The Scandal Maker Has Returned:
الفصل 47
"أنتِ لا تفقهين في هذه الأمور شيئاً. كوني هادئة واتركي الأمر لزوجة عمكِ، فهي أدرى بمصلحتكِ."
كانت الفساتين التي تشتريها لها إما وردية فاقعة تعج بالشرائط المتناثرة بشكل صبياني، أو تصاميم خانقة بألوان قاتمة تجعلها تبدو أكبر من سنها بكثير.
لم يكن هناك خيط رفح يربط بين تلك الأثواب سوى قاسم مشترك واحد: لم يكن أي منها يلائم "هارييت" على الإطلاق.
لو كان ذوق زوجة عمها سيئاً في الأصل، لكانت التمست لها عذراً وتفهمت الأمر، لكن الغريب أن المرأة كانت تمتلك عيناً ثاقبة وذوقاً رفيعاً حين يتعلق الأمر باختيار فساتين وجواهر ابنتها "بيلا".
«كنتُ أشك حينها، لكنني الآن على يقين.. لقد كانت زوجة عمي تلبسني تلك الثياب عمداً.»
لو أنها اشترت لها فساتين عادية وبسيطة، لكانت "هارييت" ممتنة. لكنها كانت تختار لها أثواباً غريبة تترك انطباعاً كارثياً في ذاكرة الآخرين من المرة الأولى، لدرجة أنه كان يستحيل عليها ارتداؤها مرة ثانية. وبما أنها لم تكن تملك الجرأة للمطالبة بفساتين جديدة، أصبح تغيبها عن الحفلات والمناسبات أمراً طبيعياً وتلقائياً.
«أما في المرات النادرة التي كان لا بد فيها من إبراز جمال "بيلا"، فقد كانوا يجرونني خلفهم لأكون أضحوكة ومادة للسخرية.. لقد كنتُ بالنسبة لها مجرد دمية للتسلية. لكن، بحق السماء، لماذا كرهتني إلى هذا الحد؟»
ذات يوم، كانتا تعيشان كشقيقتين حقيقيتين، تتبادلان الود والمحبة. في ذلك الوقت، كانت هارييت تظن أن بيلا هي أرق وأجمل كائن في العالم، وخدعت نفسها ظناً منها أن بيلا تحبها بصدق.
"هارييت! انظري! لقد قطفتُ لكِ أول وردة أزهرت في الحديقة."
كانت بيلا الصغيرة، وهي تمد يدها بالوردة الحمراء بابتسامة تشبه ضوء الشمس، تبدو أجمل من الزهرة نفسها. حينها، كان قلب هارييت يفيض فخراً لأن هذه الفتاة هي ابنة عمها..
هزت هارييت رأسها لتطرد هذه الذكريات المريرة. ألم تعد من الموت لكي لا تترك حياتها تتأرجح بين يدي بيلا مرة أخرى؟ إن ذكريات الماضي لم تعد تصلح لشيء سوى أن تكون وقوداً يشعل نيران عزيمتها.
«بيلا التي كانت في ذلك الوقت قد ماتت. والراحلون يجب توديعهم من القلب أولاً.»
الآن، حان وقت مواجهة الشيطان الذي ولد بعد ذبح تلك الملاك الصغيرة.
احتشدت الجموع في بازار عائلة "الكونت ليلبورن". لم تكن زوجة الكونت رئيسة لجمعية السيدات في كاتدرائية "سان باولو" فحسب، بل كان البازار المقام لجمع التبرعات للفقراء فرصة لا تُعوض للسيدات "للتفاخر" بالتقوى وحس الإحسان. ومع ذلك، لم يكن الجوهر سوى نزهة اجتماعية تحت غطاء العمل الخيري.
«لم أكن أعلم أن حديقة عائلة ليلبورن بهذه الضخامة.»
جاهدت هارييت لكي لا تظهر علامات التعجب على وجهها وهي تتأمل الحديقة الشاسعة المزينة بالخيام البيضاء في كل زاوية. في السابق، لم تكن تجرؤ حتى على التفكير في حضور مثل هذه المناسبات؛ فعمها لم يكن يصطحبها، وهي بدورها لم تكن تلح في الطلب خشية أن تصبح محطاً للسخرية.
أما الآن، فلا أحد يستطيع السخرية منها. ففي يدها دعوة رسمية كانت موجهة بالأصل إلى "الكونتيسة فيلون".
"مرحباً، سيدة ليلبورن. أنا هارييت ليستر ويل، جئتُ نيابة عن الكونتيسة فيلون. لقد التقينا سابقاً في حفلة عائلة فاندربيلت."
"بالطبع أتذكركِ! أهلاً بكِ. لقد وصلتني الرسالة التي تفيد بأنكِ ستحضرين نيابة عنها."
"لقد كلفتني الكونتيسة بأن أنقل إليكِ أسفها الشديد لعدم تمكنها من الحضور شخصياً."
"حضوركِ يكفي تماماً يا آنسة هارييت. بضائع البازار تنفد بسرعة، لذا سارعي باقتناء ما يعجبكِ. هو هو!"
بادلتها هارييت الابتسامة قبل أن تودعها.
لو كانت هارييت السابقة، لربما انزوت في ركن مظلم لا تدري أين تذهب، لكنها اليوم تملك معارف تفتخر بهم.
"مضى وقت طويل، آنسة أنابيل."
حين ألقت هارييت التحية، استقبلتها "أنابيل لايتون" - التي كانت قد دعتها سابقاً لحفلة شاي - بحفاوة بالغة.
"يا إلهي، آنسة هارييت! فستانكِ مذهل حقاً! أين صممتِه؟"
"في <أتيليه روبار>. الكونتيسة فيلون، وصيتي، زبونة دائمة هناك."
"يا للسماء! ذلك المكان مشهور بأسعاره الباهظة."
"أحقاً؟ لم أكن أعلم، فكلما سألت عن السعر ترفض الكونتيسة إخباري."
أطلقت أنابيل والفتيات المحيطات بها تأوهات الإعجاب والحسد. فقصة الفتاة التي تحصل على وصي ثري وترتقي فجأة في السلم الاجتماعي كانت واحدة من أحلام الفتيات الشابات.
تبادلت هارييت معهن التحايا العابرة، مستمتعة بنظرات الإعجاب، بينما كانت تجول بصرها في الأرجاء بحثاً عن شخص قد يفتعل معها مشكلة.
كان هدفها اليوم هو "إثارة الجدل"، لذا فإن هذه المحادثات اللطيفة لم تكن ذات قيمة كبيرة لخطتها.
وفجأة، لمحت مجموعة من السيدات الشابات يلفتن الأنظار في الجهة المقابلة.
«وجدتُهم!»
سارت هارييت نحوهن بهدوء بابتسامة خفيفة، متخذة مساراً يبدو وكأنها تمر بجانبهن لا تقصدهن مباشرة.
"أوه؟ هارييت ليستر ويل؟"
كانت "كارولين"، الملتصقة دائماً ببيلا، هي من ميزتها بسرعة البرق.
«شكراً لكِ يا كارولين. كنتُ أعلم أنكِ لن تخطئيني.»
بينما كانت هارييت تخفي ابتسامة الانتصار، اتجهت أنظار صديقات بيلا نحوها دفعة واحدة.
تظاهرت هارييت بالمفاجأة الطفيفة، ثم نظرت إليهن وألقت التحية بابتسامة مشرقة.
"يا إلهي، بيلا! مضى وقت طويل. كيف حالكِ؟"
لا تزال بيلا جميلة، تتألق كـ "وردة جنوة الذهبية".
لكن في اللحظة التي ألقت فيها هارييت التحية، اتسعت عينا بيلا بذهول واضح لم تستطع إخفاءه، رغم أنها سرعان ما استعادت قناع الزيف.
"هارييت! يا إلهي، لقد أصبحتِ جميلة جداً لدرجة أنني لم أعرفكِ!"
"لقد تحسنت بشرتي كثيراً، لكن هل تغيرتُ لدرجة ألا تُعرف؟"
"أقصد.. أنكِ كنتِ تعانين كثيراً من مشاكل جلدية في السابق."
بدت بيلا وكأنها تحاول تذكير الجميع بشكل هارييت السابق المشوه، لكن هذا كان بالضبط ما تريده هارييت.
"هذا صحيح. حتى الطبيب أخبرني أنه 'مرض مزمن سيبقى للأبد'. لكن اتضح أن هناك طريقة للعلاج."
"حققاً؟"
"نعم. الطريقة هي.. آوه! لقد استرسلتُ في الحديث التافه أمام صديقاتكِ. أنا آسفة. أتمنى لكم وقتاً ممتعاً اليوم."
اعتذرت هارييت وكأنها تأسف لإضاعة وقتهن، ثم تابعت سيرها نحو إحدى الخيام.
كانت تشعر بنظراتهن تخترق ظهرها.
«عندما ينقطع الكلام في منتصفه، يشتعل الفضول حتى في نفوس غير المهتمين.»
علاوة على ذلك، كانت البشرة الصافية هي المطلب الأول والمنشود لكل سيدة وفتاة.
وبما أن من بين صديقات بيلا من كن يعانين من البثور ويخفينها خلف طبقات كثيفة من المساحيق، فمن المؤكد أنهن الآن يكاد يقتلهن الفضول لمعرفة ما وراء جملة "الطريقة هي..".
وبالفعل، ما إن غادرت هارييت حتى بدأ الهمس بين صديقات بيلا.
"كيف تحسنت بشرتها بهذا الشكل فعلاً؟"
"ألم تكن ستقول أن هناك طريقة للعلاج؟ ما هي يا ترى؟"
كن يتوقن للسؤال، لكن لم يكن بمقدورهن اللحاق بهارييت، فهن صديقات بيلا، وهارييت الآن هي "عدوة بيلا" التي تسببت لها بالمتاعب ولم تظهر أي ندم.
وبالطبع، لم يفت بيلا ملاحظة هذا الجو المشحون بالفضول.
«هارييت ليستر ويل.. ماذا فعلتِ بنفسكِ؟»
كانت بيلا هي الأخرى مصدومة من التغير الذي طرأ على هارييت. فرغم سماعها لثرثرة الصديقات، كانت تظن في قرارة نفسها: "مهما فعلت، ستظل هارييت القبيحة"، لكن لقاء اليوم كان صاعقاً.
بشرة هارييت لم تكن تحمل أي أثر للتحسس أو البثور السابقة.
«لقد بذلتُ مجهوداً جباراً لأجعل وجهها بذلك السوء!»
كان مجهودها لتدمير بشرة هارييت أقرب إلى الهوس.
بحثت عن الأطعمة التي تسبب لهارييت الحساسية وخلطتها ببراعة في وجباتها بانتظام. وبمجرد أن تأكدت أن الأطعمة الدهنية تسبب لها البثور، كانت تجبرها على أكل اللحوم والمقليات بحجة "أنه يجب عليها تقوية بنيتها".
وحتى عندما اكتشفت بالصدفة وجود مواد في منشط البشرة لا تلائم هارييت، حرصت بيلا على ألا تستخدم هارييت غير تلك المنتجات تحديداً.
«كل ذلك الجهد الذي بذلتُه لسنوات.. ينهار في عام واحد فقط؟ كيف يمكن هذا؟»
كانت تظن أنه حتى لو شُفيت، ستبقى الندوب تشوه وجهها. كانت تؤمن إيماناً مطلقاً أن هارييت لن تكون جميلة أبداً.
"إنها حقاً أصبحت فاتنة."
كانت هذه الهمسة التي أطلقتها إحدى الفتيات كخنجر يمزق أذني بيلا. استعادت بيلا ذكرى الأيام الخوالي حين كانت الأنظار تتجه نحو هارييت وحدها، وشعرت بغثيان يجتاح صدرها.
لكنها سرعان ما رسمت ابتسامة مشرقة كشمس الصيف والتفتت نحو صديقاتها.
"صحيح! بما أننا نتحدث عن البشرة، لقد جربتُ مؤخراً كريم 'لافوناز' الجديد. إنه مرطب بشكل مذهل ورائحته رائعة."
"كريم لافوناز؟ سمعتُ أنه ينفد فور عرضه في الأسواق!"
"أحقاً؟ لقد حصلتُ عليه كهدية.."
"ممن؟"
سرعان ما عادت بيلا لتمسك بزمام الحديث وتكون مركز الانتباه.
فأغراضها كانت دائماً محل اهتمام، وخاصة المنتجات الفاخرة والنادرة.
وبينما كانت تعود بمهارة لتكون قلب المجموعة، وتوزع ابتساماتها المرتبكة المصطنعة أمام صديقاتها اللواتي يغبطنها، كانت في داخلها تطحن أسنانها غيظاً
ترجمة زينب
قناتي بالتلي:
xjxjfzfhzf