الفصل 89: الموت

للحظة وجيزة، خفّ الألم الساحق الذي كان يعتصر لايمنو.

فتح عينيه، ليكتشف أن محيطه قد تغيّر في وقتٍ ما. فقد ابتلعت الظلمة المطلقة الخضرة، ولم تعد النجوم تتلألأ، كما خلا الأرض من أي معالم أو ألوان.

كان الأمر أشبه بالسباحة داخل بركة من الظلال.

الشذوذ الوحيد في ذلك الفراغ كان عرشًا رماديًا، يجلس فوقه كيان ضبابي مغطّى بالضباب. وعلى رأسه تاج يحمل رمز عينٍ فضية، يشبه بصورة مخيفة ذلك الذي استبدله لايمنو مع الأم المتخفية.

قال الكيان بنبرة تقريرية، لا هي ذكرية ولا أنثوية:

— «ستموت.»

— «فالخصم الذي يقف أمامك ليس خصمًا يمكنك الانتصار عليه.»

سأل لايمنو:

— «من أنت؟ وما هذا المكان؟»

أجاب الكيان:

— «أنا مجرد شظية، وهذا هو مهدنا.»

ثم توقف قليلًا وحدّق فيه.

— «نفسيتنا المشتركة، إن صحّ التعبير.»

ردد لايمنو باستغراب:

— «نفسية مشتركة؟ هل تقصد أننا داخل عقلي؟»

هز الكيان رأسه نافيًا.

— «هذا اندماج لجسدك وعقلك وروحك؛ حجرة تحتضن أنقى جوهر لوعيك.»

ثم أضاف:

— «وبعبارة أبسط، إنه أساس وجودك.»

لم يكن لايمنو واثقًا من فهمه الكامل لكلامه، لكنه كبح فضوله وركّز على القضية الأكثر إلحاحًا.

— «ولماذا أنا هنا؟ ألم يحاصرني للتو حبر النجوم؟»

أوضح الكيان:

— «لقد سحبتك إلى هنا في اللحظة الأخيرة.»

ثم تابع:

— «كنت على وشك الاستسلام، أليس كذلك؟ لقد سحق عرضٌ بسيط للقوة إرادتك. لا أستطيع القول إن ذلك أسعدني.»

بصق لايمنو بانزعاج:

— «ولماذا يفترض أن يهمك الأمر؟»

قال الكيان:

— «ألم تستوعب ما قلته للتو؟ هذا المكان هو أصلنا. إذا متَّ، فسوف يختفي هذا المكان، وسأختفي معه.»

وتابع بهدوء:

— «وبالمصادفة، أنا مهتم جدًا بالبقاء هنا.»

زمجر لايمنو:

— «لقد قلت بنفسك إن الحبر خصم لا أملك أي أمل في مجاراته. فلماذا أزعج نفسي أصلًا؟»

وشد أسنانه بقوة.

— «أينما ذهبت، تكون الأوراق مكدسة ضدي دائمًا. لقد سئمت هذا الأمر حقًا.»

قال الكيان:

— «لكنك لم تمت بعد، أليس كذلك؟»

ثم أكمل:

— «هدفك الوحيد هو النجاة. فلماذا تعتبر إسقاط ذلك الساحر النجمي عاملًا ضروريًا؟»

هز رأسه بخيبة.

— «من المؤسف أن عقول سحرة العصر الحديث قد أصابها هذا القدر من البلادة.»

احتد لايمنو:

— «أي هراء تتفوه به؟ لا أرى أي وسيلة للهرب من ساحر بهذا المستوى. إنه رسول إلهي؛ شخص بلغ ذروة السحر ذاتها.»

ثم أضاف بشك:

— «وفوق ذلك، لماذا ينبغي أن أصغي لأي شيء تقوله؟ أنا لا أعرف حتى ما أنت ولا سبب وجودك هنا. وما معنى كونك شظية أصلًا؟ اخرج من نفسيتي من فضلك.»

تنهد الكيان.

— «لماذا يكون أبناء جنسنا دائمًا بهذا القدر من الوقاحة تجاه أسلافهم؟»

وبدا وكأنه يسترجع ذكرى قديمة.

— «أتذكر صغيرًا خاطبني بالطريقة نفسها تمامًا. من هذه الناحية، أنت تشبهه كثيرًا.»

ثم قال باستسلام:

— «حسنًا... إنها سمة نشترك فيها جميعًا.»

رد لايمنو بحدة:

— «أنت تتحدث كثيرًا.»

وبدا أكثر توترًا.

— «إذا كنت قد جلبتني إلى هنا، فهذا يعني أنك تعرف مخرجًا من هذا المأزق، أليس كذلك؟»

ثم تابع:

— «لن أسمح لك بالبقاء في نفسيتي إلا إذا أثبتَّ فائدتك. هيا، تكلم. لقد استنزفتني الكوارث التي ألقاها هذا العالم فوق رأسي، وأنا أقترب سريعًا من حدّي الأقصى.»

ابتسم الكيان بخفة.

— «أولًا، ليس الأمر مسألة سماح أو منع. فنحن نتشارك الوجود ذاته بالفعل.»

ثم أردف:

— «وثانيًا، إن كنت تظن أن العقبات أمامك ستصبح أسهل، فأخشى أنك ستصاب بخيبة أمل عاجلًا أم آجلًا.»

قطّب لايمنو حاجبيه.

— «ماذا تقصد؟»

أجاب الكيان بنبرة ثقيلة تنذر بالسوء:

— «هذه ليست سوى البداية يا طفل.»

ثم تابع:

— «أستطيع التدخل في العالم المادي، ولكن فقط لأننا قريبون من قبرٍ إلهي لكائنٍ معيّن.»

وتوقف لحظة قبل أن يضيف:

— «ذلك سيشعل منارة، وستشعر بك كيانات أشد رعبًا من أي إيدولون أو ساحر.»

— «هل أنت مستعد؟»

قال لايمنو دون تردد:

— «طالما أن ذلك سيسمح لي بالبقاء حيًا، فسأفعل أي شيء يلزم.»

حذّره الكيان:

— «اعلم هذا جيدًا.»

— «لن يتكرر تدخلي.»

— «إنها مساعدة ظرفية لا أكثر ولا أقل.»

ثم أردف:

— «وإذا احتفظت بعقلك بعد هذه المحنة، فلا تتوقع مني أي عون إضافي.»

عبس لايمنو.

— «ولماذا تكون سلامة عقلي مهددة؟»

ضحك الكيان.

وفجأة انهارت الظلمة كلها.

وجد لايمنو نفسه يهوي في فراغ لا نهاية له، بينما دوّى ذلك الصوت المحايد في كل الاتجاهات:

— «ابقَ حيًا وواعيًا لمدة دقيقة واحدة.»

— «سيكون هذا اختبارك الوحيد... والأصعب حتى الآن.»

---

عندما استيقظ، أعاد الألم المتبقي من استعراض سيفيسوس لقوته إرباك وعيه.

قفز إلى قدميه بسرعة، الأمر الذي فاجأ حبر النجوم.

فمن وجهة نظر سيفيسوس، لم تمر أكثر من ثانية واحدة بين سقوط لايمنو على ركبته وتغير حالته المفاجئ.

قال سيفيسوس بنفاد صبر واضح:

— «كنت أظن أنني أوضحت موقفي.»

— «لا رغبة لدي في مجاراة نزواتك الطفولية.»

ثم أمره ببرود:

— «اتبعني بهدوء، وما زال بإمكاني أن أترك لك يومك الأخير دون إزعاج.»

سأله لايمنو:

— «وكيف يمكن لأحد أن يستمتع بالحياة وهو يعلم أنه سيُذبح قريبًا فوق المذبح؟»

ثم اتخذ وضعية قتالية بينما بدأت المانا تتجمع حول أطرافه.

— «ارحل أنت بهدوء.»

— «لست في مزاج يسمح لي بإرضاء رغبات متعصبة لأناس لا أكترث لهم.»

برز عرق نابض على صدغ سيفيسوس، رغم أن تعبيره بقي باردًا.

ضيق عينيه القزحيتين وألقى عليه نظرة عملاق يتأمل نملة.

— «أفهم.»

قبض حبر النجوم الهواء بيده اليمنى.

فتشكل بريق ذهبي خافت.

وقبل أن يدرك لايمنو ماهيته، وصلت إلى أنفه رائحة لحم محترق.

شقّ نصل من الضوء جسده قطريًا من الكتف إلى الأسفل.

حدث ذلك أسرع من طرفة عين.

شُطر جسده إلى نصفين.

هاه؟

اندفعت أحشاؤه إلى الخارج في سيل من الأعضاء والسوائل الجسدية، وانسابت مع دمه من جزأيه المقطوعين.

تبددت قوته بسرعة.

أما عقله فكان يكافح لاستيعاب ما شاهده للتو.

وتدحرج رأسه فوق الأرض الباردة، وعيناه متسعتان كفريسة مذهولة.

هل أنا... ميت؟

2026/05/26 · 6 مشاهدة · 898 كلمة
نادي الروايات - 2026