The Scandal Maker Has Returned:

​الفصل 63

​"أهلاً بك يا عمي. أعتذر لأنني جعلتك تنتظر طويلاً."

"لا عليك. بفضلكَ استمتعتُ بقسط من الراحة والهدوء لم أحظَ به منذ زمن. هاها!"

​أظهر بينيديكت تسامحاً كبيراً تجاه سيدريك الذي تركه ينتظر لثلاثين دقيقة كاملة، لكن باطنه كان يغلي عكس ذلك تماماً.

​«يا له من فتى متغطرس، عمه يأتي لزيارته ولا يخرج لاستقباله فوراً!»

​في واقع الأمر، أن يتمكن رجل بمكانة الدوق من استقبال زائر دون موعد مسبق خلال ثلاثين دقيقة فقط في ذروة انشغالات نهاية العام، فهذا يعني أنه استعجل أمره حقاً.

لكن بينيديكت، رغم إدراكه لذلك، شعر بالإهانة.

«كيف يجرؤ على استصغاري؟ بعد كل الحفاوة التي استقبلتُه بها!»

​لقد عامل سيدريك كملك متوج في الحفلة التي أقامها في منزله، ومع ذلك، لم يتغير موقف سيدريك البارد قيد أنملة.

كزّ بينيديكت على أسنانه، محاولاً كبح جماح غيظه.

​«هوف، لنتحمل. من أجل نيل المراد، يجب تجرع مرارة الإذلال وأكثر.»

​جلس بينيديكت مجدداً بعد أن وقف لاستقبال سيدريك، وتعمد تعديل ياقة سترته بحركة رشيقة، وهي حركة كان "روان" (والد سيدريك) يكررها كثيراً.

​«هيا يا سيدريك.. انظر إليّ وتذكر أباك.»

​بما أن سيدريك كان ملتصقاً بوالده الرصين كظله، فلا شك أن الرابطة بينهما كانت استثنائية. لذا، كان بينيديكت يبذل قصارى جهده ليتشبه بروأن في أدق تفاصيله.

وعندما لاحظ أن نظرات سيدريك قد خُطفت نحو حركة يده، تناول بينيديكت كوب الشاي الذي صبّه رئيس الخدم بهدوء وثقة.

في تلك الأثناء، أمال سيدريك رأسه قليلاً وسأل:

​"هل حدث خطأ ما؟ يبدو أن زيارتك مستعجلة."

"يا إلهي، هل قلقتَ عليّ؟ شعرتُ فقط أننا لم نتحدث منذ مدة، فجئتُ لأتبادل معك أطراف الحديث."

"في مثل هذا الوقت من العام، لا أظن أن رغبة عمي في الحديث معي ستكون لأمر عابر."

​ارتبك بينيديكت قليلاً من رد سيدريك؛ فقد بدا وكأنه يلمح بوضوح إلى أنه سيستاء إن كان سبب الزيارة تافهاً.

لكن بينيديكت لم يكن يرى أن غرضه تافه بأي حال.

​"الأمر ليس كبيراً، لكن أسبوع 'عيد التكريس المقدّس' قد اقترب، أليس كذلك؟"

"صحيح. لقد مرت السنة بلمح البصر."

"الزمن يمضي سريعاً فعلاً.. ولكن، أي معبد تنوي زيارته في أسبوع التكريس هذا العام؟ سمعتُ أنك ذهبت العام الماضي دون الإعلان عن وجهتك."

​أراح سيدريك مرفقه على مسند الأريكة ووضع ساقاً فوق أخرى، ثم ارتشف رشفة من الشاي الدافئ.

استحضر في ذهنه ذكرى أسبوع التكريس الماضي التي كاد ينساها.

لا يزال يتذكر بوضوح تلك الصدمة حين رأى هارييت بثوب الراهبات الرث وهي تحرك قدر الصابون بهمة. كما يتذكر تماماً نظرة عينيها حين رفضت عرضه للدعم المادي دون تردد.

​"لقد عشتُ طوال حياتي بلا كبرياء، وكانت هذه هي النتيجة. لذا قررتُ أن أتمسك بكبريائي الآن.. لماذا؟ هل يبدو الأمر مضحكاً في نظرك؟"

​كيف ينسى تلك النظرة الحادة التي كانت ترمقه بها؟

لم يسبق له أن تأمل عينين بلون العسلي (الهازيل) بمثل ذلك القرب. في السابق، لم يكن يرى مزيج الأخضر الفاتح والبني الفاتح في عينيها جميلاً، لكن لسبب ما، بدت عيناها في تلك اللحظة مبهرة ومطبوعة في ذاكرته.

​«ربما لأنني كنتُ أستعد لأصبح شريكها في العمل؟»

​قلّب سيدريك هذه الفكرة العابرة في ذهنه ثم أجاب:

"بما أن الجميع يهتم بشكل مبالغ فيه بالجهة التي أزورها، تعمدتُ عدم الإفصاح عنها لكي لا أتسبب في إزعاج أحد. وأنوي فعل الشيء نفسه هذا العام."

"لكنك زرتَ أحد المعابد داخل 'جنوة'، أليس كذلك؟"

"لا يمكنني الإفصاح عن ذلك، أعتذر. ولكن، أظن أن هناك سبباً خاصاً لسؤالك يا عمي."

​أدرك سيدريك مغزى كلام بينيديكت تقريباً.

وبالفعل، بدأ بينيديكت يتحدث بنبرة العم الناصح والخائف على مصلحة ابن أخيه بشأن المعبد:

​"لا يوجد نبيل رفيع الشأن لا يرتاد المعبد. الدين بالنسبة لنا نشاط اجتماعي هام، أليس كذلك؟"

"بالتأكيد."

"لكن يبدو أنك لم تستقر على معبد معين بعد، وهذا أمر مقلق. النبلاء يميلون لنبذ من يفتقرون للوازع الديني."

​تساءل سيدريك في سره عن هوية هذا الشخص الشجاع الذي قد يجرؤ على "نبذ" دوق كايلس، لكنه اكتفى بهزة رأس صامتة.

بدا بينيديكت واثقاً من أن كلامه قد أقنع ابن أخيه.

​"أنت الآن رب هذه العائلة، وعليك أن تستقر في معبد يرتاده الأشخاص المناسبون."

"أحقاً؟ همم.. بالمناسبة، سمعتُ أن معبد 'إلفيناس' جيد..."

"ذلك المكان مزدحم جداً ومربك. نعم هو الأكبر مساحة، لكنه يفتقر للجوهر والعمق."

"فهمت.. آه! ماذا عن معبد 'سان باولو' الذي ترتاده والدتك؟"

"هناك نفوذ السيدات طاغٍ جداً. يقال إن جمعية السيدات تتدخل في كل شاردة وواردة."

​فكر سيدريك في المضي قدماً وذكر كل المعابد في المدينة باستثناء معبد "آرينس" الذي يرتاده بينيديكت، لكنه كان مشغولاً جداً لدرجة لا تسمح له بإضاعة الوقت في مثل هذه الألاعيب.

أسند ظهره إلى الأريكة وهز رأسه بخفة.

​"حسناً، سأختار المعبد على مهل، فالأمر ليس مستعجلاً."

"من الأفضل أن تزوره بنفسك قبل أن تقرر. فالمعاينة بالعين تختلف تماماً عن السماع. ولأجل ذلك..."

​أخيراً، وصلنا إلى صلب الموضوع.

​"ما رأيك في زيارة معبد 'آرينس' خلال أسبوع التكريس هذا العام؟ لا أقول هذا لأنه المعبد الذي أرتاده، بل لأنه مكان رائع بحق."

​كما توقع تماماً.

شعر سيدريك برغبة في شكر بينيديكت لأنه لم يخب ظنه أبداً؛ وتمنى في سره أن يظل عمه هكذا "شخصاً مكشوفاً" للأبد.

​"لستُ أدري. هناك أماكن كثيرة تطلب زيارتي، لذا من الصعب إعطاء رد قاطع، لكنني سأضع الأمر في الحسبان."

​تهلل وجه بينيديكت عند سماع ذلك.

"عظيم! أرجو أن تهتم بالأمر فعلاً. سأقوم بإبلاغهم مسبقاً لكي لا تشعر بأي انزعاج."

"لا داعي لذلك. لا أريد التسبب في ارتباك من حولي دون سبب."

"التواضع فضيلة، لكن الدوق يجب أن يثير بعض الرهبة والارتباك في نفوس الآخرين أحياناً. الهيبة والمسافة هما ما يجعلان الناس يحترمونك ويتبعونك."

"أهكذا الأمر؟"

"بالتأكيد! أنت لا تزال شاباً ولا تفقه هذه الأمور بعد. ثق بكلام عمك."

​كانت عبارات "لأنك لا تزال شاباً" و"لأنك لا تعرف" تتكرر في كل جملة، مما كشف بوضوح عن الطريقة التي يحاول بها بينيديكت التلاعب بسيدريك.

اكتفى سيدريك بالإيماء دون رد؛ فمن سيتعرض للإحراج ويندم في النهاية لن يكون هو.

​«لقد منحته الفرصة الكافية.»

​رشف سيدريك ما تبقى من الشاي الذي وجد طعمه لذيذاً بشكل خاص اليوم.

"حتى لو لم أتمكن من الذهاب، أرجو ألا تشعر بالإساءة. أثق بأنك ستتفهم موقفي يا عمي."

"سأتفهم طبعاً.. ولكن، إن لم يجدّ جديد..."

"بالتأكيد."

​عندما أومأ سيدريك بالموافقة، اعتقد بينيديكت أنه حقق مراده. ففي الواقع، لم يكن هناك معبد معين يضطر سيدريك لزيارته على أية حال.

​"لقد أخذتُ من وقتك الكثير. سأستأذن الآن."

"رافقتك السلامة. الجو بارد في الخارج."

"شكراً لاهتمامك. هاها!"

​ما إن غادر بينيديكت غرفة الاستقبال بخطوات مرحة، حتى سأل "جيرارد"، الذي كان واقفاً كتمثال في زاوية الغرفة، بصوت منخفض:

"كيف نجهز للأمر؟"

ربما كان هو الآخر يتوقع رد سيدريك الحقيقي.

أجاب سيدريك وكأن شيئاً لم يكن:

​"جهز للذهاب إلى دير القديسة كلاريسا كما هو مخطط له."

"وبأي مستوى نحدد مبلغ التبرع؟"

​لم يبدُ جيرارد متفاجئاً بسؤاله:

"اجعله قريباً مما قدمناه العام الماضي."

"أمرك."

​أسند سيدريك رأسه إلى خلفية الأريكة وتمتم:

"يا ترى، إلى أين ستذهب تلك المرأة؟"

​ولم يدرك أنه كان يبتسم وهو يتساءل.

​"إنها تثلج. هل تتوقعون أن يتراكم الثلج؟"

​داخل العربة المتجهة نحو دير القديسة كلاريسا، تمتمت هارييت بقلق وهي تراقب ندف الثلج التي بدأت تتناثر خارج النافذة.

لا بأس بتساقط الثلج في أواخر ديسمبر، لكن إذا تراكم أو اشتدت العاصفة، سيصعب عليها استئجار عربة أجرة للعودة.

​«ومع ذلك، لا يمكنني أن أطلب من جدتي التنازل عن عربتها.»

​كانت عائلة فيلون تملك ثلاث عربات؛ إحداها قيد الإصلاح منذ أيام، والثانية كانت "روكسانا" تستخدمها لإنهاء بعض المشاغل، أما الثالثة فكانت من نصيب "تريشا" التي ستتوجه للمعبد اليوم.

ورغم أن تريشا حاولت التنازل عن العربة لهارييت بسبب الجو، إلا أنه لم يكن من اللائق أن تستقل ربة عائلة فيلون عربة أجرة.

​«إذا تراكم الثلج ولم أجد عربة، سأبيتُ ليلة أو ليلتين في الدير، لا بأس.»

​قررت هارييت ألا تشغل بالها كثيراً.

وبفضل انطلاقها في الصباح الباكر، تمكنت من الوصول للدير قبل الظهر.

​"الأخت هارييت!"

ما إن رأتها "إيما" حتى فتحت الباب على مصراعيه وارتمت في أحضانها.

​__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

2026/04/10 · 259 مشاهدة · 1246 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026