The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 30

​'ماذا كان اسم ذلك الرجل؟ غراي؟ غريغ؟ أظن أن كنيته تنتهي بـ "ـبرت"...'

​كان الاسم يتفلت من ذاكرتها، لكنها تذكرت أنه كان ودوداً حين قدمته لها "تريشا" قبل قليل.

بدا في أوائل الثلاثينيات، ثيابه فاخرة وذات ذوق رفيع، ومع أنه بدا كثير الكلام، إلا أن نبرته لم تكن خفيفة، ولم تكن ضحكاته مبتذلة.

ولحسن الحظ، كان يقف وحيداً يرتشف شرابه دون جليس، تماماً كما كانت تفعل هي.

قررت هارييت أن تبادر بالاقتراب.

​"عذراً على المقاطعة. لقد قدمتنا الكونتيسة فيلون لبعضنا قبل قليل، لكني لم أحظَ بفرصة لتحيتك كما يجب. هل لي أن أسأل عن اسمك مرة أخرى؟ أعتذر عن نسيانه."

"آه، أنا غريغ لامبرت. وأنتِ الآنسة هارييت ليسترول، أليس كذلك؟"

"الجميع يعرف اسمي، بينما لا أعرف أنا أسماء الكثيرين، وهذا يضعني في موقف محرج حقاً."

​حين ضحكت بقلة حيلة، رد غريغ بضحكة مجلجلة وودودة.

​"لا بأس، ستعرفينهم مع الوقت. وفي الحقيقة، أنا أيضاً لا أعرف أسماء الكثيرين هنا."

"كلماتك هذه تجعلني أشعر براحة أكبر. أنت دمث الأخلاق حقاً."

​بدأ الحوار يتدفق بسلاسة بعد هذا المديح.

أخبرها أنه الابن الأكبر لعائلة "الفيكونت لامبرت"، وأنه تزوج قبل خمس سنوات، ويعمل حالياً كمساعد لوالده في إدارة أعمال العائلة باعتباره الوريث.

وعند ذكر كلمة "أعمال"، استيقظ فضول هارييت.

"وأي نوع من الأعمال يدير الفيكونت لامبرت؟"

"يستثمر بشكل أساسي في الصناعات الوطنية والبنية التحتية والمرافق العامة. ومؤخراً... آه، لا ينبغي لي التحدث عن هذه الأمور علانية..."

​أليس قطع الحديث في منتصفه هو أكثر ما يثير لهفة المستمع؟ لم تكن هارييت مهتمة في البداية بفضول حقيقي، لكن توقفه جعلها أكثر رغبة في المعرفة، فحثته ببراعة متظاهرة بالجهل:

​"ما الذي يقلقك في إخباري؟ لا أحد سيهتم بالحديث معي في 'شؤون الأعمال' على أي حال. أنا فقط أرغب بصدق في التعرف على عائلة لامبرت وعليك يا سيد غريغ، فكأنني أخطو خطواتي الأولى في المجتمع الآن."

​لوح غريغ بيده وكأن الأمر بسيط، وقال:

"آه، هاه، في الواقع لا أصمت لسبب جلل، بل لأنني أخشى أن يبدو كلامي كضرب من التفاخر. لقد فاز والدي مؤخراً بحق امتياز بناء جسر."

​كانت مدينة "جنوة" تشهد طفرة صناعية مؤخراً، حيث تتابعت مشاريع رصف الطرق، وتوسيع سكك القطارات، وبناء الجسور.

فرغم أن نهر "هيرون" الذي يشق العاصمة العظيمة إلى شمال وجنوب كان رمزاً للمدينة، إلا أنه كان أحياناً عائقاً أمام التطور الصناعي.

​"جسر؟ وفي أي جهة...؟"

"إحم. هذا أمر سري للغاية... أممم..."

​تردد غريغ قليلاً، ثم تفقد من حوله بحذر وهمس:

"إياكِ أن تخبري أحداً. نحن سنبني جسراً يربط بين 'بوات' و'تشادبري'."

​كانت منطقتا "بوات" و"تشادبري" تتقابلان عبر نهر هيرون، وتنتشر فيهما الكثير من المصانع.

وحتى الآن، تعبر السفن بينهما بكثرة، فإذا بُني الجسر، فمن المؤكد أن المنطقتين ستشهدان تطوراً يفوق التصور.

​"إذاً ستنمو 'بوات' و'تشادبري' بشكل كبير، وقد يغير هذا مسار التطور الصناعي في جنوة كلها."

"بالضبط! لذا، إن كان لديكِ فائض مالي أو يمكنكِ الاقتراض من أحد، فاستثمري هناك. لقد اكتمل مبلغ الاستثمار المطلوب منذ زمن، لكن إن كنتِ مهتمة، فيمكنني التحدث مع والدي بشأنكِ."

"أنا لا أفقه الكثير في هذه الأمور بعد."

"إن كان الاستثمار في المشاريع يثقلكِ، فيمكنكِ شراء مبانٍ في بوات أو تشادبري، أو حتى الأراضي المحيطة بها. العقارات لا تضيع أبداً."

​كانت معلومة مغرية، لكن هارييت لم تكن تملك المال اللازم لشراء مبانٍ أو أراضٍ في الوقت الحالي.

سألت متظاهرة بالهدوء:

​"ومن يدري متى سيُبنى هذا الجسر؟"

"سيُعلن عن خطة المشروع خلال عام، وسيبدأ البناء فوراً بعد ذلك. حينها، حتى لو أردتِ الشراء، ستكون الأراضي والمباني قد أصبحت ملكاً لغيركِ. أنا أخبركِ بهذا بشكل خاص كوني مدين لكونتيسة فيلون بخدمة."

​استمر الحديث بعدها في مواضيع عادية، إذ لم يعد غريغ لفتح سيرة العمل، ربما بسبب ازدياد عدد الناس حولهما.

بعد أن ودعته على أمل اللقاء لاحقاً، شعرت هارييت بخفقان في قلبها.

'لقد حصلت أنا أيضاً على معلومات عن أعمال العائلات الأخرى، تماماً كما تفعل بيلا!'

​معلومات عن مشروع بناء جسر لم يُعلن عنه بعد؛ شعرت بالإثارة والثقة وكأنها أنجزت شيئاً عظيماً.

لكن في الوقت نفسه، تسلل إليها القلق.

كما قال غريغ، يجب شراء العقارات قبل إعلان المشروع لجني الأرباح من فرق السعر، ولكن من أين لها بهذا المبلغ الضخم؟

​'دعيني أفكر بهدوء. لدي متسع من الوقت، عام كامل.'

​ورغم محاولتها للهدوء، شعرت أن وجهها يحمر من شدة الحماس، فخرجت إلى الشرفة المطلة على الحديقة لتستنشق بعض الهواء.

لكن الشرفة كانت مكتظة بأشخاص يشاهدون الحديقة أو يدخنون، وبما أنها لم ترغب في الاختلاط بهم، انزوت في ركن مظلم قليلاً.

​"آه..."

​بعد أن أخذت نفساً عميقاً، هدأ روعها قليلاً وتلاشى الحماس الزائد. حينها استعادت واقعيتها وشعرت بمدى سخافة حالتها.

​'يبدو أنني انجرفت وراء المشاعر. كيف أصدق كلام شخص رأيته لأول مرة؟ حتى لو كانت المعلومة صحيحة، عليّ أن أبحث أكثر عما إذا كان الاستثمار يستحق حقاً.'

​علاوة على ذلك، مجرد معرفة المعلومة لا يعني الحصول على المال. الأهم هو "كيفية استخدام" هذه المعلومة، وهي لا يزال أمامها الكثير لتتعلمه.

​'استفيقي يا هارييت. لا تنسي ما الذي عزمتِ عليه حين عدتِ إلى جنوة.'

هدأت هارييت نفسها وحثتها على الثبات.

وبعد أن خفت حرارة وجنتيها، استدارت لتعود إلى الداخل، لكن شخصاً ما اقترب منها. كان شاباً مألوفاً، يبدو عليه أثر السكر.

​"لم أتوقع أن أراكِ مجدداً في المجتمع، هارييت ليسترول."

​تحدث بلهجة تخلو من الاحترام أو الرسمية، مما جعلها تعقد حاجبيها.

​"من أنت..."

"آه، هل قررتِ التظاهر بعدم المعرفة الآن؟ هذا لن يمحو ما فعلتِه في الماضي."

"سأتجاوز نبرتك الوقحة، لكن أخبرني من أنت أولاً حتى أتمكن من تذكرك."

ضحك الشاب بسخرية، ثم نطق باسمه بغيظ وكأنه يجز على أسنانه:

​"جوليان فيس. هل تذكرتِ الآن؟"

"جوليان فيـ... آه!"

​تذكرت. أول "فضيحة" لها بصفتها "صانعة فضائح"!

هذا الرجل الذي كان يراسل بيلا، ثم راح يتبجح بأنه خطيبها، وهي (هارييت) من اعتذرت له مدعية أنها كانت تنتحل شخصية بيلا.

وعرفت الآن سبب كونه مألوفاً؛ فقبل اليوم الذي اعتذرت فيه، كانت هارييت قد أوصلت له رسائل عدة نيابة عن بيلا. في ذلك الوقت، كان ملامحه أقرب إلى الفتى الجميل...

لا يزال وسيماً بلا شك، لكن وقفته المستهترة وهو مخمور جعلت رؤيته لا تُطاق.

شدت هارييت عضلات بطنها ورفعت ذقنها بتحدٍ.

​'لن أهرب بعد الآن من معركة تُفرض عليّ. فلتكن معركة قذرة أو في الوحل، لا يهم.'

​حين تجنبت القتال سابقاً، لم تجنِ ثناءً لكونها "مسالمة"، بل وُصمت بعبارة: "بالتأكيد هي من فعلت ذلك، ولهذا لا تستطيع الإنكار".

لذا، حين خرجت من أبواب دير القديسة كلاريسا، نبذت وراء ظهرها تعليم "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الآخر".

ابتسمت هارييت بإشراق وقالت:

​"تذكرت، لكني لا أفهم لماذا تفعل هذا. لا أظن أنك هنا لنسترجع ذكريات الماضي الجميلة."

"ذكريات؟ إنها كابوس بالنسبة لي!"

"لا تبالغ، لا تصل لدرجة الكابوس."

"ها! لا تزالين بوقاحتك المعهودة!"

"وأنت يا سيد جوليان أصبحت أكثر وقاحة من قبل. على أية حال، لم تكن شخصاً منطقياً حتى حينها؛ فالتظاهر بأنك خطيب بيلا لمجرد تلقيك بضع رسائل كان تجاوزاً للحدود."

​عندها، بدا وكأن الشرار يتطاير من عيني جوليان.

​"وكأنكِ فعلتِ شيئاً تفتخرين به! أنتِ من كتبتِ الرسائل منتحلة شخصية بيلا بدعوى أنكِ تحبينني! هل هذا فعل منطقي؟"

"ولهذا اعتذرتُ لك. لماذا تأتي الآن لتثير المشاكل بسبب أمر انتهى منذ أكثر من ثلاث سنوات؟"

​حين نطقت بذلك، شعرت بأن الأمر غريب حقاً.

لقد تذكرت واقعة جوليان بدقة لأنها كانت مهينة جداً.

أمام جوليان الذي جاء لمنزل "ليسترول" ظناً منه أن بيلا هي من استدعته، اعتذرت هارييت مراراً وتكراراً.

​"أنا... كنت أحـ... أحب السيد فيس... وحين رأيت رسالته لبيلا... اتخذت قراراً خاطئاً في لحظة طيش. أنا آسفة."

يا لشدة صعوبة نطق تلك الأكاذيب حينها.

حينها، وبخها جوليان بغضب وهو ينظر إليها بذهول، بينما قامت بيلا بتهدئته معتذرة نيابة عنها، وبالطبع كان ذلك بعد أن كررت هارييت كلمة "آسفة" عشرات المرات.

على أية حال، انتهى الأمر عند ذلك الحد.

منذ ذلك الحين، حضرت هارييت حفلات كان جوليان متواجداً فيها، لكنه لم يسبق أن جاء ليحاسبها هكذا، ولهذا نسيت وجهه.

بدا أن جوليان شعر بوخز الضمير من ملاحظة هارييت، فجز على أسنانه وتقدم خطوة كبيرة نحوها، وكأنه يهمّ بضربها.

وفي اللحظة التي تراجعت فيها هارييت للوراء بشكل غريزي، حدث شيء ما.

2026/04/04 · 450 مشاهدة · 1260 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026