The Scandal Maker Has Returned:

​الفصل 66

​"لقد عرض سيادة الدوق أن يقلّ الأخت هارييت معه في طريق عودته."

"ماذا؟ أنا.. أركب عربة عائلة الدوق؟"

"بما أنني أستقلها بمفردي، فالمساحة واسعة وتتسع لنا."

​كان خبراً ساراً بلا شك، فقد كانت هارييت قلقة من أن تريشا ستموت ذعراً إذا تأخرت ليلة أخرى. لكن، بمجرد أن فكرت في أنها ستضطر لقضاء ثلاث أو أربع ساعات محشورة مع سيدريك في مساحة ضيقة، بدأ شعور بعدم الارتياح يتسلل إليها.

​«لكن في هذا الموقف، الرفض ليس خياراً مطروحاً.»

​بابتسامة باهتة ومرتبكة، لم يكن أمام هارييت سوى قبول عرضه النبيل.

​لوح الجميع في الدير بأيديهم لهارييت وهي تصعد عربة سيدريك بعد أن جمعت أمتعتها على عجل.

"أشكركم على استضافتي. أتمنى أن تظلوا جميعاً بصحة جيدة حتى نلتقي مجدداً."

"وأنتِ أيضاً يا أخت هارييت، لا ترهقي نفسكِ فتمرضي. سنصلي دائماً لتكوني تحت رعاية وبركة 'ياوار'."

​ومع كلمات الوداع الأخيرة من كاترين، أُغلق باب العربة وبدأت العجلات بالدوران. أطلت هارييت بجسدها من النافذة تلوح لهم، لكن العربة لم تنتظر حتى يبرد شوقها، بل زادت من سرعتها.

قالت إيما وهي تراقب العربة وهي تبتعد بجانب كاترين وأغنيس، وعلى وجهها تعبير حالم:

"الدوق يتمتع بقلب طيب حقاً؛ يتبرع بسخاء، ولا يتجاهل امرأة في مأزق."

​ابتسمت كاترين ابتسامة غامضة على كلمات إيما.

"ربما."

​كان حدسها يخبرها أن سيدريك، رغم كونه نبيلاً ومهذباً، ليس من النوع الذي يتجاوز الخطوط الفاصلة بين الطبقات بسهولة، ولا يبدو من النوع الذي يقدم لطفاً يفوق الحاجة. فهل كان اصطحابه لهارييت مجرد "نبل"؟

​"لا يمكننا الجزم بعد."

​مالت إيما برأسها لعدم فهمها مغزى كلام كاترين، لكن كاترين اكتفت بالابتسام صمتًا.

​تق-طق، تق-طق.

​عبرت عربة فخمة تجرها أربعة خيول طريقاً ريفياً صبغه الغسق بلون برتقالي ساحر فوق الثلوج البيضاء. العربة التي نقش عليها شعار عائلة دوق كايلس مضت للأمام بثبات، رغم أن الطريق كان طينياً بسبب ذوبان الثلوج الجزئي.

​«عربة دوقية كايلس مختلفة حقاً، لا تكاد تهتز.»

​داخل العربة، كانت عينا هارييت تتحركان في كل الاتجاهات تستكشفان المكان. كانت تظن أن عربة عائلة فيلون فاخرة، لكن عربة الدوق كانت في عالم آخر. أصلاً، تخصيص عربة بأربعة خيول وحوذيَّين من أجل شخص واحد.. هل هذا هو المعتاد للأثرياء؟

​«لا يهمني كل هذا، فقط لو يتوقف عن التحديق بي!»

​في الحقيقة، كان سبب ارتباك هارييت وعدم قدرتها على تثبيت نظراتها هو أن سيدريك، الجالس في المقابل، لم يتوقف عن التحديق بها منذ مدة. كان موقفاً يمكنها فيه اتهامه بقلة الذوق، لكنها فضلت الصمت بعناد. هي تعلم أن سيدريك ليس جاهلاً بقواعد الإتيكيت، وتحديقه بهذا الشكل يعني بوضوح: "تكلمي أنتِ أولاً".

رغم علمها أنها لعبة صبيانية، لم ترد هارييت التراجع في معركة الأعصاب هذه.

​«قد أكون مفتقرة للمال، لكنني لستُ مفتقرة للشجاعة!»

​بينما كانت تتظاهر باللامبالاة وتنظر خارج النافذة، سمعت صوت ضحكة مكتومة. كان عليها أن تظل متمسكة برباطة جأشها وتتجاهله، لكن عينيها التفتتا نحوه لا إرادياً.

​"آنسة هارييت، أنتِ تثيرين بهجتي في كل مرة نلتقي فيها."

​رمشت هارييت بعينيها بعدم فهم.

بهجته؟ بماذا؟

لم تحاول ولو لمرة واحدة أن تبدو مبهجة في نظره.

​"أنا..؟"

​بدا أن رد فعلها أمتعه أكثر، فضحك سيدريك مجدداً بصوت منخفض.

"ولكن، لِمَ لم تخبريني أولاً بخطة العلامة التجارية 'كلاريسا'؟"

"ظننتك مشغولاً بضغوط نهاية العام، فقلتُ لنفسي سأخبرك حين نلتقي لاحقاً. هل أنت.. هل أنت غاضب (منزعج) بسببي؟"

"هاهاها!"

​انفجر سيدريك ضاحكاً؛ فقد كانت كلمة "منزعج" غريبة على مسمعه ولم يسمعها من قبل في سياقه، أما هارييت فلم تفهم سر ضحكه.

​«سمعتُ أن هناك من يضحك كلما زاد غضبه، هل هو من هذا النوع؟»

​بمشاهدة تعابير هارييت الغريبة التي لم تعد تعرف كيف تبتسم حتى، تحسن مزاج سيدريك. لقد مر وقت طويل منذ أن التقى بشخص لا يلقي له بالاً بهذا الشكل، وكان الأمر منعشاً.

​«لم أفكر يوماً في اتخاذ امرأة كشريك عمل، لكنها.. ليست سيئة.»

​امرأة ذكية، ذات شجاعة، وبلا أطماع شخصية تجاهه؛ كان نوعاً نادراً.

"متى كنتِ تنوين زيارتي؟ العام شارف على الانتهاء."

"كنتُ أنتظر استلام تقرير التسويه المالية للأشهر الثلاثة الماضية (أكتوبر إلى ديسمبر) من المحاسب. كنتُ سأراك حينها."

"هل أنتِ واثقة؟"

​واثقة من ماذا؟ لم تفهم هارييت نصف كلامه، لكنها أجابت بإصرار:

"هل المسألة مسألة ثقة؟ سأكون سعيدة لو كانت الأرباح الصافية مرتفعة، لكن حتى لو لم تكن كذلك، يجب إطلاع المستثمر على الحقيقة بكل صدق."

​في تلك اللحظة، انعكس ضوء الغسق على عيني هارييت بينما كانت العربة تدور حول منعطف. سُلب لبّ سيدريك بتلك اللمعة الغامضة واللحظية في عينيها، وتسللت ابتسامة تشبه لون الغروب إلى شفتيه.

​"هذا الأمر البديهي، يفتقر إليه الكثيرون في هذا المجال."

"إخفاء الأرباح عن الممول؟ أليس هذا.. جريمة؟"

"شيء من هذا القبيل. وفي النهاية يُكشف أمرهم، وغالباً ما يتذرعون بالأعذار؛ كأن يقولوا كان خطأً، أو كان سوء تفاهم."

​فجأة، مرت مشهد من الماضي في مخيلة هارييت.

"لماذا يحب المذنبون كلمة 'سوء تفاهم' بهذا القدر؟ هل تظنون أنني سأغض الطرف إذا قلتم ذلك؟"

كانت هذه الكلمات القاسية التي وجهها سيدريك لها قديماً حين حاولت توضيح أنها لم تسرق البروش وأن هناك سوء تفاهم. تذكرت قشعريرة الرعب التي سرت في جسدها حينها، فتصلبت تعابير وجهها.

​"آنسة هارييت..؟"

​عندما ناداها سيدريك شاعراً بشيء مريب، انفتح فم هارييت قبل أن تترتب الكلمات في رأسها:

"بين هؤلاء، قد يكون هناك من أخطأ حقاً، وقد يكون هناك من أخطأتَ أنت في فهمه يا سيادة الدوق. ربما ما قالوه لم يكن عذراً، بل الحقيقة."

تصلبت تعابير سيدريك الناعمة هو الآخر تدريجياً.

​"وهل عليّ أن أراعي تلك الظروف واحداً تلو الآخر؟ أساساً، التصرف بحكمة لتجنب سوء الفهم هو جزء من شروط الاستثمار."

"حتى لو تصرف الشخص جيداً، قد يحدث خطأ! بسبب وشاية أحدهم أو موقف غامض. ولكن في مثل تلك المواقف، ومهما حاول أشخاص مثلي التوضيح، فلا أحد 'يبتلع' (يصدق) كلامنا!"

"لا أحد.. يبتلع؟"

​ذهل سيدريك للحظة من تعبيرها الخام والبعيد عن التكلف، ثم أطلق ضحكة خفيفة وساخرة.

"حسناً. يبدو أنكِ مضطرة للدفاع عن هذا الموقف يا آنسة هارييت."

​طبيعي؛ فهي مجرد سيدة أعمال حصلت منه على تمويل. لكنه لم يفهم لماذا شعر ببعض الغصة من ذلك. صمت الاثنان وأخذا ينظران خارج النافذة حتى عبرت العربة تلاً صغيراً. وعند مرورهم بمنحدر منخفض، اهتزت العربة فجأة وتوقفت عن الحراك وكأن العجلة قد علقت في مكان ما.

قطب سيدريك حاجبيه وفتح النافذة الصغيرة المطلة على مقعد الحوذي.

​"ما الخطب؟"

"أعتذر يا سيادة الدوق! لم نلاحظ بسبب الطين، لكن يبدو أن هناك حفرة في الطريق. علقت العجلة وسنقوم بإخراجها حالاً."

"هل علينا النزول؟"

"لا! فقط، سيكون الأمر أسهل لو تفضلت السيدة المرافقة بالجلوس بجانب سيادتكم."

​نظر سيدريك إلى هارييت. وما إن سمعت هارييت الكلام حتى وقفت بارتباك وقالت:

"إذا كان الأمر يزعجك، سأنزل للحظة."

​أضاف الحوذي بصوت يعتذر فيه:

"آه، لا! ليس هذا، بل يفضل أن يتركز الثقل في الجزء الأمامي من العربة."

"هذا ما قاله. ستكونين في وضع غير مريح يا آنسة هارييت، لكنني أرجو تعاونكِ."

"بما أنني ضيفة في عربتك، فهذا أقل ما يمكن فعله..."

​جلست هارييت بجانب سيدريك بابتسامة متوترة، وحرصت على ترك مسافة شبرين بينهما لكي لا يشعر بالضيق. ولأن الموقف كان محرجاً، أخذت تتلفت خارج النافذة. بدا أن مساعد الحوذي أخرج أداة ما ووضعها أسفل العجلة الخلفية، ربما لاستخدامها كرافعة.

أعطى المساعد إشارة، فلوح الحوذي بالسوط للخيول الأربعة.

​"هيا! تحركوا!"

​كلما حث الخيول، كانت العربة تهتز بعنف. وبسبب ذلك، انزلقت يد هارييت التي كانت تستند بها على المقعد، لتستقر فوق يد سيدريك!

​"آه! أ.. أنا.. لم أقصد!"

"... أعلم."

​أدارت هارييت رأسها للجهة الأخرى وتمتمت في سرها:

«لماذا يضع يده فوق المقعد أصلاً!»

أصبح الجو مشحوناً بالارتباك لدرجة لا يمكن تداركها.

ثبّت المساعد الأداة بعمق أكبر تحت العجلة، وعاد الحوذي ليحث الخيول. ومع الاهتزاز القوي، بدا أن المشكلة في طريقها للحل.

​«يجب أن أشغل يدي بشيء ما.»

​لأن الجلوس صامتة أصبح لا يُطاق، قررت هارييت إخراج مسبحتها من حقيبة يدها لتهدئة روعها، ظنت أنها إذا تظاهرت بتلاوة الصلوات وهي تحرك حبات المسبحة، فلن يراها سيدريك بشكل غريب.

ولكن، في اللحظة التي سحبت فيها المسبحة...

​__________

ترجمة : زينب

قناة التلي رح تلقون فيها بقية الفصول

وروايات جديدة / xjxjfzfhzf

2026/04/10 · 277 مشاهدة · 1247 كلمة
Hfxbj Hfbmh
نادي الروايات - 2026