في اليوم التالي، قبل شروق الشمس بقليل، كانت المنطقة المحظورة تعج بالحركة والنشاط.
على الرغم من أن السماء لم تكن قد اكتمل نورها بعد، إلا أن عشرات الفرق كانت قد تجمعت بالفعل، كل منها يمثل عائلة من العائلات الكبرى في العاصمة الإمبراطورية.
كانت الهالات القتالية تتصاعد من هنا وهناك، مما خلق جواً من التوتر والترقب
وصل تشانغ يونغ وسو مينغ إلى المكان قبل الموعد المحدد بقليل
"حسنا ، يذكرنا هذا بالأيام الخوالي صحيح؟" لم يستطع تشانغ يونغ سوى اعطاء ابتسامة ساخرة
وقف سو مينغ بجانبه، يتأمل الجمع الغفير أمامهما. "نعم، لكن هذه المرة مختلفة ، ليس لدينا طائفة و نحن أقوى"
تشانغ يونغ أومأ برأسه ببطء، عيناه الحمراوان تمسحان الحشد أمامهما
كانت العائلات الكبرى قد أرسلت نخبة شبابها، ومعهم مرافقون من رتب المعلم للمشاركة و رتبة مبجل مبكر للإعتناء بهم
"للتفكير أن عائلة تشانغ لن ترسل سوى ثلاثتنا...لا أعرف مالذي يفكر به الشيخ الأكبر"تنهد تشانغ يونغ بضيق
في تلك اللحظة، سمعا صوتاً مألوفاً من الخلف، التفتا ليجدا تشانغ شيو شان تقترب نحوهما، وبجانبها جيا نولان التي كانت ترتدي زياً عملياً أكثر من ملابسها الرسمية بالأمس
"تشانغ يونغ! سو مينغ!" نادت تشانغ شيو شان بابتسامة، ثم نظرت إلى جيا نولان بتعبير اعتذاري. "نولان أصرت على المجيء معنا."
جيا نولان تقدمت خطوة للأمام، عيناها الفضيتان تلمعان بحماس طفولي. "لقد أقنعتُ المستشار بأن هذه فرصة تعلم جيدة لي. وبما أن الحاجز يمنع دخول الأقوياء، فالأمر آمن نسبياً، أليس كذلك؟"
تشانغ يونغ نظر إليها بنظرة طويلة، ثم تنهد بعمق. "حسنا ، متاعب إضافية و لكن من المتأخر الإعتراض الآن"
جيا نولان ابتسمت ابتسامة عريضة، وكأنها حصلت للتو على كنز ثمين. "لا تقلق، لن أكون عبئاً عليكم ، لدي ما يكفي من القوة لحماية نفسي"
سو مينغ نظر إلى تشانغ يونغ بتعبير "أخبرتك"، ثم التفت إلى جيا نولان بابتسامة مهذبة. "سمو الأميرة، نحن نرحب بك بالتأكيد. لكن أرجو أن تلتزمي بالبقاء خلفنا إذا حدث أي طارئ."
"اتفقنا." قالت جيا نولان بجدية، ثم أضافت ببريق مؤذ في عينيها: "ولكن من فضلك، لا تناديني 'سمو الأميرة' طوال الوقت. فقط 'نولان' تكفي."
نظر تشانغ يونغ إلى جيا نولان بتعبير محايد، لم يرق له الوضع الحالي على الإطلاق "حسنا"
في تلك اللحظة، بدأ الضوء الذهبي يتصاعد من المنطقة المحظورة، معلناً اقتراب موعد الإرسال
تجمعت الفرق المختلفة عند حافة المنطقة، وجوههم مليئة بالترقب والتوتر
"يبدو أن الوقت حان." قال تشانغ يونغ بهدوء، وعيناه الحمراوان تثبتان على الضوء الذهبي المتصاعد. "استعدوا."
فجأة، ارتفع صوت هائل من وسط المنطقة المحظورة، وانطلق عمود ضوئي ذهبي هائل نحو السماء، ليملأ الأفق بنور ساطع
ثم بدأ الضوء يتسع ويتشكل، مشكلاً بوابة ضخمة من الطاقة النقية
"البوابة فتحت!" صرخ أحدهم.
الفرق بدأت تتحرك، الواحد تلو الآخر، تتجه نحو البوابة الذهبية. كان المشهد مهيباً، فور دخول المجال ، كان هناك ضغط على أجساد الجميع
كل اولئك الذين تجاوزوا مستوى المعلم كانوا بالفعل قد طردوا ، لم يكن عامل المستوى مزحة أو استثناء
"حسنا ، هل علينا مشاركة الغنائم؟" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يعطي ابتسامة ساخرة شريرة
عندما سمع سو مينغ كلمات تشانغ يونغ، لم يستطع إلا أن يضحك. "اوه أيها الوغد أعرف هذه النظرة ، مالذي تخطط له"
"الاحتكار" قال تشانغ يونغ بعفوية.
تشانغ شيو شان نظرت إليه بتعبير صدمة خفيف. "تشانغ يونغ... هل أنت جاد؟"
"بالطبع." أجاب تشانغ يونغ بابتسامة باردة، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق خطر "هذا ميراث يظهر فجأة، والعائلات الكبرى تريد احتكاره لأنفسها. لماذا لا نحتكر نحن أيضاً؟"
تشانغ شيو شان نظرت إليه بتعبير معقد، بين قلق وإعجاب. "لكن... هذا يعني أننا سنواجه كل هؤلاء المتنافسين؟"
"صحيح ، نقطة واحدة لم أذكرها ، أنا و سو مينغ لا يمكن حقا الاعتراف بنا بمستوى المعلم ، حتى السلف لا يساوينا ، و المبجل بحد ذاته سيواجه مشكلة في هزيمتنا" قال تشانغ يونغ بثقة
"حسنا...ليس مبجلا عالي المستوى بالطبع...لسنا وحوشا الى تلك الدرجة و لكن أجل رتبة السلف لا يشكلون مشكلة"رفع سو مينغ كتفيه بلا مبالاة. "أعني، لقد واجهنا مبجلين من قبل وخرجنا أحياء. بضعة أتباع من رتبة السلف لا يشكلون فرقاً كبيراً."
تشانغ شيو شان نظرت إليهما بتعبير صدمة ممزوج بالذهول. كانت تعلم أن تشانغ يونغ قوي، لكن مواجهة مبجلين؟ والخروج أحياء؟ هذا كان مستوى مختلفاً تماماً من القتال
"المهم." قاطع تشانغ يونغ، مشيراً نحو البوابة الذهبية التي كانت تومض باستمرار "يجب أن نسرع ، سو مينغ ، بعد الدخول أغلق المؤخرة ، أنا سأنهي الأوغاد في المقدمة"
عند سماع هذه الخطة البسيطة والوحشية، لم تستطع تشانغ شيو شان إلا أن تبتسم رغم التوتر. كان تشانغ يونغ يتعامل مع الميراث وكأنه غنيمة حرب، والمتنافسين الآخرين كعقبات يجب إزالتها
البوابة الذهبية كانت تومض بقوة متزايدة، وكأنها تنفجر من الداخل. الفرق الأخرى بدأت بالتسابق نحوها، كل فريق يحاول أن يكون أول من يدخل
"الآن!" همس تشانغ يونغ، وانطلق كالسهم.
ووش!
في لحظة ، كانت تظهر هناك هالات طاقة طائرة في السماء ، كان هذا اندفاع عشرات الأشخاص نحو البوابة
...
عند دخول مجموعة تشانغ يونغ الى البوابة و خروجهم من الجهة الأخرى كانوا قد استمروا بالإندفاع بدون توقف
في لحظة قفز سو مينغ بعيدا عنهم للخلف و استدار نحو البوابة ، و لمعت إرادة سيف الشفق الذهبي
السيف في يده تحول إلى شعاع من الضوء القاتل، واندفع نحو البوابة التي كانت لا تزال تومض بقدوم المزيد من المتنافسين
وميض الغسق!
شششششخت!
موجة من الضوء الذهبي القاطع انطلقت من سيف سو مينغ، مشكلة حاجزاً من الطاقة الحادة أمام البوابة, أول ثلاثة متنافسين حاولوا الخروج من البوابة وجدوا أنفسهم أمام هجوم من طاقة السيف
"ما هذا؟!"
"احذروا!"
تراجع الثلاثة بسرعة، لكن أحدهم كان بطيئاً قليلاً، فقطعت موجة السيف كتفه قبل أن يتمكن من الانسحاب.
صرخ الرجل المصاب بصوت أجش وهو يتراجع نحو البوابة، تاركاً بقعة من الدماء تتلطخ على عتبة البوابة الذهبية
سو مينغ وقف هناك كتمثال منحوت من الجليد، سيفه يشع بضوء ذهبي بارد، وعيناه تراقبان البوابة بحذر. خلفه، سمع أصوات المعركة تتصاعد - تشانغ يونغ كان يلتهم المقدمة كالوحش الضاري
من داخل البوابة، سمعوا أصواتاً غاضبة تتصاعد
"من هؤلاء الأوغاد؟!"
"إنهم يغلقون البوابة!"
"اهجموا معاً! لا يمكنهم إيقافنا جميعاً!"
دفعة جديدة من المتنافسين اندفعت نحو البوابة، هذه المرة خمسة أشخاص في وقت واحد، هالاتهم القتالية تتصاعد بعنف
سو مينغ لم يتراجع. على العكس، تقدم خطوة للأمام ورفع سيفه عاليا
انطلقت موجة هائلة من الطاقة الذهبية من سيفه، متجهة نحو الخمسة كجدار من النور القاطع. لم يكن هجوماً يهدف للقتل، بل للصد والإبعاد
كانت كلمات تشانغ يونغ واضحة ، أغلق المسار و ليس اقتل من يحاول العبور
الخمسة تراجعوا تحت وطأة الهجوم، اثنان منهم سقطا أرضاً من شدة الصدمة. صرخات الغضب والحيرة تملأ المكان.
"هذا الجنون! هل يظن أنه يستطيع مواجهة كل المشاركين وحده؟"
"لا تتراجعوا! ادفعوا معاً!"
لكن سو مينغ كان لا يتزحزح. سيفه كان يرسم دوائر من الضوء في الهواء، محولاً البوابة إلى حاجز لا يمكن اختراقه بسهولة
في المقدمة، كان تشانغ يونغ قد التقى بأول مجموعة من المتنافسين الذين نجحوا في الدخول قبل إغلاق البوابة
"أنتم!" صرخ أحدهم، وهو شاب طويل القامة بعيون ضيقة، يرتدي زي عائلة تشين. "من أنتم؟ وأين بقية أفرادكم"
دحرج تشانغ يونغ عينيه بعيدا "لا وقت لدي لهرائك" ضغط الأرض بقدمه و قفز عاليا
ارتفع مجس أسود في يده و تصلب في لحظة
نية رمح ذبح التنين!
ظهر حول الرمح جسد أحمر لتنين، حراشف قرمزية تتلألأ بأنماط معقدة تغلف الرمح، و عيون بيضاء مضيئة
الرمح الأسود تحول في لحظة إلى شعاع من الضوء القرمزي، مخترقًا الهواء بسرعة تفوق الإدراك
التنين القرمزي الذي ظهر حول الرمح فتح فمه وكأنه يزأر ، ثم انطلق نحو المجموعة الأولى من المتنافسين.
"احذروا!" صرخ قائد المجموعة، لكن صوته جاء متأخرًا جدًا.
كرررررراش!
الرمح اخترق صفوفهم كالسهم يخترق الورق. ثلاثة منهم سقطوا على الفور، مصدومين من قوة الهجوم، بينما تراجع الباقون بسرعة محاولين تشكيل دفاع
"هذا الرجل مجنون!" صرخ أحدهم، وجهه شاحب من الرعب. "إنه يهاجم كل من يراه!"
"بحقكم ، كل ما فعلته هو الهجوم و أنا مجنون الآن؟ لا تجعلوني أظهر لكم ما معنى الجنون الحقيقي" رمح ظهر في يده، وعيناه الحمراوان تمسحان الباقين بنظرة باردة. كان واضحًا أنه لا ينوي ترك أي مجال للمفاوضات
امتد صوته البارد في الفضاء، والأجساد المتساقطة على الأرض كانت خير دليل على أنه لا يمزح
الثلاثة الباقون من مجموعة عائلة تشين نظروا إلى بعضهم البعض بتعبيرات مذعورة
حتى لو لم يكونوا أقوياء بشدة بشكل خاص ، فهم ليسوا بهذا الضعف في عالم المعلم!، لكن أمام هذا الرجل ذو العيون الحمراء، شعروا وكأنهم أطفال يواجهون وحشًا ضاريًا
"انسحبوا!" أمر قائد المجموعة، وهو شاب ذو وجه شاحب، وكان قراره حكيماً. تراجع الثلاثة بسرعة، تاركين رفاقهم الجرحى على الأرض
تشانغ يونغ لم يطاردهم ، و أعاد رمحه بهدوء ، ثم فعل على الفور عيونه السماوية
على الفور تم مسح محيط مسافة خمس مئة متر
"حسنا ، إنه قصر يقع تحت الأرض ، يتكون من منطقة خارجية و داخلية" قال تشانغ يونغ بهدوء
تشانغ شيو شان وقفت بجانبه، عيناها العسليتان تمسحان الممرات الحجرية القديمة الممتدة أمامهم. كانت الجدران مغطاة بنقوش غريبة، تلمع ببريق ذهبي خافت. "إذاً، ما هي خطتنا؟"
"بسيطة ، سنقوم بصيد الفرق و أخذ ما لديهم ، ان عثرنا على أي شيء سنأخذه و لكن قبل ذلك" فجأة استدار تشانغ يونغ و التقط حجرا صغيرا من الأرض و بنقرة اصبعه طار الحجر بعيدا
مع صوت كشووك! سقط جسد على الأرض ، عند النظر عن كثب كان شخصا ، بجلد أخضر و كانت هناك مناطق لم تكسوها اللحم مثل قفصه الصدري حيث كانت الأضلع بارزة
لقد كان زومبي
"زومبي؟" همست تشانغ شيو شان بصوت خافت، عيناها العسليتان تتسعان وهي تحدق في الجسد الساقط. كان المخلوق يرتدي بقايا درع قديم، وفي يده سيف صدئ
تشانغ يونغ اقترب منه بحذر، ورفع الحجر الصغير الذي كان قد رماه. كان الحجر قد اخترق جمجمة الزومبي بالكامل، مخلفاً ثقباً أسود يتسرب منه دخان أخضر كريه الرائحة
"حسنا ، كان علي توقع هذا ، ربما من الأفضل أن أضع بيننا بعض المساحة ، لسبب ما هؤلاء الرفاق ينجذبون لي ، الأشباح و الزومبي ، يا لحظي"تنهد تشانغ يونغ بضيق
تشانغ شيو شان نظرت إليه بتعبير غريب "الأشباح والزومبي ينجذبون إليك؟"
"لا تسألي." قال تشانغ يونغ بسرعة، رافعاً يده ليمنع أي أسئلة إضافية. "قصة طويلة ومعقدة، وليس الوقت المناسب لشرحها."
في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات سريعة تقترب من الخلف. استدار الجميع ليجدوا سو مينغ قادماً نحوهم، سيفه لا يزال في يده وتنفسه ثقيل قليلاً.
"لقد أغلقت البوابة." قال سو مينغ وهو يمسح العرق عن جبينه. "لكن كان هناك حوالي الثلاثين شخصا الذين استطعت صدهم قبل أن تغلق"
"ثلاثون شخصاً؟" كررت جيا نولان بصوت مذهول. "لقد صددت ثلاثين شخصاً وحدك؟"
سو مينغ هز كتفيه بتواضع. "لم يكونوا أقوياء للغاية، ومعظمهم كانوا مرتبكين من المفاجأة. لكن الأهم، أن البوابة أغلقت الآن. لن يتمكن أي شخص آخر من الدخول."
تشانغ يونغ أومأ برأسه بتقدير. "عمل جيد. الآن، لدينا ساحة لعب محدودة ، فقط أولئك الذين دخلوا قبل الإغلاق دعنا نذهب الكنوز بانتظارنا يا عزيزي!"قال بحماس مصطنع، ثم أطلق ضحكة شريرة وهو يفرك يديه
تحركوا بسرعة وحذر عبر الممرات الحجرية القديمة. كانت الجدران مغطاة بنقوش غريبة تلمع ببريق ذهبي خافت بين الحين والآخر، والأرض تحت أقدامهم كانت مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار الذي لم يمسه أحد منذ قرون
ثم سمعوا صوت خطوات متعددة تقترب من الممر الجانبي القريب. توقفوا جميعًا في الحال، وتلاشت هالاتهم القتالية إلى الحد الأدنى
من خلف زاوية الممر، ظهرت مجموعة من خمسة شباب، يرتدون أزياء عائلة شياو كانوا يتقدمون بحذر، أعينهم تبحث في كل زاوية، وأيديهم على أسلحتهم
"هذا المكان مخيف." همس أحدهم، وهو شاب نحيل بعيون خائفة. "ألم تسمعوا تلك القصص عن مقابر القدماء؟ ربما هذا المكان ملعون."
"لا تكن جبانًا." رد قائد المجموعة، وهو شاب طويل القامة بوجه صارم. "الكنوز تنتظر من يأخذها. إذا كنت خائفًا، فارجع من حيث أتيت."
"لكن..."
"اصمت!" همس آخر فجأة، رافعًا يده. "هل تسمعون ذلك؟"
قبل أن يتمكنوا من تحديد مصدر الصوت، انطلق تشانغ يونغ من الظل كالسهم
نية رمح ذبح التنين!
الرمح الأسود ظهر في يده كالبرق، والتنين القرمزي انطلق من حوله بزئير صامت، في لحظة، اخترق صفوف المجموعة الخمسة كالسكين يخترق الزبدة
كررررراش!
ثلاثة منهم سقطوا على الفور، مصدومين من قوة الهجوم المفاجئ. الاثنان الباقيان حاولا التراجع، لكن سو مينغ كان قد ظهر خلفهم، سيفه الذهبي يشع بضوء قاتل
حركة واحدة سريعة، واخترقت طاقة السيف دفاعات الاثنين، مما جعلهما يسقطان على الأرض فاقدين للوعي.
في أقل من عشر ثوانٍ، كانت المجموعة الخمسة قد سقطت بالكامل، دون أن يتمكن أحدهم من إطلاق صرخة استغاثة
تشانغ يونغ وقف وسط الأجساد المتساقطة، رمحه يختفي ببطء من يده ، نظر إلى الأجساد بتعبير هادئ، ثم التفت إلى سو مينغ
"اجمع أي شيء قيم." قال بصوت منخفض. "بسرعة."
سو مينغ أومأ برأسه وبدأ يفتش الأجساد ، مستخرجًا الخواتم الفراغية وبعض القطع الأثرية الصغيرة ، للأسف كانت ضعيفة و ليست ذات اهتمام
جيا نولان نظرت إلى المشهد بتعبير معقد، عيناها الفضيتان تلمعان بين الدهشة والذهول. تقدمت نحو تشانغ يونغ بصوت خافت: "أنت... تفعل هذا دائماً؟"
"اوه تقصدين نبش الجثث؟" قال تشانغ يونغ بدون رفع نظره "لا أميل الى هذا و لكن إذا كان هناك غنائم يمكن جمعها فأنا مستعد لذلك"
نظرت جيا نولان إلى تشانغ شيو شان للحظة، ثم إلى الأجساد المتساقطة، ثم تنهدت بعمق. "حسناً... أنا لن أفهمك أبدا هل سأفعل؟"
سو مينغ أنهى جمع الغنائم بسرعة، ووقف مجدداً. "حسنا ، ليس سيئا حقا ، و لكن الكمية مخيبة للآمال قليلا"
تشانغ يونغ أومأ برضا ، ثم نظر إلى الممر الطويل أمامهم. "استمروا في التقدم. هناك المزيد."
استمروا في التقدم، وعيون تشانغ يونغ الحمراء تمسح كل زاوية وركن بعيونه السماوية. كان يرى توزيع الفرق الأخرى في المنطقة الخارجية، وكأنه يلعب لعبة شطرنج ثلاثية الأبعاد.
"هناك." همس فجأة، مشيرًا نحو ممر جانبي. "مجموعة من أربعة، على بعد خمسين مترًا. يبدو أنهم عثروا على شيء ما."
اقتربوا بحذر، وعندما وصلوا إلى زاوية الممر، رأوا مجموعة من أربعة شباب واقفين أمام باب حجري كبير منقوش برموز غريبة. كانوا يحاولون فتح الباب، لكنه لم يتحرك قيد أنملة.
"لا يمكن فتحه!" صرخ أحدهم بإحباط، وهو يدفع الباب بكتفه. "ربما هناك آلية سرية!"
"ابتعد." أمر قائد المجموعة، وهو شاب ذو لحية خفيفة. رفع يده وبدأ بتشكيل هالة نارية كبيرة. "سأفتحه بالقوة."
'اوه إذا هناك شيء كهذا ، دعنا نراقب لفترة' ابتسم تشانغ يونغ بهدوء كما فكر داخليا
راقب تشانغ يونغ المجموعة الأربعة وهم يحاولون فتح الباب الحجري، كانت طاقة قائدهم النارية تتصاعد ببطء، مشكلة كرة لهب متوهجة في راحة يده
"هذا غبي." همس سو مينغ بجانبه، صوته منخفض جداً لا يكاد يُسمع. "إذا كان الباب مصمماً ليُفتح بآلية سرية، فمحاولة تحطيمه قد تؤدي إلى..."
لم يكمل جملته في تلك اللحظة، أطلق قائد المجموعة كرته النارية نحو الباب بقوة هائلة
كررررراش!
الانفجار كان عنيفاً، لكن النتيجة لم تكن ما توقعه الجميع. بدلاً من أن يتحطم الباب، امتصت النقوش الغريبة على سطحه الطاقة النارية بالكامل، ثم انعكست فجأة في ومضة ذهبية ساطعة
"تراجعوا!" صرخ قائد المجموعة، لكن صوته غرق في زئير هائل.
من داخل الباب، انفجرت موجة هائلة من الطاقة الذهبية، مشكلة كرة نارية معكوسة أكبر بعشر مرات من الهجوم الأصلي. المجموعة الأربعة لم يتمكنوا حتى من الصراخ قبل أن تبتلعهم الموجة
عندما خفت الضوء، لم يبقَ من المجموعة سوى أربعة هياكل عظمية متفحمة على الأرض، وأربعة خواتم فراغية تتلألأ بجانبهم
تشانغ شيو شان كانت شاحبة الوجه، تضع يدها على فمها. جيا نولان أغمضت عينيها وأدارت وجهها بعيداً. سو مينغ ابتلع ريقه بصعوبة ونظر إلى تشانغ يونغ
ضحك تشانغ يونغ بخفة "أجل ، كان هذا فكاهيا حقا ، هاها ،و لم أحتج لرفع اصبع حتى"
سو مينغ نظر إليه بتعبير "أأنت جاد؟" ثم أشار نحو الهياكل المتفحمة. "هذا ليس مضحكاً، تشانغ يونغ. لقد ماتوا."
"أعرف." قال تشانغ يونغ، و تقدم نحو الجثث. "و ان ماتوا؟ فليلومو أنفسهم على تسرعهم"
وقف سو مينغ مكانه للحظة، محدقًا في تشانغ يونغ الذي كان يلتقط خواتم الهياكل المتفحمة بهدوء وكأنه يجمع ثمارًا ناضجة من شجرة
كان يعرف تشانغ يونغ جيدًا، لقد بدأت عادته المجنونة في الظهور
"تشانغ يونغ ، هل دخلت تلك الحالة مجددا؟ عليك ضبط نفسك و قمع عادتك السيئة هذه" لم يستطع سو مينغ سوى القول بشكل جدي
عند سماع كلمات سو مينغ، توقف تشانغ يونغ للحظة، والخواتم الفراغية لا تزال في يده
التفت ببطء نحوه ، عيناه الحمراوان تلمعان بضوء غريب للحظة، ثم تلاشى ذلك الضوء فجأة وكأنه لم يكن.
تنهد تشانغ يونغ بعمق، ثم ألقى الخواتم إلى سو مينغ. "أنت على حق. شكراً."
سو مينغ التقط الخواتم بتعبير ارتياح خفي. "حسناً، على الأقل أنت تعترف بذلك."
تشانغ شيو شان نظرت إليهما بتعبير حائر. "ما الذي تتحدثان عنه؟ أي حالة؟"
"ليس شيئا مهما ، لدي عادة سيئة بدخول حالة جنون عندما أتحمس كثيرا" نقر تشانغ يونغ على جمجمته بخفة
ثم استدار ، نحو الجدار و بدأت بتلمسه بأطراف أصابعه "أجل ، آسف كنت مخطأ ، هذا المكان ليس قصرا ، إنه مصفوفة ضخمة واحدة ،و المدهش أنها من النوع الذي يعيد بناء نفسه ذاتيا"
ثم توقفت أصابعه على نتوء في الحائط ،و هناك كان ما أشبه بالحفر في الحائط"اوه عثرت عليها ، هناك شيء كالمفتاح مطلوب هنا"
"مفتاح؟" اقترب سو مينغ لينظر عن كثب. "يبدو وكأنه ثقب عادي. أي نوع من المفاتيح يناسب هذا الشكل؟"
"أجل ، نحن لم نستكشف كامل المنطقة فحسب ، سأضع مصفوفة على هذا المكان و أخفيه ، بعد البحث و العثور على شيء ، حينها سنعود" قال تشانغ يونغ كما مرر يده فوق الجدار ، و في لحظة صنع طبقة من الوهم فوقه و قام بتغطيته ، مما جعله يبدو كجدار عادي
"أرجو أن يكون هذا الميراث مثيرا للاهتمام" قال تشانغ يونغ كما لعق شفتيه بهدوء