The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 54

​"حقاً؟ أن تفكر في الآخرين أولاً.. هذا أمر غير متوقع. هل عادت من الدير بعد أن ندمت بصدق على خطاياها؟"

"لا أعلم التفاصيل بدقة، لكن من الواضح أنها أصبحت حذرة للغاية من التورط مع الرجال."

"بعد أن جُرحت في الحب، ونبذتها عائلتها حتى... آه! زلّة لسان! هاها!"

​كانت بيلا تشعر بالرعب من تصاعد موجة التعاطف مع هارييت.

لقد بذلت قصارى جهدها لتجعل منها "مغفلة قبيحة" لا تستحق حتى الشفقة، فكيف تتحول بعد عام واحد فقط إلى "بطلة تراجيدية" جرحها الحب؟ بل ووصل الأمر إلى اتهام عائلة ليسترول بـ "نبذها".

​'بعيداً عن كل شيء، لماذا يجب أن تكون هارييت هي محور الحديث في حفلي الليلة!'

أحكمت بيلا قبضتها بقوة.

تظاهرت بأن لديها أمراً عاجلاً، وانسحبت من مكانها لتبحث عن كارولين.

​"كارولين. أخبري الخدم بإحضار الهدايا."

"هاه؟ الآن؟ ألم يكن من المفترض توزيعها عند مغادرة الضيوف؟"

"هل يمكنكِ تنفيذ ما أمرتكِ به فحسب؟"

"آه، حسناً.. فهمت."

​لاحظت كارولين مزاج بيلا العكر، فأسرعت نحو غرفة التحضير.

بعد قليل، بدأ خدم عائلة تشيسلو بتوزيع الهدايا على الضيوف واحداً تلو الآخر. كان توزيع الهدايا في منتصف الحفلة أمراً غريباً وغير مألوف.

عندما تأكدت بيلا من أن الجميع قد استلم هديته، نقرت بملعقة فضية على كأس نبيذ رقيق، لتصدر رنيناً صافياً جذب الانتباه.

"أود أن أعرب عن امتناني لكل من حضر حفلنا اليوم بهذه الهدية البسيطة. إنه الكريم الأكثر مبيعاً من ماركة <لافوناز> الشهيرة لمنتجات التجميل الفاخرة."

​تعالت صيحات الإعجاب "أوه!" من كل مكان.

فكريم <لافوناز> ليس باهظ الثمن فحسب، بل إنه يحظى بشعبية تجعل من الصعب الحصول عليه.

رسمت بيلا ابتسامة النصر.

​"بالنسبة للسادة، ستكسبون الكثير من النقاط إذا أهديتموه لأمهاتكم أو أخواتكم أو حبيباتكم. أما السيدات، فأنتنّ تدركن بالتأكيد مدى روعة هذا الكريم."

​يبلغ سعر العبوة الواحدة 500 ديرام، وبما أن توفير العبوات الأصلية للجميع كان مكلفاً للغاية، تفاوضت بيلا مع صاحب ماركة <لافوناز>.

تم الاتفاق على إنتاج عبوات خاصة بنصف حجم العبوة الأصلية للحفلة مع تخفيض السعر، مقابل وضع كتيب دعائي للماركة داخل كل حقيبة هدايا.

كانت هذه وسيلة بيلا للظهور بمظهر الكريمة مع تقليل التكاليف.

​"ماركة <لافوناز> هي المفضلة لدي منذ زمن طويل. منتجاتهم رائعة حقاً وأردتُ بشدة أن تجربوها. أتمنى أن تنال الهدية إعجابكم."

​تعالت أصوات التصفيق.

ظنت بيلا أن حديث الجميع سيتحول الآن من "الصابون الرخيص" وهارييت إلى الحديث عنها وعن كريم <لافوناز>.

لكن فجأة، بدأت تسري في القاعة أجواء غير مريحة.

​"هل يفترض بنا أن نتجول بهذه الهدايا حتى نهاية الحفلة؟"

"حقاً، هذا مزعج بعض الشيء..."

هارييت وزعت الهدايا في منتصف حفلة الشاي أيضاً، لكن حينها كان الجميع جالسين على مقاعدهم، وكان يكفي وضع الهدية على الطاولة.

أما في حفلة مسائية، فالأمر مختلف. ترك الهدية في أي مكان قد يعرضها للضياع، وحملها طوال الوقت كان عبئاً.

في النهاية، اضطرت بيلا لإرسال الخدم مجدداً لجمع الهدايا، مع إخبار الضيوف بإمكانية استلامها عند المخرج وقت المغادرة.

ضحك جيمس بجانبها بارتباك.

​"لماذا وزعتِ الهدايا مبكراً هكذا؟"

"خشيتُ أن يغادر البعض مبكراً. يبدو أنني كنت حمقاء."

​بالكاد استطاعت بيلا الابتسام في وجه جيمس الذي كان يوبخها بلا مراعاة لمشاعرها.

كانت تدرك تماماً أن توزيع الهدايا في منتصف الحفلة خطأ فادح.

​'لكن كان عليّ قطع سيرة هارييت بأي ثمن!'

​ولم يكن هناك شيء يجذب انتباه الجميع سوى الهدايا.

تقبلت هذه الإهانة ظناً منها أنها نجحت إذا توقف الحديث عن ذلك الصابون اللعين.

لكن في تلك اللحظة، سمعت فيفيانا وهي تقول لآنسة أخرى بجانبها:

​"إذا كنتِ تحبين ماركة <لافوناز>، سأعطيكِ حصتي عند المغادرة. إنها لا تناسب بشرتي إطلاقاً."

​صوبت بيلا نظرة حادة نحو فيفيانا، لكن الأخيرة لم تلحظ ذلك.

'لقد أنفقتُ أموالاً طائلة على <لافوناز> ظناً مني أنني سأصبح مثل بيلا، لكنها لم تفعل شيئاً لحب الشباب.'

​استخدام مستحضرات باهظة الثمن لم يكن يمنحها سوى الغرور الزائف أمام الآخرين. والآن حين تفكر في الأمر، تتساءل كم سخر الناس منها سراً وهي في تلك الحالة.

الآن بعد أن وجدت المنتج الذي يناسبها حقاً، لم تندم لحظة على التخلي عن كريم <لافوناز> الثمين.

في تلك الأثناء، اقتربت كارولين منها ووخزتها في خاصرتها.

​"فيفيانا، بيلا قدمت هذه الهدايا امتناناً للضيوف، هل من الضروري قول هذا الآن؟"

​قطبت فيفيانا حاجبيها بضيق.

"وإذا لم أقله الآن، فمتى أقوله؟ لا فائدة من أخذ منتج لن أستخدمه، فليستفد منه شخص آخر. لم أقل شيئاً سيئاً..."

"هاه.. فيفيانا. كنتُ أظن هذا منذ فترة، لكنكِ حقاً تفتقرين لللباقة. تماماً كما فعلتِ بذهابكِ لحفلة هارييت."

"بقية الفتيات ذهبن أيضاً، لستُ الوحيدة."

"انسِ الأمر."

​اشتعلت فيفيانا غضباً من غطرسة كارولين التي كانت تعاملها كشخص أدنى منها.

'دائماً ما تتصرف هكذا. هل تظن نفسها شيئاً عظيماً؟'

​قررت أن ترد على كارولين، فالتفتت نحو بيلا. لكن في تلك اللحظة، التقت عيناها بعيني بيلا التي كانت ترمقها بنظرة باردة لدرجة القشعريرة. نظرة جعلتها تتساءل: "هل هذه هي بيلا التي أعرفها؟".

ولم يكن الأمر مجرد سوء فهم.

فبمجرد أن حاولت فيفيانا التحدث، أشاحت بيلا بوجهها عنها بحدة.

فجأة، تذكرت ما قالته هارييت:

​"لماذا تخشى بيلا مواجهتي؟ منذ متى وهي تهتم لمشاعري أصلاً؟ أليس كذلك؟"

​أجل، كان كلامها صحيحاً.

بيلا لم تهتم يوماً بمشاعر أحد، لا هارييت ولا حتى صديقاتها.

كانت دائماً تفعل ما يحلو لها، وصديقاتها -بمن فيهن فيفيانا- هنّ من كنّ يجمّلن صورتها.

​'هل بيلا فتاة طيبة حقاً؟'

هذا الشك الذي طرأ فجأة نبش ذكريات كانت مدفونة.

تذكرت كيف كانت بيلا تضع باقة الزهور التي تلقتها من "آدم هوفنر" على طاولة الضيافة رغم علمها التام بأن فيفيانا تحبه، وكيف كانت تتفاخر أمامها بأن آدم يفضل الجميلات ذوات البشرة الصافية.

في ذلك اليوم، شعر الجميع بالحرج من أجل فيفيانا، إلا بيلا. وقتها أقنعت فيفيانا نفسها بأن بيلا لم تقصد الإساءة.. لكن، هل كان ذلك حقيقياً؟

اليوم، ولسبب ما، شعرت فيفيانا برغبة في الانفجار وقالت ما بقلبها:

​"ماذا الآن؟ هل هذا المكان مكان يُمنع فيه تعكير مزاج بيلا؟ هل نحن ضيوف أم مجرد 'كومبارس' تم استدعاؤهم لعرض بيلا؟"

​اندهشت كارولين وبقية الصديقات ونظرن نحو فيفيانا بذهول. لكنها لم تتوقف.

"آه، صحيح. لقد كنا دائماً مجرد كومبارس لبيلا، أليس كذلك؟ وبما أنني لم أقم بدوري في تلميع صورتها اليوم، فخطيئتي عظيمة حقاً."

"فيفيانا! ما هذا الكلام الوقح؟"

​صرخت كارولين موبخة، لكن فيفيانا لم تعد تخشى شيئاً.

​"الوقاحة هي طبعكِ أنتِ يا كارولين! تتهمينني بنقص اللباقة؟ يا للسخرية.. حسناً! لنفترض أنني بلا لباقة، لكن لماذا يجب عليّ مراقبة مزاجكِ أو مزاج بيلا؟"

​انفجرت فيفيانا تفرغ كل الغضب المتراكم بداخلها.

في الحقيقة، كانت صديقات بيلا كلهن آنسات من عائلات مرموقة. وإن كنّ يُعاملن كـ "آنسات جميلات ومهذبات" بوجودهن حول بيلا، فهذا لا يعني أن الفضل يعود لبيلا وحدها.

فيفيانا، التي كانت تُلقب بـ "الأقل جمالاً في حاشية بيلا"، لم تعد ترغب في العيش كخادمة لها.

عندما رأت بيلا أن فيفيانا لن تتراجع، اقتربت منهما وهي تخفض حاجبيها بتصنع الحزن.

​"ما الأمر يا كارولين؟ لماذا فيفيانا غاضبة هكذا؟"

​ضحكت فيفيانا بسخرية.

​'قبل قليل حين التقت أعيننا، كانت تنظر إليّ كأنني حشرة مقززة.'

​لماذا لم تدرك حقيقة بيلا طوال هذا الوقت؟

لا، بل كانت تدرك. لقد مرت عليها لحظات كثيرة شعرت فيها ببرودة وبريبة في تصرفات بيلا.

لكنها كانت تقنع نفسها دائماً: "لا بد أنني توهمت"، "لا بد أنني أسأت الفهم".

في تلك الأثناء، قامت بقية الصديقات بوخز فيفيانا.

​"فيفيانا، ما دهاكِ؟ بيلا على وشك البكاء."

"هذه حفلة بيلا، ليس من اللائق الصراخ هكذا. اعتذري لها فوراً."

​نظرت فيفيانا حولها؛ إلى الصديقات، وكارولين، وبيلا.

بيلا التي تتظاهر بالبكاء، كارولين التي تحتضن كتفها، الصديقات اللواتي يرمقنها بنظرات لوّم، والناس الذين بدأوا يتجمعون ويتساءلون عما يحدث.

شعرت بالذهول، وفي نفس الوقت شعرت وكأن هذا الموقف قد حدث من قبل.

​'متى كان ذلك؟'

​بينما كانت تنبش في ذاكرتها، أدركت فجأة.

'آه! في ذلك الوقت.. كانت هارييت هي من تقف في مكاني الآن.'

​كان ذلك قبل عام ونصف تقريباً، في حفلة شاي أقامتها بيلا.

​يبدو أن القناع بدأ يسقط! فيفيانا أدركت أخيراً اللعبة التي كانت تمارسها بيلا لسنوات.

ترجمة زينب

قناتي بالتلي:

xjxjfzfhzf

2026/04/06 · 413 مشاهدة · 1230 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026