استيقظ تشانغ يونغ بعد يوم كامل من النوم العميق.

كان مستلقيًا على سرير فاخر في غرفة أكبر وأكثر رفاهية من التي مكث فيها من قبل

النوافذ الكبيرة تسمح بدخول ضوء الشمس الدافئ، ورائحة البخور الناعمة تملأ الهواء

عندما فتح عينيه ببطء كان كل شيء ضبابيا ، و لكن يجانب سريره كان هناك ظل يحدق فيه

عندما تم تصحيح نظر تشانغ يونغ كانت تلك كورويونا هي الواقفة بجانب السرير

"أبي! أخيراً استيقظت!" قالت كورويونا بحماس، عيناها الأرجوانيتان تتألقان بقلقٍ ممزوج بالفرح

عندما رآها تشانغ يونغ أظهر ابتسامة سعيدة"اوه لم أتوقع رؤية ملاك أمامي ، يبدو أني مت حقا" ثم أغلق عينيه بهدوء

"ماذا؟ لا أبي أرجوك" بدأت كورويونا في هز تشانغ يونغ بيديها الصغيرتين "لا تمت! أرجوك!"

تشانغ يونغ ضحك بخفة وهو يجلس ببطء. "لقد كنت أمزح فقط، يا كورو. أنا بخير."

كورويونا عبست بشكل لطيف ، و حدّقت فيه بعينين دامعتين قبل أن تنقض عليه وتعانقه بقوة "لا تفعل هذا مرة أخرى! لقد كنت خائفًا جدًا!"

داعب تشانغ يونغ شعرها بلطف. "لن أفعل. أعدك."

في هذه اللحظة، فتح الباب ودخل تشيو فو، رئيس خدم عائلة تشانغ. كان يحمل صينية عليها طعام ساخن وأدوية.

"سيد تشانغ يونغ، يسرني رؤيتك مستيقظاً." قال تشيو فو باحترام، ووضع الصينية على الطاولة بجانب السرير. "الشيخ الأكبر ينتظر مقابلتك عندما تشعر بالقوة الكافية."

وقف تشانغ يونغ بهدوء من السرير كما وضع كورويونا بجانبه "لن أترك الشيخ ينتظر" ثم استدار الى كورويونا "صغيرتي ، يمكنك تناول ما في الصينية حتى اعود"

أخذ كورويونا قطعة خبز من الصينية، فأومأت برأسها وهي تضعها في فمها. "حسنًا أبي، سأنتظرك هنا."

ابتسم تشانغ يونغ وربت على رأسها، ثم تبع تشيو فو خارج الغرفة

قاد تشيو فو تشانغ يونغ عبر ممرات قصر عائلة تشانغ الفخمة، هذه المرة ليس نحو القاعة الرئيسية، بل إلى جناح خاص في الجزء الخلفي من المجمع

هناك تواجدت بحيرة في الخلفية بينما جلس كل من الشيخ الأكبر مع رجل عجوز آخر أسفل قبة وسط البحيرة و كانت متصلة عن طريق جسر حجري و بينهما تواجدت لوحة شطرنج ،لقد كانت لعبة الغو

كان الرجل العجوز الآخر ذو مظهر مهيب، يرتدي رداءا ذهبيا و كانت لوحة غو منقوشة من حجر اليشم الأسود والأبيض، حيث كانت القطع مصنوعة من بلورات نقية تتوهج بضوء خافت

الشيخ الأكبر، الضيف قد وصل." أعلن تشيو فو بانحناءة، ثم انسحب بخطوات هادئة.

لم ينظر تشانغ تيان نان على الفور، بل وضع قطعة يشم بيضاء على اللوحة بصوت خفيف. "لقد أتيت. اجلس." قال دون أن يرفع عينيه عن اللوحة

جلس تشانغ يونغ على كرسي حجري بجانب الطاولة، صامتًا، ينتظر

حدق تشانغ يونغ بلوحة الشطرنج و شعر بضغط غير عادي ينبعث منها

مسار تايجي - حسابات تاي يي

بعد لحظة من التركيز الشديد، بدأت أنماط على لوحة الغو تتضح في عيني تشانغ يونغ. لم تكن مجرد لعبة ، لقد كان مشهدا مهيبا ، كان أشبه بالإنغماس في اللوح و الوصول الى عالم آخر رباعي الأبعاد و شعر تشانغ يونغ كما لو كان يسبح بين القطع

الرجل العجوز الآخر نظر إلى تشانغ يونغ بعينين متقدتين. "الشاب يستطيع قراءة لوحة الغو؟" سأل بصوت عميق يحمل شيئًا من الاهتمام.

"فقط القليل." أجاب تشانغ يونغ بأدب

"هيه ، القليل تقول" ابتسم الرجل العجوز قبل أن يقف "تذكرت أن لدي شيئا مهما لفعله أيها الأخ تيان نان ، لما لا تلعب قليلا مع ضيفك بدلا مني"

تشانغ تيان نان أومأ برأسه دون أن يرفع عينيه عن اللوحة. "كما تريد، أخي تشو." ثم نظر أخيرًا إلى تشانغ يونغ. "هيا، اجلس مكانه. دعنا نرى مدى هذا 'القليل' الذي تتحدث عنه."

في تلك اللحظة اختفى الرجل العجوز المدعو تشو في ظل سريع ،و ترك الإثنين فقط

جلس تشانغ يونغ في المقعد، لقد كان دافئًا، وكأنه يحتفظ ببقايا طاقة الشخص السابق. أمامه، كانت لوحة الغو تنبض بحياة خفية

ثم حدق تشانغ يونغ في اللوحة ، كان عليه أن يكمل من حيث توقف الرجل العجوز تشو ، و لكن موقفه لم يكن سيئا كثيرا ، و لكن الشيخ الأكبر كان متفوقا

'حسنا ، مما أرى ، ليس هناك جدوى من محاولة احتلال مناطق ، أفضل خيار سيكون القبض على قطعه حاليا و بتلك الطريقة ستكون هناك فرصة' فكر تشانغ يونغ بهدوء

مسار تايجي - حسابات تاي يي

بدأت فورا تظهر مئات التشكيلات في عقل تشانغ يونغ ، و سرعان ما اختار التشكيل الأفضل

رفع تشانغ يونغ يده بثقة، وأمسك بقطعة يشم بيضاء. صوت وضعها على تقاطع خطي الشبكة كان واضحًا في الهواء الهادئ.

توك

القطعة البيضاء سقطت في نقطة تبدو غير مهمة للوهلة الأولى - ليست في مركز الصراع الرئيسي، ولا في منطقة حدودية واضحة. بل وضعها في مكان بدا وكأنه انسحاب تكتيكي

لكن عينا تشانغ تيان نان الحادتان لمعتا فجأة. "ممتع."

يد الشيخ الأكبر تحركت بسرعة ، قطعة سوداء أخرى سقطت، محاصرة مجموعة من القطع البيضاء في الزاوية اليسرى العليا

'ألغى لتوه ثلاثين خطوة قادمة لي بهذه الحركة، يا له من عجوز ، و لكن...في حياة مسار الشطرنج ، لم أدعى بنجم المحكمة العليا من فراغ' ابتسم تشانغ يونغ بهدوء

بدون تردد، وضع تشانغ يونغ قطعة بيضاء أخرى. هذه المرة، كانت في مكان يبدو أنه لا علاقة له بالمعركة في الزاوية العليا، بل في المنطقة الوسطى السفلى من اللوحة

لكن هذه الحركة جعلت تشانغ تيان نان يتجمد للحظة. عيناه كانتا تتحركان بسرعة بين مختلف مجموعات القطع على اللوحة، وكأنه يحسب شيئًا

"أنت لا تدافع عن مجموعتك المحاصرة." قال تشانغ تيان نان أخيرًا، صوته يحمل اهتمامًا متجددًا.

صحيح، المجموعة البيضاء المحاصرة في الزاوية العليا كانت تضحية. لكن هذه التضحية سمحت لقطع بيضاء أخرى بالسيطرة على المركز الحيوي للوحة

تشانغ تيان نان وضع قطعة سوداء أخرى، هذه المرة في محاولة لكسر التقدم الأبيض في المركز

لكن تشانغ يونغ كان مستعدًا. قطعة بيضاء أخرى سقطت، ليس للدفاع، بل للهجوم ، محاصرة مجموعة سوداء في الجانب الأيمن

اللعبة استمرت، حركة تلو الأخرى. مع كل حركة، كان الضغط في الهواء يزداد

"هيه ، يا فتى ، هل هذه أول مرة تلعب الغو" لم يستطع تشانغ تيان نان إلا أن يمدح

"للإجابة على سؤال الشيخ ، كلا ، لم أفعل ، و لكني تعلمت القليل من سيدي" ابتسم تشانغ يونغ بخفة

و لكن في تلك اللحظة صدر صوت طنين كضرب جرس صغير من صندوق على جانب الطاولة و لكن تشانغ تيان نان بدا غير مبالي به

و لكن فجأة ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه و لكن تلك الإبتسامة جعلت جسد تشانغ يونغ يقشعر

'مالذي كان هذا للتو؟ إنه ذلك الصندوق؟ مالذي فيه؟ لا ، انتظر لحظة ، هو لم يرن طوال فترة لعبنا و لكنه رن الآن؟" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يشك

"بالمناسبة ، أعرف أني لم أجلب هذا مبكرا ، و لكن عائلة تشانغ مدينة لك بالكثير و بالخصوص لإنقاذك لإبني في القانون" قال الشيخ الأكبر كما وضع قطعة أخرى

"لا داعي للشكر أيها الشيخ ، صادف وجودي هناك ، و لم أستطع تركه يموت" قال تشانغ يونغ كما وضع قطعة هو الآخر

"بل هناك" قال تشانغ تيان نان، ولم تكن نبرته تسمح بأي نقاش. قطعة سوداء أخرى سقطت بقوة على اللوحة. "لقد كشفتَ عن مهارات طبية لم يسبق لها مثيل ، و حالتك عندما خرجت كانت مثيرة للقلق ، و بالتالي أنا أتسائل مالذي دفعك الى دفع نفسك الى أكثر من حدودك لعلاج ابني في القانون"

سكت تشانغ يونغ للحظة، يده التي تحمل القطعة البيضاء توقفت فوق اللوح ، الهواء حول الطاولة أصبح أكثر كثافة

"لم أرد للآنسة تشانغ شيو شان أن تفقد والدها" قال تشانغ يونغ بهدوء و لكنها كانت نصف الحقيقة "لقد سبق و فقدت عائلتي بأكملها ، و لذلك أعرف هذا الشعور جيدا ، لم أرد أن أراها تعانيه" قال تشانغ يونغ كما وضع القطعة بهدوء

هذه المرة كان دور يد تشانغ تيان نان لتتوقف للحظة كان الرد صادقًا، و لم يتوقع أن يكشف تشانغ يونغ نفسه هكذا

توقفَت يده التي تحمل قطعة سوداء في منتصف الحركة. "لقد فقدتَ عائلتك؟" سأل، نبرته أقل حدة قليلاً

أومأ تشانغ يونغ. "نعم. حدث ذلك منذ وقت طويل لكن لحسن الحظ لقد أنقذني معلمي"

طنين!

الصندوق الصغير على جانب الطاولة رنّ للمرة الثانية، هذه المرة بذبذبة أطول وأكثر وضوحًا

عينا تشانغ تيان نان الحادتان اتجهتا نحو الصندوق للحظة، ثم عادتا لتحدقان في تشانغ يونغ. كان هناك شيء جديد في نظرة الشيخ الأكبر الآن ، ليس بشك فحسب، بل فضول عميق

"هل تخطط للإنتقام إذا؟.يمكن لعائلتنا تشانغ مساعدتك" قال الشيخ الأكبر بهدوء

هز تشانغ يونغ رأسه بهدوء "لقد انتقمت بالفعل ، و لا رغبة لي بسحب عائلة تشانغ الى مشاكلي الشخصية" قال تشانغ يونغ كما وضع قطعة أخرى و قبض على قطعة الشيخ

استند الشيخ إلى الخلف في كرسيه و تنهد "علي أن أقول ، أنت لاعب جيد في الغو" قال الشيخ كما غير موضوع من المحادثة

تشانغ يونغ ابتسم بخفة"الشيخ المحترم يبالغ في الإطراء ، عن طريق استغلال استراتيجيات مختلفة. يمكن للشخص أن ينجح"

تشانغ تيان نان ضحك ضحكة خافتة، صوته يشبه حفيف الأوراق القديمة. "إذا أنت تجيد.استغلال الأستراتيجيات ، هل تقصد كما استغللت سذاجة حفيدتي؟"

تجمد تعبير تشانغ يونغ في تلك اللحظة ، لقد كان مباشرا جدا!

تجمد الهواء حينها للحظة قبل أن يختفي تعبير تشانغ ليحل محله تعبير بارد "سيادة الشيخ ، لا تقل شيئا كهذا"

تشانغ تيان نان لم يبدُ منزعجًا من الرد البارد لتشانغ يونغ. بل بدت زاوية فمه ترتفع قليلاً في ما يشبه الابتسامة غير المرئية. "أليس هذا هو الحقيقة؟ مساعدة حفيدتي ، ثم هناك تلك الووجينغ المائية التي 'منحتها' لشيو شان بكل كرم... كلها حركات محسوبة."

"لم أقصد ذلك أيها الشيخ" هز تشانغ يونغ رأسه "قصدت ، لا تنعت الآنسة شيو شان بالساذجة ، هي شخص صادق و طيب ، و هي شخص أحترمه بصدق"

ارتفع حاجب الشيخ في صدمة ثم نظر الى الصندوق لفترة ، فجأة، انفجر تشانغ تيان نان في ضحكة عميقة ومجهورة صدحت في جناح القبة الصغيرة فوق البحيرة. "هاهاها! ممتاز! حقًا ممتاز!"

ضحكته كانت مفاجئة وقوية، لدرجة أن مياه البحيرة الهادئة تحركت قليلًا، مكونة دوائر صغيرة من التموجات

"لقد أخطأت في تقديرك، أيها الشاب." قال تشانغ تيان نان، عيناه تتقدان بضوء من الإعجاب الحقيقي. "ظننت أنك مجرد مستغل ، و لكن يبدو أني كنت مخطآ ، اوه حقا الجيل الشاب مدهش ، عندما كنت في عمرك كنت لأفقد الوعي بحلول الآن"

"إذا فليسمح الشيخ لهذا التشانغ يونغ بإظهار قدرات الجيل الشاب" قال تشانغ يونغ كما رفع يده ووضع قطعة بيضاء أخيرة على لوحة الغو

الصوت الواضح للقطعة وهي تستقر على حجر اليشم قطع ضحكة الشيخ الأكبر

توك.

انتهت الضحكة فجأة. نظر تشانغ تيان نان إلى اللوحة، وعيناه الحادتان تتسعان قليلاً.

القطعة البيضاء لم توضع في أي منطقة استراتيجية واضحة، بل في نقطة تبدو عشوائية تماما ، في زاوية بعيدة من اللوحة، بعيدة عن كل المعارك الدائرة

لكن هذه الحركة العشوائية الظاهرة غيرت كل شيء.

"مستحيل..." همس تشانغ تيان نان، وهو يدرس اللوحة بتركيز شديد. "هذه النقطة... تربط بين ثلاث مجموعات بيضاء منفصلة... وتقطع خط إمداد المجموعة السوداء الرئيسية..."

كانت حركة عبقرية في بساطتها حركة واحدة غيرت توازن اللوحة بأكملها من التفوق الأسود الواضح إلى موقف متكافئ بشكل خطير

عينا تشانغ تيان نان كانتا مثبتتين على اللوحة، وكأنه يحاول استيعاب ما حدث. "لقد... فزت."

الكلمات كانت تخرج بصعوبة، كما لو كانت غريبة على لسانه. لم يخسر تشانغ تيان نان في الغو منذ عقود

تشانغ يونغ انحنى قليلاً. "الشيخ المحترم سمح لي بالفوز. مهارات الشيخ في الغو تفوق مهارتي بكثير."

"يا لك من..." رغم ان تشانغ تيان نان كان مستاء من خسارته و لكنه تنهد "حسنا كانت لعبة جيدة ، و أظن أني يجب أن أظهر بعض الأشياء"

مد تشانغ تيان نان يده و طار الصندوق الجانبي الى يده "يدعى سلاح الدارما الخاص بي هذا ، صندوق الحقيقة ، في كل مرة يكذب شخص يطلق طنينا ، لقد استعملته لإختبارك"

نظر تشانغ يونغ الى الصندوق مطولا ، لقد كان يشك في أن هذا الصندوق الذي بدا بسيطا كان أداة من نوع ما ، و لكن أن يمتلك مثل هذه القدرة ، كان تشانغ يونغ متفاجئا

استمر تشانغ تيان نان، عيناه الحادتان لا تزالان مثبتتين على تشانغ يونغ. "وعندما قلت أنك لا تريد جر عائلة تشانغ إلى مشاكلك الشخصية، صمت الصندوق. وعندما وصفت حفيدتي بأنها صادقة وطيبة و أنك تحترمها صمت الصندوق ، و بالتالي أنت صادق ، لن أسأل حول ماضيك الشخصي ، كل ما أهتم به هو سلامة حفيدتي"

تشانغ يونغ تنفّس بهدوء، لكنه حافظ على رباطة جأشه. "لذا... كل ما قلته كان صحيحًا."

"باستثناء شيء واحد." ضحك تشانغ تيان نان، صوته يحمل نبرة فكاهة خفيفة الآن. "عندما قلت أنك مجرد تلميذ للورد النسر الفضي ، رنّ الصندوق. لذا، من أنت حقًا، يا تشانغ يونغ؟"

ضم تشانغ يونغ قبضتيه بهدوء "آسف أيها الشيخ ، لا أستطيع الإجابة على سؤالك ،و لكني أضمن لك أن سبب وجودي هنا ، هو في صالح عائلة تشانغ ، لا أقل و لا أكثر"

في هذه اللحظة لم يرن الصندوق ، و بالتالي تأكد الشيخ من صدق تشانغ يونغ

أومأ ببطء، ووضع الصندوق جانباً "حسناً." قال الشيخ الأكبر، وصوته عاد إلى هدوئه المعتاد. "لن أضغط أكثر. كل شخص له أسراره، وأنا أحترم ذلك."

ثم رفع يده، و ظهر صندوق من اليشم الأبيض في يده "بما أنك لم تطلب مكافأة لإنقاذ ابني في القانون، ولأن لعبتك في الغو أبهجتني، سأمنحك هذا."

أخذ تشانغ يونغ الصندوق بحذر ثم فتحه لتضرب الرائحة العشبية أنفه مباشرة ، و شعر بالهالة القادمة منها ، نبتة من الدرجة السابعة

"فاكهة العمر المديد؟!" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن تتسع عيناه من الصدمة

كانت هذه فاكهة غالية! كانت تنبت على شجرة الحيوات التسع ، يقال أن أوراق تلك الشجرة تزيد عمر المستهلك عشر سنوات ، و الفاكهة تزيده مئة سنة كاملة!

تشانغ تيان نان أومأ، عيناه الحادتان تراقبان رد فعل تشانغ يونغ. "نعم، فاكهة العمر المديد. أعتقد أنها قد تكون مفيدة لحالتك"

لم يقلها صراحة، لكن الإشارة كانت واضحة تشانغ يونغ حاليا يملك ثلاثة عشر سنة متبقية له ، و بالتالي إن أكلها سيستعيد حيويته و لن يقلق من الموت

تشانغ يونغ نظر إلى الفاكهة الذهبية المتلألئة في الصندوق، ثم رفع عينيه الحمراوين نحو تشانغ تيان نان. "هذه... هدية ثمينة جدًا. لم أتوقع..."

"خذها." قال تشانغ تيان نان ببساطة. "يمكنك استخدامها لتحسين حالتك، أو يمكنك الاحتفاظ بها لوقت الحاجة، الأمر يعود لك ، لا يمكن السماح للآخرين بمعرفة أن منقذ حفيدتي و ابني في القانون لم يتم مكافأته بشكل لائق"

أغلق تشانغ يونغ الصندوق بحذر ووضعه في خاتمه الفراغي. "شكرًا لك، أيها الشيخ المحترم. لن أنسى هذا اللطف"

نظر تشانغ تيان نان إليه ملياً، ثم أومأ ببطء. "الآن، فيما يتعلق بحفيدتي..."

تشانغ يونغ جلس بشكل مستقيم، عيناه الحمراوان جادتان "أقسم أني لن أتجاوز موقعي"

تشانغ تيان نان رفع يده لإيقافه. "ليس هذا ما أقصده." قال الشيخ، نظراته ثاقبة "أنا فقط كنت سأسأل عن خططك لها"

"آه هذا..." خدش تشانغ يونغ مؤخرة رأسه بإحراج"كنت أخطط لمساعدتها على الفوز في منافسة وريث العائلة"

"أنت؟ تخطط لمساعدتها على الفوز في منافسة وريث العائلة؟" كرر الشيخ الأكبر، صوته يحمل تشكيلة من الشك والإعجاب

لو قال شخص آخر هذا لكان عاملها كنكتة ، و لكن هذا الفتى كان مختلفا بالتأكيد

"أجل ، أعلم أن الشيخ لا يمكنه أن يفضل فردا من العائلة ، و بالتالي لا يمكنه أن يمنحها موارد إضافية بدون معارضة من قبل الشيوخ الآخرين ،و لكن لدي خطة لعلاج هذا" قال تشانغ يونغ كما ضرب صدره بثقة

"خطة؟" سأل الشيخ الأكبر أخيرًا، نبرته محايدة لكن عيناه لا تزالان ثاقبتين. "أنت تعرف أن منافسة وريث العائلة لا تتعلق فقط بالقوة الفردية. إنها اختبار شامل للموهبة، والحكمة، والقيادة، والقدرة على اكتساب الدعم داخل العائلة وخارجها."

"أعلم." أومأ تشانغ يونغ. "ولهذا خطتي تحل المشكلة ، إنه أنا ، سأنضم الى حزب الآنسة الشابة ، وضع ثقتها بي ينم عن حكمتها في اختيار الناس ، و بعد فترة سأنشئ قوات خاصة من أجلها و سأكون دعمها ، و بالنسبة للمعيار الأخير ، ما هي الموهبة؟ إنها مجرد ترهات صنعت من الآخرين لتقييد عقول البقية"

(يقولها نفس الشخص الذي يمتلك بنية من أعلى المستويات)

تجاهل تشانغ يونغ تعليق يوني الساخر و ركز على المحادثة المهمة

تشانغ تيان نان حدَّق في تشانغ يونغ طويلًا، ثم استدار لينظر إلى مياه البحيرة الهادئة تحت القبة. كان صامتًا لعدة دقائق، كما اهتز ردائه بفعل النسيم الخفيف

"شاب مغرور." قال أخيرًا، لكن نبرته لم تكن غاضبة. بل كانت تحمل شيئًا من التقدير. "لكنك طموح و هذا يعجبني حقا "

ثم استدار و اجتاحت نظرته تشانغ يونغ. "لكن انضمامك إلى جانب شيو شان لن يكون سهلًا. سيكون هناك معارضة داخل العائلة. بعضهم سيراك دخيلًا، والبعض الآخر سيشك في نواياك."

لوح تشانغ يونغ بيده باستخفاف "لو كانت مجرد آراء ستغير وجهة نظري لم أكن لأكون هنا اليوم"

تشانغ تيان نان تمتم بكلمات غير مسموعة قبل أن يتمتم أخيرًا: "سأسمح لك بالمحاولة ، و هذا بشرط ألا تضر"

لم يكن هذا دعمًا صريحًا، لكنه كان إشارة واضحة إلى أن الشيخ الأكبر لن يعترض طريق تشانغ يونغ

في تلك اللحظة لمح تشانغ يونغ شابا يتوجه اليهم ، كان يبدو كشاب في العشرينات , بشعر أسود طويل ، و رداء أسود فخم

الشاب بدا مهيبًا بشكل طبيعي، خطواته كانت خفيفة لكنها مليئة بالثقة. عندما اقترب، انحنى باحترام نحو تشانغ تيان نان. "تحياتي حماي."

ثم التفت نحو تشانغ يونغ، عيناه البنيتان الحادتان تدرسان تشانغ يونغ بفضول واضح. "يجب أن تكون تشانغ يونغ. أنا شيو ليان ، والد شيو شان"

صدم تشانغ يونغ سرا 'مهلا مهلا ، إنه يبدو في العشرينات لما هو يبدو....اوه صحيح حدث نفس الشيء للمعلم ،و يبدو أنه عكس المعلم ، لم يصبح طفلا بل...عاد الى عمر شاب في العشرينات ، يبدو أن الوقت الذي يمر منذ الإصابة يتم تعويضه بإعادة الحيوية للجسد' حلل تشانغ يونغ بعمق

تشانغ شيو ليان انحنى مرة أخرى بتواضع، لكن عيناه البنيتان كانتا ثابتتين على تشانغ يونغ. "لقد سمعت عن كل شيء. أنت من أنقذ حياتي. دَيني لك لا يمكن تعويضه."

لا داعي لذلك، سيد شيو ليان." رد تشانغ يونغ بانحناءة خفيفة. "أنا سعيد لأنني استطعت المساعدة."

"لا تقلل من قيمة ما فعلت." قال تشانغ شيو ليان، صوته هادئ لكنه حازم. "حالتي كانت ميؤوسًا منها حتى من قبل أفضل معالجي العائلة. لو لم تكن هناك، كنت سأموت في غضون أيام."

تشانغ تيان نان قاطع بهدوء: "ليان، تشانغ يونغ هنا ليتحدث عن خططه لمساعدة شيو شان في منافسة الوريث."

رفع تشانغ شيو ليان حاجبيه، نظرته تصبح أكثر اهتمامًا. "حقًا؟" ثم نظر نحو تشانغ يونغ"حسنا ، بما أن حماي يخبرني بهذا فهذا يعني أنه وافق ، إذا سأضع ابنتي في عهدتك"

'اوي اوي ، هذه ابنتك التي تسلمها لي يا رجل' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يصرخ داخليا في استغراب

"ها... هاها." ضحك تشانغ يونغ بشكل متكلف، محاولاً إخفاء حرجه. "سيدي شيو ليان، أنا أقدر ثقتك، لكنني مجرد شخص عادي. ابنتك الشابة تشانغ شيو شان لديها موهبة عظيمة. أنا هنا فقط لأقدم بعض المساعدة المتواضعة."

نظر تشانغ شيو ليان إلى تشانغ يونغ بطريقة غريبة، ثم أومأ ببطء. "حسنًا. مع ذلك، يبدو أن شيو شان تثق بك. وهذا يكفي بالنسبة لي." ثم أضاف بصوت منخفض: "وبالنسبة للرجل الذي أنقذ حياتي، سأكون ممتنًا طوال حياتي."

'لما أشعر كما لو أن الأمور تمر بسهولة غير متوقعة' شعر تشانغ بتوتر داخليا

في هذه اللحظة سمع تشانغ يونغ صوتا مألوفا قادما في اتجاههم "أبي!"

كانت كورويونا تركض نحوهم ، فستانها الأرجواني يرفرف خلفها، عيناها الأرجوانيتان تلمعان بقلق خفيف. توقفت أمام تشانغ يونغ، وأمسكت بيده. "أبي، لقد استغرقت وقتًا طويلًا ، و قد انتهيت من الأكل"

رفع تشانغ تيان نان حاجبيه، نظرة الاهتمام في عينيه الحادتين تزداد. "وهذه...؟"

"هذه كورويونا، ابنتي." قدم تشانغ يونغ بهدوء، رغم أنه شعر بنظرة استغراب من تشانغ شيو ليان.

"انت متزوج؟" لم يستطع تشانغ شيو ليان إلا أن يحدق بتشانغ يونغ

لاحظ تشانغ يونغ سوء الفهم و شرح "أه لا لا ، إنها ابنتي بالتبني ، وحش روحي اتخذ هيئة إنسان" ثم أدار رأسه نحو كورويونا "كورو أخبرتك بانتظار"

كورويونا انكمشت قليلاً، لكنها تمسكت بيده بقوة. "لكني كنت قلقة، أبي. استغرقت وقتًا طويلًا جدًا."

تشانغ تيان نان نظر إلى كورويونا بعينيه الحادتين، ثم إلى تشانغ يونغ. "وحش روحي متحول... نادر جدًا." قال، صوته يحمل شيئًا من الدهشة. "موهبتك في ترويض الوحوش واضحة أيضًا."

"أنا محظوظ فقط." قال تشانغ يونغ متواضعًا، ثم ربت على رأس كورويونا. "حسنًا، بما أننا انتهينا هنا، ربما يجب أن أعود. لدي الكثير لأفعله."

أومأ تشانغ تيان نان. "بالطبع. شيو فو سيرافقك للخارج."

بعد أن غادر تشانغ يونغ مع كورويونا، وقف تشانغ تيان نان وتشانغ شيو ليان في صمت لبعض الوقت، ينظران إلى مياه البحيرة الهادئة

"ماذا تعتقد، يا حماي؟" سأل تشانغ شيو ليان أخيرًا.

"شاب غامض وخطير." أجاب تشانغ تيان نان بعد لحظة. "ولكن أيضًا صادق في مشاعره تجاه شيو شان. سيكون إما أكبر نعمة لعائلتنا، أو أكبر نقمة."

2026/02/25 · 12 مشاهدة · 3248 كلمة
نادي الروايات - 2026