The Scandal Maker Has Returned:

​الفصل 48

​«أجل، مهما تجمّلت، ستظل هي هارييت. من قد يكترث لفتاة دميمة؟ كل ما في الأمر أن عودة صانعة الفضائح بهذه الوقاحة تثير حنقي ليس إلا.»

​لكن "بيلا" لم تكن تدرك الحقيقة التي تختلج في صدور صديقاتها؛ فالفضول الذي تملّكهن لمعرفة السر الذي جعل "هارييت" -التي كانت أدنى منهن شأناً- تصبح بهذا الجمال، كان أقوى بكثير من رغبتهن في تقليد بيلا التي بدا جمالها مستحيلاً وبعيد المنال.

فمهما اتبعن نصائح بيلا، كان من الصعب أن يصلن لمرتبة جمالها الفطري. أما هارييت "الدميمة"، فلو كان هناك سرّ حوّلها إلى هذه الصورة، فلا شك أن مفعوله سيكون سحرياً عليهن أيضاً.

وهارييت، التي كانت تقرأ تلك السيكولوجية بوضوح، انتهزت فرصة مغادرة بيلا وكارولين للمكان، واقتربت مرة أخرى من مجموعة الصديقات.

​"أوه؟ أين ذهبت بيلا؟"

​بدا الارتباك على الجميع لظهور هارييت المباغت، لكن سرعان ما أجابت إحداهن بنبرة متعالية وملتوية:

"بيلا مشغولة."

"صحيح. فهي مشغولة دائماً، على عكس البعض."

​أومأت هارييت برأسها بهدوء مستسلم، وقالت بابتسامة صافية:

"يبدو أنكم تشعرون بالملل، لكن لا تلوموا بيلا كثيراً. فكثرة الطلب عليها ليست بالأمر الجديد، أليس كذلك؟"

​لم تستطع صديقات بيلا الرد بحدة على تلميحها بكلمة "البعض"، لأن واقعهن وهو يلوحن بمراوحهن بكسل لم يكن يختلف كثيراً عما وصفته هارييت.

هنا، عرضت عليهن هارييت اقتراحاً بابتسامة تخلو من أي ضغينة:

"أنوي إقامة حفلة شاي عما قريب، هل منكن من ترغب في الحضور؟"

​تعالت ضحكات السخرية من كل جانب.

"يا ترى.. من قد يذهب؟"

"يا لجرأتكِ!"

​لكن هارييت لم تتراجع قيد أنملة، بل أردفت:

"كنتُ أظن أن هناك أموراً تثير فضولكن وأردتُ إطلاعكن عليها، ولكن..."

​تغيرت نظراتهن فجأة عند سماع ذلك. كان من الواضح أن الفضول يكاد ينطق من عيونهن، لولا الحذر من نظرات الأخريات. رسمت هارييت ابتسامة توحي بأنها مضطرة، بينما كانت تلقي بصنارتها بذكاء:

​"على أية حال، سأرسل الدعوات للجميع. من لا ترغب في الحضور يمكنها الاعتذار ببساطة. وبما أنها أول حفلة شاي أقيمها، فقد أعددتُ الكثير من الهدايا، فتعالوا للترويح عن أنفسكم إن شعرتم بالملل."

​ودعتهن هارييت بإيماءة خفيفة وانسحبت. كانت تبدو مختلفة تماماً عن "هارييت" صانعة الفضائح أو الفتاة القبيحة التي عرفنها؛ كانت تبدو سيدة ناضجة وراقية، لدرجة أن صديقات بيلا لم يستطعن تحويل أنظارهن عن ظهرها وهي تبتعد.

​«حسناً، لقد ألقيتُ الطُعم.»

​ضحكت هارييت في سرها وهي تتذكر عيونهن التي اتسعت ذهولاً. لو لم يكن لديهن نية للحضور، لرفضن استلام الدعوات منذ البداية، لكن أحداً لم يفعل.

​«أتوقع حضور اثنتين أو ثلاث على الأقل.»

​كانت جماعة بيلا تتكون من عشر فتيات، بمن فيهن بيلا وكارولين. كنّ يشكلن محوراً هاماً في المجتمع المخملي للشابات بفضل شهرة بيلا. وإذا قامت واحدة منهن فقط بنقل ما سيحدث في حفلة الشاي، فلن يضاهي ذلك أي حملة ترويجية أخرى.

​«أتمنى أن تثرثرن بقدر ما كرهتُنني، يا فتيات.»

​ابتسمت هارييت برضا.

​ظنت أنها انتهت من مهام اليوم، لكن يبدو أن استنتاجها كان متسرعاً. فبعد انقضاء منتصف الحفل، اقترب منها شخص ما بخطوات حذرة.

​"احم!"

​التفتت هارييت لمصدر النحنحة، لتجد وجهاً مألوفاً، لكنه لم يكن وجهاً يسرّ الخاطر.

​"سيد جوليان..! لا يبدو أنك ثمل اليوم، هل تنوي افتعال مشكلة أخرى؟"

​كان جوليان فيس، الرجل الذي أهانها في حفلة عائلة فاندربيلت بنبش ماضيها. توقعت أن يثور لكلماتها الجافة، لكنه لدهشتها احمرّ خجلاً وطأطأ رأسه.

​"في ذلك اليوم.. كنتُ ثملاً وارتكبتُ حماقة. أردتُ الاعتذار لكنني لم أجد فرصة للقائكِ.."

"همم، هناك وسيلة تُدعى 'الرسائل' تُستخدم في مثل هذه الحالات. وبما أنك كنت بارعاً جداً في استخدامها سابقاً، فلا أظن أنك تجهلها."

"أنا.. أنا أعلم. لكنني شعرتُ أن الاعتذار وجهاً لوجه هو التصرف الصحيح."

​عقدت هارييت حاجبيها وهي تتفحصه من أعلى إلى أسفل. بدا وكأنه يدرك حجم حماقته بما أنه لا يقوى على النظر في عينيها، لكن تردده المريب كان يثير حنقها.

​"حسناً، فهمت. في هذا العالم الذي يفيض بأشخاص يخطئون ولا يعتذرون، يبدو اعترافك بالخطأ وطلب الصفح أمراً نبيلاً. سأقبل اعتذارك.. والآن، أتمنى لك يوماً سعيداً."

​حاولت المغادرة بسرعة لتجنب أي تعقيدات، لكنه اعترض طريقها مجدداً.

"انتظري! هناك شيء آخر أود قوله."

​في الحقيقة، لم تكن ترغب في سماع أي شيء منه، فمن المستبعد أن يسرها حديثه. لكن الموقف لم يسمح لها بالهرب، فجاهدت لرسم ابتسامة رسمية باردة. نظر جوليان إلى وجهها بجدية بالغة ثم قال:

​"ليس قولاً.. بل هو سؤال أود طرحه."

"تفضل."

"هل حقاً.. أقصد، هل حقاً لم يعد هناك أي..."

"ما الذي يجعلك تتردد هكذا؟ قل ما عندك."

​عندما أمالت هارييت رأسها بتساؤل، اشتد احمرار وجه جوليان.. وكأنه يشعر بالخجل.

"هل.. هل حقاً.. لم تعد لديكِ أي مشاعر تجاهي الآن؟"

​قال الجزء الأخير بصوت خافت جداً لدرجة أنها كادت لا تسمعه. ظنت أنها تتخيل، فسألت للتأكد:

"هل تسألني إن كان لم يعد لدي مشاعر تجاهك؟ هل هذا ما قلته؟"

".... نعم."

​كيف ينبغي لها أن تفسر هذا؟ هل يبحث عن شجار؟ أم أن هناك احتمالاً آخر؟

"هل تقصد.. أنك تسألني إن كنتُ لا أزال أحبك؟"

​أومأ برأسه دون كلمة.

شعرت هارييت برغبة عارمة في فتح جمجمة جوليان لترى ما يدور بداخلها. ومع ذلك، لم يكن السؤال صعباً، فهزت كتفيها قائلة:

​"لا أشعر بأي شيء. قلبي نظيف تماماً تجاهك. لا داعي للقلق من أنني سأزعجك مجدداً، أنا أعني ما أقول بصدق. سأحرص بشدة على ألا تتقاطع طرقنا مستقبلاً."

​كلما أكدت على انعدام مشاعرها، كانت ملامح جوليان تزداد انكساراً وكأنه على وشك البكاء. وبشكل مفاجئ وصادم، أمسك بمعصمها بقوة.

​"لا.. لا داعي لكل هذا الحذر!"

"نعم؟"

"أقصد.. ليس هذا ما أردته!"

​لم يترك معصمها، بل استخدم يده الأخرى لبعثرة شعره في ارتباك واضح.

"اترك يدي أولاً.."

"لم أستطع نسيانكِ أيتها الآنسة!"

"ماذا؟!"

​نظرت إليه هارييت بذهول أمام هذا الاعتراف المفاجئ. بدا جوليان وكأنه حسم أمره تماماً.

"أعتذر عن الماضي. في ذلك الوقت.. كنتُ مخطئاً. أنا نادم بصدق لأنني أهنتكِ وغضبتُ منكِ وأنتِ لا تزالين صبية صغيرة."

"لحظة.. توقف..."

"سامحيني لأنني لم أعرف قيمتكِ حينها. لكن تلك الرسائل التي تبادلناها.. ذلك الحب النقي لم يكن كذباً، أليس كذلك؟ لا زلتُ أحتفظ بتلك الرسائل حتى الآن."

"لماذا بحق السماء تحتفظ بها؟!"

"في اللحظة التي رأيتكِ فيها المرة الماضية، تذكرتُ كل ذلك الشغف. في الواقع، كنتُ أود قول شيء ما في ذلك اليوم أيضاً، لكن الخمر..."

​شعرت هارييت بصداع مفاجئ.

هذا الرجل، الذي كان يمقتها بالأمس، يعترف الآن بإعجابه بها.

​«يبدو أنني أصبحتُ جميلة حقاً.»

​فكرت في البداية أن مبيعات الصابون ستكون واعدة جداً.

لكن كان عليها احتواء الموقف أولاً، فصراخ جوليان بدأ بجذب الأنظار نحوهما. وبينما كانت تهم بفتح فمها للرد، طرأت فكرة أخرى على بالها.

​«لحظة.. لماذا أهرب من هذا الموقف؟»

​ألم تأتِ للبازار لتكون حديث الساعة؟ جوليان فيس يمكن أن يكون أداة مفيدة جداً.

وفي تلك اللحظة، بدأ لسانها ينطق بكلمات لم تخطط لها:

​"هكذا إذاً.. يبدو أنني أسأتُ فهمك. لطالما كنتَ شخصاً لطيفاً وودوداً منذ البداية."

"هارييت...!"

"لا أظن أننا في مرحلة تسمح لك بمناداتي باسمي المجرد."

".... آنسة هارييت."

​كان من الغريب أن ترى شخصاً يتلعثم هكذا أمامها. لم تكن هارييت من النوع الذي يستمتع بإحراج الآخرين، لكن في هذه اللحظة، شعرت بنشوة غامرة. شعرت وكأن جراح ذلك اليوم، حين اعتذرت مراراً عن خطأ لم ترتكبه، بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً.

​"أولاً، هل يمكنك ترك معصمي؟ إنه يؤلمني قليلاً."

"آه! أعتذر بشدة."

"أتفهم أن مشاعرك كانت جياشة، لكن أرجو أن تحذر في المرة القادمة. فإذا رآنا أحد وأنت تمسك بيدي هكذا، لن يلوموك أنت، بل سأتعرض أنا للإهانة بصفتي الفتاة 'اللعوب والمشاكسة'."

​عند سماع ذلك، بدا وجه جوليان وكأنه هو من تلقى الطعنة.

ترجمة زينب

قناتي بالتلي:

xjxjfzfhzf

2026/04/06 · 422 مشاهدة · 1165 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026