The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 34

​"لكنّك تعلم يا عمي؛ تعلم أنني صدقتُ تلك الكلمات، وأنه لم يكن لديّ أحد أثق به سواك!"

​كان يعلم، ومع ذلك خان تلك الثقة. فعل ذلك بأكثر الطرق قسوة وكأنما يستهزئ بها.

​"إنني أجد الأمر مضحكاً بعض الشيء؛ أن يتحدث عمي الآن عن الثقة وهو الذي خان ثقة مستميتة بكل تلك السهولة. إذا خدشتَ الآخرين بقسوة، فعليك أن تستعد لتلقي الشيء نفسه."

"فهل أنتِ الآن عازمة على إفساد خطبة بيلا؟"

"لم أقل ذلك قط. لكنك يا عمي لن تستطيع الجزم بأي شيء يخصني بعد الآن، فليس لديّ أدنى نية للتحرك وفقاً لهواك مجدداً."

​تمنت هارييت في سرها أن يظل يشك فيها ويتوتر في كل لحظة، حتى يصاب بانهيار عصبي.

لكن وداعها كان أنيقاً؛ لكيلا يجرؤ عدو كشف عن دناءته على عضّها.

​"رافقتك السلامة في طريق عودتك. ولتحلّ البركة على عائلة ليسترول."

​بركة ينزلها إله اليأس والشقاء.

أحنت هارييت رأسها قليلاً بالتحية، ثم طرقت أرضية العربة بقوة. فهم السائق الإشارة وبدأ يقود الخيول مجدداً، لتبقى عربة عائلة ليسترول التي يستقلها جون وحيدة في ذلك المكان.

​"سحقاً."

​جز جون على أسنانه وهو يحدق في مؤخرة العربة المبتعدة.

ظن أنه إذا صرخ فيها وهددها ثم تودد إليها كأنه يسامحها، فسيتمكن بسهولة من أخذها إلى "بيريلاس". هل كان يعلم أن هارييت ستجيبه بكل هذه الحدة؟

​'هل تستخف بعمها لمجرد أنها حصلت على وصي جديد؟ لنتريث ونرَ.'

​لقد فشلت خطته لأنه اقترب منها بأسلوب خاطئ منذ البداية، لكنه عاد إلى منزله وهو يشعر بالحنق فقط لأن هارييت قد تغيرت.

​"لقد عدت."

​فور عودتها إلى القصر، ذهبت هارييت لتحية تريشا.

عادةً ما كانت تريشا ترد بـ "حسناً، اصعدي لترتاحي"، لكنها اليوم أشارت إليها بالاقتراب.

​"جون كان هنا قبل قليل."

"آه... يبدو أنني صادفته وهو في طريقه للخروج بعد لقائكم."

"ماذا؟ هل التقيتِ بجون؟"

"نعم. هددني بأنه سيطردني خارج جنوة بأي وسيلة كانت إذا تجرأت على تشويه سمعة بيلا."

​لقد مرّت أكثر من ساعة منذ غادر جون من هنا، ولقاؤه بهارييت الآن يعني أنه كان ينتظرها. يا لشدة عجله.

سخرت تريشا وهزت رأسها يمنة ويسرة.

​"لقد كال لي الكثير من الذم في حقكِ. قال إنكِ فتاة تعاني من هوس الكذب، وأنه يجب طردكِ فوراً."

"ألم يقل إن الفتاة قد فقدت صوابها بسبب غيرتها من بيلا؟"

"آه، أظنه قال شيئاً من هذا القبيل أيضاً."

​اكتفت هارييت بالإيماء برأسها بهدوء، وكأنها تسمع أمراً بديهياً.

كاذبة، وقبيحة تغار من ابنة عمها.

منذ وقت ليس ببعيد، توحدت مضامين اتهام هارييت حول هذه النقاط.

كانت تظن أن الأمر يبدو كذلك لأنها تحملت أخطاء بيلا، لكن بالنظر إلى هذا الموقف، لم يكن من المستغرب أن يكون عمها هو من ينشر تلك الأقاويل عمداً.

​'كان يجب أن أكون تلك الفتاة دائماً؛ لكيلا يصدقني أحد إذا ما فضحتُ أفعال بيلا لاحقاً.'

​وبالمرة، كان ذلك سيجعل بيلا "الملاكة" تبرز بشكل أكبر.

​"تبدين وكأنكِ كنتِ تعلمين كل شيء، يا هارييت."

"ليس أمراً مفاجئاً يستدعي الدهشة. إذاً، بعد سماع كلام عمي، هل رغبتِ في التراجع عن وصايتكِ لي؟"

"قولكِ هذا يبدو وقاحة منكِ."

"أعتذر. يبدو أنني أصبحت أنظر للعالم بنظرة سوداوية بعد لقائي بعمي الذي لم يتغير أبداً."

​بينما كانت هارييت تضحك بخيبة أمل، نقرت تريشا بلسانها أسفاً.

عينا هارييت اللتان كانتا تلمعان بذكاء في حفلة الأمس، بدتا الآن فارغتين. وكأن جرحاً قديماً قد نُكِئ.

​"عليكِ شكر جون. فبعد سماع كلامه، أصبحتُ أميل لتصديق كلماتكِ."

"أيٌّ من... كلماتي؟"

"تلك التي قلتِ فيها إنكِ لم ترتكبي أيّاً من تلك الفضائح قط. تؤ."

​لقد ارتكب جون خطأً متسرعاً بسبب قلقه. فلو ظل ساكناً، لربما حافظت تريشا على نظرة موضوعية.

لكن مجيئه مسرعاً ليقول إنها كاذبة ولا يجب تصديقها، كان بحد ذاته دليلاً على أن هارييت تقول الحقيقة.

​"بدأتُ أشعر بالخوف من مجرد سماع ما مررتِ به."

​حين أدركت هارييت أن تريشا قررت الثقة بها بدلاً من جون، شعرت وكأن ريحاً منعشة تهبّ وراء ظهرها.

تلاشت الغشاوة عن عينيها وأصبح التنفس سهلاً، وكأن العالم فجأة صار أكثر إشراقاً.

​'لقد ازداد حلفائي.'

​وهذه المرة، لم يكن شخصاً بعيداً خارج العاصمة، بل شخصاً في قلب جنوة.

لكن الوقت لم يحن بعد لتضعف وتعتمد على ثقة لم تترسخ بعد.

​"شكراً لكِ يا عمة. آمل أن يأتي اليوم الذي أستطيع فيه إخباركِ بكل شيء قريباً. حينها..."

​أخذت هارييت نفساً عميقاً ثم زفرته. مرت أمام عينيها صور والديها اللذين أتيا بها وهي طفلة لزيارة تريشا والكونت فيلون.

​"حينها، سأرغب في الحصول على القليل من المواساة منكِ. لذا، لن أخيب ظنكِ حتى ذلك الحين."

​قبضت تريشا كفها النحيل بقوة؛ لأن الحزن كان يقطر من تعابير وجه هارييت وهي تشحذ إرادتها.

لكنها لن تمسح ذلك الحزن الآن. فلكي تصنع أقوى أنواع الفولاذ، لا بد من مزيد من الطرق والصقل.

​"حسناً، سأنتظر ذلك. بما أن مزاجكِ ليس على ما يرام، اصعدي للأعلى وتناولي شيئاً لذيذاً وارتاحي."

​شكرت هارييت تريشا على لطفها وعادت إلى غرفتها.

لكن "روكسانا"، التي كانت تنتظرها أمام باب الغرفة، لم تكن برحابة صدر تريشا.

​"سمعتُ أنكِ التقيتِ بالزيزاك ليسترول اليوم. كلاكما التقيتماه."

"نعم، يا معلمة."

​من المؤكد أنها لا تعرف بمجرد اللقاء فقط. فروكسانا لم تكن تجهل شيئاً يخص تريشا.

كان وجهها الجامد يبدو أكثر برودة من المعتاد اليوم.

​"السيدة ما كانت لتسمح له بوطء قدمه هذا القصر لولا وجودكِ يا آنسة هارييت."

​روكسانا، التي تعيش كمساعدة لتريشا منذ عشر سنوات بعد عودتها من الدراسة في الخارج بدعم من عائلة فيلون، كانت تعلم هارييت بناءً على الأوامر فقط، ولم تكن تكنّ لها مشاعر طيبة.

بالنسبة لروكسانا، لم تكن هارييت سوى عنصر خطر يرهق منقذتها تريشا وقد يخونها في أي لحظة.

لذا، لم تكن راضية أبداً عن التجربة المزعجة التي خاضتها تريشا اليوم بسبب هارييت.

​"لقد قدم الزيزاك جون ليسترول مطالب وقحة جداً للسيدة في الماضي."

"مطالب وقحة...؟"

"لقد طلب منها توصية خاصة لعائلة ليسترول في مشاريع مسموح بها فقط للخطوط المباشرة والجانبية من العائلة الإمبراطورية، أو حاول اقتراض أموال للمشاريع، أو حاول تقديم معارفه للسيدة. لم ينجح في أيّ منها ولو لمرة واحدة."

​تخيلت هارييت المشهد؛ كيف كان يحاول التودد والمراوغة متظاهراً بأنه شخص طيب.

لكن تريشا لم تكن لتنطلي عليها تلك الحيل.

​"عليكِ أن تدركي جيداً حجم التضحيات التي تقدمها السيدة من أجلكِ. إذا فعلتِ أي شيء ينم عن نكران لهذا الفضل، فسأقنع السيدة بطردكِ بأي وسيلة كانت."

​كان تحذير روكسانا العلني مخيفاً لدرجة تقشعر لها الأبدان، رغم أنها لم تغضب أو تصرخ.

لم تشعر هارييت بضرورة حني رأسها، لكنها علمت أن روكسانا لا تقول ذلك بدافع الكراهية المحضة، بل لأنها قلقة على تريشا فحسب. فإذا كانت هارييت نفسها لا تفهم لماذا أصبحت تريشا وصيتها، فكيف بروكسانا؟

​"إذا فعلتُ شيئاً كهذا، فأرجو منكِ يا معلمة أن توبخيني بصرامة. إذا كان هناك سوء فهم فسأصححه، وإذا كان هناك خطأ فسأصلحه."

"أرجو ذلك."

​أجابت روكسانا بنبرة لم تلن أبداً رغم موقف هارييت المتواضع.

​في اليوم التالي لحفلة عائلة فاندربيلت، لم يكن جون وحده المشغول. فصديقات بيلا اللواتي جئن في موعد شاي بعد الظهيرة، بدأن في سرد أخبار هارييت لها.

​"لو رأيتِها بنفسكِ لربما أغمي عليكِ من الصدمة. لقد عادت الفتاة متغيرة تماماً!"

"صحيح. في السابق كانت تنكر أفعالها ثم يتبين كذبها في النهاية، وتعتذر على مضض. لكن هذه المرة اعترفت بأن كل ذلك كان من فعلها، وقالت إنها عادت بعد أن ندمت في الدير."

"لكن المشكلة هي أنها بدت أكثر وقاحة. اعتذارها لم يبدُ صادقاً لا حينها ولا الآن."

​كانت بيلا تنظر لصديقاتها وهنّ يومئن برؤوسهن تأييداً، وبالكاد استطاعت كبت سخرية كادت تظهر على وجهها.

'منذ الصباح ووالدي في حالة ذعر بسبب أمر هارييت، والآن الجميع في ضجة. هي مجرد هارييت على أية حال.'

تركت بيلا صديقاتها يذممن هارييت لفترة طويلة، وعندما بدأ الكلام يتكرر، أمالت رأسها للأسفل متظاهرة بالحزن وأومأت.

​"شكراً لكنّ جميعاً لأنكنّ أخبرتني. ربما تكنّ هارييت استياءً كبيراً تجاه والدي وتجاهي بسبب قطع الوصاية. لكني كنتُ صادقة في تمني أن تندم في الدير وتولد من جديد كشخص صالح. ولهذا السبب أرسلنا مبالغ كبيرة للاهتمام بها هناك."

​بدا وجه بيلا ( الحرباية )وهي تتنهد وتحني رأسها مثقلاً بالهموم

ترجمة زينب

2026/04/04 · 92 مشاهدة · 1244 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026