The Scandal Maker Has Returned:

الفصل 61

​كانت شمس الشتاء المائلة ترسل أشعتها الدافئة وكأنها تحاول إذابة الهواء البارد. كم مضى من الوقت وهي تتأمل ذلك الضوء وتنتظر؟

​"آنسة هاريت، أود أن أعتذر منكِ."

"آنسة فيفيانا...؟"

​التفتت هاريت لتجد فيفيانا تعض شفتيها وعلامات الضيق مرتسمة على جبينها.

​"في ذلك اليوم من الحفلة، عندما كنتُ واقفة أتلقى اللوم من الجميع، شعرتُ للحظة أن الموقف ليس غريبًا عليّ. وعندما فكرتُ مليًا، أدركتُ أنكِ كنتِ أنتِ من تقفين في ذلك المكان دائمًا، بينما كنتُ أنا واحدة من أولئك الذين يقفون في الطرف المقابل يلقون عليكِ بالشتائم."

"......."

"أنا آسفة حقًا لأنني لم أستمع لتوضيحاتكِ حينها وشاركتُ في اضطهادكِ. لقد صدقتُ كلمات بيلا فقط وعاملتكِ كشخص سيء، ونشرتُ عنكِ شائعات غير مسؤولة...! هاه... بالحديث عن الأمر الآن، أدرك كم كنتُ امرأة سيئة."

​غطت فيفيانا وجهها بكفيها، خجلاً من النظر في عيني هاريت. وعندما رفعت رأسها لتعتذر مجددًا، أصيبت بالارتباك؛ فقد كانت عينا هاريت مغرورقتين بالدموع، وطرف أنفها قد احمرّ.

​"شكراً لكِ."

"ماذا؟ تشكرينني أنا؟ لا، أنا من يجب أن يعتذر!"

"طوال هذا الوقت، لم يعتذر لي أحد. كان يكفيني فقط سماع جملة 'أنا آسفة لأنني أسأتُ الفهم'..."

​لم تستطع هاريت الاحتمال أكثر، فنكست رأسها. إن كلمة "آسفة" القادمة من شخص كان يومًا في صفوف جلاديها، هزت كيانها بعنف لم تتوقعه. أما فيفيانا، فقد شعرت بالضياع؛ فهذه هاريت التي بدت شامخة وواثقة منذ عودتها من الدير، تبكي الآن بمرارة ووجهها متقلص من الألم.

​"أنا آسفة! أنا آسفة حقًا يا آنسة هاريت. اعتذر لأنني أسأتُ فهمكِ."

​كررت فيفيانا الكلمات التي تمنتها هاريت طويلاً. ومع أنها شعرت بقلة مروءتها لاعتذارها فقط بعد أن تذوقت من الكأس نفسه، إلا أنها لم تملك شيئًا آخر لتقوله. مسحت هاريت وجهها بعشوائية ورفعت رأسها.

​"أعتذر، يبدو أنني انفعلتُ أكثر من اللازم. لم يكن موقفًا يستدعي البكاء."

"لا أدري إن كان جوابي سيبدو وقحًا، لكني أظن أنني أفهم لماذا بكيتِ. سأقوم بفضح حقيقة بيلا للجميع."

​هزت هاريت رأسها رفضًا.

"لا تفعلي ذلك."

"بالطبع، لقد أخطأتُ في حقكِ سابقًا، لكن صدقيني هذه المرة فقط. لا يمكنني ترك الجميع مخدوعين ببيلا هكذا."

"ليس الأمر أنني لا أثق بكِ، بل لأن الوقت ليس مناسبًا بعد."

​بدت الحيرة على وجه فيفيانا. شعرت هاريت بالأسى تجاه فيفيانا التي لا تدرك بعد حقيقة الخصم الذي تواجهه؛ فالفتاة تظن أنها قادرة على محاربة بيلا بوقوفها في وجهها، لكن الأسوار التي شيدتها بيلا لا يمكن اختراقها بهجوم عابر.

​"حتى لو فضحتِها الآن، لن يصدقكِ أحد. بيلا عبقرية في تقمص دور الضحية."

"إذًا، هل عليّ أن أعيش صامتة هكذا؟"

"لو كنتُ سأرضى بذلك، لما عدتُ إلى جنوة أصلاً."

​برقت عينا هاريت بحدة.

"يجب أن نجعل بيلا تخلع قناعها بنفسها. أرى أن الحفلة الماضية كانت البداية، ما رأيكِ آنسة فيفيانا؟"

"ماذا؟ تقصدين أن...!"

​قبل أن تسأل فيفيانا عن أي جانب تقصده، أدركت من نظرة هاريت الثاقبة أن الأمر قد بدأ بها هي بالفعل. سألت فيفيانا بذهول:

"هل كنتِ تعلمين أنني سأقطع علاقتي ببيلا؟"

"بالطبع لا. كنتُ فقط أنتظر أن تفقد بيلا هدوءها وتكشف عن ثغرة، وكنتُ آمل أن يشهد أحدهم تلك الثغرة."

​بدأت فيفيانا تتخيل ما حدث بعيدًا عن انتباهها. تلك النظرة الباردة التي رمتها بها بيلا حين التقت أعينهما.. ألم يلاحظها أحد؟ في ذلك الموقف الذي كان فيه أصدقاء الأمس يهاجمونها، بينما بيلا تمثل دور الضحية المحرجة.. ألم يستنكر ذلك المشهد أحد؟

​"ربما... لستُ أنا الوحيدة التي لمحت تلك الثغرة؟"

"هذا ما آمله. لكننا لا نزال في البداية، وبصراحة لم أتخيل أن يبادر شخص ما بقوة كما فعلتِ أنتِ."

​ومع ذلك، لم يكن الخبر سارًا تمامًا؛ فبيلا لن تترك فيفيانا وشأنها بعد أن تجرأت على تحديها.

"رغم امتناني، عليكِ الحذر يا آنسة فيفيانا. بيلا لن ترحمكِ لأنكِ 'خنتِها'."

"كيف تكون هذه 'خيانة'؟"

"من وجهة نظر بيلا، هي كذلك. إنها تمرد وخيانة."

​لقد خططت بيلا وعملت بجد لتكون "الوردة الذهبية" لجنوة والآنسة الأرقى في المجتمع، لدرجة أن هاريت نفسها كانت تعترف بجهدها في ذلك. وبسبب ذلك الجهد، تهافت الرجال لخطب ودها، واستماتت النساء ليكنّ صديقاتها. وبيلا، بكبريائها العالي، لن تغفر لصديقة أن تتركها أولاً.

​"أعرف شخصًا أعلن قطيعته معها قبلكِ، وانتهى به الأمر منبوذًا ومحطمًا. هل تتذكرين ديانا مكيلر؟"

"مكيلر؟ هل تقصدين ابنة عائلة الكونت مكيلر؟"

"بالضبط. كانت لهم ابنة صغرى."

​كانت عائلة الكونت مكيلر ذات نفوذ واسع وتدير أعمالاً في الخارج، وكانت ديانا صديقة لهاريت ذات يوم، قبل أن توقع بيلا الفتنة بينهما وتسرقها.

​"كانت ديانا تمتلك أفضل خلفية عائلية بين صديقات بيلا، لذا كانت بيلا تقدرها. لكن الوضع تغير بعد حرب أعصاب خفية نشبت بينهما."

​بدأ الأمر بسيطًا؛ واجهتا بعضهما في حفلة وهما ترتديان الفستان ذاته. وبما أنه كان من تصميم مصمم شهير، رغبت كل منهما أن تتنازل الأخرى، لكن من يضحي بفستان باهظ اشتراه للتو؟ وكانت الغلبة لبيلا، لأن جمالها الأخاذ جعل الفستان يبدو أجمل عليها.

لو توقف الأمر عند هذا الحد لربما تم إصلاح العلاقة، لكن بيلا بدأت تسخر من ديانا متظاهرة بالزلات الكلامية والحرص المزيف، مما جرح كبرياء ديانا ودفعها لإعلان القطيعة أمام الجميع.

​"بعد ذلك، بدأت تحدث أمور غريبة لديانا. الرجال الذين كانوا يلاحقون بيلا بدأوا فجأة بملاحقة ديانا."

​بالنسبة لفتاة في السادسة عشرة، كان الأمر مثيرًا. لو نظرت للأمر من بعيد لأدركت الغرابة، لكن ديانا التي حصلت على الاهتمام الذي تمنته، فقدت صوابها.

"انغدست ديانا في شعور الأهمية، وتصرفت وكأنها ملكة أولئك الرجال. بدأت تشرب وتتصرف بابتذال."

"يا إلهي...!"

"كانت الفضائح نتيجة حتمية. وعندما بدأ الجميع يشير إليها بأصابع الاتهام، ظهرت بيلا في إحدى الحفلات محاطة بالرجال الذين كانوا يتبعون ديانا، وبدت ديانا في قمة السخافة والوضاعة."

​اتسعت عينا فيفيانا بذهول: "هل تقصدين أن بيلا هي من حرضت الرجال لتدمير سمعة ديانا؟"

"بيلا طبعًا أنكرت معرفتها بالأمر. وفي النهاية، أرسلتها عائلة مكيلر إلى الخارج قبل أن تسوء سمعتها أكثر، ولم يُسمع عنها خبر منذ ذلك الحين."

​تنهدت هاريت وهي تتذكر اليوم الذي غادرت فيه صديقتها السابقة الإمبراطورية وكأنها مطرودة. لم تستطع هاريت مقابلة ديانا حينها، لكنها استرقت السمع لبيلا وهي تتحدث مع أستون بضحكة:

「آه، هذا مزعج! لقد هرب الكونت مكيلر بديانا إلى مملكة كانديا. كنتُ قد خططتُ لفضيحة تجعلها عبرة للجميع.」

「ألم تُفضح بالفعل؟ لم يعد لها مكان في أستوغا.」

「هذا لا يكفي. لو نفذتُ كل ما خططتُ له، لكان عليها الانتحار.」

​كم شعرت هاريت بالقشعريرة حينها. فتاة في السادسة عشرة تخطط بدم بارد لدفع صديقتها للانتحار وتستخدم الرجال كأداة لذلك.. هل هذا سلوك سوي؟

​"ديانا التي كانت تمتلك عائلة وخلفية أقوى من بيلا سقطت هكذا. فهل تظنين أن بيلا ستقبل بهدوء قطيعة من شخص تراه 'أدنى' منها مثلما تراكِ أنتِ؟"

"أدنى؟ هل تراني أدنى منها؟"

__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

2026/04/10 · 273 مشاهدة · 1037 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026