الفصل 1940: الحدود

------------

حالما انتهى من فهم محيطه الأساسيّ، ركّز ليكس على تدفّق الزمن. بعد مقارنة دقيقة، حدّد ليكس أنّ تدفّق الزمن هنا مطابق لتدفّق عالم كبير، وهو أمر محظوظ. لو كان التدفّق بطيئًا جدًّا، لما كان لديه وقت كافٍ فعليًّا لإكمال مهمّته.

"ماري، هل تسمعينني؟"، سأل ليكس، متفقّدًا نظامه.

"نعم، أسمعك"، قالت ماري وهي تظهر على كتفه في شكلها الصغير، ملاحظةً محيطه. لمرّة واحدة، لم تكن ترتدي زيًّا غريبًا، مفضّلةً البقاء في زيّ نزل منتصف الليل الرسميّ. ربما كان ذلك متعلّقًا بالتعبير الجادّ الرهيب على وجهها.

"ما الخطب؟"، سأل ليكس، ملاحظًا الشذوذ الواضح في مساعدته.

عبست ماري وهي تراقب المحيط، كأنّها تحاول جاهدةً التعرّف على المكان.

"لستُ متأكّدة"، أجابت ببطء. "لا أملك ثغرات واضحة في ذاكرتي، لكن في اللحظة التي أتيتَ فيها إلى هنا، لم أتمكّن من منع الشعور بأنّني نسيتُ شيئًا بالغ الأهمّية. أشعر أنّني قد أملك ذكريات مهمّة جدًّا متعلّقة بهذا المكان. ربما إن رأيتُ شيئًا، ستُثار ذاكرتي. أو ربما أحتاج إلى تعافٍ أكثر قبل أن أتذكّر أيّ شيء".

اكتفى ليكس بالإيماء، مقبلاً أنّ ماري ليس لديها الكثير لتضيفه. السبب الذي جعله يتواصل معها أصلًا كان التأكّد من عمل النظام جيّدًا. خطّة خروجه كانت استخدام المفتاح الذهبيّ للعودة إلى النزل، فسيكون محبطًا إن لم يعمل النظام.

بدأ ليكس السير نحو الممرّ، قاصدًا الخروج من الغابة. كان عليه الآن العثور على دمية سماء، ورغم أنّه لا فكرة لديه كيف أو أين سيجدها، فإنّ استكشاف المحيط لا يمكن إلّا أن يساعد. كما سيسمح له ذلك باختبار حدود قدراته هنا تمامًا.

حتى بنسبة 1% من قوّته، لم يكن ينبغي أن تكون سقوطة بسيطة كافيةً لإيذاء جسده. حقيقة أنّها أذته تعني أنّ هناك ما هو أكثر في هذا المكان من مجرّد كبت قوّته.

بدأ بمدّ إحساسه الروحيّ، فوجد أنّه يمتدّ حوالي 10 أقدام (3.3 أمتار) من جسده فقط، وأنّه بعيد كلّ البعد عن كونه مفيدًا كما عادةً.

كان ضعيفًا جدًّا، ممّا يعني أنّه لا يستطيع التقاط أو تحريك الأشياء به. على الأكثر، يمكنه استخدامه لمراقبة محيطه ونقل أفكاره.

ثم جرّب تغيير شكله، الدخول في حالة الروح أو التحوّل إلى فكرة، فوجد أنّه غير قادر تمامًا على تغيير جسده بأيّ شكل. في الواقع، امتدّ ذلك إلى منعه من دخول أشكاله المتنوّعة أيضًا، بما في ذلك أشكال التنّين واللوتس وجورلام.

استدعى ليكس ناراكا، ولحسن الحظّ، اكتشف أنّ نية سيفه على الأقلّ لم تُخفّض مستواها. بالطبع، قوّتها مع ذلك محدودة بنسبة 1%. على الأقلّ احتفظت بنفس الجودة.

[المترجم: ساورون/sauron]

حبّة الكارما، بالمثل، كانت لا تزال قابلة للاستخدام، لكن استخداماتها محدودة جدًّا. ذلك لأنّ ليكس اكتشف أنّه رغم قدرته على استشعار القوانين وحتى لمسها بمبدئه، إلّا أنّه لا يستطيع بأيّ شكل التأثير فيها.

القوانين هنا لم تتحرّك، مهما حاول ليكس. كأنّها مثبتةً بإحكام في مكانها، غير متأثّرة تمامًا بعوامل خارجيّة ليست جزءًا من القوانين ذاتها.

أوقف ذلك ليكس، لأنّه إن لم يستطع استخدام القوانين، فستنخفض قوّته انخفاضًا هائلاً. لكن غرائزه كانت تخبره أنّ الأمور بعيدة كلّ البعد عن البساطة التي تبدو عليها. يجب أن تكون هناك طريقة لاستخدام القوانين، فقط عليه اكتشافها. على سبيل المثال، رغم أنّ نية سيفه لم تعد قويّة بما يكفي لقطع القوانين، أو ربما القوانين هنا قويّة جدًّا لتقطع، فإنّ القوانين الحاكمة لنية سيفه كانت تتفاعل عندما يستخدمها. لكن القوانين كانت تتفاعل لا مع إرادته للتلاعب بها، بل مع متطلّبات التشغيل الطبيعيّة للقوانين ذاتها.

لحسن الحظّ، كان ليكس ذا خبرة في التلاعب بالقوانين بطرق غير مبدئه، فمع قدر من التجربة، يجب أن يتمكّن من اكتشاف الأمور. لكن ذلك لم يغيّر مدى إزعاج الجنّة الأصليّة لليكس.

كان قد خدش سطح أسرار هذا المكان فقط، ومع ذلك بدا كلّ شيء يقاوم مبدأه! لم يكن بإمكانه سلطة عليا هنا. أو لنكن أدقّ، يمكنه ممارسة سلطته العليا فقط وفقًا للقواعد الواضحة والمميّزة لهذا المكان. في هذه الحالة، لم تكن سلطة عليا البتّة. كانت أكثر شبهاً ب... كأنّه طفل، يُمنح إذنًا باللعب بألعابه.

جرّب ليكس النقل فوجد أنّه غير قادر على ذلك البتّة. بعد بعض التجربة، اكتشف ليكس أنّ الكبت شامل جدًّا، ومع ذلك له لمسات دقيقة. اكتشف أنّه، أكثر أو أقلّ، محدود بحدود جسده الفعليّة... أو لنكن أدقّ، حدود سلالته.

الـ1% من الحرّيّة من الكبت التي لديه لم تكن 1% من قوّته، بل 1% حرّيّة من حدود سلالته. إن كان ذلك صحيحًا، فسلالة البشر مقيّدة بشدّة هنا، بينما السلالات الأقوى ستكون لديها حرّيّة أكبر بكثير.

لكن... لسببٍ ما، شعر ليكس أنّ حتى إدراكه الجديد للجنّة الأصليّة ناقص. لو كانت السلالة حقًّا ما يحكم حدود القوّة هنا، لما كان هذا المكان مخيفًا إلى هذا الحدّ لسادة الداو. ففي النهاية، معظم سادة الداو من سلالات أقوى وأكثر رسوخًا.

بينما يفكّر في مدى الحدود، فكّر ليكس فجأة في بنياته الجسديّة. فنيًّا، كان لديه بنيتان جسديّتان آخر مرّة فحص فيها، وهو بحدّ ذاته أمر غير طبيعيّ. كان لديه اتحاد صياغة الروح، وبنية الرنين السماويّ. اتحاد صياغة الروح يعني ببساطة أنّ جسده وروحه وروحه واحدٌ ونفس الشيء، هديّة من الاحتضان الملكيّ. أمّا الرنين السماويّ، فكان شيئًا يتيح له مساعدة سلالات بشريّة أخرى على التطوّر، وبدرجة ما، تحت شروط معيّنة، حتى جسده الخاصّ.

معظم الوقت، لم يفكّر ليكس في بنياته الجسديّة، أساسًا لأنّه لم يحتجها. هناك الكثير ممّا يمكنه فعله بنفسه دون الحاجة إلى الاعتماد على بنيته الجسديّة. بل إنّ تقنيّة زراعته الخاصّة تتيح له تطوّر جسده بكفاءة أعلى من بنيته الجسديّة، فهو نادرًا ما يفكّر فيها.

الآن، مع ذلك، بما أنّه محدود بحدود سلالته، أو ربما جسده، تساءل إن كانت بنياته الجسديّة ستظلّ مفيدة.

لم يكن ليكس يعلم أنّه، فنيًّا، لم يعد لديه بنيتان جسديّتان...

2025/12/19 · 88 مشاهدة · 866 كلمة
نادي الروايات - 2026