خرج تشانغ يونغ من منزل عائلة فاي، شعوره بالانتهاء من مهمته الأولى يملؤه بإحساس من الرضا المؤقت. الهواء البارد ليلاً لاذعٌ بعض الشيء، لكنه ينعش ذهنه المتعب
'هذا أشبه بالمهمات الجانبية في الألعاب' تنهد تشانغ يونغ داخليا
ثم قرر الذهاب الى المأدبة التي دعاه القائد هاو إليها سابقا
لكن قبل أن يبتعد كثيراً، سمع صوت خطوات خفيفة تسرع خلفه
التفت ليجد فاي شيا تتنفس بسرعة و هي تركض نحوه
"سيد ناوتو! انتظر من فضلك!"
توقف تشانغ يونغ،و نظر الى الفتاة أمامه في حيرة "آنسة شيا؟ ألم يكن ينبغي أن تبقى مع والدك؟ عليك الاعتناء به"
"والدي نائم بالفعل و الخدم سيهتمون به." توقفت لتلتقط أنفاسها، ثم نظرت إليه بجدية. "دعني أرافقك. أنت غريب في تيانشوي. يمكنني أن أكون دليلك."
هز تشانغ يونغ رأسه بهدوء. "لا داعي. أنا معتاد على التجول في أماكن غريبة. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر عليك بسبب جودو فنغ"
لكن فاي شيا بدت مصرة "أنت أنقذت حياتي وحياة والدي. هذه أقل ما يمكنني فعله. أعرف شوارع تيانشوي جيداً ، يمكنني أن أريك المدينة"
تنهد داخلياً. 'لا أظن أن عائلة فاي قد انتهى دورها بهذا السهولة ، ينبغي أن يساعدوا'
"كما تريدين." قال بصوت هادئ إذا سأعتمد على الآنسة شيا في هذه الفترة"
أومأت فاي شيا برأسها بسرعة، وابتسامة صغيرة على شفيتها "سيكون من دواعي سروري ، سيد ناوتو"
بينما كانا يسيران في شوارع تيانشوي المضاءة بمصابيح الزيت المتقطعة، كانت فاي شيا ترمقه بنظرات جانبية بين الحين والآخر
كان تشانغ يونغ صامتاً معظم الوقت، غارقاً في أفكاره
"سيد ناوتو، هل أنت من مدينة أخرى؟" سألت فاي شيا محاولة كسر الصمت.
"نعم." أجاب تشانغ يونغ بإيجاز.
"هل ستقيم في تيانشوي لفترة طويلة؟"
"يعتمد على الظروف."
كانت إجابات تشانغ يونغ مختصرة، لكن فاي شيا لم تستسلم. "إذا كنت تحتاج إلى أي مساعدة في المدينة، يمكنني ترتيبها لك. عائلة فاي قد لا تكون الأقوى الآن، لكننا ما زلنا نملك بعض النفوذ."
هذه المرة، التفت تشانغ يونغ إليها. "في الواقع، هناك شيء."
"ما هو؟" اتسعت عينا فاي شيا.
"قلت سابقا أنكم تملكون مناطق تعدين ، أتسائل ان كان بإمكاني الحصول على بعض أحجار دمعة القمر ، أنا مستعد لشرائها بثمن السوق"
ارتفعت حواجب فاي شيا قليلاً، مفاجأة من طلبه. "أحجار دمعة؟ إنها نادرة بعض الشيء ، و لكننا نملك بعضها ... إذا كنت تحتاجها حقاً، يمكنني توفير بعضها لك ، نمتلك بعضها في مناجمنا في جبل دانكسيا"
"شكراً لك." قال تشانغ يونغ بصدق. "سأكون ممتناً لذلك."
بينما كانا يتحدثان، وصلا إلى نزل هوفو. الأصوات المرحة والروائح الشهية تدفقت من الداخل. بدا أن احتفال القافلة كان في أوجه
خطا تشانغ يونغ أول خطوة و شعر بصاعقة تضرب رأسه ، كان الشعور...كما لو خطا الى إحساس روحي خاص بشخص ما ، و لكن مستوى روحه كان أعلى من الخاص بتشانغ يونغ ، كان على الأقل روحا ملكية و هذا فقط من الضغط الغير المباشر
كان هناك احتمال أن تكون روحه أعلى
و هذا كان مخيفا! لا يستطيع الجميع تطوير روحهم في العالم البشري هذا ، و بذلك تبقى غالبية الأرواح أرواحا عادية ، و بالنسبة لمرتبة المتدربين في هذا العالم ، فبعد بلوغهم لمستوى عال بما يكفي كانوا يملكون روحا بدائية مع فرصة قليلة للشخص لتصبح مقفرة
و هذا أخاف تشانغ يونغ حقا
'انه أنت!'ظهر صوت صارخ في رأس تشانغ يونغ
على الفور حافظ على هدوئه ، لم يكن يريد إحداث حركة غير طبيعية
عندما دخل تشانغ يونغ برفقة فاي شيا، خيم صوت مفاجئ على المكان. الجميع توقف عما كان يفعله، محدقاً في الثنائي
"اوه السيد ناوتو ، لقد أتيت أخيرا و قد شرفتنا السيدة الشابة فاي بحضورها" قال القائد هاو بابتسامة واسعة
نظر تشانغ يونغ حوله فوجد أن النزل كان مزدحماً بأفراد القافلة والحراس والتجار
الجميع كان يبدو في حالة معنوية عالية بعد الرحلة الشاقة والوصول الآمن إلى تيانشوي.
"شكراً لك على الدعوة، أيها القائد هاو." رد تشانغ يونغ بهدوء
أدار تشانغ يونغ رأسه و لمح سو مينغ و التوأم ليو مع تشانغ شيو شان برفقة خادمتها
بدون تفكير كثير جلس بجانبهم كما لحقت به فاي شيا
"لقد جعلتنا ننتظر، أخي" قال سو مينغ بابتسامة خفيفة وهو يدفع كأساً من النبيذ نحو تشانغ يونغ.
أمسك تشانغ يونغ الكأس ثم لاحظ شيئا في ابتسامة سو مينغ ،و لكنه لم يعلق أمام الكثير من الناس
"كانت هناك بعض الأمور التي تطلبت الاهتمام." رد تشانغ يونغ بهدوء قبل أن يشرب الكأس دفعة واحدة.
نظرت تشانغ شيو شان إلى فاي شيا بفضول واضح. "هذه السيدة هي..."
"فاي شيا، من عائلة فاي" قدمت فاي شيا نفسها بأدب. "سيد ناوتو أنقذ حياتي اليوم."
أوه..." همست تشانغ شيو شان، وعيناها العسليتان تومضان بلمعة غامضة. "يبدو أن السيد ناوتو مشغول دائماً بإنقاذ الآخرين."
بالنسبة الى كيفية حديث تشانغ شيو شان ، كان الوضع مريبا
"كيف كانت أحوالكم في المدينة؟"شعر تشانغ يونغ على الفور بالمعنى المزدوج لكلمات تشانغ شيو شان و أراد تغيير الموضع
أجاب سو مينغ بسرعة"الأعمال مزدهرة في هذه المدينة ، إنها أكثر حيوية من مدينة هوا ييلاي"
هذا بسبب المناجم والموارد الطبيعية." شرحت فاي شيا"تمتلك تيانشوي جبالا محيطة تنتظر التنقيب و تعد وجهة للعديد من القوافل التجارية"
"هكذا إذا" أخذ تشانغ يونغ رشفة أخرى ثم سأل سو مينغ "ماذا عن النزل ، هل حصلت على غرف؟"
"آه هذا ، لقد تبين أن القائد هاو قد حجز لنا مسبقا في نزل هوفو هذا" قال سو مينغ كما خدش مؤخرة رأسه
فاي شيا التي سمعت المحادثة قالت بصوت منخفض: "إذا كنتم تحتاجون إلى مكان للمبيت، فإن عائلة فاي تمتلك عدة ممتلكات أخرى في المدينة. يمكننا ترتيب ذلك."
نظر تشانغ يونغ إليها بتقدير. "شكراً لعرضك، لكننا لا نريد تعريض عائلتك للخطر."
"أنت أنقذت عائلتي." قالت فاي شيا بحزم. "هذا أقل ما يمكننا فعله."
مع ذلك هز تشانغ يونغ رأسه "مع احترامي للآنسة شيا ،و لكن هذا خطير بالنسبة الى حالتكم ، من فضلك لا تحرجيني"
رفض تشانغ يونغ العرض بلطف ولكن بحزم. كان يعلم أن عائلة فاي ليست في وضع يسمح لها باستضافة ضيوف، خاصة مع وجود عائلة جودو التي تتربص بها
على الرغم من أن البقاء معهم سيسمح له بالتربص بأي عدو بشكل أسهل ، و لكنه لم يرد أن ينخرط معهم بشكل كامل
"أفهم موقفك، سيد ناوتو." قالت فاي شيا بإحباط خفيف، لكنها لم تصر "إذا غيرت رأيك، فاعلم أن عائلة فاي ستظل ممتنة لك دائمًا."
بينما كانوا يتحدثون، اقترب القائد هاو من الطاولة حاملاً إبريق نبيذ. "سيد ناوتو، أود أن أشكرك مرة أخرى نيابة عن القافلة بأكملها. لولا حمايتك، لما كنا لنصل إلى تيانشوي سالمين."
رفع تشانغ يونغ كأسه رداً على التحية. "لقد كان تعاوناً ممتعاً."
بعد أن تبادلوا بعض التحيات والكلمات المهذبة، استمر الحفل في أجواء من المرح والبهجة
لكن تشانغ يونغ كان يشعر بقلق مستمر بسبب ذلك الشعور الغامض الذي انتابه عند المدخل
'هذا غريب ، ليكون هذا الشخص قويا لهذه الدرجة ، هل هو ملك؟ أم امبراطور ، أم ربما...لا مستحيل ، هذا يتعارض مع ما سبق ، لا يمكن أن يكون حاكما صحيح؟ إلا إذا كان افتراضي مخطآ...'
"سيد ناوتو؟ لما تبدو شاحبا؟" قالت تشانغ شيو شان بقلق.
اهتز تشانغ يونغ قليلاً ثم استعاد تركيزه. "لا شيء، مجرد تعب بعض الشيء." أجاب محاولاً إخفاء اضطرابه
نظر حوله ، و في خلال وقت قصير ، كان الجميع مخمورا بالفعل
دفع تشانغ يونغ جسده بهدوء "الوقت بدأ يتأخر ، آنسة شيا ، يتوجب عليك العودة الى منزلك ، دعيني أوصلك"
فاي شيا هزت رأسها: "لا داعي لذلك، سيد ناوتو ، المدينة آمنة ، و أستطيع العودة بنفسي"
"أنا أصر لا نستطيع المخاطرة" قال تشانغ يونغ بجدية
تشانغ شيو شان جلست في مكانها، عيناها العسليتان تتابعان ظهر تشانغ يونغ المغادر وهو يرافق فاي شيا، في قلبها، شعور غريب لا يمكن وصفه
لقد كان طيبا معها ، ، و كان ذلك بدافع الإمتنان ، لكنها في اللحظة التي رأته يهتم بفتاة أخرى بهذا القدر، لم تستطع منع نفسها من الشعور بشيء من الحزن
"السيدة الشابة، هل أنت بخير؟" همست شياو كويو ، وهي ترى التعبير المتغير على وجه سيدتها
هزت تشانغ شيو شان رأسها بقوة، محاولة إخفاء مشاعرها المضطربة. "لا شيء، أشعر بتعب بسيط فقط."
'لا، لا يمكنني أن أكون أنانية هكذا' فكرت تشانغ شيو شان في قلبها 'السيد ناوتو ساعدني، وهذا يكفي. يجب أن أكون سعيدة من أجله حتى ان كان...'
و لكن تفكيره توقف حينها ، بالنسبة لها ، لم يكن من الجيد التدخل في أمور الآخرين
كان هذا وضع أن تكون محور كون شخص ما ، ثم فجأة ، اختفى ذلك الشخص و قام باستبدالك ، حينها مالذي ستشعر به سوى الوحدة
خرج تشانغ يونغ وفاي شيا من نزل هوفو، تاركين وراءهم أصوات الاحتفال الصاخبة. كان الشارع هادئاً الآن، مع بضع مصابيح زيت تتمايل في الريح الليلية.
"حقاً، يمكنني العودة وحدي." حاولت فاي شيا الاعتراض مرة أخرى.
"لقد كنت على وشك الموت هذا الصباح ، من يعلم إذا كان الطرف الآخر مصمما على قتلكم" قال تشانغ يونغ بإصرار. "دعيني أوصلك إلى باب منزلك على الأقل."
بينما كانا يسيران في الشوارع المظلمة، لاحظ تشانغ يونغ أن فاي شيا كانت تسير أقرب إليه من اللازم
'هذه الفتاة...إنها تحاول استعطافي لاستغلالي هاه ، تبا لهذا ، أنا لن أنقاد بسهولة' فكر تشانغ يونغ بتصميم
عندما وصلا إلى بوابة منزل عائلة فاي، توقفت فاي شيا وأدارت وجهها نحو تشانغ يونغ. عيناها العسليتان كانتا تلمعان في ضوء القمر.
"شكراً لك مرة أخرى على كل شيء، سيد ناوتو." قالت بصوت ناعم
لوح تشانغ يونغ بيده "كم مرة عليك أن تشكريني ، أخبرتك أنه لا بأس"
"حسناً، لن أقولها مرة أخرى." ابتسمت فاي شيا قليلاً، ثم دخلت البوابة بخطوات خفيفة.
وقف تشانغ يونغ خارج المنزل لحظة، يتأكد من دخولها بأمان قبل أن يستدير ليعود
'حسنا ، الآن يجب أن أعود الى النزل و التحقيق في أمر ذلك الوعي ، علي التحقق منه'
عندما اقترب من النزل، لاحظ أن الضجة قد خمدت والأضواء بدأت تنطفئ. كان الحراس يتناوبون على المناوبة عند الباب
"سيد ناوتو." أومأ الحارس برأسه تحية.
أومأ تشانغ يونغ رداً ومشى مباشرة نحو الغرفة التي كان من المفترض أن يشاركها مع سو مينغ
"لقد عدت." قال سو مينغ بهدوء. "كيف كان لقائك بالسيدة شو يانران؟" غمز سو مينغ لمضايقة تشانغ يونغ
"ماذا؟ ما دخل هذا بذاك؟" نظر تشانغ يونغ بحيرة
سو مينغ ضحك بخبث وهو يرتب فراشه. "لا داعي للتظاهر معي ، رأيتها تخرج قبل قليل ،و عندما تفقدت الطاولة ، كانت هناك رسالة ذهنية تطلب المقابلة أمام قصر سيد المدينة ، لما اخترت ذلك المكان إذا؟"
سؤال سو مينغ علق في الهواء بينما كان تشانغ يونغ يغسل وجهه بهدوء ثم توقف
"ماذا قلت للتو؟"
"قلت أن شو يانران غادرت بعد أن وجدت رسالتك الذهنية." كرر سو مينغ ببطء، مدركاً أن شيئاً ما ليس على ما يرام.
لم يقل تشانغ يونغ شيئاً ، لم يكن قد أرسل أي رسالة، ولم يقابل شو يانران منذ عودته
'هناك خطب ما'
خرج تشانغ يونغ بسرعة من الغرفة و فحص الطاولات بسرعة و لم يعثر سوى على بقايا كالرماد من الطاقة العقلية ، لقد كانت رسالة مؤقتة
"تبا!" لعن تشانغ يونغ كما اندفع خارج النزل
الليل كان بارداً والشارع شبه خالي. لم يكن هناك وقت ليضيعه ، انطلق مباشرة نحو قصر سيد المدينة
كانت المدينة نائمة، لكن قصر سيد المدينة كان يلوح في الظلام كوحش عملاق
لم تكن هناك أضواء تُرى من الخارج، لكن تشانغ يونغ شعر بوجود طاقة غريبة وكثيفة حول المكان.
"شو يانران!" نادى بصوت خافت وهو يقترب من البوابة الرئيسية.
مع ذلك في اللحظة التالية
بلوب بلوب!
كصوت سقوط قطرات الماء تغير المكان من حوله تماما ، حيث أصبح كل شيء أسود ، و السطح أسفل قدميه بدى كسطح الماء ، حيث كانت الموجات ترتد فوق سطح الماء مع كل خطوة
توقف تشانغ يونغ و شعر بالإرتياب ونظر حوله ، لقد كان هذا المكان أشبه ببعد آخر
"إنه أنت حقا" ظهر صوت أجش يتردد عبر المكان ، حتى في عقل تشانغ يونغ الخاص
أمامه مباشرة ، ظهر شخص فجأة ، أمامه ، كان لديه شعر أسود طويل مربوط في ذيل حصان ، و مع ذلك كان شعره يصل الى خصره ، كان يرتدي رداءا أسود فضفاضا ، و عليه ، تم طبع علامات بيضاء ، بشكل أكثر تحديدا ، كانت كرات بيضاء بيضاوية الشكل ، مرتبة في صفوف منتظمة