The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 58

​"بالفعل. ما الذي حدث لهذه النزهة التي كان من المفترض أن تكون مبهجة؟"

​كانت نظرات الجميع تترقب "دافني" بحذر، لكن دافني نفسها لم تكن تعير كلماتهن أدنى اهتمام.

​"ما لم يكن تافهًا هو حبكِ أنتِ، أما ذلك الرجل فقد كان تافهًا حقًا."

​لماذا كانت تلك الكلمات عزاءً شديد الوقع على نفسها؟

قبل قليل، غلبتها العواطف فانفجرت بالبكاء، ولكنها الآن، بعد أن أفرغت ما في صدرها من دموع، لم يعد قلبها يعاني من ذاك الضيق والوجع كما في السابق.

​'حبّي لم يكن تافهًا...'

كانت نبرة "هاريت" القاطعة، وكأنها لا تسمح بذرة شك واحدة، بمثابة حكم قضائي يُعلن لدافني: "أنتِ لم تخطئي". كانت كلمة واحدة حررت دافني من شكوك طالما عذبتها وتساءلت فيها: "هل ارتكبت خطأً ما؟".

​'حبي كان صائبًا. هو فقط من خان ذلك الحب.'

​أخذت دافني نفسًا عميقًا. ولأول مرة منذ زمن طويل، شعرت وكأن رئتيها تفتحتا بالكامل.

​"دافني؟"

​ناداها أحدهم، لكن دافني لم تجب، بل قامت بفك عقدة الوشاح المربوط تحت ذقنها. ومع انزلاق الوشاح، سقطت قبعتها "البونيه" باستسلام.

تطاير شعرها الفضي اللامع مع الرياح التي تخللت نوافذ العربة. كانت صديقاتها ينظرن إليها بعيون متسعة من الدهشة، لكنها لم تبالِ وتمتمت قائلة:

​"هل نحن متأكدات من أننا نعرف تلك الإنسانة حق المعرفة؟"

"هاه؟ من تقصدين؟"

"الآنسة هاريت ليسترول. يبدو أنها تختلف تمامًا عما كنت أعرفه عنها."

​كان هذا هو لسان حال صديقاتها أيضًا.

بالتفكير في الكلمات التي قالتها هاريت للتو، لم يكن الشعور يوحي بمجرد رغبة في تشويه سمعة "بيلا" بدافع الغيرة، بل بدا الأمر وكأنها كانت تحاول مواساة دافني وتشجيعها.

​"مستحيل، أيعقل ذلك...؟"

​حتى صوت الصديقة التي أنكرت الأمر كان يفتقر إلى الثقة.

​'هاريت ليسترول... هل سألتقي بها ثانية؟'

​فكرت دافني وهي تنظر بجمود إلى ما وراء النافذة. لقد انطبعت تلك العينان اللامعتان الخاصتان بهاريت في أعماق ذاكرتها.

​لم تخمد شعبية الصابون الذي صنعه دير "سانت كلاريسا" بسهولة. بل وبعد انتشار خبر توقيع عقد التوريد للقصر الإمبراطوري في الصحف، نفدت الكميات مرة أخرى يومًا بعد يوم.

​「إرادة الإمبراطورية في مساعدة المحتاجين تنعكس في الصابون」

「<صابون وأعشاب سانت كلاريسا> يوقع عقدًا جديدًا للتوريد مع القصر الإمبراطوري」

「أسرار <صابون وأعشاب سانت كلاريسا> مباشرة من لسان عارضة الإعلانات」

​لم تخلُ الصحف التي تراكمت لعدة أيام دون أن تجد هاريت وقتًا لقراءتها من أخبار عقد التوريد. ومع ذلك، لم تشعر هاريت بالخيلاء.

​'من المؤكد أن الدوق كايلاس هو من رتب الأمر.'

​كان عقد التوريد نفسه بفضل جهود "سيدريك" ووالدته. ولم يكن سيدريك ليترك مثل هذا الإنجاز يمر دون أن يذيع صيته.

بيد أنها لم تتوقع أن تسلط الصحافة الضوء عليها كعارضة وتطلب إجراء مقابلة مباشرة معها.

توردت وجنتا هاريت وهي تتصفح المقال الذي نُشرت فيه صورتها.

「... وكما هو متوقع من فتاة تلاحقها الفضائح، كانت الآنسة هاريت ليسترول تتمتع بجمال أخاذ. ويُقال إن الوصي عليها في ذلك الوقت، خوفًا على مستقبل زواجها، أودعها دير سانت كلاريسا لمدة عام، حيث تفرغت لصناعة الصابون والتأمل في مشيئة الرب.」

​تناولت بقية المقال مدى الإخلاص الموضوع في صناعة الصابون، ونقاء جودة المواد الخام، وكيفية استخدام عوائد البيع في أعمال الدير.

لم يكن هناك مشكلة في محتوى الصابون، لكن الحديث عنها كجميلة تلاحقها الفضائح بدا لها وكأنه كذبة محضة.

​'وكأن الفضائح حدثت لأنني جميلة جدًا...'

​بدت فضائح الماضي وكأنها تُجمل بطريقة غريبة، ولم تعرف هاريت إن كان هذا أمرًا جيدًا أم سيئًا.

كان الأمر مضحكًا نوعًا ما؛ فهي لم يتغير فيها شيء سوى تحسن بشرتها، ومع ذلك بدأت النظرات تجاهها تتبدل تدريجيًا.

في الواقع، كانت هاريت تعتبر نفسها فتاة عادية في أحسن الأحوال. عندما تنشأ الفتاة بجانب ابنة عم في نفس عمرها تُعد الأجمل في المجتمع المخملي، فإن هذا الشعور يتسلل إليها بشكل طبيعي.

​'أظن أنهم بدأوا يلقبونني بالقبيحة منذ سن الخامسة عشرة.'

​في ذلك الوقت صدقت الأمر حقًا، ولكن بالنظر إلى الماضي، بدا أن ذلك لم يكن سوى رأي عام صنعته بيلا وعمها. وربما حتى فكرة أن بيلا هي الأجمل في المجتمع كانت من صنعهم أيضًا.

على أي حال، كل شيء كان يتغير الآن.

​'لقد قلتِ إنكِ تشعرين بالخزي لأنني قبيحة، أليس كذلك يا بيلا؟ إذًا، لا بد أنكِ ستسعدين الآن وأنا أتحول إلى جميلة، صحيح؟'

انفجرت هاريت ضاحكة وهي تتخيل بيلا تمزق الصحيفة من شدة "الفرح".

​"هل أنت رئيس الشركة التي تصنع هذا الدواء؟"

"نعم يا صاحب السمو. إنه لشرف عظيم لي أن ألتقي بك."

​انحنى "ألبرت" بعمق على ركبة واحدة مبديًا الاحترام للامبراطور الثاني "ميكائيل".

كان تعبيره رزينًا، لكن دخيلته كانت تكاد تنفجر من الغبطة.

​"ألبرت! لقد قيل إن حالة الأمير الثاني تحسنت بعد تناول <أنجيليك>!"

عندما أخبره "بينيديكت" بالخبر قبل أيام، ظن أنها فرصة جيدة فحسب، ولم يتوقع أن يقابل الأمير بهذه السرعة.

كان الأمير الثاني "ميكائيل رون ليوبولد" شابًا في الخامسة والعشرين، يمتلك شعرًا أشقر وعينين زرقاوين تشبهان الإمبراطورة، وكان من المقرر زواجه في العام المقبل.

لكنه، ويا للأسف، كان يعاني منذ عامين أو ثلاثة من اكتئاب وأرق مجهولَي السبب.

​'لم ينفع معه أي دواء، لكن <أنجيليك> كان فعالًا! يا له من حظ مفاجئ!'

​رغم أنه سمع من الصيدلي "فيرماين" أنه دواء يُستخدم لـ "من جنّوا من الحزن"، إلا أنه لم يتوقع أن يكون مفعوله بهذه القوة حقًا.

علاوة على ذلك، فإن كون الشاهد على فعالية الدواء هو الأمير نفسه، كان أمرًا مرحبًا به للغاية.

​"أشعر بتحسن كبير منذ تناولت دواء شركتك. أنام جيدًا أيضًا. لقد دعوتك لأشكرك."

"هذا كرم عظيم منك. لو سمحت لي يا صاحب السمو، كيف علمت بـ <أنجيليك> واستخدمته؟"

"أعطاني إياه أحد الأصدقاء قائلًا إنه 'دواء يحسن المزاج'. بصراحة، لم أتوقع الكثير..."

​ظن في البداية أنه أحد تلك المنشطات الجنسية التي تُتداول في مجالس الشرب.

لكن <أنجيليك> كان مختلفًا. رغم أنه شعر بزيادة طفيفة في الرغبة، إلا أن ذلك لم يكن المهم؛ المهم هو ذاك الشعور بالخفة وكأنه يطفو، بعد أن كان مزاجه دائمًا في الحضيض.

ميكائيل، الذي كان غارقًا في الخمول بسبب الاكتئاب، استطاع بفضل <أنجيليك> أن يعيش كإنسان طبيعي؛ ينهض للمشي، يكتب الرسائل، ويأكل بشهية.

​"أنت منقذي. كنت أخشى ألا أتمكن حتى من الزواج، لكن بفضلك، أظن أنني سأستطيع العيش كشخص عادي."

"إنه لشرف لي أن أكون سببًا في سعادة سموك."

​ابتهج ألبرت بصدق.

رغم أن غرضه من صنع <أنجيليك> كان لهو النبلاء الليلي، إلا أنه برؤية ميكائيل وهو يتحرر من الاكتئاب، شعر وكأنه أنقذ البشرية.

ومع ذلك، كانت فرصة أثمن من أن تنتهي بمجرد الشعور بالسعادة.

​"ولكن يا صاحب السمو، معذرة، لدي طلب أرجو أن تتكرم به عليّ."

"تحدث. طلب المنقذ سألبيه قدر استطاعتي."

​كانت إجابة تثلج الصدر.

​"ليس أمرًا كبيرًا، ولكن أردت أن أسأل إن كان بإمكان سموك أن تمد لي يد العون إذا ظهر لاحقًا من يحاول عرقلة عملي..."

"مم؟ عرقلة عملك؟ هل هناك خطب ما؟"

"ليس الآن. ولكن كما تعلم، هناك صنف من البشر يحقدون على نجاح الآخرين. وبما أن <أنجيليك> سيحقق نجاحًا باهرًا مستقبلاً، فمن المؤكد أن الحساد سيظهرون."

​أومأ ميكائيل برأسه موافقًا بشدة.

​"صحيح، هناك من يسعون لتدمير نجاح غيرهم لأنهم لا يملكون مثله."

"إذا تفضل سموك حينها بشهادتك الشخصية عن فوائد <أنجيليك>، فسيكون ذلك دعماً هائلاً لاستمرار عملي وإنتاج الدواء."

​بالنسبة لميكائيل، كانت الحياة بدون <أنجيليك> الآن لا تُتصور. لا يمكن أبدًا السماح بتوقف إنتاج الدواء الذي جعله يعيش كالبشر.

​"بالطبع! سأدعمك. هذا الدواء يجب ألا ينقطع إنتاجه أبدًا!"

"أشكرك. وبناءً عليه، سأقدم لسموك جرعة شهر كامل كهدية في كل شهر."

"هاه؟ هذا سيجعلني أشعر بالذنب!"

"أبداً. بالنسبة لي، رؤية سموك في حالة جيدة هي المعنى والمكافأة الحقيقية، كما أن قيمته ليست بالكبيرة، لذا أرجو ألا ترفض طلبي وتقبله."

​تفاوتت جرعات <أنجيليك> حسب الأعراض، لكن ميكائيل كان يتناول مغلفًا واحدًا بوزن 5 جرامات من المسحوق مرتين يوميًا.

قيمة جرعة شهر كامل كانت تعادل حوالي 3 آلاف ديرام، وهو مبلغ زهيد بالنسبة لميكائيل، لذا اعتبر الأمر مجرد بادرة حسن نية من ألبرت وقبله بضحكة صافية.

لكن ألبرت كان يرتعد قلقًا من أن يرفض ميكائيل العرض.

​'فيما بعد، لن يستطيع تحمل العيش بدون هذا الدواء. لذا يجب أن أجعله ينغمس فيه ببطء. حتى لو أصبح سعر الجرام الواحد بوزن سبكة ذهب، فلن يجد بُداً من شرائه.'

​إن وجود صلة في القصر الإمبراطوري لا يمكنها خيانته أبدًا هو أمر يبعث حقًا على الطمأنينة

.ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

2026/04/10 · 278 مشاهدة · 1282 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026