"انه انت حقا ، تسعدني مقابلتك" استدار الشخص ، و قد كان شابا بدا في العشرينات ، بدون شعر وجه ، و لكن نظرته كانت غريبة ، كما لو كانت نظرة نحو شخص يحترمه أو يهتم به

تشانغ يونغ شعر بتهديد غير مسبوق. هذا الشخص أمامه كان مصدر ذلك الشعور الغامض الذي انتابه عند مدخل النزل

قوته كانت هائلة، تفوق أي شيء واجهه من قبل

"ماذا فعلت بشو يانران؟" قال تشانغ يونغ بلهجة تهديد

اتسعت عينا الرجل للحظة قبل أن تظهر ابتسامة على وجهه "تقصد صديقتك ؟ ليست هنا ، و لا داعي لمعاملتي كعدو، أنا لم أختطفها ، و لكنها قد تكون على وشك الموت بالفعل"

هذه الكلمات أصابت تشانغ يونغ كالصاعقة. عيناه الحمراوان اشتعلتا بلهيب من الغضب"ماذا تقصد؟"

الرجل الغامض رفع يديه في هدوء، مبتسماً ابتسامة هادئة. "هدئ من روعك ، إذا أردت فهم كل شيء ، اذهب الى جبال دانكسيا القريبة ، اقضي على التهديد ، حينها فقط نتحدث ، هذه توجيهات لك ، أما الآن اذهب لمساعدة تلك الفتاة"

بعد أن اختفى الرجل الغامض والفضاء الأسود من حوله، وجد تشانغ يونغ نفسه واقفاً مرة أخرى في الشارع المقابل لقصر سيد المدينة

الليل كان لا يزال بارداً والصمت يخيم على المكان، لكن قلبه كان ينبض بسرعة

'اعتبرها مساعدة صغيرة' ظهر صوت الرجل مرة أخرى في ذهن تشانغ يونغ ثم شعر بدفئ غريب يملء عقله

طاقته العقلية كانت تستعاد بسرعة

أسرع بكثير مما يتصور

في لحظة عادت طاقته العقلية الى كامل قوتها ، و لم يضيع تشانغ يونغ أي لحظة

العيون السماوية!

في لحظة فتح تشانغ يونغ عينيه و اتسع وعيه حول أرجاء المدينة ، في النهاية عثر على شيو شان

"عثرت عليها"

ضغط تشانغ يونغ الأرض بقدميه و قفز عاليا حيث حط على أحد المنازل و بدأ بالركض

بسرعة خاطفة، تنقل تشانغ يونغ بين أسطح المنازل وكأنه شبح في الليل

باستخدام العيون السماوية، تمكن من تتبع أثر شو يانران بوضوح ، لقد كانت تركض و هي تهاجم خلفها ، كانت تركض باتجاه موقع حرس المدينة و لكن المشكلة انه كانت هناك مجموعة أخرى من المطاردين في مقدمة الطريق التي تركض منه

"تباً!" همس تشانغ يونغ بينما تسارعت خطواته.

في اللحظة التي كان يستعد فيها للقفز إلى الزقاق حيث كانت شو يانران، لاحظ فجأة شخصاً آخر يتحرك بسرعة من الاتجاه المعاكس

كان الظل يتحرك بخفة مذهلة، يتنقل بين الظلال وكأنه جزء منها

عندما اقترب الاثنان، التقت عيناهما في الظلام. كان سو مينغ!

لم يضيع الاثنان أي وقت في التحادث. فهم كل منهما الموقف فوراً من نظرة واحدة

أشار سو مينغ بإبهامه نحو مقدمة الزقاق حيث كانت مجموعة المطاردين الأخرى، بينما أومأ تشانغ يونغ برأسه نحو الخلف حيث كان المطاردون يلاحقون شو يانران

سحب سو مينغ سيفه و انفجر على الفور الى آلاف القطع و التي كونت أنصالا صغيرة في الهواء ، و بأمر منه طارت بسرعة نحو المغتالين

مد تشانغ يونغ يده و امتدت أذرع الظل الخاصة به و قامت بالإلتفاف حول أعناق المغتالين و جعل رؤوسهم تطير من مكانها

أخذ تشانغ يونغ نفسا عميقا و قد وصل أخيرًا إلى جانب شو يانران

كانت تنفسها متسارعًا، ملابسها ممزقة في عدة أماكن، وعيناها العسليتان الواسعتان تعكسان الخوف والإرهاق

"آنسة شو ، لماذا خرجت وحدك بدون أية حراس!" قال تشانغ يونغ بلمحة استياء

شو يانران ارتعشت عند رؤيته، عيناها تفيضان بالدموع فجأة و هي تنظر بعيدا "لقد... لقد تلقيت رسالتك الذهنية... قلت أنك تريد مقابلتي لذا..."

"لم أرسل أي رسالة." قطع تشانغ يونغ كلامها بحدة، عيناه الحمراوان تمسحان الأزقة المحيطة بحذر

شو يانران ارتعشت، ووجهها الشاحب أصبح أكثر بياضاً تحت ضوء القمر "أنا...آسفة"

تنهد تشانغ يونغ نزع ردائه و وضعه حولها "لا يهم ، يسعدني فقط أنك بخير" ابتسم تشانغ يونغ بهدوء

من طرف الزقاق، عاد سو مينغ وهو يؤرجح سيفه لإزالة الدم "حسنا ، هؤلاء كلهم حاليا ، أرجو أن الآنسة شو بخير"

شو يانران، التي كانت لا تزال ترتجف، أومأت برأسها بإشارة خفيفة. "نعم... شكرًا لكما."

نظر تشانغ يونغ إلى سو مينغ بامتنان. "أخ لو ، رافق الآنسة شو للعودة الى النزل"

ضاقت نظرة سو مينغ قليلا "مالذي تخطط له؟"

"سأبقى هنا للتعامل مع من تبقى." أجاب تشانغ يونغ بصوت هادئ لكنه حازم، عيناه الحمراوان تتألقان في الظلام. "لن أسمح لأحد بأن يهدد أمن من هم تحت حمايتي ويذهب بلا عقاب"

ظهرت موجة من الذعر على وجه تشانغ شيو شان "سيد ناوتو لا داعي لهذا ، لا يمكنك القتال في حالتك الحالية"

نظر تشانغ يونغ إلى ذراعه المصابة ثم إلى وجه شو يانران المليء بالقلق ، ابتسم ابتسامة هادئة

أدرك سو مينغ من نظرة تشانغ يونغ أنه لا مجال للنقاش. فأومأ برأسه، ثم التفت إلى شو يانران. "هيا بنا، آنسة شو."

بعد أن غادر سو مينغ وشو يانران، بقي تشانغ يونغ وحيدًا في الزقاق المظلم. الرياح الليلية تمررت بين جدران المباني العالية، حاملةً معها رائحة الدماء والتراب. أغمض تشانغ يونغ عينيه للحظة، مركزًا حواسه

العيون السماوية !

"الآن، أين تختبئون يا فئران؟" همس بصوت منخفض، لكنه حمل نبرة حادة كالسيف.

ارتفعت أذرع الظل خلف ظهره كالأخطبوط ، ماذا لو فقد ذراعا واحدة؟ لديه عشرات الأذرع الأخرى و التي كانت مستعدة لقطع رقاب من يقف أمامه

تحركت أقدامه بسرعة خاطفة، منزلًا بعد منزل، وهو يتتبع بقايا الطاقة التي خلفها المهاجمون الهاربون.

باستخدام العيون السماوية، استطاع رؤية آثار الطاقة المتبقية كخيوط فضية في الظلام

"هناك ثلاثة منهم... لا، أربعة." همس وهو يحدق باتجاه زقاق ضيق على اليسار.

انقض بسرعة البرق، وأذرع الظل تتحرك كأفعوانيات سوداء. في اللحظة التي وصل فيها إلى مدخل الزقاق، اندفع ثلاثة رجال مقنعين نحوه بسيوف مسلولة

"مجرد مقاتلين في مرحلة المعلم" سخر تشانغ يونغ بتعبير بارد "من أرسلكم؟"

لم يجب المهاجمون، فقط ضاعفوا هجومهم. لكن تشانغ يونغ كان أسرع بكثير

أذرع الظل التفّت حول أسلحتهم وأجسادهم، ثم قذفت بهم بقوة ضد الجدران الحجرية.

"لا داعي للإجابة، سأعرف بنفسي."

اقترب من أحد المهاجمين الذي كان لا يزال واعيًا، ووضع يده على جبهته

الإبتلاع الشيطاني

التهمت النيران الأرجوانية جسد المغتال ، و في لحظة قام تشانغ يونغ بتفقد ذكرياته "هكذا إذا ، عائلة زي"

أدار رأسه نحو الزقاق الرئيسي حيث اختفى آخر مهاجم.

لم يكن بحاجة للمطاردة ، لقد حصل على كل المعلومات التي يحتاجها.

'هل علي التوجه مباشرة الى جبال دانكسيا الذي ذكرها ذلك الشخص؟ ، لا ، لا أثق به بتاتا ، سأتحرى عن جبل دانكسيا أول شيء غدا ، ثم اتوجه الى هناك'

عاد تشانغ يونغ إلى نزل هوفو بخطى هادئة ، كان يعلم أن سو مينغ سيكون في انتظاره

فتح باب الغرفة بهدوء ليجد سو مينغ جالساً على حافة السرير، و هو يتأمل، رفع سو مينغ رأسه عند دخول تشانغ يونغ

بدون أن ينتظره تشانغ يونغ للسؤال ، أخبره ببساطة "الأمر بسيط ، هناك عدو يتجه ضدنا ، و غدا سأذهب الى جبال دانكسيا"

سو مينغ لم يبدُ مفاجئًا، بل أومأ برأسه ببطء. "كم يجب علينا التعامل معه؟"

"لا أحد." أجاب تشانغ يونغ بجفاء وهو يبدأ في فحص أسلحته"انت ستبقى للإعتناء بالبقية ، سأذهب أولا للإستفسار عن الجبل"

بعد أن أخبر تشانغ يونغ سو مينغ عن خطته للذهاب إلى جبال دانكسيا للتحقيق، جلس الاثنان يخططان للتفاصيل

كان سو مينغ قلقًا بشأن ذراع تشانغ يونغ المصابة، لكن تشانغ يونغ أكد له أن الإصابة لن تعيقه، خاصة بعد أن استعاد طاقته العقلية بالكامل بفضل ذلك الرجل الغامض

و لكن تشانغ يونغ كان يخطط لشيء كبير مرة أخرى ، في هذه اللحظة ، قرر المقامرة و استعمل المسارات الخمسين الأخرى في ليلة واحدة على امل الحصول على قدرة جيدة

في صباح اليوم التالي، استيقظ تشانغ يونغ باكرًا ،مع نزوله من الدرج قام بملاحظة الطاولات السفلية في المطعم ، حيث كانت تشانغ شيو شان تجلس بمفردها

تشانغ يونغ لاحظ أن تشانغ شيو شان بدت شاحبة ومتعبة، كما لو لم تنم جيدًا. عندما رآها، اقترب منها بهدوء.

"آنسة شو، هل أنت بخير؟" سأل بتعاطف.

ارتعشت تشانغ شيو شان قليلاً عند سماع صوته، ثم رفعت رأسها بسرعة محاولة إظهار ابتسامة طبيعية. "أنا بخير، سيد ناوتو. هل ستغادر اليوم؟"

أومأ تشانغ يونغ برأسه " أنا ذاهب الى عائلة فاي من أجل بعض الأغراض فقط"

"اوه...هكذا إذا.."نظرت تشانغ شيو شان بعيدا كما لو كانت تتحاشى نظرة تشانغ يونغ

لمح تشانغ يونغ نظرة القلق الخفيفة في عينيها، لكنه لم يعلق عليها

'هذه الفتاة ، هل من الممكن أنها مستاءة لأني وبختها البارحة؟'

تنهد تشانغ يونغ بهدوء ثم أظهر ابتسامة خفيفة "ماذا عن مرافقتي إذا؟"

انطلقت الكلمات من فم تشانغ يونغ بهدوء، لكنها أحدثت تأثيراً كالصاعقة في قلب تشانغ شيو شان

رفعت رأسها فجأة، عيناها العسليتان الواسعتان تحدقان فيه بذهول، كما لو كانت لا تصدق ما تسمعه

"م-ماذا؟"

ابتسم تشانغ يونغ ابتسامة خفيفة. "قلت، هل تريدين مرافقتي إلى عائلة فاي؟"

لمحت نظرة فرح خاطفة في عيني تشانغ شيو شان، لكنها سرعان ما حجبتها بمحاولة الظهور بمظهر هادئ. "لكن... ألن أكون عبئاً عليك؟"

"بالطبع لا." هز تشانغ يونغ رأسه "أنا ذاهب فقط من أجل عمل تجاري ، هناك بعض المكونات التي أرغب بشرائها لا أكثر"

بعد لحظة تردد قصيرة، نهضت تشانغ شيو شان وهي تحاول إخفاء فرحتها. "حسناً... إذن سأذهب معك."

خلال طريقهما إلى عائلة فاي، كان تشانغ يونغ صامتاً معظم الوقت ، و لم تستطع تشانغ شيو يان سوى أن تحاول خلق محادثة

"سيد ناوتو... هل ذراعك لا تزال تؤلمك؟" سألت بتلعثم خفيف.

هز تشانغ يونغ رأسه بينما كان يستمر في السير. "لا تقلقي، إنها مجرد إصابة بسيطة."

صمتت للحظة قبل أن تستجمع شجاعتها مرة أخرى. "أمس... أشكرك على إنقاذي. كنتُ غير حكيمة بمفردي."

هذه المرة التفت إليها تشانغ يونغ "آنسة شو ، هذا ليس خطأك ،و لكن تأكدي ، إن كان هناك شيء سأخبرك إياه ، فسأقوله شخصيا وجها لوجه"

تشانغ شيو شان انخفض رأسها، خدّها يتوهج بلون وردي خفيف. "أفهم... سأتذكر ذلك."

فرك تشانغ يونغ مؤخرة رأسه قبل أن يقول "يمكنك إسقاط لقب السيد عن اسمي ، نادني ناوتو كما يفعل البقية"

بعد لحظة من الصمت، رفعت تشانغ شيو شان رأسها ببطء. عيناها العسليتان كانتا تلمعان بضوء خافت، وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها

"حسنا...ناوتو"

كان نطقها لاسمه ناعماً ورقيقاً، يحمل في طياته شيئاً من الخجل والفرح

في تلك اللحظة، شعر تشانغ يونغ بشيء غريب. كان مشهداً مألوفا ، لفتاة نادته بهذه الطريقة ، لكنه لم يستطع تذكر متى أو أين سمعها من قبل

'أتسائل عن من تكون...هل هي من الأرض؟"

لكنه سرعان ما طرد هذه الأفكار من رأسه. كان أمامه الكثير ليفعله، والوقت كان ثميناً

"لنذهب بسرعة." قال بصوت هادئ بينما واصل السير

تبعت تشانغ شيو شان خلفه، خطواتها أصبحت أخف وأكثر حيوية

على الرغم من أنها لم تفهم تماماً لماذا شعرت بالسعادة لمجرد نطق اسمه، إلا أنها كانت سعيدة لأن العلاقة بينهما أصبحت أقرب قليلاً

بينما كانا يقتربان من منزل عائلة فاي، لاحظ تشانغ يونغ أن الأجواء حول المنزل كانت كئيبة

ثم ضربت رائحة الدماء أنفه بشكل غير متوقع

تشانغ يونغ توقف فجأة، ورفع يده لمنع تشانغ شيو شان من التقدم أكثر. عيناه الحمراوان تضيقتان فجأة، وكانت كل حواسه في حالة تأهب قصوى

"ما الأمر؟" همست تشانغ شيو شان بقلق، حيث لاحظت التغير المفاجئ في تعبيره.

"ابقِ هنا." قال تشانغ يونغ بهدوء، ثم اندفع بسرعة نحو بوابة منزل عائلة فاي

المشهد الذي رآه كان مروعاً. حراس العائلة كانوا ملقى على الأرض، وجثثهم متناثرة في كل مكان

الدماء كانت تملأ الفناء، ورائحة الموت الثقيلة كانت تثير الغثيان

"تبا!" لعن تشانغ يونغ داخلياً بينما كان يتفحص الجثث بسرعة. لم يجد فاي شيا أو والدها بينهم، لكن المشهد كان كارثياً

ثم بدأ بالبحث قبل أن يجد قوقعة غريبة أشبه بقوقعة الحلزون ، محفور عليها مجموعة تعاويذ ، كانت نوعا من الأدوات السحرية

رفعها تشانغ يونغ و عرف أنه تم وضعها عمدا

رفعها بهدوء و وضعها على أذنه "أنت..."

رفعها بهدوء ووضعها على أذنه. صوت بارد خرج من القوقعة ورن في رأس تشانغ يونغ: "تعال إلى مطعم 'اللوتس الأزرق' في السوق القديم. وحدك. إذا جلبت أحداً معك، ستموت الفتاة وأبيها"

انكمشت قبضة تشانغ يونغ على الصدفة حتى كادت أن تتفتت. عيناه الحمراوان تومضان بضوء قاتم

لقد كان تهديداً صريحا

لكن مالذي جعله يختطف الأب و الإبنة؟

'انتظر أيمكن أن تكون...المناجم!'

الشيء الوحيد الذي امتلكته عائلة فاي كانت مناجم في جبل دانكسيا

'هل يمكن أن السبب الذي جعل ذلك الشخص يطلب مني الذهاب الى هناك هو بسبب...'

لم يستطع تشانغ يونغ التفكير بالأمر ، لا ، هو لم يملك تلك الرفاهية ، لم يكن يملك وقتا أساسا

لو كان هذا حالة عادية، لم يكن ليهتم لو مات الإثنان أو فنت عائلة فاي بأكملها ،و لكن في الوقت الحالي ، كان وجودهم ذا فائدة أكثر من فنائهم

'و لكن مالذي يجب علي فعله الآن؟'

2026/01/09 · 11 مشاهدة · 1967 كلمة
نادي الروايات - 2026