في هذا العالم، لا يدوم السلام طويلًا؛ فكل خمسة عشر قرناً (1500 سنة)، ينشق نسيج الكون الحشاش ليعبر منه "كيان غامض مرعب"، كائن لا ينتمي لطبيعة الأرض، ينفث فساداً أسود يلتهم الحجر والبشر والإلف والوحوش على حد سواء، محولاً الممالك إلى رماد صامت.

​قبل ألف عام من الآن، عندما شارف العالم على الزوال، جرت أعظم تضحية في التاريخ. تداعت الممالك وتحالفت الأجناس، وقام الكهنة الأقدمون بـ "طقس الاستدعاء الأكبر"، مستعينين بروابط وطاقات ألفي شخص (2000) من خيرة السحرة، لينفتح ممر أبعادٍ استُدعي من خلاله خمسة أبطال أسطوريين من عالم آخر.

​خاض الأبطال الخمسة ملحمة دموية طاحنة. وبامتزاج طاقاتهم وعواطفهم النبيلة، استطاعوا سحق الكيان المظلم، لكن الثمن كان فادحاً؛ إذ سقط أربعة أبطال في المعركة، ولم ينجُ منهم سوى بطل واحد. قام هذا البطل الأخير بـ "ختم بقايا الكيان" في أعمق نقطة من "الغابات الشمالية"، وضخَّ فيها طاقته بالكامل ليصنع سياجاً أبدياً، ثم حظَّر على البشر والوحوش الاقتراب من تلك الغابات الملعونة، التي أصبحت مكاناً مظلماً كالحاً... كل من يدخل إليه، لا يخرج منه أبداً.

​توجَّه البطل الناجي وحيداً نحو الجنوب، حيث وضع حجر الأساس لإمبراطورية عظيمة، وترك وصية مقدسة كُتبت بالدم والذهب، مفادها:

​"إن كيان أخر سيأتي متلما أتى الأول حتماً بعد انقضاء المدة الزمنية، وعلى سلالتي من الأباطرة والكهنة الحفاظ على العهد، وإعداد طقس الاستدعاء المقدس لمساعدة الأبطال القادمين وجعلهم أقوى لإنقاذ البشرية".

​بعد مرور الأجيال، توسعت الإمبراطورية في الجنوب، وانشقت عنها ممالك جديدة، وتوزعت الأجناس في كنف هذا العالم؛ من بشر، وإلف، ومخلوقات هجينة، ووحوش بمختلف الأشكال. واستقر بين الجميع مفهوم "الطاقة الحيوية" كمحرك أساسي للحياة والسيادة، لتكون البديل الكامل للتكنولوجيا في هذا العالم الفانتازي.

​اكتشف البشر أن هذه الطاقة ليست سحراً عشوائياً، بل هي خزان روحي ينبع من "الترابط العاطفي والفكري". تتفجر الطاقة وتتشكل بناءً على:

• ​الارتباط بالمحيط والعناصر الطبيعية (النار، الرياح، الأرض).

• ​العواطف الطاغية (الرغبة في الحماية، الطموح، الحب، أو الشك والخوف).

• ​العهود والروابط بين الأشخاص.

​تختلف هذه الطاقة من شخص لآخر، ويُعبر عنها بـ "هالة لونية" مميزة تمنح مستخدمها تعزيزاً جسدياً خارقاً، وتمنحه مهارات خاصة، كما يمكن ضخها وتشفيرها داخل المعادن لصناعة "أسلحة الطاقة الحية" التي تدير المصانع والجيوش والحروب.

مرت مئات السنين، وتلوث العهد القديم. بدلاً من الحفاظ على وصية الأجداد بنقاء، غرقت الممالك والإمبراطورية في أتون الصراعات السياسية، والفساد، والعبودية، واستغلال الأجناس المستضعفة.

​وقبل مئات السنين من الموعد الحقيقي والشرعي المكتوب في النبوءة لعودة الكيان، قرر الإمبراطور الحالي، "يوليوس"، ارتكاب خيانة كونية. لم يكن يوليوس يهتم بإنقاذ العالم من خطر مستقبلي، بل كان مدفوعاً بجشع السيادة الشاملة؛ أراد الحصول على "أبطال من عالم آخر" ليعاملهم كـ أسلحة دمار شامل يخضع بها الممالك المنافسة والإلف، ويثبت بها أركان عرشه الفاسد.

​وفي إحدى الليالي الظلماء، اجتمع قادة الجيش، والسياسيون، والكهنة في ساحة الكولسيوم المهيب. ولأن الإمبراطورية لم تكن تملك الطاقة البشرية النقية لاستدعاء الأبطال (حيث لم يستجمعوا سوى 200 شخص بدلاً من الـ 2000 المطلوبة)، أقدم الإمبراطور على فعلة دنسة: أخرج من خزائن القصر السحرية "صندوق الأثر المحرم"، وهو صندوق يحتوي على بقايا طاقة مستمدة من الملعون الأول (الكيان القديم)، واستخدمه كبطارية مشحونة بطاقة الظلام لسد العجز السحري.

​انطلق الطقس الهجين؛ تداخلت طاقات البشر المستنزَفين مع طاقة الكيان الفاسدة، وارتفعت خمسة أضواء عملاقة نحو السماء رآها العالم بأكمله فارتعدت الممالك رعباً... لكن داخل الكولسيوم، انقشع الغبار عن ثلاثة أشخاص فقط بدلاً من خمسة، لتنطلق من تلك اللحظة شرارة الملحمة التي ستحول الأبطال إلى غزاة، وتقود العالم نحو دمار حتمي... بصناعة بشرية.

2026/07/19 · 3 مشاهدة · 539 كلمة
Kage Tomo
نادي الروايات - 2026