المجلد الأول
الفصل الأول: زفير في غُرفة ميتة (الجزء الأول من آرك سيول)
الضوء الوحيد في الغرفة كان ينبعث من شاشة لابتوب قديم طراز 2018، يزن طنين من الغبار والحرارة المرتفعة. الضوء لم يكن أبيض، بل كان يميل لزرقة باهتة ومريضة تسقط على وجهي، كاشفة عن خطوط الهالات السوداء تحت عيني وعظام وجنتي البارزة بشكل مقزز.
أنا كانغ مين-وو، أبلغ من العمر أربعة وعشرين عاماً، لكن جسدي في المرآة البلاستيكية المكسورة المعلقة فوق مغسلتي يبدو كجثة نسيت المقبرة أن تدفنها.
هنا، داخل غرفة في الـ (Goshiwon) تبلغ مساحتها 1.8 متر مربع—حيث يمكنك تمديد ذراعيك لتلمس الجدارين المصنوعين من الجبس الرخيص—كنت أعيش. أو بالأحرى، كنت أتعفن. الجدران كانت نفوذة لدرجة تجعلني أسمع شخير الرجل في الغرفة المجاورة، وصوت غليان النودلز سريعة التحضير في الغرفة المقابلة، ورائحة الكيمتشي الفاسد المنبعثة من المطبخ المشترك للمبنى كانت قد استوطنت رئتي منذ سنوات.
"(Goshiwon) نوع من السكن الصغير جدًا في كوريا الجنوبية، صُمم في الأصل للطلاب الذين يدرسون لاجتياز الامتحانات الحكومية الصعبه جداً
كان هذا جحيمي الخاص، لكن الجحيم الأكبر لم يكن المكان، بل كان الذكريات.
"أوه، كاتبنا العظيم قد وصل؟"
تردد صدى الصوت في عقلي، جافاً وحاداً. وجه "باك تاي-هيون" برز في مخيلتي. في أيام الثانوية، لم أكن بالنسبة له سوى كيس ملاكمة بشري، يتسلى بركلي في الممرات، ويجبرني على كتابة واجباته المدرسية، ويفرغ علب المشروبات الغازية الباردة فوق رأسي في الشتاء بينما يضحك رفاقه. لقد سحق تاي-هيون كبريائي حتى تحولتُ إلى شبح يخشى النظر في أعين البشر.
وعندما اعتقدت أن الأدب سيكون مخرجي، عندما كتبت روايتي الأولى وبدأت تحصد آلاف القراء على المنصات... جاءت الضربة القاضية من "شركة النشر". استغلوا قلة خبرتي وحاجتي للمال، وجعلوني أوقع على عقد احتكار أباد حقوقي الفكرية. أخذوا القصة، ونسبوا النجاح لكاتب آخر مدعوم، ورموا لي بفتات لا يكفي لسد إيجار هذه الحفرة الإسمنتية.
تنفستُ ببطء، وشعرت بغليان مألوف في صدري.
تضخمت حنجرتي، وانفجر السعال. قبضت يدي على فمي بقوة بينما كان جسدي يتأرجح على الكرسي البلاستيكي. عندما أبعدت يدي، كانت هناك بقع داكنة من الدم اللزج على راحتي. عانيت من فقر دم حاد وإرهاق مزمن، وطبيب المستشفى المجاني أخبرني قبل شهر أن رئتي تضعف بسبب الرطوبة وسوء التغذية.
مسحت الدم بقطعة منديل ورقي متسخة، ونظرت إلى الشاشة.
على الوثيقة المفتوحة، كان هناك سطر قمت بتظليله باللون الأحمر في روايتي
"صراع بنتاغونيا"
> [لوكان فلير: الابن السادس للبارون غاريك. وُلد برئة غبار متهالكة جعلت كل شهيق بمثابة طعنة نصل. في مقاطعة الشمال حيث تُقاس قيمة الرجل بحجم الهالة (Aura) التي يمتلكها، كان لوكان يُعاير من قِبل الخدم قبل النبلاء بلقب "أضعف كائن في العالم". لم يكن يمتلك حليفاً واحداً في ذلك القصر البارد، وكان مجرد عقبة يجب إزالتها في حرب الوراثة بين إخوته].
>
تأملت السطور. لقد وضعت كل غضبي، وعجزي، ومرضي في شخصية لوكان. جعلته مرآة لي في ذلك العالم الخيالي المظلم. فتى محكوم عليه بالموت في الفصل الثاني عشر دون أن يلتفت له أحد، يقتله شقيقه الثاني بالسم لمجرد تصفية الحسابات مبكراً.
تحركت أصابعي ببطء فوق لوحة المفاتيح. نقرات الأزرار كانت الصوت الوحيد الذي يتحدى صمت الغرفة الميتة. بدأت بكتابة المسودة التحضيرية للأحداث القادمة، واصفاً تفاصيل القصر، وجغرافيا مقاطعة الشمال، وبنية الغرف السياسية التي تدار خلف الأبواب المغلقة. كنت أفرغ عبقريتي الاستراتيجية في النص، محاولاً إثبات لنفسي—ولنفسي فقط—أن عقلي ليس عاجزاً مثل جسدي.
فجأة، شعرت ببرودة غريبة تسري من أطراف أصابعي نحو معصمي.
الخطوط الزرقاء الباهتة للأوعية الدموية في يدي بدأت تهتز بشكل غير طبيعي. شاشة اللابتوب ومضت بقوة، واللون الأزرق المنبعث منها أصبح حاداً، لدرجة أنه بدأ يشكل رموزاً غريبة انعكست داخل بؤبؤ عيني.
"ما هذا...؟"
حاولت السحب للخلف، لكن جسدي لم يستجب. قلبي أصيب بنفضة مفاجئة، طرقة عنيفة وجافة جعلت أنفاسي تتوقف تماماً. الألم كان مركزاً في صدري، وكأن خلايا رئتي المريضة تحترق دفعة واحدة.
سقطت يدي عن لوحة المفاتيح، وارتطمت باللابتوب ليرتفع صوت مروحته بجنون. تراجعت الرؤية من أطراف عيني، والظلام بدأ يلتهم الغرفة تدريجياً. الغريب أن السعال توقف، والبرودة التي شعرت بها بدأت تتحول إلى شعور غريب بالاندماج... وكأن جسدي بأكمله يتم تفكيكه وإعادة صياغته كبيانات برمجية.
أغلقت عيني مستسلماً.
هل انتهى الأمر؟ هل هذه هي النهاية البائسة لكانغ مين-وو؟
وفي اللحظة الأخيرة قبل غيابي التام عن الوعي، لم أسمع صوت جاري في الغرفة المجاورة، بل سمعت صوتاً ميكانيكياً بارداً، نابعاً من أعماق عقلي مباشرة:
> [جاري البحث عن المخطط الأعلى للعالم... تم العثور على المضيف].