1 - الفصل الأول | لم تَكُن سوى لعبة تدريب حتى الآن

'العالم المفقود'.

كانت لعبة محاكاة لا تزال في مرحلة ما قبل الإصدار الرسمي، وكان تشوي سونغ وون يحبها. ولم يكن مجرد لاعبٍ يحبها، بل كان بارعًا فيها أيضًا. في 'العالم المفقود'، يتقمص ما يصل إلى اثنين وثلاثين لاعبًا دور الآلهة، ويقود كلٌّ منهم عِرقًا مثل البشر أو الجان أو الأورك، حتى يطوره إلى حضارة حديثة، ثم يتنافس الجميع للفوز.

في العام الماضي، كان سونغ وون يتصدر التصنيف بين الحين والآخر، أما هذا العام فقد حافظ على المركز الأول لمدة أحد عشر شهرًا متتاليًا. وإذا بقي في الصدارة حتى نهاية هذا اليوم، فسيحقق لقب البطل للشهر الثاني عشر على التوالي.

وبينما كان يخوض آخر مباراة له ذلك اليوم، ظهرت أمامه رسالة من النظام.

[هل توافق على تنفيذ هجوم نووي باسم الإله نيبولا؟]

[نعم/لا]

ضغط سونغ وون على خيار 'نعم'.

على الشاشة، انطلقت في الوقت نفسه صواريخ باليستية عابرة للقارات محمّلة بعشرات الرؤوس النووية من قاعدته النووية.

(يعني صواريخ نووية بعيدة المدى تقدر تضرب أهدافًا في قارات ثانية.)

بعد ساعات من اللعب، لم يبقَ في المباراة سوى سونغ وون وخصمه.

انطلقت الصواريخ النووية دفعةً واحدة نحو أراضي العدو.

ردّ الطرف الآخر بإطلاق عدة صواريخ اعتراض، وتمكن من إسقاط بعض الصواريخ النووية، لكن ذلك كان ضمن حسابات سونغ وون منذ البداية. فلم يكن نظام الدفاع الصاروخي لدى خصمه قادرًا على التصدي للهجوم بالكامل.

استخدم سونغ وون عيني أحد تجسداته، وانتقل إلى القصر الإمبراطوري للعدو. وهناك، ما إن سمع إمبراطور الأورك بخبر الصواريخ النووية المتجهة إلى بلاده، حتى أسرع إلى المعبد داخل ملجأ تحت الأرض وبدأ يدعو إلهه.

وكان هذا تحديدًا ما يقلق سونغ وون.

ففي الواقع، قد يبدو حاكمٌ يصلي لإلهه في مجتمعٍ لا يقوم على سلطة دينية أمرًا مثيرًا للسخرية أو الشفقة، لكن الأمر في 'العالم المفقود' كان مختلفًا تمامًا.

'لابد أنه ركز على جمع أكبر قدرٍ ممكن من الإيمان، بدلًا من الاستثمار في المهارات، بينما كنتُ أبني استراتيجيتي النووية.'

في 'العالم المفقود'، كان اللاعبون آلهة. ويمكنهم التدخل، إلى حدٍّ معين، في شؤون العرق أو الدولة التي يحكمونها. ومن خلال هذا التدخل، يسعون إلى إظهار قوتهم لجميع الكائنات في ذلك العالم وكسب أتباع جدد. ويتحول هذا الإيمان إلى مورد يُسمى 'الإيمان'، يُستخدم لصنع المعجزات التي تحمي الأتباع وتحافظ على سلامتهم.

'اختار الأورك كعرقه الأساسي منذ البداية، لأنه الأسرع في زيادة عدد السكان.'

راقب سونغ وون الهجوم النووي من خلال تجسداته المنتشرة في أنحاء العالم.

واصلت الصواريخ النووية التي لم تُسقطها صواريخ الاعتراض تحليقها في السماء. وكان تغيير مسار صاروخ يولد كل تلك الحرارة يتطلب قوة هائلة، وسرعان ما انكشف مصدر تلك القوة.

كان شكله العام يشبه مخلوقًا يقف على قدمين، لكنه بلغ مئات الأمتار ارتفاعًا. ووسط سحابة سوداء هائلة تلتف فيها الرياح العاتية، كانت الصواعق تومض بلا توقف.

لقد كان تجسُّد خصمه للرياح.

وبعد لحظات، أصبح الهواء مضغوطًا بشدة، فأمسك بالصواريخ وجرفها بقوة إلى ارتفاعٍ اختفت عنده عن الأنظار.

فالسماء كانت ميدان خصمه.

وباستجابةٍ لإرادة إله السماء، تجلت قوة السماء في هيئة معجزة، وانتزعت الصواريخ من مسارها وهي تحلق.

ارتفعت الصواريخ النووية إلى علوٍ كافٍ بحيث لا تتأثر الكائنات التي تعيش على سطح الأرض، وعندما انفجرت، ظهرت في أنحاء 'العالم المفقود' شموسٌ اصطناعية، فبددت ظلام الليل، وحجبت النجوم، وكشفت عن سماءٍ زرقاء.

'إنها استراتيجية الأورك المقدس مرةً أخرى.'

كان سونغ وون يعرف هذه الاستراتيجية جيدًا.

إذ يُختار الأورك عرقًا أساسيًا فقط لزيادة عدد السكان بأسرع وقت، ومع تزايد عدد المؤمنين، يزداد مورد الإيمان بسرعة أيضًا. أما العلوم والتقنيات والثقافة، فيحصلون عليها عبر الغزو والتوسع.

ولهذا كانت هذه الاستراتيجية تحظى بإشادة دائمة، لأن الكم الهائل من الإيمان الذي توفره، إلى جانب الأعداد الكبيرة من الأورك، يمنح صاحبه أفضلية واضحة في الحروب.

كان اختيار خصمه السماء باعتبارها نطاق نفوذه يعني أنه كان يعرف المهارة التي اختارها سونغ وون، وهي تطوير العلوم، وأخذها في الحسبان. فبهذا الاختيار، منع سونغ وون من استخدام استراتيجيته المضادة للطيران في المراحل الأخيرة من الحرب. ولو تُركت تقنيات الطيران تتطور دون عوائق، لكان حسم المعركة بالصواريخ النووية أمرًا سهلًا.

لكن سونغ وون كان يعلم ذلك مسبقًا.

فخصمه، على الأرجح، كان يخطط لجمع المزيد من الإيمان بعد إيقاف جميع الصواريخ النووية، ثم شن هجومٍ مضاد باستخدام كوارث طبيعية مثل الصواعق والأعاصير والعواصف العاتية.

في الآونة الأخيرة، أصبحت استراتيجية الأورك المقدس هي الأكثر نجاحًا والأعلى معدلًا للفوز. ولهذا السبب تمكن سونغ وون من الحفاظ على المركز الأول بسهولة، لأنه كان بارعًا في بناء الاستراتيجيات المضادة. وقد استخدم هذه الاستراتيجية بنفسه بعد انتشارها، ولو كان يعتقد أنها بلا نقاط ضعف، لاستخدمها الآن أيضًا.

حرّك سونغ وون 'ذلك الشيء' إلى أعلى نقطة ممكنة، فوق كل شيء، على ارتفاع يزيد على ألفَي كيلومتر فوق سطح الأرض.

وكان 'ذلك الشيء' أحد تجسداته، يستخدم قمرًا صناعيًا عسكريًا يعمل بالذكاء الاصطناعي، صُنع اعتمادًا على آثارٍ قديمة.

فحتى لو امتلك أحد الآلهة نطاقًا واسعًا يشمل السماء، فلن يتمكن من بسط نفوذه عليها بالكامل.

'في أقصى الأحوال، لا يسيطر إلا على السماء التي تعلوه مباشرة.'

أما الفضاء الخارجي، فلم يكن ضمن نطاق أي إله، وهناك تحديدًا وُضع القمر الصناعي. فالسماء، في نهاية المطاف، لا تتجاوز حدود الغلاف الجوي.

كان إله السماء يحدق بصرامة إلى الأسفل، ولم ينتبه إطلاقًا إلى ما يعلوه.

حرّك سونغ وون تجسده، ثم صوب نحو رأس إمبراطور العدو.

ورغم أنه قمرٌ صناعي عسكري، فإنه لم يكن مزودًا بأي سلاحٍ ناري.

لم يحمل سوى عددٍ قليل من أعمدة التنغستن، لكن ذلك كان أكثر من كافٍ.

بدأ أحد تلك الأعمدة الضخمة، الذي بلغ وزنه نحو عشرة أطنان، بالهبوط.

في البداية، كان هبوطه بطيئًا إلى درجة أنه بدا وكأنه لا يتحرك، لكن سرعان ما احمرّ بفعل الاحتكاك، ثم شق السماء بسرعة هائلة.

لم يكن من المرجح أن يلاحظ الخصم العمود الساقط، إذ كان منشغلًا بالتصدي للصواريخ النووية. وحتى لو انتبه إليه، فلن تتمكن معجزة السماء إلا من إبعاده قليلًا عن مساره.

'هل سمعتَ من قبل بعصا الإله؟'

اخترق عمود التنغستن سقف القصر الإمبراطوري، ونفذ عبر عدة طوابق دون أن يفقد شيئًا من سرعته.

واصل اختراقه حتى وصل إلى الملجأ، ثم هبط داخل المعبد الواقع تحت الأرض.

وكان أسفله مباشرة الإمبراطور الذي كان لا يزال يصلي.

فسُحق في مكانه ومات.

وبعد لحظة واحدة، بدأ القصر الإمبراطوري والمعبد الموجود تحته بالانهيار.

'لقد فزتُ!'

لم يستخدم سونغ وون عصا الإله منذ البداية، لأنه كان يريد معرفة الخطة التي أعدها خصمه.

فخصمه، الذي كان يستخدم اسم اللاعب 'هيغيمونيا'، احتل المركز الثاني، واشتهر مؤخرًا بعد أن ارتفع تصنيفه ونقاطه بسرعة كبيرة. وبما أنهما سيتواجهان كثيرًا في المباريات القادمة، فقد كان من الضروري أن يعرف سونغ وون الاستراتيجيات التي يعتمد عليها.

'استسلم قبل أن يصبح الأمر أسوأ.'

كان خصمه قد خسر أحد تجسداته، وهو الإمبراطور، كما انهار المعبد الموجود تحت الأرض، والذي يُرجح أنه كان يحتوي على أكبر مخزون من الإيمان.

ورغم أنه لم يكن بالإمكان معرفة مقدار الإيمان الذي فقده بدقة، فإن ما تبقى لديه لم يعد كافيًا للحفاظ على تجسد الرياح.

فبدأ جسده يفقد تماسكه تدريجيًا، حتى اختفى تمامًا.

وعندها، لم يعد هناك ما يوقف الصواريخ النووية.

ارتبك الخصم، ولم يعد قادرًا على التحكم في المعجزة.

فتفرقت رسل الرياح، وبدأت عاصمة العدو ومدنه الكبرى وبنيته التحتية تنفجر تباعًا، وكأنها ألعابٌ نارية.

(البنية التحتية: المرافق الأساسية مثل الطرق والكهرباء والمياه وغيرها.)

وفي النهاية، استسلم خصمه...

لكن بعد أن فات الأوان.

[لقد انتصرت!]

ما إن وقعت عينا سونغ وون على لوحة النتائج حتى ارتسمت ابتسامة على وجهه.

لم يكن السبب فارق النقاط، بل لأن الشهر الجديد كان قد بدأ بالفعل وفق توقيت الساحل الغربي للولايات المتحدة، ما جعله يحافظ على المركز الأول لمدة اثني عشر شهرًا متتاليًا.

فقد كان هذا الرقم القياسي فريدًا في 'العالم المفقود'، كما أن تجاوزه في المستقبل لن يكون أمرًا سهلًا.

لكن أكثر ما أسعد سونغ وون هو أنه حصل أخيرًا على جميع إنجازات اللعبة.

'لا أصدق أن الطريقة الوحيدة للحصول على هذا الإنجاز هي البقاء في المركز الأول لمدة اثني عشر شهرًا متتاليًا.'

تعرضت الشركة المطورة لانتقادات من محبي جمع الإنجازات بسبب تصميمها إنجازًا مبالغًا في صعوبته كهذا. ومع ذلك، وبما أن الإنجاز كان موجودًا بالفعل، ولأن الحصول عليه كان بالغ الصعوبة بالنسبة إلى سونغ وون، فقد شعر أن كل ما بذله من جهد كان يستحق العناء.

لقد مرَّ بمحاولات فاشلة كثيرة، وبعد أن فقد سلسلته في الشهر الخامس، راوده الشك في أنه سيتمكن من المحاولة مجددًا، لكنه نجح في النهاية.

حرّك سونغ وون جسده قليلًا، ثم نظر إلى الشاشة، ليجد رسالةً جديدة بانتظاره.

「شكرًا لتجربتك لعبة 'العالم المفقود'. بعد أن كانت اللعبة متاحة قبل إصدارها الرسمي حتى الآن، سيتم إطلاقها رسميًا كنسخة كاملة. وبصفتك اللاعب 'نيبولا'، يمكنك تجربة اللعبة قبل الإصدار الرسمي. هل ترغب في المتابعة؟」

[نعم/لا]

عقد سونغ وون حاجبيه بشك.

'هل هي مجرد مصادفة؟ أم أنهم خططوا لإطلاق النسخة الكاملة بمجرد فتح هذا الإنجاز؟'

ألقى نظرة على ساعته.

فقد أنهى للتو اثني عشر شهرًا متتاليًا في صدارة التصنيف، وأكمل جميع إنجازات اللعبة بنسبة 100%، لذلك كان في مزاجٍ ممتاز.

ولم يحن وقت النوم بعد.

بل إن يديه قد اعتادتا اللعب وأصبحتا مستعدتين لخوض المزيد.

لذا ضغط على 'نعم'.

***

تذبذب ظلُّ سونغ وون.

***

ظن سونغ وون أنه فقد وعيه، لكن ذلك لم يحدث.

وحين استعادت عيناه وضوح الرؤية، اكتشف أن ما ظنه سماءً سوداء خالية لم يكن فراغًا مطلقًا. فقد كانت النجوم تتلألأ، ولفت انتباهه كوكبٌ أزرق متوهج بدا مألوفًا، إلا أن الشمس كانت تستحوذ على معظم مجال رؤيته.

رفع سونغ وون جسده بسرعة من مكانه.

'هل هذه... أطلال معبد؟'

كانت أعمدة حجرية ذات طراز خشن يشبه المعابد اليونانية القديمة تحيط بالمكان، بينما غُطيت الأرضية بالحجر الرمادي نفسه. وبدا أن المبنى الذي كان مستلقيًا فيه يقع على مرتفع، وخلف الأعمدة امتدت مبانٍ أخرى شبيهة به.

لكن أكثر ما أثار استغرابه أن الأفق كان واضحًا، رغم أن السماء بقيت سوداء.

'لابد أنه لا يوجد غلاف جوي.'

ففي غياب الغلاف الجوي لا ينتقل الضوء ولا يتشتت، ولهذا تبقى السماء سوداء حتى مع شروق الشمس.

وبالطبع، لا يمكن لأي إنسان أن يتنفس من دون غلافٍ جوي، لذا نهض وهو يظن أنه يرى حلمًا شديد الواقعية.

"هذا ليس حلمًا."

استدار سونغ وون نحو مصدر الصوت.

كان هناك رجل غريب يرتدي رداءً يشبه أردية رهبان العصور الوسطى، وقد أخفى قلنسوة الرداء ملامح وجهه. انحنى سونغ وون قليلًا محاولًا إلقاء نظرة على وجهه، لكنه لم يرَ سوى الظلام.

سأله سونغ وون:

"ماذا تقصد بأنه ليس حلمًا؟"

"سونغ وون، أنا ألدين. وقد وقع عليك الاختيار أيضًا."

رمش سونغ وون باستغراب. وقبل أن يسأل كيف عرف اسمه أو ماذا يقصد بكلمة 'الاختيار'، استوقفت انتباهه كلمة أخرى.

"قلتَ 'أيضًا'؟"

أومأ ألدين برأسه، ثم رفع ذراعه مشيرًا إلى ما حول سونغ وون.

وفجأة، ظهرت أمامه ظلال لم يكن يراها من قبل.

تفاجأ قليلًا، لكنه أدرك من هيئاتها أنها لأشخاص عاديين. وكان واثقًا من ذلك لأنهم، مثله تمامًا، كانوا ينظرون حولهم بذهول.

قال ألدين:

"جميعكم أتيتم من العالم نفسه، الأرض. وبما أن هناك احتمالًا أن يعرف بعضكم بعضًا، فقد أخفينا هوياتكم داخل هذه الظلال، حتى تبدأ اللعبة في ظروفٍ عادلة."

"تقصد بـ'اللعبة'..."

وفي تلك اللحظة، تذكر فجأة اللعبة التي كان يقضي وقته في لعبها.

رفع ألدين ذراعه مرة أخرى، وأشار إلى الكوكب المعلَّق فوقهم.

حينها أدرك سونغ وون أن الكوكب الذي ظنه الأرض لم يكن الأرض، بل كوكبًا يعرفه جيدًا.

لقد كان 'العالم المفقود'.

'إذًا الأرض التي أقف عليها الآن هي قمر العالم المفقود.'

"نعم. اللعبة التي لعبتموها، 'العالم المفقود'، كانت مبنية على عالمٍ حقيقي. وكل المباريات التي خضتموها حتى الآن لم تكن سوى مبارياتٍ تدريبية استعدادًا للعبة التي ستبدأ الآن. ومن هذه اللحظة، ستصبحون جميعًا آلهةً حقيقيين في 'العالم المفقود'."

• تشوي سونغ وون/نيبولا

2026/08/04 · 4 مشاهدة · 1797 كلمة
نادي الروايات - 2026