في المدينة الإمبراطورية ، في قصر الحاكم
في جناح منعزل داخل مجمع القصر الإمبراطوري الشاسع
كان هناك فتاة تجلس في ظل غرفة مضاءة بشكل كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا من الحرير الأبيض، شعرها الأسود الطويل كان مُنسدلًا على كتفيها مثل النهر الهادئ
كان تركيزها منصبًا على صندوق صغير من خشب السنديان الأحمر الموضوع على الطاولة أمامها
داخل الصندوق، على وسادة من القطيفة السوداء، كانت توجد ثلاث عينات: حبة زرقاء ذات عروق ذهبية شبه شفافة، تعويذة من ورق الروح الأزرق بأنماط ذهبية تتحرك ببطء، وسيف قصير لا يتجاوز طوله شبرًا، نصله فضي بلمعة باهتة
هذه لم تكن سوى الإمبراطورة تشي لينغ وي
كانت عينا الإمبراطورة تشي لينغ وي تدرسان المحتويات بتفحص عميق
"جلالتك، من التحليل الأولي، هذه المنتجات تفوق أي شيء رأيناه من الأبراج الكبرى." قال رجل عجوز يرتدي رداءً رماديًا بسيطًا يقف باحترام على بعد عدة خطوات. كان وجهه مليئا بالتجاعيد، لكن عينيه كانتا حادتين وواضحتين
"يونغ مينغ..." كررت الإمبراطورة الاسم بصوت خافت، كما لو كانت تتذوقه. "متجر صغير في سوق الشمس الغربي، افتتح قبل بضعة أشهر فقط، ويسبب هذه الضجة." ثم نظرت الى الفراغ "لاو زي، ماذا يعرف استخباراتنا عن المالك؟"
فجأة في موضع نظرها ، ظهر من الفراغ شخص ملثم في الأسود ، لقد كان رئيس الاستخبارات لحرس الظل في القصر الإمبراطوري
"الاسم تشانغ يونغ. شاب في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات، بشعر أبيض وعينين حمراوين ، لا توجد خلفية معروفة. يبدو أنه وصل إلى العاصمة قبل عدة أشهر. في البداية افتتح متجرًا متواضعًا، ولكن جودة منتجاته جعلت سمعته تنتشر بسرعة."
توقفت الإمبراطورة تشي لينغ وي، عيناها الذهبيتان تضيقان قليلاً. "شعر ابيض... عينان حمراوان... هل يمكن أن يكون من سلالة خاصة؟"
"لا توجد سجلات." أجاب لاو زي بسرعة. "ولكن الأكثر إثارة للاهتمام هو سرعة صعوده. خلال هذه الأشهر القليلة، لم يكتفِ بتأسيس سمعته في سوق الشمس الغربي فحسب، بل ضم أيضًا قادة حي الميناء الثلاثة تحت قيادته، وبدأ في التوسع إلى المدن الإقليمية. والآن، يواجه هجومًا منسقًا من برج الألف كنز وبرج العاج المقدس."
ابتسمت الإمبراطورة ابتسامة خفيفة لا تصل إلى عينيها. "إذن، الأبراج الكبرى تشعر بالتهديد. هذا وحده يقول الكثير."ثم أضافت بفضول حقيقي "منذ أن الاسم تشانغ ، هل لديه أي صلة بعائلة تشانغ"
لحظة صمت قصيرة سادت الغرفة. رئيس الاستخبارات لاو زي، تردد للحظة قبل أن يجيب:
"هناك... تقاطعات، جلالتك. حسب تقارير المراقبة، تشانغ يونغ على اتصال منتظم بتشانغ شيو شان، حفيدة الشيخ الأكبر تشانغ تيان نان. وقد زار مقر عائلة تشانغ عدة مرات، بما في ذلك اجتماع خاص مع الشيخ الأكبر نفسه بعد أن عالج والد تشانغ شيو شان من حالة حرجة."
اهتمام الإمبراطورة تشي لينغ وي زاد بشكل ملحوظ. "عالج والد تشانغ شيو شان؟ حالة كان حتى معالجو عائلة تشانغ عاجزين عنها؟" رفعت حاجبها الذهبي الرقيق. "هذا الشاب... طبيب ماهر أيضًا؟"
"يبدو ذلك، جلالتك." أكد لاو زي. "ولكن حسب ما نعرفه، تشانغ يونغ لم يُعترف به كعضو في عائلة تشانغ ، أنا أستنكر حتى احتمال كونه ابنا في القانون ، منذ أن خلفيته غير معروف عنها محال أن تقبل عائلة تشانغ مثل هذه العلاقة"
أومأت الإمبراطورة تشي لينغ وي ببطء، عيناها الذهبيتان تفكران بعمق. "شاب غامض، بمهارات استثنائية في الصناعة والطب، يحظى باهتمام عائلة تشانغ، ويقف ضد تحالف برجين كبيرين... هذا بالتأكيد ليس شخصًا عاديًا."
توقفت الإمبراطورة لحظة، ثم سألت السؤال الحاسم: "وقدرته على الإنتاج؟ الطلب الذي أرسلناه عبر لو شوانغ يوان... هل يعتقدون أنهم يستطيعون تلبيته؟"
"هذا غير وارد على الأرجح ، جلالتك." قال لاو زي، رئيس الاستخبارات. "عشرة أسلحة من الرتبة الأرضية، عشرون تعويذة، وخمسون حبة من الدرجة السابعة... حتى لو جمعت الأبراج الثلاثة الكبرى مواردها، ستحتاج إلى أشهر، ربما سنة كاملة. وستكون التكلفة باهظة. لكن تشانغ يونغ... عبر لو شوانغ يوان، أبدى اهتمامًا، لكن بشروط."
"ما هي شروطه؟" سألت الإمبراطورة، عيناها تلمعان باهتمام متجدد.
"نصف المبلغ مقدمًا. المواد الأولية النادرة يجب أن نزوده بها نحن. والمقابلة في مكان محايد وآمن يحدده هو. و... الأهم: يريد معرفة هوية العميل قبل البدء."
ابتسمت الإمبراطورة تشي لينغ وي، وكانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، تحمل شيئًا من الإعجاب والدهشة. "شروط صعبة... وجريئة. يريد أن يعرف من يعمل لصالحه قبل أن يلتزم. وهذا منطقي ، مليون حجر روح... مبلغ ضخم، لكنه قد يستحق ذلك. إذا كانت هذه المنتجات ستساعد في تقوية حرس القصر الشخصي"
وقفت الإمبراطورة فجأة، ثم قررت. "اقبل شروطه. أخبر لو شوانغ يوان أن العميل يوافق على كل شيء. وسنزودهم بقائمة بالمواد الأولية المطلوبة في غضون ثلاثة أيام. وبالنسبة للمقابلة... يمكن أن تكون في 'جناح القمر الفضي' ، وهو مكان آمن ومحايد، ولن يشكك أحد في وجود شخص من مستواي هناك."
تفاجأ الخادم و اتسعت عيناه بصدمة "سيدتي ، هل من الممكن أنك ستتوجهين الى هناك بهويتك الحقيقية؟"
"بالهوية الحقيقية؟ لا." هزّت الإمبراطورة رأسها، وابتسامة خفيفة تلعب على شفتيها. "لكن بشخصية مناسبة. أخبر لو شوانغ يوان أن 'السيدة لين'، وهي تاجرة ثرية مهتمة بالاستثمار في سلع عالية الجودة لحماية قوافلها. هذا غطاء معقول."
...
بعد اسبوع ، كان تشانغ يونغ قد سافر الى الفروع الواحدة تلو الأخرى و قام بإعداد المتاجر و تنصيب الدمى
كان الوضع في المدن الإقليمية الجديدة يُظهر بوادر إيجابية، بينما استمرت الهجمات البحرية على سفن جو هاي، وإن بتكلفة أقل بفضل الاستعدادات المضادة.
بعد ذلك أول ما قام به عند العودة الى العاصمة كان الذهاب الى بيته
كانت الشمس تغرب ببطء عندما عاد تشانغ يونغ أخيرًا إلى منزله في الحي الغربي ، كانت الأيام القليلة الماضية مليئة بالأحداث، لكنه شعر براحة غريبة هنا
كان مدخل المنزل نظيفا بدون أي أثر للغبار ، و بدا أن هناك من كان يعتني به
عندما فتح الباب، استقبله مشهد دافئ. في غرفة المعيشة، كانت كورويونا جالسة على الأرض، محاطة بعدة لفائف من الخيزران، جبهتها مجعدة بتركيز شديد. بجانبها، كانت تشانغ شيو شان تشرح شيئًا بلطف، إصبعها يشير إلى رموز على إحدى اللفائف
"أبي!" رفعت كورويونا رأسها فور سماعها فتح الباب، وعيناها الأرجوانيتان اشتعلتا بفرح. قفزت وهرعت نحوه، معانقةً ساقيه بقوة. "لقد عدت! لقد استغرقت وقتًا طويلاً!"
تشانغ شيو شان أيضًا وقفت، وعيناها العسليتان تلمعان بضوء دافئ من الارتياح. "لقد عدت ، كيف كانت رحلة العمل؟"
كانت... مزدحمة." أجاب تشانغ يونغ بابتسامة متعبة لكن حقيقية، وهو يربت على رأس كورويونا. "لكن كل شيء على ما يرام." نظر إلى لفائف الخيزران المبعثرة على الأرض. "أرى أنك تتلقين دروسًا خصوصية."
"الأخت شيو شان تعلمني قراءة الخرائط!" قالت كورويونا بحماس، وهي تجذب يده نحو اللفائف"شاهد، أبي! تعلمت جميع الرموز للجبال والأنهار والطرق!"
تشانغ يونغ انحنى لينظر إلى الخرائط المعقدة، كانت هذه خرائط للمناطق المحيطة بالعاصمة، مع رموز تشير إلى تضاريس مختلفة، مصادر مياه، وحتى تقاطعات طرق رئيسية. المستوى من التفصيل كان يفوق ما يحتاجه طفل عادة
نظر إلى تشانغ شيو شان بسؤال في عينيه الحمراوين.
"كورو أبدت اهتمامًا غير عادي بالخرائط والاتجاهات." شرحت تشانغ شيو شان، خديها متوردان قليلاً كما لو كانت متهمة بفعل شيء خاطئ. "فكرت أن إرضاء فضولها نحوه سيكون جيدا"
"إنها مهارة قيمة." قال بهدوء، وهو يجلس على الأرض بجانب كورويونا. "شكرًا لك، شيو شان. أنتِ طيبة جدًا معها."
تشانغ شيو شان هزت رأسها، ابتسامة خجولة على شفتيها. "كورو طفلة ذكية. إنها تتعلم بسرعة."
"هيه ، ماذا سأقول ، إنها ابنتي بعد كل شيء" قال تشانغ يونغ بفخر "هذا يذكرني ، لقد أحضرت بعض التذكارات"
قلب تشانغ يونغ كفه و ظهره دمية صغيرة ، فور وضعها على الأرض بدأت بالحركة حيث انحنت بزاوية تسعين درجة للتحية
"أبي! ما هذا؟ إنها دمية متحركة!" صرخت كورويونا بدهشة، عيناها الأرجوانيتان تتسعان. الدمية الصغيرة، التي لا يتجاوز ارتفاعها ست بوصات، كانت مصنوعة من خشب أملس بني فاتح. تتحرك بسلاسة مذهلة، وانحناءتها كانت مثالية
كورويونا أخذت الدمية بحذر شديد، مفتونة بحركاتها الدقيقة. "شكرًا لك، أبي! إنها رائعة!"
نظرت تشانغ شيو شان إلى الدمية بعينين متفحصتين. لم تكن مجرد لعبة عادية. دقة حركاتها، ونعومة مفاصلها... هذا كان مستوى حرفيًا مذهلاً. "أنت... تصنع دمى متحركة أيضًا؟" سألت، صوتها يحمل دهشة مختلطة بإعجاب
"أجل ،و الآن بالنسبة لك ، لدي شيء خاص اتبعيني" قال تشانغ يونغ كما وقف واتجه نحو الباب الخلفي المؤدي إلى الفناء
تشانغ شيو شان ارتبكت قليلاً، ثم تابعه بفضول
هل من الممكن أنه جلب لها تذكارا أيضا؟
كورويونا بقيت تلعب بهدوء مع الدمية الصغيرة المتحركة، مفتونة بحركاتها الدقيقة
في الفناء الخلفي، تحت ضوء القمر الخافت، وقف تشانغ يونغ أمام شجرة الكرز القديمة. الهواء البارد ليلاً جعل أنفاسه تتصاعد كدخان خفيف. استدار لينظر إلى تشانغ شيو شان التي وصلت خلفه
"هذا شيء كنت أخطط لفعله منذ فترة طويلة ، و لكن الآن فقط أمكنني فعلها , إنه شيء مهم ، سواء أكان بعد فوزك أو خسارتك لمنافسة الوراثة" قال تشانغ يونغ كما كانت نظرته جادة و أخذ خطوة نحو تشانغ شيو شان
"م-ماذا؟" تراجعت شيو شان خطوة لا إراديا ،نبض قلبها تسارع فجأة، وتساءلت عما يخطط له تشانغ يونغ
"مهما فكرت في الأمر ، مالذي كان يملكه الآخرون و لا تملكينه؟ لقد كان ذلك شخصا يقف الى جانبك ، و لكني لن أرتاح ان كان هناك شخصا ما ، قد يقوم العديدون باستغلالك ،و لكني لن أسمح بهذا" قال تشانغ يونغ بحزم
صدمت شيو شان كما تحول وجهها للأحمر 'م-م-ماذا!...ه-هل هذا ا-ا-ا-اعتراف!' لم يستطع قلبها أن يتحمل الفكرة
اهتز قلب تشانغ شيو شان بعنف في صدرها. ضربات قلبها كانت كالطبول الصاخبة
وجهها أصبح أحمر كالتفاح الناضج تحت ضوء القمر الخافت ، يداها الرقيقتان ارتعشتا قليلاً، ولم تستطع حتى رفع نظرتها إليه
"م-ماذا... ماذا تقصد؟" همست، صوتها يكاد لا يُسمع.
تشانغ يونغ حدق فيها للحظة، ثم أدرك سوء الفهم الهائل الذي حدث. رأى احمرار وجهها، وارتعاش يديها، والارتباك الواضح في عينيها العسليتين. تنهد داخليًا بضيق 'أوه، يا إلهي، لماذا كل هذه الرومانسية في هذه اللحظة؟'
لقد كان يركز فقط على الجانب العملي، على خلق حماية دائمة لها، لكن طريقة كلامه لم تكن واضحة أبدًا ، من هذه الناحية كان هذا خطأه
"لا، لا، ليس بهذه الطريق...." قال بسرعة، ويرفع يديه في حركة دفاعية "قصدت أن تحصلي على قواتك الخاصة للحماية ، حينها فقط سأكون مرتاح البال"
ثم أخرج من خاتمه الفراغي مجموعة الدمى القتالية التي كونها
ظلت تشانغ شيو شان صامتة ، و شعرت بإحراج أكبر لقفزها في الاستنتاجات هكذا ، و حاولت التركيز على الموضوع
حولت نظرتها نحو الدمى ،أمامها، في فناء منزله الفسيح تحت ضوء القمر البارد، وقفت أحد عشر دمية
كانت هالاتهم ظاهرة ، كلهم في رتبة السلف ما عدا وجود مبجل واحد
كانوا يرتدون أرديةً داكنة بسيطة تخفي أجسادهم النحيلة. وجوههم كانت ملساء وخالية من الملامح، مثل أقنعة خشبية
"هؤلاء..." همست تشانغ شيو شان، صوتها أجش من الصدمة. "دمى... لكن... مبجل؟! سلف متأخرون؟!"
"دمى قتالية." أكد تشانغ يونغ ببساطة، وهو يمشي بينهم "لقد قمت بصنعهم لحمايتك ، بدلا من الحصول على حراس مع احتمالية الخيانة ، الحصول على حاشيتك الخاصة سيكون جيدا ، و ستعمل هذه الدمى بشكل ممتاز ، لا تحتاج الى الصيانة ، كل ما تحتاجه هو حجارة روحية ، و بالتالي ، سأطمأن ، سواء ربحت او خسرت المنافسة ، سيكون لديك طريقة لحماية نفسك"
لم تتحرك تشانغ شيو شان. وقفت جامدة، عيناها العسليتان تحدقان في صف الدمى ،ثم لمست سطح الدمى بهدوء ثم سحبت يدها ببطء، وعيناها التقتا بنظرة تشانغ يونغ الحمراوين الجادتين. "تشانغ يونغ... هذا... لا يمكنني قبول هدية بهذا الثمن. قيمة هذه الدمى... إنها لا تُقدر."
"شيو شان ، هذه الدمى ليست بالشيء الكبير حقا ، بالنسبة لك لا تقدر بثمن ، و لكن بالنسبة لي أمانك أكثر قيمة" قال تشانغ يونغ بجدية "إذا رفضت سيكون عملي على هذه الدمى مجرد مضيعة للوقت"
اتسعت عينا تشانغ شيو شان بتفاجئ ، لا يمكنها حقًا رفض هذه الهدية، لأنها لم تكن هدية بل ضمان
لكن قبولها يعني قبول مدى التزامه بها، والمسؤولية التي شعر بها تجاهها. وهذا جعل قلبها يرتجف بشعور معقد – امتنان عميق، وذنب لاستهلاكها الكثير من وقته وموارده، ودفء لأن أحدًا ما يهتم بهذا الشكل
"كيف... كيف تتحركون؟" سألت أخيرًا، صوتها هادئًا.
"هناك وتد روحي موجود في عقل الدمية و هو ما يعطيها الأوامر ، فقط تواصلي معها" قال تشانغ يونغ ببساطة
"مباشرة... بذهني؟" كررت تشانغ شيو شان، عيناها العسليتان تتسعان قليلاً من الدهشة. رفعت يدها بتردد، وأشارت بإصبعها نحو أقرب دمية، وهي الدمية الوحيدة في رتبة المبجل
في اللحظة التي ركزت فيها، شعرت بوجود خافت لكنه واضح في عقلها – كصوت صامت في زاوية من وعيها. كانت إشارة منتظرة، هادئة وغير متطفلة، ولكنها حاضرة بوضوح.
[امتثلي للأمر]
أرسلت تشانغ شيو شان الفكرة، وبلا أي تردد، انحنت الدمية انحناءة مثالية، متزنة، ودقيقة. لم تكن حركة آلية أو خشنة، بل كانت انحناءة كانحناءة بشري عادي
تشانغ شيو شان تراجعت خطوة، مذهولة. نظرت إلى تشانغ يونغ، ثم إلى الدمية المنحنية، ثم مرة أخرى إلى تشانغ يونغ. "هذا... هذا مذهل."
"الدمية تنتظر أوامرك." قال تشانغ يونغ ببساطة، وكأنه كان يشرح شيئاً عادياً. "يمكنك إعطاؤهم أوامر بسيطة، مثل 'اتبعيني'، 'احميني'، 'هاجم' و سيقومون بالعمل تلقائيا ، بالطبع ، لإدخال حركات معقدة سيلزم هذا تعليم الدمية بشكل أعمق"
كيف يمكن لدمية أن تتعلم؟ لكن بعد كل ما رأته من تشانغ يونغ، لم تكن تشانغ شيو شان مستعدة للاستغراب من أي شيء.
"تشانغ يونغ... لماذا؟" همست، صوتها مليء بالعاطفة. "لماذا تبذل كل هذا الجهد من أجلي؟ هذه الدمى.. هناك بشكل واضح أشخاص لديهم احتمال أعلى ليصبحوا سيد العائلة القادم و بالتأكيد سيقبلون بشخص مثلك ، فلما تقيد نفسك بقمام-"
قبل أن تكمل نقر تشانغ يونغ على جبهتها
"أوف!" امسكت تشانغ شيو شان بجبهتها و هي تدلك مكان الضربة ، ملامحها تعبر عن استياء مفاجئ. "لماذا تفعل ذلك؟!"
"لأوقف هذا الهراء! ، تعيدين هذا في كل مرة كما لو أنك مجرد شيء للإستفادة منه ، انت لست قمامة ، لذلك توقفي عن هذا ، بدا يصبح الأمر مزعجا ، بهذه العقلية لن تفوزي أبدا بمنافسة الوريث! و لا تهتمي حتى لأمري لأني اقوم بكل شيء باختياري!" انفجر تشانغ يونغ في وجه تشانغ شيو شان فجأة باستياء
تشانغ شيو شان ارتعشت. ضربتها كلماته بقوة أكثر من أي ضربة جسدية. نظرت إليه بعينيها العسليتين المتسعتين، والدموع بدأت تتجمع عند زواياهما دون أن تدرك.
"أنا..." حاولت الكلام لكن صوتها اختنق. "أنا فقط... لا أريد أن أكون عبئًا عليك. أنت تفعل الكثير من أجلي، وأنا لا أستطيع حتى..."
"لا شيء." قطع تشانغ يونغ حديثها، صوته أكثر هدوءًا الآن لكنه لا يزال حازمًا. "أنت لست عبئًا. أنت... صديقة." توقف للحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية. "والصديق لا يتخلى عن صديقه فقط لأن الأمور أصبحت صعبة. أنت تعطيني سببًا للقيام بكل هذا، شيء أؤمن به بخلاف مجرد جني الأرباح أو البقاء."
سكتت تشانغ شيو شان. دموعها انزلقت على خديها الآن، لكنها لم تحاول إخفاءها. كانت كلمات تشانغ يونغ تخترق كل الجدران التي بنتها حول نفسها، كل تلك الأفكار التي زرعها أبناء عمها ومنافسوها في عائلتها
خف تعبير تشانغ يونغ قليلا قبل أن يربت على رأسها "لا عليك ،لن أتخلى عنك بسهولة ، إذهبي و خذي قسطا من الراحة حسنا؟"
تشانغ شيو شان أومأت برأسها في صمت، دموعها ما زالت تنساب لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتيها. كانت ابتسامة مختلطة – فيها حزن وامتنان وتعبير عن عجز غريب
"شكرًا لك، تشانغ يونغ." همست، صوتها خافت لكن واضح في هدوء الليل. "سأحاول... أن أكون أكثر ثقة."
وضع تشانغ يونغ الدمى في الخاتم قبل أن يعطيهم لتشانغ شيو شان
مع تلقيها للخاتم استدارت تشانغ شيو شان للمغادرة مع كلمات 'شكرا لك' خفيفة خرجت كالهمس
عند رؤية ظهرها المبتعد رأى تشانغ يونغ هاجسا ، هالة دموية محيطة بتشانغ شيو شان
هز تشانغ يونغ رأسه بسرعة قبل أن يعود الوضع طبيعيا "مالذي...قدر سيء؟!" صدم تشانغ يونغ سرا
رفع عينيه الى السماء بهدوء و بدأ بالحساب
مسار تايجي - حسابات تاي يي
حسابات تاي يي كانت تسمح لتشانغ يونغ بالحساب و التوقع ، و كان لها أيضا علاقة بفن قرائة النجوم
مع قرائة الخطوط السماوية ، لم يستطع تشانغ يونغ توقع الكثير "همم غريب ، عادة عند وجود هاجس دموي ، هذا يعني أن هناك مصيبة قادمة ، و لكن لا يوجد شيئ"
تنهد تشانغ يونغ بشكل ضيق ، ربما كان فقط متعبا من الرحلة بعد كل شيء
مع عودته الى الغرفة ، كانت كورويونا بالفعل نائمة على الأرض ، الدمية الخشبية الصغيرة ما زالت في قبضتها. وجهها الهادئ في النوم بدا طفوليًا تمامًا
"بحق ، كيف يمكنك النوم على الأرض الصلبة"تنهد بهدوء، ثم انحنى وحملها بلطف. كانت خفيفة بشكل مدهش. حملها إلى سريرها و وضعها بهدوء
. عندما غطاها، همست كورويونا في نومها "أبي..عد..."
ابتسم تشانغ يونغ بلطف ، قبل أن يحاول التراجع و لكن كورويونا تشبثت بشكل لا إرادي في كمه
أمسك تشانغ يونغ برقة بالقماش الذي تشبثت به كورويونا. لم يكن بإمكانه سحبه دون إيقاظها
في ضوء القمر المتسلل من النافذة، كان وجهها النائم يبدو هشاً كالخزف
جلس تشانغ يونغ على حافة السرير بهدوء و هو يحدق بها ، بالفعل ، كونه أبا كان شعورا جديدا عليه
"صديق هاه...منذ متى بدأت التفكير فيها بتلك الطريقة على أية حال" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يسترجع كلماته الخاصة في ذهنه
لم يكن يدري حقا مالذي يعتقده بنفسه ، ببطء شعر بأنه يبتعد عن هدفه الأصلي من القدوم ،و لكنه كان يقترب كذلك ، منذ قدومه الى هنا ، لا ، بالأحرى ، منذ وفاة وانغ في ، شعر بالفراغ
هاوية مظلمة بدون قاع ، و التي بدأت تنهشه ببطء ، و لكن مع مرور الوقت ، مع بقاء كورويونا بجانبه ، شعر بالإنتماء بعض الشيء
الشعور الذي كان أشبه بابتلاع إنسانيته بدأ يتوقف ، و حل محله بعض الدفأ ، و ذلك الدفأ كان سببه هذه الإبنة التي لا تريد أن تفارق جانبه
لطالما اعتبر تشانغ يونغ هذا العالم محطة مؤقتة، ساحة تدرب لتحقيق هدفه الأكبر: استعادة قوته، و التطور أكثر و إن أمكن العثور على طريقة لإعادة من فقدهم الى الحياة ثانية
كان كل شيء وسيلة لهذه الغاية. حتى مساعدة تشانغ شيو شان، في البداية، لم تكن سوى خطة من أجل مواجهة هذه القارة
لكن شيئًا ما تغير.
بدون أن يعلم حتى ، لقد تغيرت أولوياته ثانية
"بحق الجحيم، لقد أصبحت ضعيفًا." تنهد تشانغ يونغ، لكن ابتسامة خفيفة غير مقصودة ارتسمت على شفتيه. الضعف... ربما لم يكن سيئًا إلى هذا الحد