في اليوم التالي، وقف تشيو فو أمامهم في الصباح الباكر، وجهه المهيب يحمل ابتسامة مهذبة. "أيها السادة، إذا كنتم مستعدين، سأصطحبكم الآن إلى عقاركم الجديد."

تبعت المجموعة تشيو فو خارج مجمع عائلة تشانغ. هذه المرة، كانت العربة أقل فخامة لكنها لا تزال أنيقة، تجرها خيول قوية

كانت المدينة مقسمة بين العائلات الأربعة ، و بالتالي عندما منحتهم عائلة تشانغ منزلا ، حتى لو طلب أن يكون بسيطا ، فلم يستطيعوا منح شيء كهذا

بل كان عليهم مكافأة فاعلي الخير الخاص بهم

كانت الرحلة عبر شوارع العاصمة الإمبراطورية مريحة ، ثم وصلوا إلى حي هادئ نسبيًا في القطاع الغربي

كانت المنازل هنا متوسطة الحجم، محاطة بجدران صغيرة وفناءات خاصة

توقفت العربة أمام بوابة منزل من طابقين مصنوع من خشب تشينغ تانغ الداكن، مع سور منخفض يحيط بحديقة أمامية صغيرة. لم يكن القصر الأكثر فخامة في المنطقة، ولكنه كان أنيقًا وجيد البناء

"هذا هو المنزل المخصص لكم." قال تشيو فو وهو يفتح الباب. "الملكية قد نُقلت إلى اسم السيد تشانغ يونغ. كما ترون، تم تجهيزه بالكامل."

دخلوا إلى الداخل. كان المنزل بسيطًا ولكن مريحًا. الطابق الأرضي يحتوي على غرفة معيشة واسعة ومطبخ وغرفة طعام، بينما الطابق العلوي به أربع غرف نوم. كان الأثاث جديدًا ونظيفًا، والأرضيات من الخشب المصقول

"ألفان من حجارة الروح قد وُضعت في هذا الخاتم" أضاف تشيو فو كما مد خاتما فراغيا نحو تشانغ يونغ حيث كانت توجد وثيقة الملكية في الداخل

كان هذا كرمًا حقيقيًا ، حتى المنزل البسيط في هذا الحي كان يساوي ثروة صغيرة، والحجارة الروحية الإضافية كانت ستتيح لهم العيش براحة لسنوات دون الحاجة للعمل

لكن كان هذا لو كانوا يأملون الجلوس بدون أن يفعلوا شيئا

"رجاءً قدم خالص شكرنا للشيخ المحترم على كرمه." قال تشانغ يونغ باحترام.

أومأ تشيو فو برأسه. "سأفعل. إذا احتجتم لأي شيء، يمكنكم إخباري و سأبذل قصارة جهدي لتلبية حاجياتكم"

بعد مغادرة تشيو فو، استكشف الفريق منزلهم الجديد. كانوا جميعًا معجبين ،حتى تشانغ يونغ، الذي كان يتوقع منزلًا أصغر

رفع تشانغ يونغ رأسه في النهاية من فحص زاوية الغرفة، ابتسامة راضية على وجهه. "ممتاز. هذا أفضل مما توقعت"

"عائلة تشانغ لم تدخر شيئا تجاهنا" قالت ليو يان كما فحصت الأثاث و الحرفيات "كل هذا يبدو رائعا"

هزّ تشانغ يونغ كتفيه، عيناه الحمراوان تلمعان بذكاء. "الآن، لدينا قاعدة في العاصمة. يمكننا أن نبدأ خطتنا."

سو مينغ شكك بوجهه. "أفكارك دائماً ما تكون مثيرة للمتاعب ، هيا ، مالفكرة الألمعية التي تمتلكها حاليا"

"اسمها التدريب" قال تشانغ يونغ ببساطة

دحرج سو مينغ عينيه بعيدا كما عقد ذراعيه "هناك شيء مريب أليس كذلك"

"ماذا؟" نظر تشانغ يونغ باستغراب "يجب عليكم التدريب ، سو مينغ في الخيمياء و الأخت ليو يان في صناعة التعاويذ ، سأقوم بوضع مصفوفة تعزيز طاقة روحية لاحقا للأخت ليو يين ، بالنسبة لي ، سأقوم بإدارة الأعمال"

سو مينغ رفع حاجبه. "إدارة الأعمال؟ مجددا؟" لم يستطع سو مينغ إلا أن يستاء داخليا ، لقد سبق و قام تشانغ يونغ بتسميمه و رميه في غرفة و إغلاقها للعمل كعبد ، مجرد تذكر ذلك جلب له قشعريرة

تشانغ يونغ ابتسم ببراءة. "بالتأكيد، إدارة الأعمال. لكن هذه المرة ستكون مختلفة." قال وهو يتجول في غرفة المعيشة، يداه خلف ظهره. "العاصمة الإمبراطورية هي بؤرة للفرص. بينما تتدربون أنتم وترفعون مستواكم في أبراج النقابات، سأقوم ببناء شبكة معلومات وعلاقات لنا. الأموال التي منحتنا إياها عائلة تشانغ هي رأس المال الأولي"

ليو يين، التي كانت صامتة كالعادة، رفعت رأسها. "ما نوع الأعمال التي تفكر فيها؟"

"شيء بسيط ، لا يجب علي بدأ شيء غير تقليدي ، لذلك سيكون الأمر الأسلحة و التعاويذ و الحبوب" قال تشانغ يونغ بينما أمسك بذقنه و بدأ يفكر بشكل أولي

الأسلحة والتعاويذ والحبوب..." كررت ليو يان الكلمات، ثم أومأت ببطء. "هذا منطقي. مع قدرات سو مينغ في الخيمياء وقدراتي في صناعة التعاويذ، يمكننا إنتاج سلع عالية الجودة. لكن ماذا عن الأسلحة؟ لا أحد منا حداد ماهر."

رفع تشانغ يونغ اصبعه و أشار إليهم "لما يهمكم هذا؟ أنت مخطئون ، أريد منكم التركيز على صقل أنفسكم ، بالنسبة الى المتجر سأديره بنفسي"

رفع سو مينغ حاجبيه. "أنت ستتدرب على صناعة الأسلحة؟ ألم تكن تركز على الخيمياء و التعاويذ؟"

ابتسم تشانغ يونغ بشكل غامض. "لا تقلق ، أنا أعرف كيف أتدبر حالي"

تنهد سو مينغ بلا حول و لا قوة ،و لكنه داخليا لم يستطع سوى أن يسعد لأنه لن يتم ربطه ثانية

في صباح اليوم التالي، غادر سو مينغ وليو يان إلى الأبراج بينما جلست ليو يين بهدوء في حديقة المنزل الخلفية، حيث بدأت في التدريب بالفعل

و في نفس الوقت في الخارج ، استطاع تشانغ يونغ نشر مصفوفة جمع التشي من الدرجة الثالثة في السكن

كان تشانغ يونغ يعدل بتركيز أطراف مصفوفة جمع الطاقة الروحية و ذلك لمحاولة رفع خصائصها لأعلى حد

فجأة، توقفت أصابعه عن الحركة "لا تتسللي هكذا." قال تشانغ يونغ دون أن يلتفت، صوته هادئًا لكنه يحمل نبرة لطيفة "مع هويتك ، ماذا سيظن الآخرون بسليلة عائلة تشانغ ؟"

من خلف شجرة خارج المنزل ، ظهرت تشانغ شيو شان بتردد ، كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا من الحرير الأزرق بدلاً من فستان الاحتفال الفاخر في الحفل، مما جعلها تبدو أقرب إلى الفتاة التي عرفوها خلال الرحلة، وجنتاها كانتا متوردتين قليلاً

"كيف عرفت أنني هنا؟" سألت، صوتها يحمل شيئًا من الخجل والدهشة.

"بالطبع كان هذا مجرد تخمين ،كما أنك لم تخفي حضورك آنسة تشانغ" قال تشانغ يونغ بدون الإستدارة مما أبقى تعبيره لغزا لتشانغ شيو شان

ترددت للحظة قبل أن تتقدم خطوات قليلة نحو المنزل "أنا... أعتذر عن عدم إخباركم بحقيقتي. لم أكن أقصد خداعكم."

رفع تشانغ يونغ يده لإيقافها قبل أن يقف و يستدير نحوها و ابتسم بهدوء"السيد الشابة ، من فضلك كرمينا في الداخل بحضورك"

دخلت تشانغ شيو شان بتردد إلى فناء المنزل الخلفي. كانت نظراتها تلاحظ التفاصيل البسيطة للمكان ، رغم أنها كانت نوعا ما خائبة الأمل كون هذا الشيء الوحيد الذي قاموا بطلبه من جدها

تشانغ يونغ أغلق باب الفناء بهدوء، ثم بدأ في السير بينما لحقت به"لا داعي للاعتذار. نحن نفهم تمامًا ضرورات السفر المتخفي، خاصة لشخصية مهمة مثل ابنة عائلة تشانغ." كانت نبرته محايدة ومهذبة، لكنها تحمل مسافة واضحة

هذا التغيير في نبرته جعل تشانغ شيو شان تشعر بوخز خفيف في قلبها. كانت تفضل الطريقة المباشرة والمرحة التي كان يتعامل بها معها خلال الرحلة

"إذا مالذي جلب الآنسة تشانغ الى هنا" قال تشانغ يونغ كما قد دخل المنزل و بدأ يعد الشاي

تشانغ شيو شان جلست على الكرسي المُقابل، عيناها العسليتان تُتابعان حركات تشانغ يونغ "أردتُ أن أتأكد من أنكم مُستقرون هنا، وأن ترتيبات جدّي مُناسبة لكم."

صب تشانغ يونغ الشاي في فناجين خزفية بسيطة لكنها أنيقة، وناول واحدا لها "الشيخ المحترم كان كريمًا جدًا. هذا المنزل أكثر مما نحتاجه."

توقفت تشانغ شيو شان قليلا و بدت متردد "و...و أردت أن أصطحبكم في جولة إن أردتم ، منذ أنكم غرباء عن العاصمة"

شرب تشانغ يونغ رشفة من شاي بهدوء، عيناه الحمراوان تدرسان وجه تشانغ شيو شان المتورد قليلاً. "جولة؟ هذا عرض كريم، لكنني لا أريد أن أتسبب في إزعاج للسيدة الشابة. لابد أن جدك وعائلتك لديهم توقعات عالية منك بعد نجاحك في مراسم الصعود."

كانت الإشارة واضحة ، تشانغ شيو شان ليست الفتاة العادية التي رافقتهم في الرحلة بعد الآن ، بعد كل شيء الوريثة المهمة لعائلة تشانغ

قضاء الوقت مع مجموعة من الغرباء ذوي الخلفية الغامضة قد لا يكون مناسبًا

لكن عندما سمعت ذلك سقطت نظرتها للأسفل "أتمنى لو كان الأمر بهذه السهولة ، في الحقيقة مراسم الصعود ليست أكثر من حفل بلوغ ، حيث أنه يجب على فرد العائلة الذهاب الى ضريح سلالة معينة ، و هي تعمل كجسد قانون زائف"

اتسعت عينا تشانغ يونغ و لم يتوقع أن تخبره هذا ، بالطبع كانت هذه معلومة عائلية سرية ، و لكنه فهم الى حد ما "إذا ، السلالة هي بغرض مساعدتك على الفهم و لا يمكنك إلا التدريب على القوانين التي تسمح بها السلالة؟"

أومأت تشانغ شيو شان بخفّة، نظرة مرارة خفيفة في عينيها العسليّتين. "بالضبط. سلالة تنين المطر والرياح تمنحني قوّة كبيرة وتفاعلاً ممتازًا مع عناصر الماء والرياح، لكنها تحدّني أيضًا. لا يمكنني تدريب أيّ تقنيات خارج نطاقها دون مواجهة تناقض خطير ، و بغض النظر كم هي جيدة ، موهبتي الشخصية في التدريب ليست كذلك على الإطلاق ، مقارنة بالأفراد الآخرين في العائلة ، قد أكون الأضعف"

سكتت تشانغ شيو شان للحظة، ثم أضافت بصوت منخفض: "لهذا السبب... رغم أنني حفيدة الشيخ الأكبر، إلا أن الكثيرين في العائلة لا يأخذونني على محمل الجد"

تشانغ يونغ وضع فنجان الشاي بهدوء على الطاولة. "لكنك نجحت في مراسم الصعود. هذا يعني أن لديك موهبة متفوقة مع سلالة التنين تلك."

"مراسم الصعود مجرد استعارة لعملية صقل السلالة ، المشكلة هي أن قوتي الشخصية ضعيفة جدًا." اعترفت تشانغ شيو شان بصراحة غير متوقعة. "حتى مع السلالة، تحتاج إلى أساس قوي لتستخدم قوتها بالكامل. وأساسي... متوسط على أفضل تقدير."

لكن تشانغ يونغ لم يبدُ منزعجًا أو متعاطفًا بشكل مفرط. بدلاً من ذلك، كانت عيناه الحمراوان تتأملان باهتمام متجدد. "إذا كان الأساس هو المشكلة، فهذا يمكن إصلاحه. التدريب المناسب، الموارد المناسبة..."

"لكن ليس لدي الوقت!" قاطعت تشانغ شيو شان، صوتها يحمل يأسًا حقيقيًا للمرة الأولى. "المنافسة على منصب الوريث الرئيسي تبدأ في غضون أشهر ، جميع أبناء عمومتي قد تدربوا منذ الطفولة مع أفضل المعلمين و أفضل التقنيات و الحبوب ، أنا متأخرة كثيرًا."

ساد صمت قصير في الغرفة ،تشانغ يونغ رفع فنجان الشاي مرة أخرى ورشف رشفة بطيئة، وكأنه كان يزن شيئًا في عقله

'مهما فكرت في الأمر ، العائلات الأرستقراطية ليست إلا وجعا في الرأس ، و بالنسبة لهذه الفتاة. يبدو أن التوقعات كونها حفيدة الشيخ الأكبر قد سحقتها قبل أن تنضج و بالتالي كونه لديها هذه الشخصية'

لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يتنهد داخليا ، ثم وقف بهدوء و بدأ بالسير "هيا لنذهب"

"أين سنذهب؟" سألت تشانغ شيو شان بفضول، وهي تقف بسرعة

"بالطبع من أجل الجولة ، سو مينغ و ليو يان قد غادرا بالفعل ، لذلك سيكون عليك تحملي لوحدي، آسف مقدما" قال تشانغ يونغ مع ابتسامة

تشانغ شيو شان ابتلعقت ريقها قليلاً. هناك شيء في نظرة تشانغ يونغ الحمراء جعل قلبها يدق بشكل أسرع. "ح-حسنًا، تفضل."

خرجوا من المنزل، ليس في عربة فاخرة، بل سيرًا على الأقدام مثل أي شخصين عاديين في المدينة

الهواء الصباحي في العاصمة كان منعشًا، والشوارع بدأت تمتلئ بالناس

"إذن ، أين ستأخذني الآنسة تشانغ" قال تشانغ يونغ بابتسامة خفيفة

تشانغ شيو شان توقفت للحظة، عيناها العسليتان تلمعان باهتمام متجدد. كانت قد اقترحت الجولة فقط كذريعة لرؤيتهم مرة أخرى، لكنها لم تكن تتوقع أن يقبل تشانغ يونغ حقًا

فكرت بسرعة. "حسنًا... ام...ماذا عن الذهاب الى السوق ، هذا بالطبع ان كنت مهتما"

السوق؟" رفع تشانغ يونغ حاجبه، ثم أومأ ببطء. "ممتاز. هناك شيء أريد التحقق منه هناك على أي حال."

تحوّلت ملامح تشانغ شيو شان إلى الاهتمام. "هل تبحث عن شيء معين؟"

"شيء صغير." قال تشانغ يونغ بابتسامة غامضة. "دعنا نذهب."

مشيا عبر شوارع العاصمة الإمبراطورية، كانت الطرق أكثر ازدحامًا الآن مع بدء النهار، والباعة المتجولون يصرخون بعروضهم، وتتناثر روائح الطعام الطازج في الهواء

"هناك سوق المواد في حي الشمس الغربي." قالت تشانغ شيو شان وهي تشير إلى الاتجاه. "إنه ليس فخمًا مثل سوق الروح الشرقية، لكنه ليس سيئا كذلك"

كانت تشانغ شيو شان تشير الى المعاملات ، حيث كان سوق الروح الشرقي هو منطقة تسوق النبلاء و أصحاب الأموال ، بكلمة أخرى ، الأغنياء و كانت هناك متاجر تابعة لكبار رجال الاعمال هناك

كانت الشوارع أكثر ازدحامًا، والأكشاك أكثر بساطة، والبضائع متنوعة ولكن ذات جودة متفاوتة. كان المكان مليئًا بتجار من خلفيات مختلفة، وبعضهم حتى من خارج الإمبراطورية

"هذا المكان مثير للاهتمام." همس تشانغ يونغ، عيناه الحمراوان تمسحان المكان بفضول. "هنا يمكنك العثور على أشياء لا تراها في الأسواق الراقية."

تشانغ شيو شان أومأت. "نعم، العائلات الكبيرة عادة تتجنب هذا المكان قائلين أن هذا ليس من مستواهم"

"دعني أحزر ، أغلب هؤلاء الأفراد هم أسياد شباب لعائلاتهم لديهم أموال في جيوبهم" قال تشانغ يونغ بنبرة مهيبة

تشانغ شيو شان انفجرت في ضحكة خفيفة، ثم أومأت. "في الواقع هذا صحيح ، ، هل تعرف شخصا ما يتصرف بهذه الطريقة؟"

نظر تشانغ يونغ بعيدا "لا ، مجرد شعور"

لم يرد.أن يعترف أنه كان أيضا يتصرف بهذه الطريقة من قبل

سارا بين الأكشاك، وتشانغ يونغ كان يفحص البضائع باهتمام حقيقي. هنا، بين المواد الشائعة، أحيانًا توجد مواد تستحق إلقاء نظرة عليها

تشانغ يونغ اشترى بضعة أشياء، بعض البذور لنباتات لا تنبت على قارتهم الأصلية ، قطعة قماش مصنوعة من خيوط النمرة الأرملة التي تعد وحشا من الرتبة الأولى و بالتالي كانت تكلفتها لا تذكر ، وحتى عظمة متحجرة لحيوان ما

استمروا في التجول، وتشانغ شيو شان كانت تشير إلى أماكن مختلفة: محلات الحدادة ، متاجر الأعشاب و كان هناك حتى مكان قمار لقمار الأحجار

"قمار الأحجار؟" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يتسائل ، شيء كهذا لم يتواجد في قارتهم

"إنه نوع من القمار المفضّل هنا." أوضحت تشانغ شيو شان. "يقوم التجار بجلب صخور خام من المناجم المختلفة، والمقامرون يشترونها على أمل أن تحتوي على حجارة سماوية أو معادن نادرة في الداخل كما كان هناك فرصة وجود ووجينغ في داخلها لكن معظمها مجرد صخور عادية."

'أوه إذا كقطع اليشم في عالمي' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يفكر

كانت الووجينغ هي نوع من البلورات الروحية المتكونة بشكل طبيعي في أعماق الأرض، تحمل قوانين الطبيعة بداخلها و هي تحمل في أغلب الأوقات سمة محددة

كما هناك فرصة ضئيلة لتحسين السلالة عند امتصاصها

و الحجارة السماوية كانت نوعا من الحجارة الروحية و لكنها لا تملك نفس الوظيفة بل تعمل أيضا كمواد صنع للتحف و بالتالي قيمتها لم تكن كبيرة و لكنها كانت مطلوبة حسب حجمها ، كلما ارتفع الحجم ارتفعت القيمة

كان كشك قمار الأحجار عبارة عن منطقة مفتوحة بها عشرات الصخور الخام بأحجام مختلفة، من حجم قبضة اليد إلى صخور بحجم الإنسان. كان هناك حشد من الناس يتجمعون حولها، بعضهم ينظر بتركيز، والبعض الآخر يضع يده على الصخور كما لو كان يحاول الإحساس بما بداخلها

كانت تقنيات العيون أيضا عاملا متدخلا في هذه المنافسة بالطبع و لكن لو استخدمها الجميع فسيخسر التجار و أصحاب المحلات و بالتالي كانوا يقومون بدهنها ببعض المواد مثل عشبة الظل المحترق التي عثر عليها تشانغ يونغ في الماضي في جبل الرياح العاصفة

والتي تعطل فعالية العديد من تقنيات الرؤية والاستشعار.

تشانغ يونغ اقترب باهتمام، عيناه الحمراوان تدرسان الصخور بعناية

كان تجار القمار يراقبون الزبائن المحتملين بعيون لامعة، يقدمون وعودًا بثروات مخبأة داخل تلك الصخور العادية المظهر

تشانغ يونغ توقّف ليراقب المشهد باهتمام. "مثير. لطالما سمعت عن قمار الأحجار، لكن هذه أول مرة أراه."

"هل تريد المحاولة؟" سألت تشانغ شيو شان بفضول "رغم أني لا أشجع على القمار و لكن تجربة الأمر سيكون ممتعا قد تكون محظوظا"

ابتسم تشانغ يونغ. "حظ؟ ليس لديّ الكثير من الحظ الجيد. لكن..." توقّف، وعيناه الحمراوان تومضان بضوء خافت.

اقترب من الكشك. البائع كان رجلاً سميناً بعينين صغيرتين حادتين، يرتدي ثياباً باهتة لكن نظيفة. "أهلاً أيها الشاب! هل تريد تجربة حظك؟ اوه لم أتوقع من الآنسة الشابة من عائلة تشانغ أن تشرفنا! لدينا صخور وافدة جديدة اليوم من مناجم جبل الرعد!"

تجاهل تشانغ يونغ إشارة البائع إلى تشانغ شيو شان، وركّز عينيه الحمراوين على مجموعة الصخور المعروضة. "ما هي الأسعار؟"

ابتسم البائع السمين ابتسامة أوسع، مدركًا أنه ربما لديه زبون جاد. "يعتمد على الحجم والمنشأ! هذه الصخور الصغيرة من منجم الرياح العاتية ، خمسون حجر روح لكل منها. وهذه المتوسطة من منجم النار الدفينة - مائتان. أما الكبيرة فهي من جبل الرعد نفسه - خمسمائة حجر روح!"

كانت الأسعار باهظة، خاصة بالنسبة للصخور التي قد لا تحتوي على شيء ذي قيمة ، لكن تشانغ يونغ لم يبدُ منزعجًا

بدلاً من ذلك، بدأ يتجول ببطء بين الصخور، يداه خلف ظهره

مسار الحقيقة - العين الثالثة

فتح تشانغ يونغ عينه الثالثة خفية. فجأة، أصبحت الصخور شبه شفافة أمامه

معظمها كان مجرد حجر عادي، لكن بعضها كان يحتوي على توهّجات خافتة داخلها ، بلورات صغيرة من حجارة سماوية، أو حتى شظايا صغيرة من ووجينغ

'لنرى ، يجب أن لا أكشف كوني أعلم ما هو موجود في الصخرة و لذلك' فكر تشانغ يونغ بهدوء

ثم أشار بيده الى ثلاثة أحجار عشوائية "أريد هؤلاء الثلاثة"

البائع السمين أخفى نظرة خفيفة من الازدراء ، معظم الزبائن الذين يشترون الصخور الصغيرة كانوا مبتدئين أو فقراء يحاولون حظهم ، لكن مع ذلك، ابتسم ابتسامة هادئة "اختيار ممتاز! ثلاث صخور صغيرة من منجم الرياح العاتية، المجموع مائة وخمسون حجر روح."

دفع تشانغ يونغ المبلغ بلا تردد. كان المال الذي منحته إياه عائلة تشانغ وفيرًا، وكان لديه ما يكفي للمقامرة قليلاً.

"هل تريد فتحها هنا؟" سأل البائع وهو يناول تشانغ يونغ الصخور الثلاث

نظر تشانغ يونغ إلى الصخور الثلاث في يديه، ثم أومأ. "نعم، افتحها هنا."

تجمع الحشد حولهم بفضول. فتح الصخور كان دائمًا الجزء الأكثر تشويقًا في قمار الأحجار

"أي واحدة تريد أن تبدأ بها أيها الشاب" قال البائع بابتسامة

تشانغ يونغ نظر إلى الصخور الثلاث، ثم اختار إحداها - صخرة بحجم قبضة اليد، ذات لون رمادي باهت مع خطوط حمراء رفيعة "هذه أولاً."

أخذ البائع الصخرة ،و باستخدام تقنية خاصة لفتح الأحجار بدأ في تقشير الطبقة الخارجية للصخرة

الطبقة الخارجية تفتتت، كاشفة عن الداخل الرمادي الداكن... العادي.

همهمات خيبة أمل انتشرت بين الحشد

"مجرد صخرة عادية."

"آه، مائة وخمسون حجر روح في القمامة."

لكن تشانغ يونغ لم يبدُ منزعجًا. "التالي."

الصخرة الثانية كانت أكبر قليلاً، بلون بني محمر. هذه المرة، عندما كشف البائع عن الداخل، ظهر وميض خافت من اللون الأزرق.

"أوه! هناك شيء!" صاح أحد المتفرجين.

استمر البائع في العمل بحذر أكبر، حتى كشف عن ما يوجد داخل الصخرة كان هناك بلورة زرقاء نقية بحجم كف اليد، تتوهّج بضوء ناعم

"ووجينغ مائية!" صاح أحدهم.

"نوعية ممتازة! انظروا إلى نقاء اللون!"

تشانغ شيو شان حدّقت بدهشة. "واو... هذه قطعة ثمينة حقاً."

الووجينغ المائية كانت نوعاً نادراً من الووجينغ، يحمل قانون الماء بداخله ، بالنسبة لمتدرّب متخصص في الماء، كانت لا تقدر بثمن

البائع السمين نظر إلى تشانغ يونغ بعينين متّسعتين. "شاب... هل... هل كنت تعرف ما في الداخل؟"

"كان لديها رائحة جيدة" كشف تشانغ يونغ عن ابتسامة غامضة

كان استخدام تقنيات العيون و الإستشعار غير مسموح به ، و لكن ماذا عن خصائص الشخص الطبيعية؟ القدرة على الشم و الحظ الجيد هو سمة طبيعية ، لا يمكن أن تتهم شخصا بالباطل

البائع السمين لعق شفته قليلاً، لكنه لم يستطع الاعتراض. لقد وافق على البيع، وكانت الصفقة نافذة. لكن نظراته أصبحت أكثر حذراً وتفحصاً.

الحشد بدأ يزداد، الجميع يريد رؤية الشاب الغريب الذي يبدو أنه يمتلك حظاً استثنائياً

"والصخرة الثالثة؟" سأل البائع، صوته يحمل شيئاً من التوتر الآن.

تشانغ يونغ رفع الصخرة الثالثة – الأصغر بين الثلاث، بلون أسود قاتم مع بقع بيضاء متناثرة مثل النجوم. "هذه."

هذه المرة، كان البائع أكثر حذراً. بدأ في تقشير الطبقة الخارجية ببطء شديد، وكل عين في الحشد مثبتة على يديه

الطبقات الخارجية سقطت، كاشفة عن المزيد من الحجر الأسود.

"لا شيء مرة أخرى." همس أحد المتفرجين بخيبة أمل.

بعد انتهاء التقطيع ، كان مجرد حجر عادي و الذي تسبب في ظهور خيبة الأمل

لقد انتهى حظ هذا الفتى

لكن تشانغ يونغ لم يبدُ منزعجاً حتى قليلا ، حصل على الووجينغ و انحنى "شكرا للسماح لي بتجربة حظي ، يبدو أني قد استنفذته كله هاها" أظهر تشانغ يونغ ابتسامة مريرة "ربما ينبغي أن أغادر الآن"

كانت عيون البائع السمين لا تزال مثبتة على قطعة الووجينغ المائية في يد تشانغ يونغ، لكنه لم يستطع قول شيء. القواعد واضحة: ما يخرج من الصخور يذهب للمشتري.

تشانغ شيو شان أومأت، وهي تبتسم أيضًا. "لقد كان هذا مثيرًا حقًا. يبدو أن حظك ليس سيئًا تمامًا."

بينما كانا على وشك الابتعاد، صرخ صوت من الحشد: "انتظر! أيها الشاب!"

توقف تشانغ يونغ واستدار. المتحدث كان رجلاً في منتصف العمر يرتدي ثيابًا بسيطة لكنه يبدو ثريًا، بعيون حادة تدل على شخصية تعمل في التجارة. "هل أنت مهتم ببيع تلك الووجينغ المائية؟ سأعطيك ألف حجر روح مقابلها."

كان هذا سعرًا جيدًا، أكثر من ضعف ما دفعته تشانغ يونغ للصخور الثلاث. لكن تشانغ يونغ هزّ رأسه. "أعتذر، لكنني سأحتفظ بها."

ألف ومائتين!" حاول الرجل مرة أخرى.

لكن تشانغ يونغ أومأ اعتذارًا واستدار للمغادرة. الرجل بدا محبطًا، لكنه لم يضغط أكثر.

بينما كانا يمشيان بعيدًا عن منطقة القمار، نظرت تشانغ شيو شان إلى تشانغ يونغ بفضول. "مع أنك ربحت تلك الووجينغ، لكنك خسرت مائة وخمسين حجر روح في الحجرين الآخرين. لماذا لا تبيعها لتتعويض عن خسارتك؟"

ابتسم تشانغ يونغ وهو يقلّب قطعة الووجينغ الزرقاء في يده. "لديّ استخدام خاص لها." قال ببساطة.

ثم نظر إلى تشانغ شيو شان، عيناه الحمراوان تبدوان أكثر جدية. "بالمناسبة، شيو شان، أنت تمتلكين سلالة تنين المطر والرياح، أليس كذلك؟ الماء والرياح."

أومأت تشانغ شيو شان. "نعم، لماذا تسأل؟"

"هذه الووجينغ تحمل قانونًا مائيًا قويًا." قال تشانغ يونغ، وقدمها لها فجأة. "خذيها."

تشانغ شيو شان تجمّدت في مكانها، عيناها العسليتان تتسعان. "ماذا؟ لا، لا أستطيع قبول هذا! هذه ثمينة جدًا!"

"أنسة تشانغ ، بالنسبة لي هذه الكريستالة عديمة الفائدة لقد تجاوزت بالفعل المستوى السابع في قانون الماء" مد تشانغ يونغ يده نحوها بهدوء

كانت تشانغ شيو شان لا تزال مترددة، و لكن تحت ضغط تشانغ يونغ أخذت تشانغ شيو شان قطعة الووجينغ. كانت باردة وناعمة تحت لمساتها "سآخذها لكن في المقابل فقط نادني شيو شان ،لا داعي لتناديني بالآنسة تشانغ في كل مرة"

ابتسم تشانغ يونغ بخفة. "رغم أن لا أحبذ هذا لكن...حسنًا ، شيو شان."

كان استخدامه لاسمها الأول أمرًا بسيطًا، لكنه أحدث دفقة غريبة من الدفء في قلبها

واصلوا سيرهم في السوق، والجو بينهما أصبح أكثر راحة الآن. كانت تشانغ شيو شان تحمل قطعة الووجينغ المائية في يدها كما لو كانت كنزًا ثمينًا، ونظراتها كانت تتجه بين الحين والآخر نحو تشانغ يونغ الذي كان يسير بهدوء بجانبها.

"هل حقًا وصلت إلى المستوى السابع في قانون الماء؟" سألت أخيرًا، صوتها يحمل دهشة خفيفة. "هذا... غير معتاد جدًا في عمرك."

رفع تشانغ يونغ حاجبيه. "هل تبدو مظهري أكبر مما أنا عليه؟ يمكنني توقع هذا منذ أن شعري أبيض هكذا" سأل بسخرية خفيفة

"لا! أقصد..." تورّدت وجنتا تشانغ شيو شان. "لا تبدو كبيرًا، لكن... فهم قانون الماء إلى المستوى السابع عادة ما يتطلب عقودا من التأمل هناك العديد من المواهب التي لم تصل الى المستوى الخامس إلا في عمر الثلاثين، حتى للمواهب الاستثنائية."

"آه، هذا." أومأ تشانغ يونغ كما لو أنه فهم شيئًا. "هذا ببساطة بسبب بنيتي ، لدي جسد قانون مزدوج"

تشانغ شيو شان توقفت فجأة في منتصف الطريق، عيناها العسليتان تحدقان في تشانغ يونغ بذهول كامل. "جسد... جسد قانون مزدوج؟ هذا مستحيل!"

"اوه" خدش تشانغ مؤخرة رأسه "إنها ليست فطرية بل مكتسبة ، لذلك لا أظن أن هذا يستحق الذكر"

تشانغ شيو شان ظلت ترمقه بنظرة لا تصدق ، جسد القانون المزدوج هو شيء نادر ، و حقيقة أن تشانغ يونغ شاركها ذلك كانت تظهر مدى ثقته بها

لكن تشانغ يونغ كان يعلم ، هذه الفتاة كانت ستركض إلى جدها و تخبره بذلك ، و كان هذا هدف تشانغ يونغ

أراد أن يظهر لتشانغ تيان نان شيئا واحدا ، أن استغلاله سيكون مفيدا

و بتلك الطريقة كان سيكون بوسعه الإنضمام الى عائلة تشانغ عن طريق أن يصبح تابعا لتشانغ شيو شان

2026/02/19 · 16 مشاهدة · 3624 كلمة
نادي الروايات - 2026