تقدما معًا على الجسر الحجري، وخطواتهما تتردد على الحجارة العائمة التي بدت وكأنها تثبت في مكانها بقوة غير مرئية. الهواء حولهما أصبح أكثر كثافة بشكل مفاجئ
عندما وصلا إلى الجانب الآخر، وجدا نفسيهما أمام بوابة ضخمة من الحجر الأسود، عليها نقوش غريبة
البوابة كانت موصدة، لكن عندما اقتربا فتحت نفسها بنفسها
من داخل البوابة، خرجت رياح خفيفة ، ورائحة غريبة تشبه خليطًا من البخور القديم وزهور الجبل. تبادل الاثنان نظرة سريعة، ثم دخلا بحذر
في الداخل ، كان هناك مسلة مرتفعة أمامهم و عليها تم نحت كلمات
"طريق الامبراطور صعب و طويل ، فقط قلب ميت هو ما يمكن أن يسمح للشخص بالبقاء ، أو لغبار الزمن كي يأكله حتى النخاع"
حدق الإثنان بشكل فارغ في المسلة ، ارتعش جسد تشانغ شيو شان عندما قرأت الكلمات ، كان المعنى واضحا
في حين كان تشانغ يونغ يفكر بعمق 'أظنني أفهم ، بعد كل شيء ، عند وصول الشخص الى مرتبة الإمبراطور ، فهو لن يعود بشريا ، لأن الأمر واضح ، للتفوق على البشر ، يجب أن لا تكون بشريا ، في تلك المرحلة تصبح كائنا أعلى منهم ، لست مميزا ، فقط مختلف'
تشانغ يونغ أدار رأسه ببطء لينظر إلى تشانغ شيو شان ، للحظة، بدا وكأنه سيقول شيئاً عميقاً، لكنه فجأة ابتسم ابتسامة ساخرة
"لا تأخذي الأمور بشكل درامي هكذا." قال وهو يربت على كتفها برفق. "مجرد كلمات كتبها شخص عجوز يشعر بالوحدة بعد أن عاش ألف عام. ربما كان يمر بيوم سيء فقط."
تشانغ شيو شان نظرت إليه بتعبير معقد، ثم أطلقت ضحكة خفيفة رغم التوتر. "أنت دائمًا تحول الأمور الجادة إلى مزاح."
"هذه موهبتي." قال تشانغ يونغ بابتسامة، ثم تقدم نحو المسلة ليتأملها عن كثب. كانت النقوش عميقة، محفورة بإزميل حاد على الأرجح، لكن الزمن جعل حوافها ناعمة قليلاً. مرر أصابعه على سطح الحجر البارد، وشعر بوميض خافت من الطاقة يتسلل عبر أطراف أصابعه
'تشي الرمح....لم أتوقع هذا ، ربما في هذا المكان يمكنني ترقية مهارة رمحي إن كان الكنز التالي له علاقة بمسار الرمح' فكر تشانغ يونغ بحماسة
تراجع تشانغ يونغ قليلا قبل أن يشير الى تشانغ شيو شان "لنذهب أعمق"
تقدم تشانغ يونغ وتشانغ شيو شان بحذر عبر الممر الطويل خلف المسلة. كان الممر واسعًا، جدرانه من الرخام الأبيض النقي الذي يعكس الضوء الخافت المنبعث من كريات متوهجة معلقة في السقف على مسافات منتظمة
لكن عند الإقتراب من نهاية الممر بدا أن هناك رائحة كريهة تطغى على المكان
لقد كانت رائحة الزومبي
"مهلا ، هذه الرائحة تصبح أكثر كفائة مع تقدمنا" قال تشانغ يونغ كما حدق بعيدا في المقدمة "هذا!....هناك جثث في المقدمة! جثث من الزومبي"
كانت جثث الزومبي متناثرة هنا وهناك، بعضها مقطوع الرأس، وبعضها الآخر مثقوب الصدر، وجميعها تظهر عليها علامات معركة عنيفة حديثة.
تقدم تشانغ يونغ بحذر نحو أقرب جثة، وانحنى ليتفحصها عن كثب. عيناه الحمراوان تلمعان ببريق حاد وهو يدرس الجروح
"هذه الجروح..." همس بصوت خافت، ثم رفع رأسه لينظر إلى تشانغ شيو شان. "ليست من صنع الزومبي. إنها من هجمات بشرية. شخص ما سبقنا إلى هنا، وشق طريقه عبر هؤلاء الحراس."
تشانغ شيو شان ابتلعت ريقها بصعوبة، وعيناها العسليتان تمسحان المشهد الدامي أمامها. "لكن... كيف؟ البوابة أغلقت، أليس كذلك؟ لم يدخل سوانا وسو مينغ والمجموعات الأخرى التي دخلت قبل الإغلاق ، ثم...إن دخل شخص ما ، أليس من المفترض أن يصل إعلان مثل ما حدث سابقا حول دخولهم؟"
"هذا ما يفترض أن يحدث ، و لكن ما نراه الآن يعني أن إحدى المجموعات الأخرى نجحت في العثور على مفتاح والدخول" قال تشانغ يونغ وهو ينهض ويمسح يديه من الغبار. "والظاهر أنهم أقوياء جداً، لأن هؤلاء الزومبي لم يكونوا ضعفاء."
تقدما بحذر عبر الممر، متتبعين آثار المعركة. كانت الجثث تزداد كلما توغلا أكثر، وبعضها كان لا يزال يطلق دخاناً أخضر من جروحه، مما يدل على أن المعركة حدثت منذ وقت قصير جداً
"هل تعتقد أنهم لا يزالون هنا؟" همست تشانغ شيو شان بصوت خافت، وعيناها العسليتان تمسحان الممر الطويل أمامهما بحذر.
تشانغ يونغ لم يجب فوراً. بدلاً من ذلك، أغمض عينيه للحظة، مفعلا احساسه الروحي المقدس ، بعد ثوانٍ قليلة، فتح عينيه الحمراوين اللتين تلمعان ببريق خطر
"نعم، إنهم لا يزالون هنا." قال بصوت هادئ. "وعلى بعد مائتي متر فقط ، و معه كذلك مخرج الممر"
لم يكن هناك خيار للعودة ، لذا كل ما أمكن هو التقدم للأمام
تقدم الإثنان بحذر من الآن فصاعدا
عند نهاية الممر، انفتح المكان فجأة على قاعة واسعة، كان المكان أشبه بكهف صخري ، كما يبدو على الأقل ان السقف مرتفع بحجم 10 كيلوميترات و كان القطر يتجاوز العشرين كيلومتر
في وسط القاعة ، كان هناك كتلة من الضوء الذهبي التي بدت كلوتس متفتحة ، و لكن بسبب الضوء لم يكن شكلها واضحا
أمامها كان هناك ظل وحيد ، لقد بدا كشخص و عند النظر عن قرب كان الجسد أنثويا
اقترب الإثنان و اختبئا خلف كومة من الصخور و كانوا يراقبون ما يحدث
اقترب الظل من الشكل المضيء و انحنى "هذه الصغيرة توجه تحياتها للسلف"
عندما سمع تشانغ يونغ صوت تلك الفتاة، تجمد في مكانه للحظة
عيناه الحمراوان اتسعتا قليلاً، ثم ضاقتا ببطء وهو يتأمل الظل الأنثوي الذي كان ينحني أمام الكتلة الذهبية المتوهجة
وفجأة، اهتزت الكتلة الذهبية. من داخلها، خرج صوت عميق
"أيتها الصغيرة...يبدو أن الأوضاع في المملكة ليست مستقرة ، مالذي جلب هذه السليلة الى أرض الأجداد"
الفتاة رفعت رأسها ببطء، وفي تلك اللحظة انعكس ضوء الكتلة الذهبية على وجهها ليكشف عن ملامحها
كانت تبدو كشابة في العشرينيات من عمرها، بشعر أسود طويل ينسدل على كتفيها كشلال من الظلام، وعينان سوداوان عميقتان كالهاوية، تحملان في أعماقهما بريقاً غامضاً يصعب تفسيره
كانت ترتدي ثوباً أسود اللون مطرزاً بخيوط فضية تشكل نقوشاً غريبة
"السلف العظيم." قالت الفتاة بصوت هادئ ولكن واضح، ينم عن احترام عميق. "لم يكن في نيتي إزعاج راحتك الأبدية. لكن الظروف في المملكة أصبحت صعبة للغاية، ولم يعد أمامي خيار آخر."
الكتلة الذهبية اهتزت مجدداً، والصوت العميق خرج منها بنبرة تحمل شيئاً من الحنين والأسى. "أخبريني... كيف حال سلالتنا بعد كل هذه السنين؟"
الفتاة ترددت للحظة، ثم أجابت بصوت خافت: "السلف... عائلتنا لم تعد كما كانت ، لقد تم فقدان ختم الأرض المقدسة و أصبح الأحفاد غير قادرين على الوصول الى عالم الإمبراطور ، و بسبب كارثة الكارما قبل ألف عام ، لم تعد تظهر أراضي مقدسة جديدة في القارة"
'كارثة الكارما... قبل ألف عام...' فكر تشانغ يونغ بسرعة. 'هذا يتطابق تمامًا مع الوقت الذي فقدت فيه عائلة تشانغ كنزها.'
الكتلة الذهبية تألقت بقوة للحظة، ثم عاد الصوت العميق: "ختم الأرض المقدسة... ضاع؟ كيف؟ من كان يحمله آخر مرة؟"
الفتاة السوداء أخذت نفسًا عميقًا، وفي صوتها نبرة من الأسى: "كان في عهدة فرع تشانغ من سلالة التنين. لقد ائتمنهم الإمبراطور على الختم قبل ألف عام، لكنهم فقدوه في ظروف غامضة. ومنذ ذلك الحين، انقطعت صلتنا بالأراضي المقدسة."
الكتلة الذهبية تألقت بقوة للحظة، ثم عاد الصوت العميق: "ختم الأرض المقدسة... ضاع؟ كيف تجرؤين على الكذب؟"
عندما سمعت الفتاة ذات الرداء الأسود كلمات الكتلة الذهبية، تجمدت في مكانها للحظة. عيناها السوداوان العميقتان اتسعتا قليلاً، ثم عادت إلى هدوئها المصطنع بسرعة.
"السلف العظيم... أنا لا أفهم ما تقصد." قالت بصوت هادئ، لكن تشانغ يونغ، بحساسيته المفرطة، استطاع أن يلتقط نبرة التوتر الخفية في صوتها. "لقد جئت إلى هنا طلباً للمساعدة، لا لأكذب على سلفي العظيم."
الكتلة الذهبية اهتزت بعنف، والضوء المنبعث منها أصبح أكثر كثافة لدرجة أن تشانغ يونغ اضطر لإغماض عينيه قليلاً. الصوت العميق خرج منها هذه المرة بنبرة غضب مكبوت "هاه ، لم أتوقع هذا ، بأن يتواجد لصوص صغار في هذا المكان"
'لقد اكتشفنا!' ومضت الفكرة في رأس تشانغ يونغ، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق خطر
الفتاة ذات الرداء الأسود استدارت ببطء، عيناها السوداوان العميقتان تمسحان المكان"السلف العظيم." قالت بصوت هادئ، لكن فيه نبرة استفهام واضحة. "هل هناك من هنا غيري؟"
"نعم"
تلك الٱجابة البسيطة كانت كل ما تحتاجه الفتاة ، على الفور لمعت عيناها و لوحت بيدها بسرعة
سوط الكرمة الذهبية!
في تلك اللحظة، سحب تشانغ يونغ تشانغ شيو شان بسرعة، وقفز بعيدًا عن مكان اختبائهما. السوط الذهبي ضرب الصخور التي كانا يختبئان خلفها، فتحطمت إلى قطع صغيرة تناثرت في كل اتجاه.
الفتاة ذات الرداء الأسود نظرت إليهما بعينيها السوداوين العميقتين، وفي نظرتها مزيج من الدهشة والفضول
'انه تشانغ يونغ هاه ، ذلك الصبي من برج يونغ مينغ ، لم أتوقع إيجاده هنا ،و لكن للأسف لا أستطيع السماح له بالذهاب ، علي محو ذكرياته'
في تلك اللحظة، شعر تشانغ يونغ بوخزة خطر تسري في عموده الفقري. عيناه الحمراوان التقتا بعيني الفتاة السوداوين للحظة قصيرة، وقرأ في أعماقها نية القتل التي حاولت إخفاءها.
"شيو شان، تراجعي." همس بصوت خافت، ثم تقدم خطوة للأمام ليحجبها بجسده.
الفتاة ذات الرداء الأسود ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها. "تشانغ يونغ... صاحب برج يونغ مينغ. لقد سمعت عنك كثيراً. لم أتوقع أن ألقاك هنا، بهذه الظروف."
"يبدو أن سمعتي سبقتني." قال تشانغ يونغ بهدوء، وهو يرفع يده ليشير لتشانغ شيو شان بالابتعاد أكثر. "لكن يبدو أنني في المقابل لا أعرف من تكونين."
"لا بأس." قالت الفتاة وهي تلوح بيدها،"لن تحتاج لمعرفة ذلك."
فيضان الندى المضيء!
انطلقت مئات الآلاف من قطرات الندى الذهبية من حول الفتاة ذات الرداء الأسود ، انتشرت في الهواء بسرعة مذهلة، مشكلة شبكة كثيفة لا يمكن التهرب منها
وقف امام شيو شان كما ارتفع تشي الموت من جسده
سجلات الشيطان السماوي - درع السلحفاة السوداء
في اللحظة التي انطلقت فيها قطرات الندى الذهبية، ارتفع تشي الموت الأسود من جسد تشانغ يونغ كالدخان المتصاعد من نار مشتعلة
تشكلت حوله وتشانغ شيو شان قبة سوداء شبه شفافة، مرسومة على سطحها صورة ظلية لسلحفاة عملاقة تفتح فمها وكأنها تزأر بصمت
'لقد حدث تغير مرة أخرى ، هل اقترب إتقان تقنيتي من الكمال؟'
تاتاتاتا!
اصطدمت قطرات الندى الذهبية بدرع السلحفاة السوداء، محدثة أصوات تصادم حادة كالمطر يضرب الزجاج
كل قطرة كانت تحمل طاقة هائلة، تخترق سطح الدرع الأسود بوصات قليلة قبل أن تتبخر وتتلاشى
لكن الدرع صمد.
الفتاة ذات الرداء الأسود رفعت حاجبها بدهشة حقيقية هذه المرة. "مثير للاهتمام... تشي الموت بهذا المستوى من الكثافة؟ أنت لست صاقلا عاديًا، أليس كذلك؟ ، لا وجود لبشري حي يمكنه التحكم بتشي الموت بهذه الكفائة"
عند سماع كلمات الفتاة، ابتسم تشانغ يونغ ابتسامة خفيفة، لكن عينيه الحمراوين بقيتا باردة كالجليد. "التصنيفات البشرية وغير البشرية... هذه مجرد تسميات عابرة ، و لكنك بالتأكيد لست جادة ، مستوى قوتك برتبة ملك قتالي ، إن أردت القضاء علينا ، فالأمر بسيط للغاية"
الفتاة ذات الرداء الأسود ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن عينيها السوداوين العميقتين بقيتا ثابتتين على تشانغ يونغ. "ذكي. لكن هل تعتقد حقاً أنني سأستخدم القوة الغاشمة لقتلكما؟"
تشانغ يونغ لم يتحرك من مكانه، درع السلحفاة السوداء لا يزال يحيط به وبشانغ شيو شان. "إذا لم تكوني تخططين لقتلنا، فماذا تريدين بالضبط؟"
عندما قال تشانغ يونغ هذا، تغير تعبير الفتاة ذات الرداء الأسود قليلاً. عيناها السوداوان العميقتان ضاقتا ببطء وهي تعيد تقييم هذا الشاب ذو العيون الحمراء الذي يقف أمامها بثبات.
"أنت تدرك الفرق بيننا، ومع ذلك تقف بثبات؟" قالت بصوت هادئ، لكن فيه نبرة تقدير خفية. "معظم الناس في مستواك كانوا إما فروا أو انهاروا من الخوف."
أظهر تشانغ يونغ تعبيرا خاليا من الإهتمام "الموت يعني حقا القليل بالنسبة لي ، لا يمكن القول أني حقا أهتم ، لأنه حتى لو كنتي ملكا ، فأنت مازلت قابلة للقتل"
في تلك اللحظة، شعرت الفتاة ذات الرداء الأسود بقشعريرة غريبة تسري في عمودها الفقري.
كانت كلمات تشانغ يونغ بسيطة، ولكنها حملت ثقلاً غريباً. لم يكن يتفاخر، ولم يكن يخادع. كان يقول الحقيقة كما يراها.
"أنت..." همست بصوت خافت، عيناها السوداوان العميقتان تتسعان قليلاً. "هل أنت مجنون؟"
ضحك تشانغ يونغ ضحكة خفيفة. "ربما. لكن الجنون ليس عائقاً عندما يتعلق الأمر بالبقاء على قيد الحياة أيتها العاهرة"
الكتلة الذهبية في وسط القاعة اهتزت فجأة، والضوء المنبعث منها أصبح أكثر سطوعا ، الصوت العميق خرج منها مجدداً، لكن هذه المرة كان يحمل شيئاً من الدهشة الحقيقية.
"أيها الشاب ذو العيون الحمراء... تشي الموت في جسدك... غريب. أنت لست ميتاً، لكنك لست حياً تماماً أيضاً. ما أنت بالضبط؟"
تشانغ يونغ لم يجب. عيناه الحمراوان بقيتا مثبتتين على الفتاة ذات الرداء الأسود ، لم يستطع رفع عينيه ، في اللحظة التي يخفض فيها حذره ستكون نهايته
الفتاة ذات الرداء الأسود نظرت إليه بتعبير معقد، ثم التفتت نحو الكتلة الذهبية. "السلف العظيم، هذا الشاب... هل تعرف شيئاً عنه؟"
"لا أعرفه." جاء صوت الكتلة الذهبية عميقاً. "لكن ما أراه في روحه... مثير للاهتمام. طبقات متعددة من الذكريات، و إتقان غير عادي للعديد من أنواع الداو ، أيها الفتى ، لدي عرض لك ، أيتها الصغيرة تراجعي حاليا"
عند سماع كلمات الكتلة الذهبية، تغير تعبير الفتاة ذات الرداء الأسود للحظة، ثم انحنت باحترام وتراجعت بضع خطوات إلى الوراء. عيناها السوداوان العميقتان بقيتا مثبتتين على تشانغ يونغ بفضول واضح، لكنها لم تتكلم.
تشانغ يونغ لم يتحرك من مكانه. درع السلحفاة السوداء لا يزال يحيط به وبشانغ شيو شان، وعيناه الحمراوان تمسحان الكتلة الذهبية بحذر. "عرض؟ وما الذي يمكن أن تقدمه لي أيها العجوز ، همف ، عليك أن تنحني لي و تدعوني بجدي"
عندما سمعت الكتلة الذهبية كلمات تشانغ يونغ المتغطرسة، ارتجف المكان بأكمله، الضوء الذهبي المنبعث منها تموج بعنف، وكأنه يعبر عن غضب صاحبه. لكن بعد لحظة، خرج الصوت العميق مجدداً، وهذه المرة كان يحمل شيئاً من الضحك المكتوم
"هاهاها... أيها الفتى الوقح. منذ كم سنة لم يجرؤ أحد على مخاطبتي بهذه الطريقة؟" اهتزت الكتلة الذهبية، والضوء المنبعث منها أصبح أكثر دفئاً فجأة. "ولكن... ربما هذا بالضبط ما أحتاج إليه"
الفتاة ذات الرداء الأسود نظرت إلى تشانغ يونغ بتعبير صدمة واضح. عيناها السوداوان العميقتان اتسعتا قليلاً وهي تسمع رد سلفها العظيم على وقاحة هذا الشاب. بدلاً من الغضب، كان هناك تقدير في صوته
ثم فجأة، اهتزت الكتلة الذهبية اهتزازة عنيفة، وانفجر الضوء المنبعث منها ليغطي القاعة بأكملها
عندما خفت الضوء، لم تعد الكتلة الذهبية مجرد كتلة، بل تحولت إلى شكل بشري، رجل عجوز ذو لحية فضية طويلة، يرتدي ثوباً ذهبياً مطرزاً بتنانين تطير بين السحاب
كان جسده شفافاً قليلاً، يشع بضوء ذهبي خافت، وعيناه العميقتان تثبتان على تشانغ يونغ باهتمام بالغ
صدم تشانغ يونغ عندما نظر الى الشكل ، و لم يستطع التصديق ، عيونه....لقد كانت تشبه عيون ليو يين ، لقد كانت عيون القدر!