The Scandal Maker Has Returned:
الفصل 45
كان سيدريك يحسب شيئاً ما بمفرده، يتبادل بضع كلمات مع مساعده للتحقق من الإمكانيات، ثم يدوّن التعديلات على خطة العمل. لم يسأل هارييت عن رأيها ولو لمرة واحدة، لكنها لم تستطع الاعتراض.
'يجب أن أفهم ما يقوله أولاً حتى أتدخل!'
رغم أنها هي من وضعت الخطة، إلا أن رؤيتها وهي تتوسع وتصبح أكثر دقة على يد سيدريك جعلتها تشعر بغرابة. كان شعوراً مزدوجاً؛ مزيج من السعادة لأنها نالت اعترافه، ومرارة في حلقها لإدراك الفجوة الهائلة في المستوى بينهما.
وأخيراً، دفع سيدريك الخطة المليئة بالشطب والتعديلات نحو هارييت.
"تحققي من هذا."
قلبت هارييت الصفحات بصمت. وبما أنها راجعتها مراراً وتكراراً حتى الفجر، كان يكفيها نظرة واحدة لتعرف ما تغير. لقد حول مشروعها المتواضع الذي توقعت أن يحقق ربحاً سنوياً قدره 500 ألف ديلام إلى مشروع بقيمة مليوني ديلام.
وكان ذلك ممكناً لأنه أضاف بنداً ينص على تبرعه بمبلغ 200 ألف ديلام إضافية لدير القديسة كلاريسا لبناء ورش أكبر للصابون والأعشاب.
"لقد طلبتُ استثماراً، لا تبرعاً."
"فيما يخص الصابون، وجدتُ أن الكمية التي يمكن للورشة إنتاجها في الأسبوع لا تتعدى مئة قطعة."
"لقد اتفقنا على إنتاج أقصى كمية ممكنة حتى يبدأ المشروع. سنضمن كمية وفيرة."
"بالنظر إلى الفترة التي يستغرقها النبلاء لاستهلاك قطعة صابون واحدة، فإن تلك الكمية لن تصمد طويلاً. في تجارة العاصمة، تلبية الطلب في وقته أمر حيوي. نقص طفيف في المخزون قد يثير حماس الناس، لكن الانقطاع الطويل يؤدي مباشرة لفشل المشروع."
لم تكن هارييت جاهلة بذلك، لكن كبريائها جُرح لأن هذا الوضع يجعله الطرف المتضرر (الذي يدفع أكثر).
"إذاً، أنت تقول إن تكاليف توسيع الورش سيتم تغطيتها من أموال الاستثمار، وليس كتبرع."
يبدو أن سيدريك لاحظ شيئاً في تعبيرها فأضاف:
"أنا لا أتبرع من أجلكِ يا آنسة هارييت. عندما زرتُ الدير العام الماضي، أردتُ دفع المزيد لكنني لم أتبرع سوى بـ 100 ألف ديلام بسبب نظرات الآخرين، لذا اعتبري هذا هو المبلغ المتبقي."
"لا تقلق، لن أقع في وهم أنك تتبرع من أجلي. لستُ غافلة عن حقيقة أن التبرع لأن كلب الدير يبدو لطيفاً سيكون عذراً أكثر إقناعاً من كونه من أجلي."
عند سماع ذلك، أطلق سيدريك ضحكة مكتومة مجدداً.
"من أين تتعلمين هذه التعبيرات بحق الخالق؟"
"...... يبدو أنك تجد تسليتك في أشياء غريبة. على أي حال، ما الذي يجب عليّ فعله الآن؟ رغم أنه من المحرج أن أسأل سؤالاً كهذا."
"رغم كل شيء، هذا مشروعكِ أنتِ. سيساعدكِ مساعدي، لكن اتخاذ القرارات والتحقق من سير الأمور يجب أن يكون من قبلكِ."
استمر سيدريك في تحفيز شعورها بالمسؤولية، ثم أضاف وكأنه يطمئنها:
"ومع ذلك، لن يكون العمل صعباً، رغم أن التنقل هنا وهناك قد ينهككِ قليلاً."
بدا لها الأمر كذلك فعلاً.
فقد اقترح إجراء عقد إيجار المتجر في هذا المكان فوراً، وقال إنه سيتولى ترتيبات الديكور الداخلي. أما بالنسبة لمجموعة التوزيع، فسيقتصر جهدها على مقابلة المسؤول مرتين لتحديد مسارات الشحن، ثم الذهاب معه للدير لتعريفه بكاترينا وصوفيا. أما شكل الصابون وتغليفه، فقد تكلفت به هارييت بالكامل، رغم أن سيدريك هو من رشح شركة التغليف.
"الآن، لنتحدث عن توزيع الأرباح. تكاليف الإنتاج التي ستكون ميزانية تشغيل الدير ستُعتبر نفقات ثابتة، وسنحدد نسبة التوزيع لما يتبقى من أرباح."
ابتلعت هارييت ريقها، فهذا هو الجزء الأهم.
"حتى يتم استرداد 90% من مبلغ الاستثمار، ستكون نسبة التوزيع 7 إلى 3. طبعاً 7 لصالحي. وبعد ذلك ستصبح 8 إلى 2، وتكون الـ 8 من نصيبكِ. هل لديكِ اعتراض؟"
استنشقت هارييت هواءً عميقاً.
كل شيء حدث بسرعة فائقة لدرجة أنها شعرت بالقلق. هل هذا صحيح؟ هل هناك شروط "سامة" لم تلاحظها ستجعلها تندم لاحقاً؟ لكن مهما نظرت للأمر الآن، بدا أن سيدريك هو من يتحمل الخسارة.
'كنت أظنه سيطلب حصة أكبر. هل تساهل معي لأن الأمر يتعلق بمساعدة الدير؟'
بعيداً عن مشاعرها الشخصية تجاهه، كان ذلك أمراً يستحق الامتنان.
"ليس لدي اعتراض."
"لقد حددتِ تكاليف إنتاج عالية للدير، إذا قمنا بخفضها قليلاً ستزيد حصتكِ الشخصية."
"لستُ شخصاً وقحاً إلى هذا الحد. أنا فقط أقوم بإعارة وجهي للمشروع، فكيف يمكنني بخس حق الأشخاص الذين يتعبون في صنع المنتج؟"
"بفضل وجهكِ هذا، سيُباع الصابون أكثر من صابون ناتاريكسن، أليس كذلك؟"
هزت هارييت كتفيها:
"لأن دير القديسة كلاريسا هو من صنع هذا الوجه."
"هذا صحيح أيضاً. إذاً، لنكتب العقد بناءً على ذلك."
أدركت طبيعته مجدداً؛ فهو لا يجامل حتى بكلمة عابرة ليقول "لا، لستِ كذلك". لم تفهم لماذا شعرت بمرارة طفيفة تجاه ذلك.
كُتب العقد أمام عينيها. كان مساعد سيدريك بارعاً في هذه الأمور، حيث خط الكلمات بسلاسة دون توقف. وبينما كانت هارييت تتأكد من التفاصيل، قررت إضافة شرط واحد في نهاية العقد.
"أود أن يبقى كوني الممثلة (صاحبة) لهذا المشروع سراً."
"ولماذا ذلك؟"
"أنت تعلم. إذا عُرف أنني صاحبة المشروع، فسيكون ذلك ذريعة للهجوم عليه بأي طريقة."
أومأ سيدريك برأسه برضا، تقديراً لإدراكها الواضح للواقع:
"حسناً. وبالتبعية، لنجعل كون عائلة دوق كايلاس هي المستثمر سراً أيضاً في الوقت الحالي."
"بالطبع. كما قلتُ لك سابقاً، لن ألوث اسمك الموقر."
ابتسمت هارييت برقة. وأعجب سيدريك بتلك الابتسامة، لأنه رأى فيها سذاجة فتاة تعتقد أنها نجحت في إخفاء انزعاجها.
"هل نقول إن تردد الآنسة هارييت على قصر الدوق هو لمتابعة أعمال تخص السيدة فيلون؟"
"هذا سيكون جيداً."
"بما أننا جهزنا العذر، فلنوقع الآن."
تحت العقد الذي لم يجف حبره بعد، كُتب اسمان: سيدريك كايلاس وهارييت ليسترول.
لقد بدأ المشروع الآن.
في طريق العودة إلى قصر فيلون، كانت هارييت تتفحص خطة العمل المعدلة وتدرك مجدداً الفجوة بينها وبين سيدريك.
'من الطبيعي أن يكون هناك فرق. هذا الرجل تعلم هذه الأشياء منذ صغره.'
لذا، لا يجب أن يُجرح كبريائي. لكن المشكلة كانت أنها لم تستطع منع ذلك الشعور.
'لماذا أشعر بهذا الغيظ؟'
أول مشروع تفكر فيه في حياتها نال الاعتراف وسينفذ فعلياً. كان قلبها يخفق وجلدها يقشعر من الحماس. ورغم هذه السعادة، إلا أن حقيقة أن المشروع لم يكتمل بقوتها وحدها كانت توخز قلبها.
تلك الخطوط المشطوبة فوق أرقامها المتواضعة، والأرقام الجديدة المكتوبة بخط يده الأنيق فوقها.
شعرت أن هناك جداراً يقف بينها وبين سيدريك بقدر الفرق بين هذه الأرقام. جدار لا تجرؤ على تسلقه.
شددت هارييت قبضتها.
'نعم، لن يكون سهلاً تجاوز الفجوة التي خلقتها النشأة. لكن ليس هناك قانون ينص على أنني سأظل محل تجاهل للأبد.'
ورغم تفكيرها هذا، نبتت داخلها رغبة في أن تكون مساوية لسيدريك. بل أرادت أن تهزمه.
تخيلت يوماً ينظر فيه إلى خطة عملها بذهول ويقول إنه لا يوجد مكان لتعديلها، ويتوسل إليها للتعاقد معه فوراً... ( هنا ضحكتني🤣🤣)
'...... لكنني لا أستطيع تخيل حدوث ذلك أبداً.'
تنهدت هارييت بخفة. ومع ذلك، بدا أن الخطوة الأولى لهارييت ليسترول "سيدة الأعمال" لم تكن سيئة.
بمجرد وصولها لقصر فيلون، توجهت للبحث عن روكسانا، لأن تريشا كانت تأخذ قيلولة.
"معلمة! لقد نجحتُ في جذب الاستثمار!"
لم تستطع إخفاء سعادتها وهي تقدم تقريرها، لكن وجه روكسانا بدا غريباً. الأصح قولاً أنها بدت مصدومة.
"من دوق كايلاس؟"
"نعم!"
"هذا حقاً... أمر مذهل. كنتُ أظن أنكِ ستفشلين."
"نعم؟ معلمة، ألم تكوني تشجعينني؟ قلتِ إن التصرف بجرأة سيجعلني أكسب قلب المستثمر."
نظرت هارييت إليها بعينين متسعتين من شعور الغدر، لكن روكسانا لم تبدُ آسفة:
"كان ذلك في حالة أي مستثمر آخر، لكن مع سيدريك كايلاس فالأمر مختلف تماماً. شعوري الآن يشبه رؤية هارييت التي ذهبت للصيد في المياه العذبة لأول مرة، وقد عادت وهي تمسك بسمكة قرش. هذا غير منطقي بتاتاً."
"......"
"علاوة على ذلك، القرش يلمع بعينيه المفترستين، بينما هارييت تبتسم ببراءة وتقول إنها أمسكت بسمكة كبيرة. كيف لي ألا أنصدم؟"
"...... هل تقصدين أنني قد أُؤكل؟"
"لا أدري. ذلك يعتمد على قدراتكِ الخاصة. أتمنى لكِ البقاء على قيد الحياة."
كانت نبرة صوتها توحي بأن عليها الانصراف الآن. لكن هارييت كانت تملك موهبة فطرية في إزعاج روكسانا.
"معلمة. أنا لا أريد أن يلتهم القس دوق كايلاس، ولا أريد لهذا المشروع أن يفشل. لذا، يجب أن أتعلم منكِ أكثر بكثير."
هارييت صممت على التعلم من روكسانا لتواجه "القرش" سيدريك!