طار رمح تشانغ يونغ نحو الرجل العجوز الذهبي بسرعة خاطفة، التنين القرمزي يزأر من حوله بغضب جامح.
لكن الرجل العجوز الذهبي لم يتحرك. فقط رفع إصبعه السبابة ببطء، ولمس طرف الرمح بلطف.
توقف الرمح في منتصف الهواء، وكأن الزمن تجمد للحظة.
ثم تحول الرمح الأسود إلى غبار وتناثر في الهواء كالدخان
تشانغ يونغ لم يتراجع. على العكس، اندفع للأمام مباشرة، وقبضته تشتعل بلهب أسود كثيف. عيناه تتوهجان بجنون قتال واضح
الرجل العجوز الذهبي نظر إليه بعينين عميقتين مليئتين بالتقدير، ثم رفع يده الأخرى وصفع الهواء برفق
طاق!
موجة صادمة هائلة انطلقت من كفه، اصطدمت بتشانغ يونغ في منتصف اندفاعه. طار للخلف كالسهم، واصطدم بجدار القاعة بقوة هائلة أحدثت شرخاً عميقاً في الكريستال
نزل تشانغ يونغ من الحائط بهدوء، ومسح الدم المتدفق من زاوية فمه. ابتسامته المجنونة لم تفارق وجهه، بل اتسعت أكثر
"هاها... قوة الإمبراطور حتى ولو كان مجرد روح... هذا مثير حقاً." قال بصوت أجش، وعيناه الحمراوان تتوهجان بتصميم أقوى.
الرجل العجوز الذهبي نظر إليه بتعبير معقد، مزيج من التقدير والدهشة. "أيها الفتى، أنت مصاب بجروح خطيرة، ومع ذلك تبتسم؟ هل الجنون حقاً ما يحركك؟"
تشانغ يونغ لم يجب. بدلاً من ذلك، أغمض عينيه للحظة، ثم فتحهما مجدداً. في تلك اللحظة، تغيرت هالته بالكامل
من حوله، بدأ تشي الموت يتصاعد كالدخان الأسود الكثيف، و ارتفع أكثر من خمس مئة سيف أسود مصنوع من تشي الموت
عندما رأى الرجل العجوز الذهبي الخمسمائة سيف أسود حول تشانغ يونغ، اتسعت عيناه العميقتان للحظة، ثم انفجر ضاحكاً من جديد
"هاهاها! أيها الفتى المجنون! تشي الموت بهذا المستوى من الكثافة؟ وكيف حولته إلى سيوف؟ مذهل! مذهل حقاً!"
الفتاة ذات الرداء الأسود تراجعت خطوة إلى الوراء لا إرادياً، عيناها السوداوان العميقتان تتسعان بصدمة حقيقية
كشخص له إحساس عالي بالطاقة الروحية ، كانت تشعر بنفور و أقرب الى الإشمئزاز عند النظر الى تلك السيوف السوداء
بحركة سريعة من يده أرسل تشانغ يونغ الأنصال بسرعة نحوهم
سوووش!
انطلقت السيوف السوداء الخمسمائة كسرب من الغربان الجائعة، تخترق الهواء بسرعة مروعة. كان المشهد مرعباً - سماء سوداء من الشفرات المميتة تتجه نحو الرجل العجوز الذهبي والفتاة ذات الرداء الأسود
الفتاة ذات الرداء الأسود رفعت يدها لتشكل درعاً ذهبياً، لكن الرجل العجوز الذهبي وضع يده على كتفها بلطف.
"دعي الأمر لي." قال بصوت هادئ، ثم تقدم خطوة للأمام.
رفع كلتا يديه ببطء، وفي تلك اللحظة، تغير الجو في القاعة بالكامل. الضوء الذهبي المنبعث من جسده الشفاف أصبح أكثر كثافة، وبدأ يتموج كأمواج البحر تحت عاصفة هادئة.
السيوف السوداء الخمسمائة اقتربت، وكادت أن تلمسه، ثم...
توقفت
كل سيف أسود تجمد في الهواء على بعد بوصات من جسد الرجل العجوز، وكأن الزمن توقف للتو
"أجل بالفعل ، تشي الموت قوي أمام الطاقة الروحية ، و لكنك نسيت أيضا ، الحياة و الموت وجهان لعملة واحدة ، طالما أن تشي الموت قوي أمام الطاقة الروحية فالطاقة الروحية أيضا قوية أمام تشي الموت ، على الأغلب لقد قاتلت اشخاصا ليسوا خبراء ماهرين ، و إلا لم تكن لتكون متعجرفا بتشي الموت فقط"
عندما سمع تشانغ يونغ كلمات الرجل العجوز الذهبي، السيوف السوداء الخمسمائة في الهواء ، بدأت ترتجف بعنف
الرجل العجوز الذهبي رفع إصبعه ببطء، ونقر في الهواء نقرتين خفيفتين.
طق! طق!
تفتت السيوف السوداء الواحد تلو الآخر كقطع الزجاج المهشمة، وتناثر تشي الموت في الهواء كالدخان المتطاير
تشانغ يونغ تراجع خطوة للخلف، ووضع يده على صدره. كان يتنفس بصعوبة، والدم يتدفق من فمه بغزارة أكبر. لكن عينيه الحمراوين بقيتا مثبتتين على الرجل العجوز بذلك البريق المجنون
"هاها... أجل، أنت على حق." قال بصوت أجش، وابتسامته لم تفارق شفتيه. "لقد اعتمدت كثيراً على تشي الموت. لكن هذا لا يعني أنني انتهيت."
الرجل العجوز الذهبي نظر إليه بتعبير كما لو نظر الى أحمق "أيها الفتى، خمسمئة سيف من تشي الموت سبب لك إصابات جسدية ، كما أنه بدأ يلتهم ما تبقى من حياتك. إذا استمررت على هذا النحو، ستموت خلال دقائق."
"اوه أحقا ما تقول؟ يفترض أنك كنت امبراطور و لذلك يفترض أن تدرك شيئا بالفعل بحلول الآن"قال تشانغ يونغ بابتسامة مستهترة
ضاقت نظرة الرجل العجوز للحظة قبل أن يتسع "صحيح ، طاقة حياتك لم تتضائل و لو قليلا ، كما أن هناك العديد من اللعنات في روحك، فهمت ، هكذا إذا"
تشانغ يونغ ابتسم ابتسامة واسعة، والدماء لا تزال تسيل من زاوية فمه. "أخيراً فهمت أيها العجوز ، بالنسبة لي ، لا يوجد أي استهلاك لحياتي ، و لكن تشي الموت لن ينفع أمامك و استخدامه هو تقريبا أسلوبي الوحيد ، لذا دعنا نعيد عقد تحدينا ، هذه المرة سأغير اختياري الى مسار الرمح"
"هاهاها! أيها الفتى المجنون! لقد خسرت في مسار الصوت، وتشي الموت الخاص بك فشل في إيذائي، والآن تريد منافستي في مسار الرمح؟!" توقف عن الضحك فجأة، وعيناه أصبحتا جادتين بشكل مخيف. "هل تظن أنني أمارس المزاح؟ مسار الرمح كان تخصصي الأساسي! حتى ولو كنت مجرد روح الآن، فإن إنجازي فيه لا يضاهيه أي إمبراطور حي!"
تشانغ يونغ لم يتراجع. على العكس، تقدم خطوة أخرى للأمام، وابتسامته المجنونة اتسعت أكثر. الدماء كانت لا تزال تسيل من زاوية فمه
"أعرف." قال بصوت أجش. "لهذا بالذات أريد منافستك فيه ، لكن بالطبع بينما أنت مقيد باستخدامه ، فأنا يمكنني استخدام ما أريد ، أرجو ألا تظن أن هذا غير عادل ، بعد كل شيء ، أنت امبراطور عتيق"
"أنت تطلب مني منافسة عادلة وأنا مقيد، بينما أنت تستخدم كل ما تملك؟!" حدق العجوز بشكل متعجرف في تشانغ يونغ "ولكن... أعجبني جرأتك. حسناً، سأقبل تحديک في مسار الرمح ، و هذا فقط لأريك مدى اتساع السماء"
تشانغ يونغ مسح الدم من زاوية فمه، وابتسامته المجنونة لم تفارق شفتيه ، رفع يده ببطء، وفي راحته تشكل رمح أسود من تشي الموت
فن ذبح التنين - تنين يبتلع الأفق
. تنين هائل تشكل حول الرمح، حراشفه تلمع ببريق قاتم، وعيناه الحمراوان تتوهجان بنفس ذلك الجنون الذي في عيني صاحبه
التنين زمجر زئيراً صامتاً، ثم انطلق نحو الرجل العجوز الذهبي بسرعة تفوق الخيال الأرض تحت مساره تشققت وتفتت
الرجل العجوز الذهبي وقف مكانه بثبات، عيناه العميقتان تتابعان مسار التنين الأسود بتقدير واضح. ثم، في اللحظة المناسبة، رفع يده اليمنى ببطء.
لم تكن هناك أي هالة قتالية، ولا أي تشي مرئي. فقط إصبعه السبابة، ممدودة بهدوء نحو التنين القادم.
طق!
التنين الأسود تجمد في منتصف الهواء، على بعد بوصات من إصبع الرجل العجوز و سرعان ما بدأ يتفتت
لم يتوقف تشانغ يونغ للمشاهدة ، قلب كفه و ظهر سيف التنين التوأم
سيف الإمبراطور المقدس - سيف واحد يصل الى السماء!
في اللحظة التي رفع فيها تشانغ يونغ سيف الإمبراطور المقدس عموديًا نحو السماء، تغير الجو في القاعة بأكملها
الرجل العجوز الذهبي، الذي كان واقفًا بثقة بعد تحطيم هجوم تشانغ يونغ السابق، تغير تعبيره فجأة. عيناه العميقتان اتسعتا قليلاً، وظهرت على وجهه علامة دهشة
"هذه..." همس بصوت خافت، "هذه نية السيف ، و تستخدم فن الإمبراطور المقدس؟ كيف أتقنتها بهذه السرعة؟!"
تشانغ يونغ لم يجب. عيناه الحمراوان كانتا مغلقتين، وجسده ثابت كالتمثال، والسيف الذهبي يشير نحو السماء بثبات غريب.
الفن الإمبراطور المقدس لم يكن مجرد تقنية سيف عادية. كان يتطلب من المستخدم أن يربط نفسه بالسماء والأرض
لأول مرة منذ زمن طويل، لم يفكر في القتل، لم يفكر في البقاء، لم يفكر في خطط المعقدة. فقط... شعر
شعر بحركة جسده، بنبض الأرض تحت قدميه، بنبض السماء فوق رأسه
سيف واحد يصل إلى السماء!
لوح تشانغ يونغ بسيفه بقوة عظيمة من الأعلى الى الأسفل
في تلك اللحظة، انشقت السماء.
لم يكن هذا مبالغة شعرية. السقف الكريستالي للقاعة، الذي كان يبدو صلباً كالألماس، انشق فعلياً إلى نصفين تحت وطأة تلك الضربة. شق عميق امتد عبر مئات الأمتار، مخلفاً وراءه حافة متوهجة بضوء ذهبي
الرجل العجوز ، الذي كان واقفاً بثقة لا تتزعزع، رفع ذراعه بسرعة ليتصدى للهجوم
لكن قوة السيف كانت هائلة لدرجة أنه تراجع خطوة إلى الوراء، قدمه تاركة أثراً عميقاً في الأرضية الرخامية
"ها!" زفر باندهاش حقيقي، وعيناه العميقتان تتسعان. "هذا... هذا المستوى من الفهم لتقنية الإمبراطور المقدس؟! كيف يمكن لشاب في عمرك أن يصل إلى هذا المستوى؟!"
تشانغ يونغ ببساطة وقف هناك ، رأس سيفه كان قد إنغرز في الأرض بين قدميه ، و لم يبدو قادرا على الحركة
'هذا...هذه الحركة للتو قد...أفرغت الدانتيان الأوسط الخاص بي....جسدي...لا أستطيع التحرك بشكل إرادي' صدم تشانغ يونغ داخليا
الدم يسيل من فم تشانغ يونغ بغزارة، وجسده يرتجف بعنف وهو يحاول الوقوف. السيف الذهبي المغروس في الأرض بين قدميه هو ما يمنعه من السقوط الكامل
"تا... تشانغ يونغ!" صرخت تشانغ شيو شان من الخلف، وحاولت التقدم نحوه لكن فجأة ظهرت موجة غبار عاتية فرقت بينهم
"من الأفضل أن لا تقتربي يا فتاة ، هذا لصالحه ، جسده يصرخ بالفعل بالتراجع ،كل أعضائه تشعر بالضغط ، و دانتيانه الأوسط فارغ ، إن دفع نفسه أكثر سيحقق التنوير" قال الرجل العجوز بترقب
عندما سمعت تشانغ شيو شان كلمات الرجل العجوز الذهبي، توقفت في مكانها للحظة، عيناها العسليتان تتسعان ببطء وهي تستوعب معنى كلماته
حاولت التقدم نحوه لكن حاجز الغبار الذي وضعه الرجل العجوز كان لا يزال يمنعها
ثم في لحظة انطلقت نحو الحاجز، الرياح العنيفة التي أوقفتها بدأت تقوم بقطع جسدها و ترك الجراح
دماؤها تناثرت في الهواء كالندى الأحمر، وعيناها العسليتان مثبتتان على تشانغ يونغ الذي كان على وشك السقوط
مع ذلك في هذه اللحظة بالذات كان تشانغ يونغ بالفعل تحت تأثير تخدر كبير ، عقله لم يكن بوعيه بتاتا
في النهاية أطلق الرجل العجوز تنهيدة "هوه ، هذا ليس أكثر من غباء ، هذا الرجل قاس ، لكن قد تكون هذه فرصة....دعني أساعدك ، فقط عندما يغرق في اليأس ، يمكن للشخص أن يعرف الأمل"
رفع العجوز يده و ارتفعت إرادة رمحه في شكل رمح بنفسجي ساطع ، ثم أرجح ذراعه للخلف و أطلقه نحو تشانغ يونغ
الرمح البنفسجي انطلق بسرعة تفوق الإدراك، مخترقًا الهواء بصوت زئير مدوٍ. تشانغ يونغ، الذي كان بالكاد يقف على قدميه بعد أن استنزف دانتيانه الأوسط بالكامل، لم يتمكن حتى من رفع يديه للدفاع
عند الشعور بالخطر بدأت رؤية تشانغ يونغ السوداء تصبح ضبابية ، و أمامه كان هناك ظل...ذلك كان شيو شان!
بجسدها المغطى بالجروح، وشعرها الأسود الملطخ بالدماء المتطاير خلفها، كانت اخترقت حاجز الغبار
الرجل العجوز الذهبي اتسعت عيناه العميقتان بصدمة حقيقية. "هذه الفتاة المجنونة!"
بووووم!
في تلك اللحظة ، تشانغ شيو شان كانت قد أغمضت عينيها ، و لكن بدل من شعور الإختراق ، شعرت بشيء يرش على وجهها
فتحت عينيها لا إراديا ، هناك ، كان تشانغ يونغ قد مد يده و تصدى للرمح بكف يده
يد تشانغ يونغ الممدودة، تلك اليد التي تصدت للرمح البنفسجي القاتل، كانت مشوهة بشكل لا يوصف. الأصابع التوت في اتجاهات خاطئة، واللحم تفتت وتناثر، والعظام البيضاء ظهرت من تحت الجلد الممزق. الدم لم ينزف فقط، بل انفجر كالنافورة الحمراء التي رشت وجه تشانغ شيو شان
"تشا... تشانغ يونغ..." همست تشانغ شيو شان بصوت خافت، عيناها العسليتان تتسعان برعب وهي ترى ذراعه اليمنى وقد تحولت إلى كتلة من اللحم الممزق والعظام المكسورة. "لا... لا..."
تشانغ يونغ لم يصرخ. فقط وقف هناك، تعابير وجهه كانت غير واضحة ، ثم فجأة تحدث "أنت....من سمح لك بمحاولة التضحية بنفسك من أجلي؟" كان صوته بحمل نبرة حقد و غضب
الدماء كانت لا تزال تتدفق من ذراع تشانغ يونغ الممزقة، تقطر على وجه تشانغ شيو شان المغطى ببقع حمراء. للحظة، تجمدت الفتاة في مكانها، عيناها العسليتان تتسعان بصدمة وهي تسمع نبرة الغضب في صوته.
"ليس أمامي....لن أقبل إنقاذ أحد..." همس تشانغ يونغ بصوت خافت، لكن عينيه الحمراوين كانتا تشتعلان بنار غريبة. لم تكن نظرة امتنان، بل كانت نظرة غضب صادق
تشانغ يونغ رفع رأسه ببطء نحو الرجل العجوز، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق كارثة"أنت....أيها اللعين...بيبي دونغ!" قال بصوت أجش، ثم بدأ جسده يميل إلى الأمام
لم يكن غضباً عادياً، ولم يكن جنوناً قتالياً. كان شيئاً آخر تماما، شيء أعمق وأكثر رعباً ، و أشد فتكا