الفصل 1939: خيوط الكارما

------------

حدثت عدّة أمور في اللحظة نفسها التي دخل فيها ليكس عبر البوّابة، وصولاً فوريًّا إلى الجنّة الأصليّة. أوّلها، أصبحت بركة السماء ملموسةً، كأنّه يشعّ هالةً دافئةً ومرحّبةً، مهدّئةً محيطه.

كأنّ الهالة تتواصل مع العالم نفسه، مخبرةً إيّاه أنّ ليكس مفضَّل، ومرحّب به في هذه الأراضي.

ثانيًا، شعر ليكس بضعف قوّته. لو كان يمكنه عادةً إظهار 100% من قوّته، فإنّه الآن مكبوت إلى حوالي 1%. لكن قياس ذلك بنسبة مئويّة لم يكن دقيقًا، فحتى 1% من قوّة ليكس كانت هائلة، ومع ذلك هنا، فقد فجأةً القدرة على الطيران، ممّا جعله يسقط عبر الهواء حال خروجه من البوّابة.

لم تبدُ النعال الحمّاميّة وكأنّها تحجب أيّ ضرر بيئيّ ضارّ، فكبت القوّة بوضوح لم يكن بسبب ذلك. جرّب ليكس عدّة طرق لإيقاف سقوطه، لكن كبت القوّة امتدّ إلى كلّ ما استخدمه أيضًا.

لحسن الحظّ، لم يكن الارتفاع الذي يسقط منه عظيمًا جدًّا. كأنّه يسقط من مبنى من ستّة طوابق، شيء يمكن لليكس النجاة منه بسهولة، حتى في حالته المضعفة. أو على الأقلّ، كان ينبغي أن يكون كذلك.

كان الاصطدام بالأرض صاخبًا وقويًّا، ممّا أثار سحابة غبار صغيرة من الأرض المحطّمة تحت ليكس. بدا أنّ قوّته كُبتت، لكن وزنه لم يُكبح.

بعد اضطراب هائل كهذا، كان ليكس عادةً ينهض سريعًا، مفحصًا محيطه بحثًا عن أيّ علامات خطر. هذه المرّة، مع ذلك، لم يفعل، إذ أربكه السقوط؛ عقله يكافح للعمل بعد الارتجاج الشديد الذي تعرّض له. لحسن الحظّ، حتى مضعفًا، كان جسده متينًا للغاية.

في النهاية، أنّ ليكس وهو يحاول النهوض، لاكتشاف أنّ جسده قد خلق حفرةً في الأرض بشكل جسده، ممّا جعل الحركة محرجةً حقًّا. بعد بضع دقائق، حالما تعافى ليكس تمامًا من آثار سقوطه، عبس.

كان هذا مكانًا غريبًا، وليس فقط بسبب الكبت الغريب الذي يشعر به. لا، كانت هناك أمور أخرى قليلة لاحظها، لكن قبل التركيز عليها، دفع نفسه قسرًا وتسلّق خارج الحفرة.

مرّ زمن طويل منذ كافح لعمل تمرين ضغط؛ عيب اكتساب وزن هائل. لكن ذلك لم يكن ما ركّز عليه.

ليكس، ممرّضًا كدمات حقيقيّة على جسده، وما يشبه التواءً في الوجه، أخذ لحظةً للنظر حوله. بدا أنّه على الحافّة الخارجيّة لغابة بلوط برّيّة، مع أنّ عدد الأشجار يبدأ في التناقص.

حالما تأكّد أنّه لا خطر فوريّ، أخذ ليكس وقتًا لاستشعار الكبت الذي يثقل كاهله. استطاع الشعور أنّ الكبت، في الحقيقة، كان ينبغي أن يكون أسوأ بكثير ممّا هو عليه فعليًّا. بركة السماء لديه، بالإضافة إلى لمحة الهالة البدائيّة التي جمعها، كلتاهما تساعدان في تخفيف مدى الكبت.

فورًا، فكّر ليكس فيما يوحي به ذلك عن الجنّة الأصليّة. لو كان كلّ من يدخل مكبوتًا إلى هذا الحدّ، فذلك يفسّر لماذا يواجه حتى سادة الداو احتماليّة أكبر للموت الفعليّ هنا. علاوةً على ذلك، بدل قوّة المرء الفعليّة، قد يلعب مدى تخفيف الكبت دورًا أكبر في تحديد من يسود هنا.

لم يفترض ليكس عمياءً أنّ بركة السماء والهالة البدائيّة هما الطريقتان الوحيدتان لتخفيف الكبت. اشتبه أنّ هناك عدّة طرق يمكن بها تخفيف الكبت. أخبرته غرائزه بذلك، إذ كانت تحثّه على اكتشاف تلك الطرق.

استطاع ليكس الشعور أنّه رغم الهدوء الظاهريّ للمكان، كانت مخاطر كثيرة تكمن داخله.

حالما انتهى ليكس من فحص كبته، ركّز على الأمر الأخير، الأمر الذي وجده مثيرًا للفضول حقًّا. بدا أنّ لديه بالفعل أربعة خيوط كارما موجودة داخل الجنّة الأصليّة!

اثنان منها يعرفهما. لم يحتج لفحصهما ليتعرّف عليهما: كانا والديه. الطيّبان القديمان ليون وسيرين ويليامز، أبوه وأمّه، بابا وماما. كان فضوليًّا قليلاً عمّا يفعلانه في الجنّة الأصليّة، لكن في الوقت نفسه، لم يكن يهتمّ حقًّا. في الواقع، تعلّم وجودهما هنا لم يسبّب أيّ تقلبات عاطفيّة لديه البتّة.

نعم، هو رجل ناضج في الخامسة والعشرين، بوزن طبيعيّ وبلا مشاكل تخلٍّ تظهر كضيق. كلّ شيء بخير وممتاز.

مزاحًا جانبًا، لم يكن لديه نية البحث عنهما ومواجهتهما. كان تحت ضغط زمنيّ، فسيذهب ليجد دمية سماء ويحضرها إلى النزل. والداه ليس لهما أيّ تأثير على خططه البتّة. رغم أنّه، ربما ذلك لأنّه بمجرّد النظر إلى خيوط الكارما، استطاع رؤية أنّهما قادمان نحوه بالفعل.

أكثر إثارةً للاهتمام من والديه كان الخيطان المتبقّيان للكارما. واحد منهما يمتدّ بعيدًا، متّصلًا بمن جعل محنته أصعب.

نعم، ذلك الصوت المزعج الذي عبث بمحنته لم يكن مظهرًا قويًّا لإرادة الكون، بل كائنًا حيًّا يتنفّس يوجد في مكانٍ ما هنا في الجنّة الأصليّة.

مقارنةً بوالديه، تعلّم عن ذلك الشخص أثار ردّ فعلًا جادًّا جدًّا من ليكس. حتى فكّر في أخذ طريق جانبيّ صغير ليضرب مؤخّرة ذلك الشخص، لكن في النهاية، رفض الفكرة. كان تحت ضغط زمنيّ.

الخيط الأخير كان مثيرًا للاهتمام أيضًا. لنكن دقيقين، الاتّصال الكارميّ كان لجاك، لا له.

عندما كان جاك يخرج من نهر ستيكس في عالم الفولكلور، خرج عبر بوّابة. كما حدث، استخدمت حوريّة بحر نفس البوّابة وقفزت عبرها إلى النهر لتفادي الحشد من المخلوقات التي تطاردها. اتُّهم جاك بكونه شريكها من تلك المخلوقات رغم عدم معرفته بها البتّة، ولهذا تذكّر ذلك الحادث بوضوح.

لم يستطع إلّا التساؤل كيف انتقلت تلك الحوريّة البحريّة من نهر ستيكس إلى الوصول إلى الجنّة الأصليّة. لا بدّ أنّها كانت رحلة مثيرة للاهتمام.

ومع ذلك، كما مع الخيوط الأربعة الأخرى، لم يكن ليكس يهتمّ بالذهاب للبحث عنها فعليًّا. كان عليه معرفة أين يجد دمية سماء.

2025/12/19 · 46 مشاهدة · 805 كلمة
نادي الروايات - 2026