الفصل الأول: استيقاظ الكاهنة
لم تكن ليورا فين تحب الصباحات الرسمية.الصباحات العادية؟ يمكن التعايش معها.
صباح عادي فيه نافذة نصف مفتوحة، هواء بارد يمر فوق الوسادة، وبائعة الخبز الآلية تصرخ في الشارع السادس عن عرض لا يحتاجه أحد… هذا يمكن احتماله.أما الصباحات الرسمية، فهي نوع خاص من العقاب الكوني.
صباحات تُوقظك فيها المدينة قبل أن تستيقظ، وتكون الجدران نفسها كأنها أكثر استقامة، والهواء أشد جفافًا، والناس يرتدون وجوهًا لا يلبسونها إلا في الأيام التي تقرر فيها الأنظمة أن تتحكم بحياتهم.وهذا الصباح كان واحدًا منها.فتحت ليورا عينيها على الضوء الرمادي المتسرب من شق الستارة، وحدقت في السقف ثانيتين كاملتين، ثم مدت يدها إلى جانبها الأيسر تتحسس طرف البطانية، كأنها تبحث عن سبب مقنع يجعلها تعود إلى النوم.لم تجد.تذكرت.اليوم.اليوم الذي تظهر فيه العلامة.
اليوم الذي تستيقظ فيه المهارة.
اليوم الذي يبتسم فيه موظفو الحكومة بتلك الطريقة الخالية من الرحمة ويقولون للشباب المرتجفين: "تهانينا على دخولكم مرحلة الاعتماد الزمني."تأففت، ثم قلبت نفسها على ظهرها، ورفعت ذراعها فوق عينيها."جميل."قالتها للسقف."رائع. ممتاز. يا لها من بداية ملهمة لحياتي البالغة."رنّت الساعة الحائطية الخافتة عند الزاوية، لا لأنها من النوع القديم، بل لأن البيت قديم أصلًا، والساعة جزء من الجدار أكثر مما هي قطعة أثاث. رنت مرتين قصيرتين، ثم ظهر على لوحها الضوئي الأزرق:06:00 — يوم الاستيقاظضيقت ليورا عينيها."كأنني قد أنسى."نهضت أخيرًا، رافعة البطانية عنها بحركة غاضبة. كان الهواء باردًا أكثر مما توقعت، فقبضت أصابع قدميها فوق الأرض المعدنية الدافئة بالكاد. غرفتها صغيرة، مستطيلة، سقفها منخفض قليلًا، وفي زاويتها اليمنى منضدة عليها ثلاثة أكواب غير متطابقة، كتاب نصف مفتوح، وكريستالة إضاءة رخيصة تومض عندما تشعر أنها مُهمَلة.فوق المنضدة مرآة مستطيلة مشروخة عند الزاوية السفلية. وقفت ليورا أمامها ورفعت شعرها بيد واحدة.وجهها بدا كما يبدو وجه كل شخص لم يقرر بعد إن كان يريد أن يكبر اليوم أم لا.عيناها الواسعتان كانتا أغمق من ضوء الغرفة، بلون غريب لا يستقر على تعريف واحد؛ بين الرمادي البنفسجي والفضة المعتمة إذا أصابهما الضوء من زاوية معينة. تحت عينها اليسرى شامة صغيرة كانت دائمًا تزعجها لأنها تجعل الناس يطيلون النظر إلى وجهها أكثر من اللازم. شعرها الكستنائي الداكن ينسدل ناعمًا إلى ما تحت كتفيها بقليل، ومعه خصل أفتح كأن الضوء مرّ به وقرر أن يترك أثرًا.لم تكن المشكلة يومًا في أنها قبيحة — بالعكس، هذا جزء من متاعبها — بل في أنها تبدو أحيانًا كأنها تعرف أنها جميلة، حتى وهي لا تحاول. وهذه أسوأ سمعة يمكن أن تحملها فتاة من حي سفلي في مدينة محكومة بالزمن.رفعت ذقنها ونظرت إلى عنقها، إلى الترقوة، إلى أعلى صدرها، إلى الرسغين.لا شيء بعد.قالت لانعكاسها:"ربما حدث خطأ إداري، ولن أضطر للذهاب."انعكاسها لم يبدُ متعاطفًا.طرقت الباب طرقة واحدة قصيرة، ثم دخلت ثيسا من دون انتظار.كانت ثيسا فين أكبر من ليورا بسبع سنوات، وليست شقيقتها بالدم المباشر، لكن لا أحد في هذا الحي يضيع وقته كثيرًا في التعريفات الدقيقة للعائلة. إن أطعمتك، وصرخت عليك، وأصلحت أزرار قمصانك، وهددت من يضايقك، فهي عائلة بما يكفي.دخلت ثيسا وهي تحمل منشفة على كتفها وكوبًا في يدها."أنتِ مستيقظة."قالتها بنبرة مندهشة خفيفة وكأنها تشك أصلًا في قدرة ليورا على الاستجابة للواقع.التفتت ليورا."أشكرك على ثقتك العميقة."دفعتها ثيسا بالكوب."اشربي."شمّت ليورا السائل وسحبت أنفها."هذا ليس شايًا.""لا.""هل هو ذلك المشروب المقوي المقرف الذي تقولين إنه يثبت الأعصاب؟""نعم.""أكرهك.""لكنك ستشربينه."شربته ليورا، وندمت فورًا."هذا طعمه كأن معدنًا تزوج عشبة ميتة."قالت ثيسا وهي تتجه إلى النافذة وتفتح الستارة أكثر:"ممتاز، إذن يفعل ما صُنع له."اندفع ضوء المدينة أكثر إلى الغرفة. من الطابق السادس عشر كانت الأحياء السفلى تبدو كشبكة معدنية عملاقة بُنيت على عجل ثم نُسيت. أبراج متوسطة الارتفاع مكدسة على منصات متداخلة، جسور مشاة معلقة بين كتل سكنية، قطارات انسياب منخفضة تمر في مستويات متقاطعة، وأسفل منها شوارع ضيقة مكتظة بالباعة والورش واللافتات الضوئية الرخيصة. في الأفق، كانت المعلقات الضخمة لشبكة الأكاديميات تلمع بألوان زرقاء وذهبية، مروّجة لنجوم صعدوا من الطبقات الدنيا إلى الكواكب العليا.
المدينة كلها كانت تعشق هذه القصص، لأنها لا تحدث إلا قليلًا.وقفت ثيسا تراقب وجه ليورا في المرآة."أنتِ شاحبة."قالت ليورا:"أنتِ مشجعة جدًا.""وأنتِ درامية جدًا."ثم اقتربت منها، لفت شعرها بعيدًا عن رقبتها، ونظرت إلى الجلد عند قاعدة العنق."لا شيء بعد."قالت ليورا:"لعله لن يظهر."قالت ثيسا، من غير أن ترفع عينيها:"سيظهر."ثم سكتت لحظة."الجميع يكره اليوم الأول."قالت ليورا:"هل كرهته أنتِ؟"أطلقت ثيسا ضحكة قصيرة لا تحمل مرحًا كثيرًا."أنا بكيت في الحمام ثم خرجت وقلت للناس إن الماء البارد سبب لي الاحمرار."رفعت ليورا حاجبًا."لم أتخيلك تبكين.""طبعًا لا."تركت شعرها واستدارت نحو الباب."البوابة الأولى في التاسعة. أمامك وقت لتستحمي وتلبسي شيئًا لا يبدو كأنك ذاهبة لسرقة آلة بيع."نظرت ليورا إلى السروال القصير والقميص الفضفاض اللذين كانت ترتديهما."جرحتني."قالت ثيسا وهي تخرج:"هذا عملي."ثم توقفت عند الباب وألقت نظرة أخيرة."ليورا.""ماذا؟""مهما ظهرت لكِ المهارة… لا تدعي الناس يقررون معناها قبلك."بقيت ليورا واقفة لحظة بعد خروجها. كانت الجملة جيدة أكثر من اللازم لصباح كهذا. وهذا مزعج.وضعت الكوب على المنضدة وذهبت إلى الحمام.بعد أربعين دقيقة، كانت المدينة قد بدأت تزحف بالكامل إلى الهواء.ارتدت ليورا بلوزة عالية الياقة بلون كريمي وبنطالًا داكنًا ضيقًا عند الساقين، مع معطف خفيف قصير. ليس لأنها تريد أن تبدو رسمية، بل لأنها أرادت أن تبدو متحكمة. وهذا شيء مختلف تمامًا.ربطت شعرها أولًا، ثم فكته.
اختارت حلقين صغيرين، ثم أعادتهما إلى العلبة.
وضعت لمسة خفيفة من بلسم على شفتيها، ثم نظرت إلى نفسها بريبة."لن أذهب لمقابلة عاشق."تمتمت بها.ثم أخذت حقيبتها وخرجت.في الممر الطويل، كانت الأبواب تفتح وتغلق بوتيرة غير معتادة. شباب في أعمار مختلفة يخرجون مع ذويهم، بعضهم متوتر، بعضهم متحمس أكثر مما ينبغي، وبعضهم يبتسم كأن الأمر حفلة. رأت صبيًا من الطابق الرابع يخطو خلف أمه وعيناه حمراوان، ورأت فتاة من المبنى المجاور ترتدي زيًّا أبيض فخمًا بشكل سخيف، كأنها ذاهبة لتتزوج لا لتدخل أول محاكمة.في المصعد، وقفت إلى جانب امرأة عجوز لم تنظر إليها، فقط ثبتت عينيها على أرقام الطوابق المتناقصة.عندما فتح الباب عند الطابق الأرضي، انسكب إليهما ضجيج الصباح كاملًا.خارج البرج، كان الشارع يغلي.أعمدة بث تبث العدّ التنازلي لوقت التسجيل المفتوح.
شاشات تعلق صور أكاديميات وتعلن عن نسب النجاة في السنوات الخمس الأخيرة.
بائعون يصرخون عن تعاويذ تهدئة غير مرخصة.
وطوابير من الشبان والشابات تتحرك باتجاه محطات النقل المركزية.ظهرت ثيسا عند مدخل البرج وكأنها انبثقت من الهواء، وفي يدها لوح عبور."لن نلحق إذا بقيتِ تتفرجين."قالت ليورا:"أنا أودع حياتي السلمية.""حياتك لم تكن سلمية أصلًا."مشتا معًا نحو الرصيف المرتفع حيث تقف عربات الانسياب العامة. صعدتا إلى واحدة شبه ممتلئة، وجلستا في الخلف. داخل العربة كان التوتر ملموسًا تقريبًا كطبقة رقيقة في الهواء. بعض الركاب يثرثرون بعصبية، وبعضهم صامتون، وبعضهم يحدقون في أيديهم وكأن الختم سيظهر إذا ركزوا بما يكفي.في المقعد المقابل جلست فتاة ذات شعر فضي قصير وملامح جامدة. على سترة كتفها شارة أكاديمية مسبقة. لاحظت ليورا نظرتها العابرة، ثم عودتها إلى النافذة.
أناس الطبقات الأعلى دائمًا يعرفون كيف ينظرون إليك كأنهم لم ينظروا أصلًا.قالت ثيسا بصوت منخفض:"لا تبدئي اليوم بشجار."التفتت ليورا."أنا؟"أشارت ثيسا إلى وجهها."هذا الوجه يقول: يكفي أن يتنفس أحد بطريقة متعالية وسأعضّه."قالت ليورا:"الوجه بريء. المجتمع هو المشكلة."وصلت العربة إلى مركز الاستدعاء بعد ثماني دقائق.كان المبنى ضخمًا جدًا على أن يُسمى مبنى فقط؛ أشبه بنصف قبة كريستالية مغروسة في قلب المدينة، تتدلى منها حلقات طاقة زرقاء، وتحيط بها ساحات حجرية متعددة المستويات. عند المدخل الرئيسي ارتفعت بوابات الفحص كأقواس من معدن أبيض شفاف، وخلفها لوحات تبث أسماء وأرقامًا وتعليمات لا يقرؤها أحد إلا بعد فوات الأوان.عندما نزلت ليورا على الرصيف الحجري، أحست لوهلة أن الأرض أكثر صلابة من الشارع العادي. كأن المكان نفسه يعرف أنه أهم من حياة الداخلين إليه.كان الناس يتجمعون في دوائر، عائلات تودّع أبناءها، مجموعات شبابية تحاول التظاهر بالشجاعة، معلّقون يلتقطون صورًا للبث المحلي، ومشرفون بأزياء رسمية يتحركون بين الجميع بتلك الهدوءات الباردة التي لا تُشعر أحدًا بالأمان.وقفت ثيسا أمامها وعدلت ياقة معطفها."إذا أعطوكِ تعليمات، اسمعيها حتى لو بدت غبية.""وأنا التي كنت أنوي إشعال شيء والركض.""وأي شيء غريب…""لن ألمسه.""وأي شخص يبتسم كثيرًا…""أثق به أقل.""وأي بوابة تبدو جميلة أكثر من اللازم…""فهي على الأرجح قاتلة."تنهدت ثيسا."جيد. أنتِ تتعلمين أخيرًا."مدت ليورا ذراعيها فجأة فعانقتها ثيسا نصف عناق مرتبك، كما يحدث بين نساء لا يملكن رفاهية الرقة اليومية لكنّ الرقة تخرج منهن أحيانًا عنوة.ابتعدت ثيسا أولًا."اذهبي."قالت ليورا:"أكره حين تقولين الأشياء الصحيحة.""هذا أيضًا عملي."استدارت ليورا واتجهت نحو صف التسجيل.لم يكن الازدحام هو الأسوأ.الأسوأ كان الأصوات.كل شيء في القبة المركزية كان يُبث ويُضخّم ويُفلتر ثم يُعاد إلى الهواء: أسماء، تعليمات، تحذيرات، نداءات للأكاديميات، إعلانات عن رعاة المستوى المتوسط، تلاوة ميكانيكية لقواعد السلامة القانونية، وأصوات الخوف البشري الطبيعية تحت كل ذلك.عند منصة التسجيل وقفت ليورا داخل دائرة فضية باردة، ووضعت كفها فوق اللوح الزجاجي.مرّ الضوء من تحت جلدها.ثم ظهر صوت آلي ناعم، ناعم أكثر مما ينبغي:"ليورا فين.
الأصل: نطاق سُفلي، قطاع إيزال-9.
العمر القانوني: مستوفى.
الاستدعاء الأول: مؤكد.
يرجى الثبات."ارتفع النور فجأة من اللوح إلى ذراعها.شهقت ليورا دون أن تريد.
لم يكن ألمًا كاملًا، لكنه لم يكن مريحًا أيضًا. كان كأن شيئًا حادًا من الضوء يكتب تحت الجلد.ثم ظهر.على الجانب الداخلي من معصمها الأيسر، فوق الوريد بقليل، تشكلت أرقام فضية خافتة داخل دائرة رقيقة متشابكة الخطوط.حدقت فيها.08Y 04M 12D 07Hثماني سنوات. أربعة أشهر. اثنا عشر يومًا. سبع ساعات.هذا كل ما عندها.تحرك الهواء حولها كأن شخصًا ما سحب منه الدفء.
ثماني سنوات بدت في اللحظة نفسها كثيرة جدًا وقليلة على نحو مهين.رفعت رأسها ببطء."هذا… هو المجموع؟"قال الصوت الآلي:"هذا هو الرصيد الزمني الابتدائي."قالت ليورا:"ابتدائي؟""نعم.""أشعر أن كلمة ابتدائي هنا فيها استهزاء."لم يرد الصوت.لمحت عند الطرف الآخر من المنصة فتاة تصرخ لأنها حصلت على ثلاث سنوات فقط.
ورأت شابًا يضحك بجنون لأن رصيده تجاوز اثنتي عشرة سنة.
الناس، كالعادة، جعلوا كل شيء أسوأ."المرحلة التالية: فحص الاستيقاظ."قال الصوت.تحركت إلى القاعة التالية من بين صفوف من الأجساد المتوترة. داخل القاعة كانت الأعمدة الكريستالية مصطفة في نصف دائرة، وكل شخص يدخل واحدًا منها بمفرده.عندما جاء دورها، دخلت ليورا إلى العمود السادس.أغلق الزجاج الشفاف من حولها، وعزل الضجيج في الخارج.
صارت تسمع أنفاسها فقط."يرجى إرخاء الكتفين."قال الصوت نفسه."أكرهك."تمتمت بها.انبثقت من الأرض خيوط ضوء صعدت حولها ببطء، من القدمين إلى الرأس. مرت فوق الساقين، الخصر، الصدر، الحلق… وعندما وصلت إلى الشفاه توقفت.أحست بحرارة مفاجئة.ثم باردة.ثم شيئًا أغرب.كأن الهواء قبّلها.شهقت وفتحت عينيها أكثر، وفي اللحظة نفسها ارتسمت أمامها لوحة ضوئية شفافة.استيقاظ المهارة الفطرية: جارٍتصلب فكها."الآن؟"تحليل الاستجابة الحيوية…
تحليل الانجذاب الطاقي…
تحليل القابلية الحسية…
تحليل أثر الارتباط…تجمدت."عفوًا؟"ثم انبثقت الكلمات النهائية، هادئة وواضحة كصفعة مهذبة:المهارة الفطرية الأولية: جاذبية خامبقيت ليورا تحدق.ثم رمشت.ثم نظرت يمينًا ويسارًا داخل العمود كأن لافتة أخرى ستظهر وتقول: مزحة.لم تظهر.قالت أخيرًا، ببطء قاتل:"لا."الصوت الآلي لم يتأثر.تنبيه: المهارة قابلة للتحور في المحاكمة الأولى فقط.قالت:"لا، لا، لا. أعيدي الفحص."الفحص صحيح."لا يمكن أن تكون مهارتي جاذبية خام."الفحص صحيح."أنا لا أقبل هذا."القبول غير مطلوب.أغمضت ليورا عينيها."طبعًا."ما بين كل الاحتمالات في هذا الكون الهائل، وما بين الوحوش والنجوم والأبعاد والكائنات النارية والقدرات الذهنية، تستيقظ هي على… جاذبية خام.هذا ليس حتى اسمًا محترمًا.
يشبه اسم عطر رخيص يُباع في الأحياء السياحية.فتحت عينيها من جديد وحدقت في الكلمات.
الجاذبية.
خام.أي أن النظام نفسه يعترف أنها ليست مهارة مكتملة، بل شيء غريزي، أولي، بدائي تقريبًا.
جميل. رائع. ستصبح حكاية الحي كلها قبل الظهر.خرجت من العمود وهي تحمل على وجهها ذلك الجمود الذي يسبق إما البكاء وإما القتل.في الردهة التالية كانت الشاشات تقرأ نتائج أولية لمن يريد. تجاهلتها.
لن تقف أمام لوحة عامة لتقرأ أن النظام قرر منحها هدية "الجاذبية الخام" أمام بقية البشر.لكن الحظ لا يتركها وشأنها."نتيجتكِ سيئة؟"جاء الصوت من يسارها. التفتت.كانت الفتاة ذات الشعر الفضي من العربة.
أقرب الآن، وأكثر برودًا. وجه جميل بشكل مدروس، وعينان خضراوان شاحبتان، وزيّ مرتب أكثر من اللازم. على صدرها شارة أكاديمية تمهيدية من القطاع العلوي.نظرت ليورا إليها."هل تعرفينني؟""لا.""إذن لماذا تسألين هكذا وكأننا بنات خالة؟"رفعت الفتاة حاجبًا."كنت فقط ألاحظ.""هذا مرض منتشر عندكم؟"سكتت الأخرى ثانية، ثم قالت:"أنا نايرا إلث.""أهنئك."بدت على نايرا لمحة ضيق."أنتِ من نطاق إيزال، أليس كذلك؟"قالت ليورا:"وأنتِ من كوكب حيث يدرسون الناس فن السؤال المزعج؟"جاء صوت ثالث هذه المرة، مرح على نحو غير متوقع:"أعجبتني."التفتت الاثنتان.كان شابًا طويلًا يقف عند طرف الممر، يحمل بطاقة تسجيل بين إصبعين كما لو أنها لا تعنيه، وشعره الأسود مائل قليلاً إلى الأزرق تحت الضوء، وعيناه فيهما ذلك اللمعان الذي يجعل الشخص يبدو على وشك أن يسخر من شيء حتى لو كان يبتسم لك. ابتسامته نفسها كانت مشكلة مستقلة.اقترب بخطوات مريحة أكثر من اللازم لشخص في يوم استدعائه الأول."أنا سايرس نوا."قالها لليورا أولًا، ثم أضاف:"لا، ليس للتعارف الرومانسي. فقط كي لا تصفيْني لاحقًا بالمدعو المزعج."نظرت إليه ليورا."ماذا لو أردتُ ذلك؟"تحركت زاوية فمه."أقبل الهزيمة."قالت نايرا ببرود:"هذا ليس وقت العبث."رد سايرس:"بل هو أفضل وقته، لأن الجميع هنا على وشك التقيؤ من القلق."ثم نظر إلى معصم ليورا سريعًا قبل أن تخفيه."ثماني سنوات؟ ليس سيئًا."قالت وهي تغطي المعصم فورًا:"أنا لم أسمح لك."رفع يديه كاستسلام مرح."بصري سريع. ليست مشكلتي."تدخل صوت آلي من السقف:"يرجى من المستدعين الجدد التوجه إلى الحلقة المركزية.
تبدأ البوابة الأولى خلال سبع عشرة دقيقة."تحرك الناس دفعة واحدة تقريبًا، والممر الذي كان قبل لحظة مساحة للتوتر الشخصي صار نهرًا من الأجساد والحقائب والنظرات.قال سايرس وهو يبتعد إلى الخلف ليفسح المجال:"أراكما إن لم نمت."قالت نايرا:"أرجو ألا."ضحكت ليورا رغم نفسها.
وهذا أزعجها أكثر، لأن اليوم لا يستحق الضحك.الحلقة المركزية كانت هائلة.دائرة من الحجر الأبيض اللامع يتوسطها فراغ عميق كأنه عين مفتوحة في الأرض، وفوقها تتقاطع عشرات الحلقات الضوئية في أنماط هندسية معقدة. على المدرجات المحيطة وقف المشرفون، وسجلات التتبع، وبعض الأقارب المصرح لهم بمشاهدة لحظة الدخول فقط.ليورا لم ترفع نظرها نحو الأعلى حتى لا تبحث عن ثيسا.
إذا رأت وجهًا واحدًا تعرفه، قد تتصرف بشكل مأسوي لا يليق بها.وقفت مع مئات غيرها في نصف الدائرة المخصصة للدفعة الأولى. كانت الأرقام على معصمها تنبض بنور خافت كل بضع ثوانٍ، كأن الزمن نفسه يريد أن يذكّرها بأنه الآن جزء من جسدها، لا مجرد فكرة.على المنصة المرتفعة وقف رجل بزي حكومي أسود وأبيض، صوته مهيأ للبث العام:"إلى المستدعين في الدورة الأولى:
ستدخلون اليوم محاكمتكم المسجلة الأولى.
المهارات الفطرية قد تتحور أثناء التنفيذ بحسب الاستجابة والسلوك والاختيار.
النجاة ليست كافية لضمان الأداء الجيد.
الأداء الجيد ليس كافيًا لضمان الترقية.
والترقية ليست كافية لضمان البقاء طويلًا."صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة تكاد تكون ساخرة:"لكنها بداية مناسبة."ليورا لم تحبه.أكمل:"سيتم سحب المشاركين عشوائيًا إلى بوابات مستقلة.
بعض المحاكمات فردية.
بعضها جماعية.
بعضها قد يتضمن فروقات مستوى مؤقتة.
لا تحاولوا مقاومة النقل.
لا تمزقوا العلامات.
ولا تستهلكوا الوقت عمدًا داخل الفضاء الانتقالي."همس أحد الواقفين خلفها:"من يفعل هذا أصلًا؟"جاء الرد من شخص آخر:"شخص غبي جدًا."قالت ليورا في سرها: شخص يائس جدًا، على الأرجح.ارتفعت الحلقات الضوئية فوق الفراغ الأوسط.
بدأ الهواء يهتز."عند النداء، تقدّموا."ظهرت الأسماء الأولى في الهواء، تتشكل وتختفي بسرعة.واحدًا تلو آخر، بدأ الناس يختفون داخل أعمدة الضوء.جاء اسمها أسرع مما أرادت.Liora Veynشهقت، لا من الخوف بل من المفاجأة، ثم مشت نحو النور الأبيض الواقف في قلب الدائرة. مع كل خطوة أحست أن الأرض أخف، وأن الأصوات تبتعد. حين وصلت إلى حافة العمود الضوئي، سمعت قلبها بوضوح لأول مرة منذ الصباح.قالت لنفسها:"حسنًا."ثم دخلت.الانتقال لم يكن كالسقوط.ولا كالطيران.بل كأن جسدها صار ذكرى سيئة لثانية، ثم تذكرتها المسافة من جديد.ظهرت تحت قدميها أرض صلبة فجأة، فترنحت وسقطت على ركبة واحدة.
رائحة تراب، نباتات رطبة، ومعدن ساخن ضربت أنفها دفعة واحدة.رفعت رأسها.كانت في غابة.لكن ليست غابة طبيعية كما تعرفها من صور الكواكب الخضراء الرخيصة في الإعلانات. هذه غابة عالية على نحو مقلق، سيقان الأشجار فيها شفافة جزئيًا، يمر داخلها ضوء أخضر مزرق كأنه دم ضوئي، والأرض مغطاة بطبقة من أوراق لامعة داكنة تلتصق بالأحذية. في الأعلى لم يكن هناك سقف حقيقي من الفروع، بل شبكة واسعة من خيوط نباتية مضيئة تعبر السماء البنفسجية.ارتفع أمامها لوح نظام شفاف.المحاكمة الأولى: نطاق الكروم الذاكرة
النمط: جماعي عشوائي
الهدف الأولي: النجاة والوصول إلى محور الخروج
عدد المشاركين: 5
تحذير: تفاوت مستويات داخلي غير مستقرقطبت."تفاوت مستويات؟"ثم ظهر اسم آخر أسفل اللوح:زمن المحاكمة الابتدائي: 06:00:00ست ساعات.أقلعت خطوة إلى الوراء وهي تتفحص المكان."حسنًا… أين الأربعة الآخرون؟""هناك واحد على الأقل هنا."جاء الصوت من خلفها مباشرة.شهقت واستدارت بسرعة حتى كادت تضرب صاحب الصوت بالمرفق.كان طويلًا. طويلًا بما يكفي ليزعجها فورًا.
يرتدي زيًّا أسود داكنًا يلتصق بالجسد حيث يجب أن يلتصق ويترك حرية الحركة حيث يجب، وعلى كتفه الأيسر قطعة معدن مرنة محفور عليها رمز لم تره من قبل. شعره أسود، لكن ليس ناعمًا ولا مرتبًا بشكل متعمد؛ أقرب إلى رجل لم يهتم إن كان جميلًا وهو يعرف أنه كذلك على أي حال.
أما عيناه…توقفت.إحداهما أغمق من الأخرى بدرجة ضئيلة جدًا، فرق لا يُلاحظ من الوهلة الأولى، لكنه موجود. وفي نظراته ذلك البرود المركز الذي يجعل أي إنسان عاقل يعيد تقييم مزاحه فورًا.كان ينظر إليها كما ينظر شخص إلى مشكلة سقطت عند قدميه من البوابة مباشرة.قالت ليورا:"هذا أسلوب سيئ جدًا للوقوف خلف الناس."رد بلا انفعال ظاهر:"وهذا أسلوب سيئ للدخول إلى محاكمة من دون فحص محيطك أولًا."نظرت إليه مرة أخرى."ممتاز. أول شخص أقابله هنا متعجرف.""وأنتِ من أي دفعة؟""الأولى."بقي يحدق بها ثانية.ثم قال:"هذا غير ممكن."قالت بحدة:"أشعر بالراحة لأنك تشاركني هذا الرأي."ظهر لوح آخر في الهواء بينهما.تفاوت غير مستقر مؤكد
تحذير: أحد المشاركين خارج فئة التوافق المتوقعةحدق الاثنان في اللوح.ثم قالت ليورا ببطء:"أراهن أنني المقصودة."نظر إليها."نعم."ضيقت عينيها."أنت شخص لا يحاول حتى تلطيف الجمل.""والجمل اللطيفة لن تغير الواقع."ثم أضاف:"اسمك.""ليورا.""الفئة."ترددت نصف ثانية، ثم قالت:"F."صمت.كان صمتًا صغيرًا فقط، لكنه أسوأ من الضحك.
ثم نظر إليها من جديد، هذه المرة بتدقيق حقيقي."كيف دخلتِ هنا؟"قالت:"بالنور، على ما أظن."رفع عينه قليلًا، كما لو أنه يقرر إن كانت تستحق الشرح أصلًا."أنا لا أمزح.""وأنا لم أقل إنك تفعل."في تلك اللحظة بالذات، صدر من بعيد صوت عواء معدني طويل، كأن شيئًا ما في الغابة قرر أن يعلن كرهه للحياة.التفت الرجل فورًا إلى اليسار، وتبدلت وقفته كلها في لحظة واحدة؛ من رجل طويل مزعج إلى شيء أكثر خطورة بكثير. شيء يعرف كيف يقتل أو ينجو أو كليهما.قال دون أن ينظر إليها:"اختبئي."قالت ليورا:"هذا لطف متأخر."ثم رأت الحركة بين الأشجار.لم تكن ذئابًا.
ولا حشرات.
ولا شيئًا تملك اسمًا مباشرًا له.مخلوقات رباعية الأطراف، جلدها شبه شفاف، وداخلها خطوط ضوء سريعة تتحرك كما تتحرك الأسماك تحت الماء، ووجوهها بلا عيون واضحة لكن فيها شقوقًا تفتح وتغلق على جانبي الرأس. ثلاث منها. ثم خامسة. ثم أكثر.أحست ليورا بدمها يبرد."ما هذه؟"قال الرجل:"أسوأ من مستواك."ثم اندفع.لم تره يتحرك بوضوح. فقط كان في مكان، ثم لم يعد.
ظهر بعد لحظة عند أول مخلوق، واندفع على جسده وميض معدني فضي خافت من الساعد حتى الأصابع. لم يستخدم سلاحًا منفصلًا، بل كأن الهواء نفسه صار نصلًا في يده. قطع الشق المضيء في رقبة المخلوق، فانفجر منه سائل لامع أخضر، وسقط على الأرض مرتجفًا.ليورا تراجعت."ممتاز. ممتاز جدًا. طبعًا دخلتُ مع قاتل محترف."مخلوق آخر اندفع نحوها.صرخت وتحركت عشوائيًا.
هذا ليس الوقت المناسب لفقدان الكرامة، لكنها لم تكن تملك رفاهية الأداء الأنيق.قفزت إلى الجانب، فانزلقت قدمها فوق الأوراق اللامعة، وسقطت على كتفها. مر المخلوق بجوارها وخدش الأرض بدل جسدها، لكن طرفه شق المعطف عند الخاصرة.شهقت.
ارتفع أمام عينيها إشعار صغير:استجابة المهارة: نشطة
الجاذبية الخام — قيد التفاعل"لا، ليس الآن."قالتها وهي تزحف إلى الخلف.المخلوق استدار نحوها مرة أخرى.
وفي اللحظة التالية، هبط الظل الطويل بينها وبينه. الرجل نفسه.
رفع ذراعه، انحنى الضوء الفضي، وانقطع رأس المخلوق.تراجع خطوة دون أن يلتفت."هل ستظلين على الأرض طويلًا؟"استفزها هذا أكثر من نجاتها."أنا أقيّم الوضع.""الآن؟""نعم، الآن!"ثم نهضت بعنف، أمسكت حجرًا لامعًا من الأرض — وهو تصرف لا معنى له تمامًا لكنها احتاجت أن تمسك شيئًا — ونظرت حولها.ظهر اثنان آخران من اليمين.
ومن الخلف صوتا شخصين يقتربان راكضين.خرج شاب عريض الكتفين أولًا، يلهث ويحمل عصًا معدنية منكسرة الطرف، وخلفه فتاة قصيرة الشعر تنزف من جبينها.
عندما رأيا الرجل الطويل عند مقدمة المشهد، تجمدا.قال الشاب:"لا… مستحيل."همست الفتاة:"هذا…"الرجل لم يلتفت."إذا كنتما ستقفان وتحدقان، فافعلا ذلك بعيدًا عن خط الهجوم."تبادلت ليورا النظر مع الفتاة.
هي تعرفه.
أو على الأقل تعرف من يفترض أن يكون.قال الشاب بعينين واسعتين:"أنت—"قاطعه الرجل ببرود:"ليس الآن."ثم تحركت المخلوقات من جديد.هذه المرة لم تهرب ليورا بعشوائية كاملة.
كانت تشاهد نمطها.
طريقة اندفاعها.
الشقوق الجانبية.
الضوء في العنق.واحد منها التف حول الجذع نحوه.
آخر قفز نحو الشاب العريض.
وثالث… ثالث اتجه إليها من جديد.رفعت الحجر كأحمق.
وفي اللحظة نفسها، اشتعلت الكلمات أمامها مجددًا.الجاذبية الخام — قيد التكيف
اختر اتجاه الاستجابةلمعت عيناها.اختر اتجاه؟
الآن؟ الآن يطلب منها النظام فلسفة؟المخلوق يقترب.
والرجل الطويل في الجانب الآخر مشغول.
والشابة القصيرة تصرخ.
وقلبها يضرب أضلاعها كأنه يريد الخروج.اختاري اتجاه الاستجابة.في تلك الثانية، لم تفكر ليورا في الجاذبية بمعناها السخيف.
لم تفكر في الإغواء.
ولا في الفتنة.
ولا في كونها امرأة جميلة محشورة في محاكمة قاتلة.فكرت بشيء واحد فقط:إذا كان لا بد أن تخرج هذه القدرة مني، فلن تخرج كابتذال.
لن أكون فخًا رخيصًا يلمع ثم يبتلع.
إذا كان عندي شيء يجذب، فسأجعله يهدئ. يثبّت. يمسك.مدت يدها الحرة، لا نحو المخلوق، بل نحو الشاب الذي تعثر وكاد يسقط، وصرخت دون وعي كامل:"انظر إليّ!"التفت الشاب غريزيًا.
وفي تلك اللحظة، مرّ شيء من صدرها إلى حلقها إلى شفتيها.
ليس نورًا صريحًا.
ولا حرارة.
بل إحساس غريب كأن العالم كله انحنى شعرة واحدة نحوها.تصلبت المخلوقات لجزء من الثانية.جزء ثانية فقط.لكنه كان كافيًا.الرجل الطويل انقضّ على اثنين دفعة واحدة.
الشابة القصيرة طعنت الثالث من جانبه.
والشابة نفسها التقطت الشاب من ذراعه قبل أن يسقط.خمد التهديد مؤقتًا.تنفست ليورا بصعوبة.ثم ظهر اللوح.تم تسجيل الاستجابة الأولى
تحوير المهارة الفطرية: جارٍحدقت."الآن؟"رفع الرجل الطويل رأسه إليها لأول مرة باهتمام حقيقي.
وكأن شيئًا ما في المشهد كله انزلق عن مكانه المتوقع.ظهرت الكلمات واحدة تلو الأخرى:المهارة السابقة: جاذبية خام
إعادة توصيف السلوك: جذب ـ تثبيت ـ أثر شفهي ـ استجابة حسيّة مغطاة بطابع طقسي
الاسم الجديد معتمدثم سطع الاسم أمامها:مسحة الكاهنةفتحت فمها."ماذا؟"أما الشاب العريض، فقد قال بصوت مبحوح:"هذا اسم مهارة؟"قالت الفتاة القصيرة وهي تمسح الدم عن جبهتها:"أظن ذلك."ليورا لم تكن تعرف هل تضحك أم تبكي أم تعترض رسميًا.
مسحة الكاهنة؟هذا… أسوأ وأفضل من الجاذبية الخام في آن واحد.
على الأقل يبدو محترمًا من الخارج.
لكنها لا تثق في أي شيء يسميه النظام بهذه الرقة.ظهر سطر آخر أسفل الاسم.خاصية كامنة: غير مكشوفة
شرط التفعيل الأول: غير مكتملارتفع حاجبها."طبعًا هناك شرط."ثم جاء السطر الذي غيّر لون الهواء كله:صلة أولية: مسجلة
الهدف: ———لكن اسم الهدف لم يظهر.
بقي مخفيًا، وكأن النظام نفسه يبتسم بخبث.قالت ليورا:"ما معنى صلة أولية؟"لم يجب أحد، لأن لا أحد كان يعرف.لكن الرجل الطويل كان ينظر إليها الآن نظرة مختلفة تمامًا.
أقل برودًا؟ لا.
أكثر انتباهًا؟ نعم.قال الشاب العريض، كأنه تذكر نفسه أخيرًا:"أنا ما زلت أريد أن أعرف لماذا هو هنا أصلًا."التفتت ليورا إليه."من هو؟"نظر الشاب إليها وكأنها طرحت سؤالًا عن اسم الشمس."أنتِ لا تعرفينه؟"قالت بحدة:"لو كنت أعرفه لما سألت."تدخلت الفتاة القصيرة هذه المرة، وهي تحدق في الرجل الطويل بحذر يشبه الإجلال غير المرغوب:"إنه كايل ثورن."سقط الاسم في الهواء.ولأن ليورا ليست من الطبقات التي تتابع أسماء النخبة حبًا فيهم، أخذت ثانية حتى يستقر الاسم في ذاكرتها. ثم تذكرت أين سمعته.قوائم الأداء.
نشرات المحاكمات العليا.
شائعات الطلاب.
ذلك الاسم الذي يمر دائمًا مع كلمة: S.نظرت إلى الرجل.ثم إلى اللوح الذي لم يختف بعد.ثم إلى جسدها.ثم قالت، ببرود مثالي لم تكن تشعر به أصلًا:"حسنًا. هذا أسوأ مما توقعت."كايل ثورن لم يبدُ مهتمًا بشرح وجوده.
أدار رأسه قليلًا إلى الجهة الشمالية من الغابة، حيث بدأت الأشجار المضيئة ترتجف بطريقة مقلقة.قال:"إذا انتهيتم من التعارف، فالمحور يتحرك."قال الشاب:"المحور يتحرك؟""المنطقة ستنغلق خلال دقائق."ظهر التحذير فوقهم فورًا، كما لو أن الغابة نفسها تؤكد كلامه.تحذير: نطاق الكروم الذاكرة يدخل مرحلة الانكماش
الوقت المتبقي للوصول إلى محور الخروج: 05:21:14أطلق الشاب لفظًا غير مهذب.
أما الفتاة القصيرة، فقبضت على سلاحها.
وليورا، التي كانت ما تزال تحاول فهم كيف انتهى بها المطاف في محاكمة مع شخص من فئة S ومهارة اسمها مسحة الكاهنة ولوح يتحدث عن صلة أولية مع هدف مجهول… أحست بشيء بارد يمر على أسفل بطنها.هذا ليس يومًا سيئًا فقط.
هذا يوم قرر أن يهاجمها شخصيًا.قال كايل:"تحركوا."ثم انطلق بين الأشجار.نظر الشاب والفتاة إلى بعضهما، ثم تبعاه فورًا.
وقفت ليورا نصف ثانية فقط، تنظر إلى اللوح العالق أمامها.مسحة الكاهنة
صلة أولية: مسجلةمدت أصابعها ولمست الكلمات. اختفت.قالت لنفسها، ثم ركضت خلفهم:"إذا متّ اليوم، سأعود لأشتكي رسميًا."لكن وهي تركض، لم تكن تعرف أن الشكوى الأخيرة لن تكون من الغابة،
ولا من التفاوت غير المستقر،
ولا حتى من اسم مهارتها الجديد.بل من الشيء الذي لم يفهمه أحد بعد.لأنه، في عمق معصمها، تحت الأرقام الفضية للوقت،
بدأ خط رفيع جدًا يضيء مرة واحدة…
ثم يختفي.كأن شيئًا ما تعرّف عليها.
نهاية الفصل الأول