اهتزَّ جسدُها بدون وعيٍ منها.

زوجة؟

زوج؟

ما اللَّعنة!

صُدمَت شو تشيان أكثر عندما أدركت أنّها لا تزال في ذراعي الرّجل.

سحَبت نفسَها منه بسرعة، و تراجعت بضعَ خطواتٍ إلى الخلف، و ناظرَته بحذر.

أثار المنظرُ أمامها في جسدها رجفةً لا إرادية.

في ضوءِ مصبَاح الطّاولة الخافت، بدا جسده شفافا نوعًا ما، مشابها لرين يينغ.

عندمَا استعاد ذهنها لمستَه الباردة قبل قليل، صدَمَتها الحقيقة المُروِّعة كصفعة قاسية.

الرَّجل الواقفُ مقابِلها هو شبحٌ أيضًا.

بخطواتٍ صغيرة، استمرَّت بالرجوع إلى الخلف، بينما سألته باندفاع "من تكون؟"

كان الرَّجل الشبح يناظرُها بملامح لعوبَةٍ على وجهه، إلا أن أماراتِ وجهه، ما لبثت أن أصبحت باردَة عند سماعِ سؤالِها.

"شو تشيان، ألا تعرفِين من هو زوجُكِ حتّى؟"

صوتُه عميقٌ و عذب، لكن لا يخفى على السّامعِ برودَته و افتقارُه للدفء.

كانت خائفة لدرجة أنّها تصبَّبت عرقًا شلّ أطرافها عن الحركة.

"أنتَ...أنت مخطئ! ليس لديّ أي زوج!"

قالت معارِضة.

مُجبَرَة على مواصلَة الانسحاب إلى الخلف، سقطت أخيرًا على السّرير.

أرادَت الوقوف، لكنَّ الرّجل الشّبَح انحنَى مباشرة نحوها، و أحاطت بها ذراعاه الرّفيعتان، تثبِّتانها على السّرير.

كان وجهه شديدُ الوسامة على بعد لمسة واحدة منها فقط.

"الشّخص الخطأ؟" قال الشَّبح ساخرًا، " من الذّي تزَّوجتني البارحة و شارَكتني الفراش إذن؟"

"من شاركتك الفراش...؟"

كانت تشتعلُ غضبًا و إحراجًا لدرَجة أنّها أرادت الرَّد لكن الكلمات علقت في حنجرتها و أبَت الخروج.

مشهدٌ مُبهَم تتخلله لمحات مضطربة و إحساس بارد، كل هذا طفا إلى ذاكرتها دفعة واحدة.

صفعَها الإدراك حينها على عين غرّة.

"اللَّيلة الماضية...لم تكن حُلمًا... ك-كانت حقيقة؟"

تفوهت مشدوهَة و عيناها متسّعتان من الذهول.

ابتسمَ الشَّبح ابتسامة جانبيَّة و قال ببرود "همم، لستِ بذاك الغباء إذن."

اصفَرَّ وجهُها كما لو أنّ صاعقة ضرَبتها.

ذلك الألم... و بُقع الدَّم التي استيقظت عليها صباحا، كان يجبُ عليها أن تعلم حينَها أنّ ما حصلَ لم يكُن مجرّد حلمٍ عابر، بل حقيقة.

بعد أن رأى ردَّة فعلها و حالتَها المُزرية، قطَّب الشَّبح حاجبيه، أمسك بذقنها بحزم مجدّدا و أجبرَها بتسلط على التحديق في عينيه.

"ما هذه النّظرة، شو تشيان؟ ألستِ سعيدة لزواجِكِ بي؟" قالَ ببرود بينمَا أنفاسه الجليديّة لفحت وجهها.

سعيدة؟

الزواج بشبح، و إرغامي على مشاركته الفراش، ما الذي سيجعلني سعيدة؟

اجتاحَت ذهنَها ذكريَاتُ البارحة كالطوفان، واضحَة و مُخزيَة، قامِعة كل مخاوِفِها من الرّجل الشَّبح.

"ماذا تعتقد؟ إرغامي على البقاء مع رجلٍ شبح، هل تظن أن هذا مبعثَة للسَّعادة لي؟"

ردَّت بابتسامة ساخرة باردة.

غير واثقة من وقعِ كلماتها، إن كانت جارحة للغاية أم لا، لمعت عينا الرجل الشبح غضبًا.

أحست بيده تطبِّق قوة أكثر من ذي قبل على ذقنِها.

تلاشت الألوان من وجهها بسبب الألم، و مع ذلك، أجبرت نفسها على أن تحدجه بعينين تقدحان الشَّرار.

كان وجهها قريباً من وجهه إلى حد أنه كان بإمكانها رؤية انعكاسها في عينيه الدَّاكنتين الباردتين، كأنهما مرآة بلورية من الجليد.

"إرغامُ نفسِي عليكِ؟ هل تعلمين كم عدد النّساء و الأشباح اللواتي يتقاتلن للزّواج بي أيتها المرأة؟ قبل و بعد وفاتي؟"

نبرتَه تشتعلُ غضبًا، و عيناه مغمورتان بالغرور.

"إذًا لماذا لا تبحث عنهن و حسب؟ إرغام امرأة ليست مهتمة بك، ما الذ—"

قاطعت كلماتها في منتصفِ حديثها حين أطبق فمه على فمها في قبلةٍ قاسية.

كافحَت باستماتة لتدفعه بعيدًا عنه، و رغم ذلك، بدا و كأنّ قوَّتَها لا تتعدى محضَ مقاومة ضعيفة بالنسبة له.

اشتدَّ ضغطه عليها، و أحاطها بذراعيه، غير آبهٍ بمحاولاتها.

في أعماقها، كانت تشعرُ بالاشمئزاز و الغثيان، لكن جسدها خانَها و لم يكن بوسعِها سوى الارتعاش تحت وطأة قربِه.

أحس الرَّجل الشبح بردّة فعلها.

فصلَ القبلة، بينما ابتسامة خفيفة ساخرة علت شفتيه.

"من الواضحِ أنّك تستمتعين بهذا كثيرًا، لكنك تصرِّين على المُكابَرة؟ النِّساء هنّ بالفعل كالحيوانات، لا يتحدثون بما يرغبون."

فورَ ما أكمَل جملَته، جذبها إليه مجددا بعنف، و ضيّق عليها الخناق بين ذراعيه.

عكس الليلة الماضيَة، كانت شو تشيان صاحية هذه المرة.

اجتاحَتها مشاعرُ الغضبِ و الإحراج و الإهانة، تنهشها حتى كادت تبتلعها بالكامل!

دموعُها تجرِي في عينيها، كل خليّة في جسدِها تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تقاوم، لكن بدنَها غير قادر تماماً عن الحركة.

اشتدَّ اقترابه منها، حتى شعرت بأن أنفاسها تختنق.

توقّف فجأة، عابسًا و قد ارتسمت على وجهه نظرةُ شك.

"هل هذا الذِّي ترتدينَه رِباطُ بطنٍ أم ماذا؟ لماذا قماشُه قليل بالكاد يغطّي شيئا؟" سألَ الشَّبحُ بنبرةٍ جادة.

كانت شو تشيان لتضحك على ما قاله للتّو لو لم تكن في موضِع الخطَر.

على كلّ حال، كيف كان لها أن تضحكَ في وضعِها ذاك؟

"اتركني! أيُّها المنحرف القديم! أفلتني بسرعة الآ—..."

تفوهت بهذه الكلماتِ لمَّا استعَادَ فمها شيئًا من الحريّة، لكن سرعَان ما أُسكِتَت مجددا.

سمعت صوت قماش يتمزّق.

ثم بعد ذلك، غَمَرَتها أنفاسُه البَارِدَة كغلالة من صقيع.

بذَلَت كل ما في جُهدِها لتقاوِمَه، لكن أنَّى لها أن تصمُد أمامه؟

ثم بعدها، اجتاحها حضورُه بالكامل، ساحقًا مقاومتها.

بعد أن أحكم سيطرته، انحنى نحو أذنها و قال بصوت كان أقربَ ما يكون إلى الهَمس.

"اسمعي، شو تشيان.... لقد قدَّموك إليّ، مراسم حفل زِفاف الأشباح قد تمّ عقدُها، و لا مهربَ لكِ منها."

هم؟

من هم الذّين قدموني للرجلِ الشَّبح؟

قبلَ أن يُرتِّب عقلها الكلمَات التِّي سقَطت على مسامِعها للتّو لتفكر فيمن ستلقي عليه اللَّوم، عاد ذلك الشعور الثقيل يلفّها مجدَّدًا، مُخزي و مقيت، يمنعها من مواصلة تيَّار أفكارِها.

استمرَّ الرَّجل الشَّبح في إحكام قبضته عليها طوال اللَّيل.

قلَّبها بين يديه حتى أنهِكَت تماما.

لم تعد قادرَة على مقاومَتِه، فاستسلم جسدُها للوهن.

عندَما بدأت أولى تباشير الفجر بالتفتح، لم تقوَ على الصّمود أكثر و غابَت عن الوعي في نهاية المطاف.

و في لحظاتها الأخيرة من وعيها قبلَ أن يضُّمها الظلام إليه، شعرَت بالشَّبح يهمسُ بجانِبِ رأسها "سو...تذكري... اسم زوجُكِ هو رونغ تشي."

...

عندما استيقظت في الصَّباح، كلُّ خليَّة في جسدِها كانت تنبُض ألما، كما لو أن جسمها يتفتت.

كانت رفيقتاها الإثنتان، لوو هان و شياو مين قلقتين عليها، لذلك، قدِمَتا إلى غرفَة السَّكن لاصطحابِها معهما إلى محاضراتِ الفترة المسائية.

لم ترغب شو تشيان في البقاء لحظة واحدةً في تلك الغرفة التي تعبَق بالعار، لذلك، فقد خرجَت معهما مباشرَة.

عند أسفل البنايَة الدَّراسية، لم يعد وجود لجثَّة رين يينغ، كان الشُّرطة قد أخذت جثمانها، و لم يترُكوا خلفَهم سوى الحواجز الأمنيّة حول موقعِ الحدث.

فجأة، خيَّم جوٌّ ثقيل، بينما التزمت ثلاثتهن الصَّمت.

و بالتحديد شو تشيان.

القُشعريرَة سَرت على طول عمودها الفقري عندما تذكَّرت ما حصل ليلَة البارحَة مع رين يينغ.

لا ريبَ أن رين يينغ قد أدركت أنَّها ميّتة بحلول هذا الوقت.

هل تم تناسخها يا ترى؟

و بينَما هي على حالتِها تلك في دوَّامة من الأفكار التي لا تنتهي، لمحَت بطرف عينِها ظلًّا أبيض يسقُطُ من مبنى الدّراسة.

مفزوعةً، أدارَت برأسها بشكل غريزي.

خانتها ساقاها و كانت على وشك الانهيار لهول المظهر.

كان ما رأته جثة امرأة ملقاة في المساحَة المفتوحَة أمام المبنى، على بعد عدة مترات.

فستان أبيض، جسد ملويّ، و مقلة متدليّة.

كان جسد رين يينغ!

ارتعدت خوفًا و اهتزت أطرافُها.

ألم تأخذ الشرطة جثَّتَها البارِحة؟

لماذا ظهرت هنا مجدَّدا فجأة؟

كانت شو تشيان مرعوبَة بحق.

قبل أن تهضم أفكارُها المنظر الغرِيب الذي وقعَ عليه بصرُها للتو، صُدمَت برؤية يد رين يينغ تتحرك قليلاً على الأرض.

كانت خائفة لدرجة أنَّها حبسَت أنفاسها.

و بينَما كانت تتساءل إن كانت عيناها تخدعانها، نهضت رين يينغ من على الأرض روَيدًا رويدًا.

وضعيَّة وقوفها كانت غريبة جداً، كأنها دُمية من دمى الأراجوز، مفاصلُ عظامِها تدور بتصلّب، نهضت بظهرها أولًّا، ثم يديها، و أخيرا قدميها.

"آآه!"

صرخت شو تشيان، غير قادرة على تمالك نفسها أكثر من ذلك، و تراجعت إلى الخلف.

"شو تشيان، ما خطبكِ؟"

سألتها لوو هان و شياو مين الواقفتان أمامها بتعجب و حيرة.

"رأيتُ رين يينغ..."

كانت ستتابع كلامَها لولَا أنَّها أدركت أنَّ هنالِك خطبًا ما.

رفيقتاها كانتا تنظران إليها باستغراب و فقط، و لم يبد أنهما لاحظتَا رين يينغ البَتّة.

هل كانت الشخص الوحيد الذّي بإمكانِه رؤيَة رين يينغ؟

جابَت هذه الخاطِرة ذهنها... و أحسَّت بفروة رأسها تقشعر لها...

2026/02/28 · 0 مشاهدة · 1225 كلمة
لونــا
نادي الروايات - 2026