The Scandal Maker Has Returned:
الفصل 53
كانت العبارة المقتبسة من الكتاب المقدس والمكتوبة على الملصق: «إِنِّي أَغْسِلُ خَطَايَاكَ، فَتَنَالُ الخَلاصَ»، في غاية البراعة والدقة. ( معليكم بهاي الكلاوات احنا مسلمين)
تجمع الناس أمام المتجر يتأملون الملصق؛ بعضهم دفعه الضحك، والبعض الآخر تملكه الذهول.
"صابون يغسل الخطايا؟ هاهاها!"
"يبدو أن البشرة غير النظيفة تُعتبر خطيئة في حق النساء."
"حقاً؟ إذاً هل أشتري واحدة لزوجتي؟"
حتى الرجال في منتصف العمر، الذين لا يهتمون عادةً بأمور التجميل، اشتروا عدة قطع بدعوى إهدائها لزوجاتهم.
لكن بالطبع، كانت الزبائن الرئيسيات من النساء.
"يقولون إن هذا الصابون مذهل. حتى الدوقة الكبرى كايلاس تستخدمه، أليس كذلك؟"
"سمعتُ أن من جربوه أرسلوا خدمهم منذ الفجر بمجرد سماع خبر الافتتاح اليوم. يجب أن نشتريه قبل أن ينفد."
"يقولون إن جزءاً من الأرباح سيذهب لمساعدة الأيتام في الدير."
حتى اختيار زي الموظفات الذي يشبه ملابس الراهبات كان لمسة عبقرية؛ فقد أصابت هارييت في توقعها بأن الزبائن سيشعرون وكأنهم يتبرعون للمعبد عند دفع المال.
وبفضل ذلك، نفدت الكمية المجهزة بالكامل قبل وقت طويل من موعد الإغلاق.
"هل نفد حقاً؟ الساعة لا تزال الثالثة عصراً!"
"نعتذر بشدة، لم نتوقع أن يُباع بهذه السرعة.. ستصل كمية إضافية مساء اليوم، لذا نرجو منكم زيارتنا غداً."
دائماً ما يثير الشيء الذي لا يمكن الحصول عليه رغبة جامحة.
تساءل الجميع: "ما مدى جودته لدرجة أن يتهافت الناس على شرائه هكذا؟". انفجر الفضول حول الصابون، وفي ذلك اليوم، لم يكن هناك حديث في الأرجاء إلا عن متجر <صابون وأعشاب سانت كلاريسا>، وعن عارضة الإعلان: هارييت ليسترول.
كانت قاعة الاحتفالات في عائلة "تشيسلو" تعج بكل ما هو فاخر؛ مصابيح كهربائية بأغطية زجاجية، زهور وفواكه وفيرة، شمبانيا فاخرة في كؤوس كريستالية رقيقة، وحتى فرقة موسيقى كلاسيكية باهظة الثمن.
كانت ليلة خريفية مثالية للاحتفال، والشخص الأكثر لمعاناً في ذلك المكان كانت بيلا ليسترول، وهي تقف ممسكة بيد جيمس.
رغم أنها لم تتزوج بعد، إلا أن تصرفها كأنها سيدة القصر كان كفيلاً بإثارة القيل والقال، لكن أحداً لم يستطع تقطيب حاجبيه وهو يرى جمالها الذي يشبه الملائكة
"يا لها من حفلة رائعة."
"شكراً لحضوركم. أتمنى لكم وقتاً ممتعاً الليلة."
استقبلت الضيوف برفقة جيمس وهي تبتسم بإشراق.
'نادراً ما تقام حفلات بهذا الحجم للشباب فقط. الآن، لن يتذكر أحد تلك التافهة المسماة بحفلة شاي هارييت.'
في الواقع، كانت حفلة هارييت صغيرة؛ مجرد تجمع بسيط لعدد قليل من المعارف، وهو أمر شائع في الإمبراطورية.
لذا، لم تكن هناك حاجة فعلية لإقامة حفلة ضخمة لمنافستها، لكن بيلا لم تكن تطيق فكرة أن تحاول هارييت استعادة أي شيء.
'كان من الأفضل لكِ أن تظلي مدفونة في ذلك الدير. سأجعلكِ تدركين ذلك.'
صممت بيلا على إظهار الفارق الشاسع بينهما. ورغم أن موعد الخطوبة الرسمية مع جيمس لم يُحدد بعد، إلا أن عائلة تشيسلو كانت تعاملها ككنة بالفعل، وجيمس لا يزال هائماً بها.
الفستان الذي ترتديه اليوم كان هدية منه، ومن المؤكد أنه الأغلى من بين جميع فساتينها.
خططت بيلا لتلقي المديح طوال السهرة، ثم توزيع هدايا أغلى بكثير من هدايا هارييت عند النهاية.
ورغم أن كسب الود بالهدايا أسلوب رخيص، إلا أن هدف بيلا لم يكن كسب الود، بل جعل هدية هارييت تبدو حقيرة.
'كريم من ماركة <لافوناز> سيترك انطباعاً أعمق بكثير من صابون مجهول الاسم.'
أنفقت مبلغاً طائلاً لتجهيز الهدايا، لكنها آمنت أن الأمر يستحق.
إلا أنه في قاعة الاحتفالات، كان يحدث شيء لم تتوقعه بيلا أبداً.
"هل اشتريتِ الصابون؟"
"بالكاد! لقد توقف البيع عند الشخص الذي يلي خادمتي في الطابور مباشرة."
"يا لكِ من محظوظة! أنا اشتريتُ عشر قطع هذه المرة، وأفكر لو أنني اشتريتُ المزيد."
"أنتِ المحظوظة حقاً، فمنذ الساعة الواحدة قيدوا الكمية لكل شخص، وخادمتي لم تستطع شراء أكثر من ثلاث قطع."
كان الجميع منشغلين بالحديث عن افتتاح <صابون وأعشاب سانت كلاريسا>. ولم يقتصر الأمر على الصابون فقط.
"هل رأيتِ الملصق؟ هارييت ليسترول تبدو جميلة جداً فيه، أليس كذلك؟"
"سمعتُ أن الشركة التي تملك عقد الاحتكار مع الدير وقعت معها عقداً بمجرد سماع خبر توزيعها للصابون كهدية."
"لكن اختيار العارضة كان عبقرياً. هارييت كانت تعاني من بشرة سيئة، وشُفيت باستخدام هذا الصابون. من قد يكون عارضة أنسب منها؟"
أومأ الجميع بالموافقة. بدأ الكثيرون ينظرون لهارييت نظرة جديدة.
"أنا أيضاً تحسنت بشرتي كثيراً بفضل الصابون الذي أعطته لي هارييت."
"أوه؟ الآن لاحظت، بشرتكِ أصبحت رائعة حقاً يا آنسة فيفيانا!"
"ليس أنا فقط، بل معظم من حضروا حفلة هارييت تحسنت بشرتهم. وأعتقد أننا أسأنا فهم هارييت؛ فعندما تحدثتُ معها، وجدتها لطيفة ولبقة جداً."
كانت فيفيانا الآن تكن مشاعر طيبة حقيقية لهارييت؛ فبالإضافة للصابون الإضافي، أرسلت لها هارييت لاحقاً رسالة تنصحها بنظام غذائي.
تلك الرسالة التي نصحتها بتقليل الدهون والإكثار من الخضروات والمشي، معبرة عن تفهمها للألم الذي تسببه الحبوب، أثرت في قلب فيفيانا التي كانت تعاني سراً.
كان كلاماً قد يعرض هارييت للانتقاد، لكنه أثار التعاطف بدلاً من ذلك.
"أنا أيضاً فكرتُ في ذلك. التقيتُ بها أول مرة في حفلة أنابيل، وكانت مهذبة وممتعة. لا يهمني كيف كانت في الماضي، أعتقد أنها تغيرت الآن."
"من منا لم يرتكب أخطاء في صغره؟ هارييت فقدت والديها في حادث وعانت من التشتت، لكنها الآن سيدة ناضجة ومراعية بكل المقاييس."
"بالمناسبة، لا أستطيع تذكر شكل وجهها القديم جيداً.. ربما لأنني لم أرها كثيراً؟"
بدأت صورة "هارييت القبيحة" تتلاشى من أذهان الناس. تلك الصورة التي بذلت بيلا جهداً هائلاً لرسمها، تلاشت بسهولة لمجرد غياب دام عاماً وتغيير بسيط.
لم تدرك بيلا أن قاعة حفلتها لا يتردد فيها إلا ذكر صابون الدير وهارييت إلا بعد مرور ساعة.
"هل كنتِ تعلمين يا آنسة بيلا؟ أن ابنة عمكِ أصبحت عارضة هناك."
"نعم؟ عارضة 'هناك'؟ لا أفهم ما تقصدين..."
"يبدو أنكِ انشغلتِ بتجهيز الحفلة ولم تسمعي الخبر. اليوم افتتح متجر صابون في شارع سيفيول باسم <صابون وأعشاب سانت كلاريسا>، وابنة عمكِ هارييت هي وجهه الإعلاني."
"ماذا؟"
اتسعت عينا بيلا من الصدمة.
وبينما كانت في حالة ذهول، بدأ من حولها يسردون الأخبار؛ عن الزحام منذ الصباح، وعن نفاذ الكمية قبل الثالثة، وعن الشعبية الهائلة لملصق هارييت.
'متجر صابون الدير افتتح رسمياً؟ وفي هذا اليوم تحديداً؟'
شعرت بيلا وكأنها تلقت ضربة قوية على رأسها. حينها فقط بدأت الكلمات المبعثرة التي كانت تسمعها تصل إلى عقلها: صابون، هارييت، سيفيول، بشرة، حفلة شاي، هدية، دير...
كل تلك الكلمات كانت تشير إلى ذلك المتجر.
ثم قال أحدهم فجأة:
"لو كنتِ أنتِ العارضة يا آنسة بيلا، لبيع الصابون بشكل أفضل بكثير."
قالها وكأنه يواسيها.
كادت بيلا أن تشتعل غضباً وتفتك به، لكنها كبحت نفسها ورسمت تعبيراً حزيناً.
"لكن العمل كعارضة يعني بيع وجه المرء. العائلات العريقة لا تحب أن تفعل كنّاتها مثل هذه الأمور، أخشى أن هارييت لن تستطيع الزواج بشكل لائق."
"هذا صحيح فعلاً."
"تلك الآنسة، حتى بدون بيع وجهها، أليس من الصعب عليها الزواج من عائلة نبيلة؟ لا أقصد الإساءة لأنها ابنة عمكِ، لكن سلوكها في الماضي كان..."
هذا هو الرد الذي كانت تنتظره بيلا.
لكنها، على عكس ما كانت تشعر به، قطبت حاجبيها بتظاهر.
"هارييت فتاة طيبة وبريئة. وقوعها في الحب بسهولة هو دليل على ذلك. وبالطبع استخدمت طرقاً خاطئة في تلك العملية، لكني أؤمن أنها كانت خائفة فقط."
كان من المفترض الآن أن تسمع عبارات الإعجاب بقلبها الطيب الذي يدافع عن هارييت رغم كل شيء.
لكن رد الفعل هذه المرة كان مختلفاً.
"هل جُرحت كثيراً وقتها إذاً؟ سمعتُ أنها لا تقبل اقتراب أي رجل منها هذه الأيام."
"آه، تقصدين السير جوليان فيس؟"
"لقد كان ملاحقته لها تثير الشفقة حقاً."
عند ذكر اسم جوليان، ارتجف حاجب بيلا.
فقد كانت صدمتها كبيرة حين رأته يتبع هارييت وهو يحمل مظلتها في بازار عائلة ليلبرن.
وبمجرد أن تذكرت ما حاولت نسيانه، ساء مزاجها تماماً.
لكن من حولها لم يتوقفوا.
"هل السير جوليان فقط؟ رغم أنها لم تحضر إلا حفلات قليلة، إلا أنها ترفض كل من يطلب منها الرقص، قائلة إن الارتباط بها سيجلب لهم المتاعب."
يبدو أن خطة بيلا لجعل هارييت تبدو منبوذة قد ارتدت عليها! هارييت لم تنجح تجارياً فحسب، بل بدأت تكتسب تعاطف المجتمع بصورتها الجديدة "المضحية والمترفعة".
ترجمة زينب
قناتي بالتلي:
xjxjfzfhzf