السنة 1: الرقابة الصامتة
الفصل الأول: حدقتا الأرجوان.. والمهد الصامت
كانت القلعة الحمراء تضجّ بالحياة، لكن بالنسبة لـ إيغون ، لم تكن تلك الضوضاء سوى "بيانات" خام. في مهده المبطن بالحرير، لم يكن يرى العالم كطفل، بل كخريطة تتشكل معالمها ببطء.
كان الخدم يمرون بجانبه، يتبادلون همسات القلق حول صحة الملك "فيسيريس" أو نفوذ الملكة "أليسنت"، ولم يدرك أحد منهم أن الرضيع الذي يقبع في هدوءٍ مريب كان يمتص كل كلمة، وكل نبرة صوت، ويخزنها في ذاكرةٍ لا تشبه ذكريات البشر العاديين.
الرقابة الصامتة
بينما كان أقرانه من "آل تارغاريان" يملأون الردهات صراخاً طلباً للانتباه، كان إيغون يمارس نوعاً من "الرقابة الساكنة" . عيناه الأرجوانيتان الواسعتان لم ترفّا لبرهة؛ كان يراقب حركة الحراس عند الباب، يدرك وقع أقدام "سير كريستون كول" الثقيلة، ويميزها عن خطوات الوصيفات الخفيفة.
"لم يكن يبحث عن الدفء، بل كان يبحث عن النمط.. النمط الذي يحكم هذا القصر الموبوء."
صدى التنانين
من نافذة غرفته العالية، كان يسمع زئير التنانين البعيد القادم من "حفرة التنين". لم يكن ذلك الصوت يخيفه، بل كان يثير فيه شعوراً بالانتماء لشيءٍ متوحش. كان يغلق عينيه الصغيرتين ويحاول الشعور بتلك الطاقة التي تسري في دمه، طاقة "الهايتاور" القديمة الممزوجة بنار الفاتحين.
في تلك اللحظة، اتخذ القرار الأول، وهو لا يزال عاجزاً عن الحراك: لن يكون ضحية لهذه الحرب.
الوجه البريء.. والعقل الشيطاني
دخلت الملكة "أليسنت" الغرفة، ملامحها متعبة، وحملته بين ذراعيها وهي تهمس بكلمات الحب الممزوجة بالخوف. نظرت في عينيه، ولثانية واحدة، شعرت بقشعريرة باردة؛ لم تكن تلك نظرة رضيع يبحث عن ثدي أمه، بل كانت نظرة "قاضٍ" يزن وزن التاج الذي سيوضع يوماً ما فوق رأسه.
ابتسم إيغون ابتسامة صغيرة لا معنى لها في نظرها، لكنها في الحقيقة كانت أول علامة على الانتصار . لقد نجح في "الاختفاء في العلن" منذ اليوم الأول. الجميع يراه طفلاً "سهلاً"، وهو يراهم جميعاً.. فرائس محتملة.