا، قبل أن تكمل:

"لكن…"

قالت أكاني:

"اليوم… أمي ستأتي إلى منزلنا لزيارتنا…"

رفع كايتو حاجبيه قليلًا، ثم قال بهدوء:

"وما المشكلة في ذلك؟"

تنهدت أكاني، وقالت بصوتٍ أخفض:

"هي ما زالت لا تعرف ما حدث معي… مع ريوسكي… ولا تعرفك أيضًا…"

صمت كايتو…

ثوانٍ مرت، لكنه كان يفكر بوضوح.

ثم قال فجأة، بنبرة ثابتة:

"ما رأيك أن آتي إلى منزلك اليوم… وأتعرف عليها؟"

اتسعت عينا أكاني، وكأنها لم تتوقع ذلك:

"هل… ستأتي؟"

ابتسم كايتو، وقال بثقة هادئة:

"ولمَ لا؟ فقط أعطيني اتصالًا… وسآتي فورًا."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه أكاني، لم تستطع إخفاءها.

قال كايتو بعد لحظة، وكأنه يفكر بصوتٍ مسموع:

"كيف هي والدتك؟ هل يجب أن أُحضِّر شيئًا قبل أن آتي؟"

ردت أكاني بسرعة، وكأنها لا تريد تعقيد الأمر:

"لا لا… يكفي أن تتصرف على طبيعتك… لا تقلق."

قال كايتو:

"حسنًا إذًا…"

قالت أكاني:

"هل ستخرج اليوم مع أصدقائك؟"

رد كايتو:

"لا… تحدثت معهم، لن نخرج اليوم… رأيتِ كيف يبدو الطقس."

قالت أكاني بهدوء:

"من المؤسف حدوث هذا…"

ابتسم كايتو قليلًا:

"لا بأس… سنخرج في يومٍ آخر… وستقابلينهم."

ردت أكاني:

"فهمت…"

صمت.

لكن هذه المرة…

كان الصمت مليئًا بشيء مختلف.

احمرّ وجه أكاني، نظرت إلى الأرض قليلًا، ثم قالت بصوتٍ خافت، يكاد لا يُسمع:

"أنا أحبك…"

احمرّ وجهه فورًا، وابتسم دون وعي، وقال بصوتٍ دافئ:

"وأنا أيضًا أحبك… أحبك كثيرًا."

أغمضت أكاني عينيها للحظة، ثم قالت:

"أريد أن أكون معك الآن…"

ضحك كايتو بخفة، وقال:

"تقرئين أفكاري حقًا…"

قالت أكاني بابتسامة خجولة:

"سأراك اليوم…؟"

رد كايتو بثقة:

"نعم… فقط أخبريني متى آتي… وسآتي إليك."

وقبل أن تُنهي المكالمة…

قالت أكاني بسرعة، وكأنها لا تريد أن تفوّت الفرصة:

"أنا أحبك…"

ابتسم كايتو، وأجاب بهدوء:

"وأنا أيضًا أحبك…."

نهاية الفصل.....

2026/03/25 · 20 مشاهدة · 1323 كلمة
Axel garcia
نادي الروايات - 2026