The Scandal Maker Has Returned:
الفصل 46
بالطبع، كما هو متوقع، وضعت روكسانا يدها على جبينها وأطلقت تنهيدة عميقة. لكن هارييت تمسكت بها أكثر:
"أرجوكِ، زيدي حصة دروس الاقتصاد ساعة أخرى. ورشحي لي كتباً جيدة للقراءة. وإذا كان لديكِ ملخصات أو نوتات خاصة بكِ.. هل يمكنني.. استعارتها؟"
"أنتِ لستِ تلميذة، أنتِ قاطعة طريق."
"معرفتكِ يا معلمتي لن تنقص مهما سرقتُ منها، لذا لا تُسمى سرقة."
أمام ضحكة هارييت المرحة والمشاكسة، رفعت روكسانا راية الاستسلام. فبما أن تريشا أمرتها بمساعدتها، فلا مفر من ذلك.
"لا أعرف ما هي نيتكِ الحقيقية، لكن يبدو أن لديكِ شغفاً. حسناً، سأساعدكِ من أجل السيدة فيلون."
"شكراً لكِ يا معلمة!"
"في الواقع، هي تجربة منعشة؛ لم أرَ قط طالباً يطلب زيادة الحصص والمزيد من الواجبات المنزلية."
كان ذلك اليوم هو المرة الأولى التي ترى فيها هارييت روكسانا تبتسم بصدق.
في ليلة صاخبة ومعتمة داخل إحدى الحانات، اختلطت الأجواء بضحكات تافهة، ومؤامرات مظلمة، ولهو عابث، وغضب ينفجر في وجوه غير متوقعة.
"ماذا قلت لتوك! أعد ما قلته!"
"اهـ.. اهدأ يا ألبرت! أنا فقط قلت إنني أحسدك!"
الرجل الذي تعرض للإمساك بتلابيبه فجأة لمجرد أنه قال إن وجود دوق كابن عم هو أمر يبعث على الاطمئنان، شعر بالارتباك لدرجة أن سكره طار من رأسه. لكن حتى مع تبريره بالحسد، لم يهدأ غضب ألبرت، وانتهى العراك بلكمات لم تتوقف إلا بتدخل صاحب الحانة.
حتى أصدقاؤه الذين غادروا وهم يبصقون على الأرض قائلين: "يبدو أنه لا يرى أحداً أمامه لأن ابن عمه دوق"، جعلوا مزاج ألبرت يتردى إلى القاع.
"تباً. الجميع يتحدثون وهم لا يعرفون شيئاً. كان عمي ووالدي توأمين! ذلك المنصب كان يمكن أن يكون لي! سيدريك اللعين كان محظوظاً فحسب..."
بينما كان يتجرع الخمر وهو يهذي بمفرده، شعر بحركة بجانبه.
"هاه؟ من هناك؟"
"معذرة، هل أنت بخير؟ بدا لي أنك أصبت قبل قليل..."
كان صوتاً نسائياً شاباً، لكن مخارج الحروف والنبرة كانت غريبة بشكل مريب.
"أجنبية؟"
"أنا من أصول أجنبية، لكنني مواطنة إمبراطورية. اسمي ليزلي أوزير."
"ألبرت... كينغسلي."
ابتسمت ليزلي برقة وجلست أمامه. أخرجت منديلاً من جيبها وبللته بخمر قوي، ثم بدأت تمسح الجرح الذي على وجهه.
"آخ، هذا مؤلم!"
"إنه مجرد خدش بسيط، لكن إذا تركته قد يترك أثراً. هذا حل مؤقت، لكن التعقيم بخمر عالي الكحول أفضل من لا شيء."
"يبدو أنكِ خبيرة في هذه الأمور."
"أليست هذه ثقافة عامة؟"
ضحكت ليزلي بخفة. تحت ضوء مصباح الزيت، بدت بارعة الجمال؛ شعر أسود ناعم، عينان زرقاوان، بشرة بيضاء صافية، وشفتان حمراوان تفيضان بجاذبية غامضة.
تحت تأثير الخمر والجرح النفسي الذي تركه العراك، لم يرفض ألبرت لمسات الحسناء اللطيفة. فمقارنة بأصدقائه الذين يتحدثون عن سيدريك باستهتار أمامه، كان الحديث مع غريبة لا تعرف شيئاً أكثر راحة لقلبه.
"عاميّة؟"
"ابنة بارون ريفي. والدي حصل على لقب البارون كمكافأة لمساهمته في التجارة مع مملكة فيرما، لكن بسبب تلك الحرب التي انتهت العام الماضي، ينظر إلينا الجميع باحتقار لمجرد ذكر فيرما. رغم أنني لا أملك ذكريات عن تلك المملكة."
"يا للأسف."
تظاهر ألبرت بالأسى، لكنه في داخله كان يحتقرها؛ فبالنظر لملابسها التي لا تختلف عن العامة، لا بد أنها ابنة بارون فقير جداً. بل تساءل إن كانت مجرد بائعة هوى تدعي النبل في هذا الوقت المتأخر من الليل.
"لكن، أليس من الخطر لآنسة شابة أن تكون في حانة في هذا الوقت؟"
"هذا المكان يعمل كنزل أيضاً. لقد وصلت لتوّي إلى جنوة وأقيم هنا. نزلت لتناول عشاء متأخر وشهدت تلك الفوضى."
تحدثت وكأنها تعرف مسبقاً كيف ينظر إليها ألبرت.
"ظننتُ أنك ستنظر إليّ دون تحيز، لذا تجرأتُ على الحديث معك، أعتذر إن كان ذلك قد أزعجك. بدا لي أنك كنت غاضباً لأن الجميع يتحدثون عنك بما لا يعلمون..."
عند تلك الكلمات، حدق ألبرت في ليزلي ملياً ثم مد يده:
"لنعرّف بأنفسنا مجدداً. ألبرت كينغسلي. سُررت بلقائكِ."
ابتسمت ليزلي وصافحته. انسجم الاثنان بشكل غريب رغم أنه لقاؤهما الأول، وتحدثا طويلاً. لم يتذكر ألبرت متى كانت آخر مرة خاض فيها حديثاً مريحاً كهذا. وبسبب كثرة الكلام، ذهب أثر السكر وأصبح ذهنه صافياً. حينها كانت ليزلي تحكي عن أشياء ومفاهيم من فيرما لا توجد في الإمبراطورية.
"والدي ذُهل عندما اكتشف أن الإمبراطورية تفتقر لعشبة 'دارسينغر'. في فيرما، تُستخدم كعلاج لكل شيء."
"دارسينغر؟ لم أسمع بها قط. فيمَ هي جيدة؟"
"مفعولها مسكن قوي للآلام، وتحسن مزاج المكتئبين. يقال إنها الدواء لمن فقدوا عقولهم من الحزن. وإذا استُخدمت مع أعشاب أخرى..."
تلفتت حولها قليلاً ثم أكملت بهمس:
"يقال إنها تزيد الرغبة الجنسية أيضاً."
"وكيف عرفوا ذلك؟"
"لا أدري. لكن في فيرما، من العادات تقديم خمر مضاف إليه الـ 'دارسينغر' للعروسين في ليلة زفافهما."
كانت قصة مثيرة للاهتمام للغاية. إذا كان هناك دواء كهذا، فسيحقق شعبية كاسحة في سهرات النبلاء.
'مهلاً.. لحظة. أليس هذا.. مشروعاً تجارياً ممتازاً؟'
لمعت عينا ألبرت. لا أحد في الإمبراطورية يعرف عن "الدارسينغر" بعد. إذاً، السوق ملك لمن يسبق. أمسك بيد ليزلي فجأة:
"ليزلي. هل يمكنكِ توفير هذه العشبة لي؟"
"هذا ليس صعباً. والدي يعرف فيرماويين يصنعون الأدوية منها. ولكن لماذا؟ هل تتألم في مكان ما؟"
"ليس الأمر كذلك، يجب أن أقابل والدكِ. أريد الحديث معه في مشروع تجاري."
"بهذه السرعة؟"
بدت ليزلي متفاجئة لكنها لم ترفض.
"رغم أنه بارون، إلا أن عائلتنا ليست ميسورة الحال. هل يمكن لوالدي أن يجني بعض المال من هذا المشروع الذي تتحدث عنه؟"
"بالطبع! سأجعله يجني ثروة طائلة."
نسي ألبرت تماماً عراكه مع أصدقائه؛ فقد أصبح الآن يطارد "الدجاجة التي تبيض ذهباً".
"فووو... يبدو أنني أنجزتُ كل ما يجب فعله..؟"
شطبت هارييت البند الأخير في "قائمة المهام" المكتوبة في مفكرتها، ثم راجعت القائمة مجدداً. رغم أنها قالت لسيدريك إنها مستعجلة، إلا أنها لم تتوقع أن تسير الأمور بهذه السلاسة والسرعة.
'لقد عرفتُ رئيسة الدير كاترينا على مسؤول مجموعة أستر، لذا سيتولون هم نقل البضائع.. غداً سأذهب لأرى كيف يتقدم العمل في ديكور المتجر.'
لم يمر سوى عشرة أيام على اقتراح الاستثمار، ومع ذلك شعرت أنها زارت كل الأماكن التي تتطلب موافقتها وإشرافها. كان العمل متواصلاً لدرجة انقطاع النفس، لكنه لم يكن مرهقاً كما تخيلت. الذهاب للدير استغرق وقتاً، لكن بقية المهام كانت داخل جنوة. حتى تصميم المتجر في شارع سيريول، قدمت فيه هارييت الكثير من الأفكار، والنجار الخبير الذي عينه سيدريك أخذ أفكارها وحولها لتصاميم أكثر روعة.
"سنبقي على الهيكل الأساسي ونعمل على الديكور، لذا نتوقع انتهاء العمل خلال نصف شهر."
"بهذه السرعة؟"
"لأن سيادة الدوق أمر بإنهاء الأمر بأسرع ما يمكن."
كان ذلك قبل أسبوع، عندما ذُهلت من النجار الذي بدأ العمل فور تحديد التصميم. بالنظر إلى سيدريك الذي يبدو مستعجلاً أكثر منها، بدا المشروع وكأنه مشروعه الخاص.
'بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور، هذا الكلام ليس خاطئاً تماماً.'
عدلت هارييت قبعتها وتنهدت. على أي حال، كان عليها اليوم حضور بازار دُعيت إليه منذ فترة. لزيادة مبيعات الصابون، كان عليها التجول في الكثير من الأماكن ونشر "الأقاويل" قبل افتتاح المتجر. كما وصلتها أخبار بأن بيلا ستحضر البازار اليوم.
'سأراكِ بعد وقت طويل يا بيلا. هل ستتظاهرين بأنكِ ملاك وترحبين بي مجدداً؟'
بالطبع، لم تكن تنوي مجاراتها في تلك اللعبة. في السابق، كانت تضطر للابتسام مراعاة لعمها، لكن الآن لا يوجد سبب للصبر. ارتدت هارييت فستاناً أبيض اختارته تريشا، ونظرت لنفسها في المرآة. الياقة والأكمام والحاشية المزينة باللون الأسود جعلت مظهرها يبدو راقياً جداً. وعندما وضعت القبعة المليئة بالشرائط السوداء بشكل مائل، بدت وكأنها خبيرة في مجتمع الراقي، مما أثار ضحكها.
'من المذهل كيف يمكن للملابس والقبعات أن تغير مظهر الشخص هكذا.'
فجأة، تذكرت زوجة عمها التي كانت تجبرها على ارتداء فساتين لا تناسب ذوقها أبداً.
هارييت تستعد للمواجهة في البازار، بينما ألبرت (ابن عم سيدريك) يخطط لمشروع "مريب" مع فتاة غامضة من فيرما.
ترجمة زينب
قناتي بالتلي:
xjxjfzfhzf