The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 60

​تزيّنت مائدة الشاي المُعدّة بجانب النافذة المشمسة بزهور وُضعت في مزهرية تداخلت فيها أغصان الصنوبر الخضراء مع أغصان تحمل ثمارًا حمراء، وأطقم شاي رقيقة، وحلويات شهية مغطاة بقبة زجاجية.

حفلة الشاي السابقة التي دعت إليها جمعًا من الناس كانت تشبه "الفعالية" الرسمية، لذا ركزت فيها على المظهر المثالي الذي لا تشوبه شائبة بدلاً من ذوقها الشخصي، أما جلسة اليوم فقد اعتبرتها لقاءً وديًا خاصًا، فملأتها بكل ما تحبه.

كم مضى من الوقت منذ أن شعرت بمثل هذه الراحة والمتعة؟

​'كنت أظن أن هذه السعادة لن يُسمح لي بنيلها مجددًا...'

​تراءت لها ذكريات أيامها مع والديها كطيف بعيد؛ الملابس والأحذية الجميلة، الحفلات التي تشبهها، الأصدقاء اللطفاء، والحرية والبهجة التي كانت تنعم بهما كأمر مسلم به. كل ذلك سرقته بيلا منها.

​'نعم، سأستعيد كل شيء واحدًا تلو الآخر. تمامًا كما سرقته بيلا مني.'

​في تلك اللحظة، أعلنت الخادمة وصول فيفيانا. لقد حان الوقت لاستعادة "أصدقاء" بيلا أيضًا.

​"أهلاً بكِ يا آنسة فيفيانا، كنت بانتظاركِ."

استقبلتها هاريت بإشراقة وجه حاولت جعلها طبيعية قدر الإمكان.

​"شكرًا لدعوتكِ يا آنسة هاريت."

دخلت فيفيانا الغرفة بتعامل أكثر عفوية مما كانت عليه حين جاءت لطلب الصابون. ترددت قليلاً ثم اقتربت من هاريت ومنحتها عناقًا خفيفًا، وكانت تلك بداية مبشرة.

​"آمل أن يكون ما أعددتُه ملائمًا لذوقكِ."

تظاهرت هاريت بالخجل قليلاً وهي تقودها إلى مائدة الشاي. كان شاي الفراولة من <جناح إلينور الفاخر> هو الصيحة الكبرى بين الآنسات الشابات مؤخرًا؛ مزيج من التوت البري المجفف وعبير البرغموت الذي يجدد الروح، وعيبه الوحيد هو سعره الباهظ.

​'لو كان لدي الكثير من الأصدقاء، لما استطعت تقديم هذا الشاي.'

ضحكت هاريت في سرها وهي تفكر في ميزة استقبال ضيف واحد فقط. وبما أن فيفيانا كانت صديقة بيلا، فهي ملمة بأحدث الصيحات، لذا نال الشاي إعجابها على الفور.

​"كيف حصلتِ عليه؟ سمعتُ أن قائمة الانتظار طويلة جدًا لشراء هذا النوع."

"لقد حالفني الحظ، قيل لي إنه نفد من المتجر في اليوم التالي لشرائي له."

​استمتعت الاثنتان بعبير الشاي المنعش، وتناولتا بنهم كعكة طازجة صُنعت في الصباح. وبعد حديث طويل عن الموضة وصابون <سانت كلاريسا>، شعرت هاريت أن دفاعات فيفيانا قد انهارت، فبدأت في طرح الموضوع الأساسي بهدوء.

​"ولكن، ما الذي حدث بالضبط؟ سمعتُ أخبارًا تفيد بأنكِ قطعتِ علاقتكِ ببيلا."

"قبل أن أجيب، أود أن أسألكِ أولاً.. ماذا يتناقل الناس عني؟"

رفعت فيفيانا ذقنها متسائلة دون أن تحاول المواربة. تظاهرت هاريت بالارتباك وهي تنقل لها الشائعات المنتشرة: أن فيفيانا انتقدت هدية بيلا علنًا، وأنها لم تعتذر، مما أثار غضب الصديقات، بينما وقفت بيلا في المنتصف تشعر بالحرج...

أما قصة "آدم هوفنر"، فقد آثرت هاريت عدم ذكرها خشية جرح كبرياء فيفيانا. وكما توقعت، استشاطت الفتاة غضبًا.

​"هاه! أنا انتقدت الهدية؟ لستُ ثرية بما يكفي ولا جريئة لدرجة الحط من شأن منتج باهظ ومعروف."

"سمعتُ أن بيلا وزعت كريمات <لافوناز> خلال الحفلة؟"

"نعم! وربما فعلت ذلك لأن أحاديث المدعوين عن 'الصابون' الذي تروجين له كانت تملأ القاعة."

​شرحت فيفيانا الموقف بالكامل؛ كيف أنها أرادت التنازل عن حصتها لصديقة أخرى لأنها لا تستخدم هذا النوع، وكيف وبختها كارولين واتهمتها بقلة الذوق، وكيف كانت نظرات بيلا باردة كالثلج. استنتجت هاريت الموقف سريعًا.

​'يبدو أن افتتاح المتجر في ذلك اليوم كان ضربة موجعة لبيلا.'

توزيع الهدايا في منتصف الحفلة كان بالتأكيد لمحاولة إسكات الأفواه، فبيلا تدرك جيدًا أن تصرفًا كهذا غريب وغير مريح في العادة. وبما أن أعصابها كانت مشدودة، لم تتقبل رؤية فيفيانا وهي تتنازل عن هديتها للغير. لكن فيفيانا، التي ظن الجميع أنها مجرد تابع، لم تكن لقمة سائغة.

​"لقد فقدتُ أعصابي حينها وقلتُ كلامًا قاسيًا.. سألتهم إن كنا مجرد 'وصيفات' لبيلا، ولماذا عليّ كضيفة مدعوة أن أراقب مزاجها طوال الوقت."

اندهشت هاريت "بشكل إيجابي" من جرأة فيفيانا، لكن الأخيرة بدت قلقة من أن تخيب ظن هاريت بها، فأضافت مدافعة:

"في تلك المجموعة، تُعتبر بيلا 'مقدسة' لا يمسها سوء. أنا نفسي كنت أحميها دائمًا، لكن بالنظر للأمر الآن، أليس الوضع غريبًا؟"

"بالفعل. ولكن لماذا يحبها الجميع بهذا الشكل؟"

"الأمر هو أن بيلا دائمًا لطيفة ورقيقة، ومستعدة لمساعدة أي شخص يمر بضائقة، والأهم من ذلك..."

خفضت فيفيانا صوتها قليلاً وهي تنظر لهاريت بحذر:

"بفضل بيلا، نحصل على فرص كثيرة للتعرف على رجال مرموقين."

​بالطبع. لقد حُلّ اللغز القديم، لكن ظلت هناك نقطة غير مفهومة.

"ولكن، أليس أولئك الرجال معجبين ببيلا نفسها؟"

تنهدت فيفيانا بعمق وقالت: "صحيح. لقد كنتُ حمقاء. مهما تحسنت بشرتي، سأبقى في نظر ذاك الرجل مجرد 'تلك المرأة' التي تضايق بيلا."

يبدو أن آدم هوفنر، الذي تحمله فيفيانا مشاعر تجاهه، قد انحاز لبيلا ووصف فيفيانا بـ "المرأة الشيرة".

​"لا بد أنكِ شعرتِ بإهانة كبيرة."

"لقد حزنت، لكنني من جهة أخرى أشعر بالراحة."

"بالراحة؟"

"نعم. يبدو أن رغبتي في الابتعاد عن بيلا كانت أقوى مما كنت أتخيل. بعد أن ابتعدت، أدركتُ أنها ليست 'المرأة المثالية' التي كنت أحلم بها، بل مجرد مناورة منافقة."

​صُدمت هاريت بصدق. أن تدرك فيفيانا حقيقة بيلا بهذا الشكل جعل الكلمات التي أعدتها لإقناعها بلا فائدة. أخذت هاريت نفسًا عميقًا، وشعرت بخفقان في صدرها.

"آنسة هاريت؟ هل أنتِ بخير؟"

"نعم.. أنا بخير. فقط، لأنكِ قلتِ كلمات كنت أتمنى أن يفهمني أحد من خلالها.. شعرتُ ببعض التأثر."

​أغمضت هاريت عينيها بقوة ثم فتحتهما وسألت فيفيانا مباشرة:

"هل تودين سماع حقيقة بيلا ليسترول، وما هي حقيقتها فعلاً؟"

​كان السؤال مفاجئًا لفيفيانا. أدركت أن ما ستقوله هاريت الآن قد يُصنف كـ "نميمة"، وكان عليها أن تقرر ما إذا كانت صداقتها لبيلا قد انتهت فعلاً، وما إذا كانت لم تعد تعتبر هاريت كاذبة.

"نعم، أود السماع."

"قرار تصديق كلامي من عدمه يعود إليكِ وحدكِ. لن أجبركِ على تصديقي، لذا أي حكم ستصدرينه لا بأس به. فقط، أرجو أن تستمعي للنهاية."

​طلبت هاريت منها الاستماع للنهاية، تمامًا كما طلبت من كاثرين. لقد قُطعت كلماتها مرات كثيرة في الماضي قبل أن تصل وجهة نظرها، مما زاد من سوء الفهم حولها. أومأت فيفيانا برأسها، فبدأت هاريت تكشف تصرفات بيلا الخبيثة منذ الطفولة؛ كيف تغلغلت بين هاريت وصديقاتها، وكيف أوقعت الفتنة بينهم، وكيف تغيرت بعد وفاة والدي هاريت وماذا سرقت منها.. وكيف بدأ لقب "صانعة الفضائح" ومن كان وراءه.

​"هل هذا حقيقي حقًا؟"

سألت فيفيانا بذهول، وعيناها متسعتان إلى أقصى حد وكأنها تصرخ.

​"أقسم بجلالة الخالق كل هذا حقيقة. قد يظن الجميع أنني فتاة مستهترة، لكن في الواقع، لم يسبق لي حتى أن قبلت رجلاً، بل لم ألمس يد رجل قط."

"يا إلهي! إن كان هذا صحيحًا، فقد دمرت بيلا حياتكِ تمامًا!"

"لقد انتظرتُ طويلاً جدًا حتى يقول لي أحدهم هذه الكلمات."

​تخيلت هاريت قديمًا أنها ستقفز فرحًا عندما تأتي هذه اللحظة، لكن حين حدثت في الواقع، شعرت بهدوء غريب. فيفيانا التي تبدو مصدومة الآن قد تذهب غدًا لتنشر إشاعة بأن هاريت ما زالت تذم بيلا، أو قد تضحي بهاريت لتعود لصداقة بيلا مجددًا. ربما لهذا السبب لم تشعر بفرح عارم.

على أي حال، لقد أفرغت كل ما في صدرها وشعرت بالراحة. أما فيفيانا، فقد ظلت تخفي فمها بيدها تائهة في صدمتها، ومن الواضح أن نظرتها لبيلا قد تغيرت للأبد.

​'حتى لو عدنا غدًا غرباء، فإن زراعة بذرة شك صغيرة هي نجاح بحد ذاته.'

نظرت هاريت بهدوء من النافذة، منتظرة أن تستفيق فيفيانا من ذهولها

.__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

2026/04/10 · 168 مشاهدة · 1127 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026