في صباح اليوم التالي، وقف تشانغ يونغ أمام مبنى قديم مهيب في أعماق مقر عائلة تشانغ. كان المبنى مكونًا من سبعة طوابق، مبنيًا من حجر أسود صلب، ونوافذه مزينة بنقوش تنانين ذهبية تتلألأ تحت أشعة الشمس

على البوابة الرئيسية، كانت هناك لافتة خشبية قديمة مكتوب عليها بخط ذهبي: "مكتبة عائلة تشانغ".

تشانغ شيو شان وقفت بجانبه، ترتدي ثوبًا أزرق فاتحًا بسيطًا، وجروحها كانت قد التئمت بشكل أفضل بفضل العلاج الذي تلقته من العائلة

"في الواقع ، لم أتوقع أن يسمحو لي بالدخول بمفردي" لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يتفاجأ قليلا

تشانغ شيو شان نظرت إليه بابتسامة خفيفة. "لقد أثبت نفسك، تشانغ يونغ. جدي يثق بك، بالإضافة إلى ذلك..." ترددت للحظة، ثم أضافت بصوت أخفض: "أنا ضمنت لك."

تشانغ يونغ توقف للحظة، ونظر إليها بعينيه الحمراوين بتعبير معقد. "ضمنتِ لي؟"

"نعم." قالت تشانغ شيو شان ببساطة، وعيناها العسليتان تثبتان في عينيه دون تردد. "قلت لجدك إنني أثق بك تماماً، وأن أي ضرر يحدث للمكتبة سأتحمل مسؤوليته شخصياً."

"انت....حقا تحبين جعلي أشعر بالسوء هاه" قال تشانغ يونغ بصوت ساخر

"ليس هذا قصدي." قالت تشانغ شيو شان بسرعة، ثم خفضت صوتها وأضافت: "أنا فقط...بعد كل ما مررنا به ، فأنا أثق بك تماما"

'هذا...تفائلي للغاية ، مع ذلك لا يمكن أن تثق بشخص ما 100٪ ، و إلا هذا ضرب من الجنون' قال تشانغ يونغ بشكل ساخر

(أيها المضيف أنصحك بالتحقق من معدل ثقتها أولا)

نظر تشانغ يونغ بهدوء نحو شيو شان ، مع صفر أمل في ان يكون هناك شيء غير متوقع

(الاسم: تشانغ شيو شان

العمر: 18

المستوى: 49 [في الطبقة التاسعة من عالم المعلم]

الثقة:120 [تشارك الحياة و الموت]

الجسد: جسد تنين الرياح و المطر (1/100)

)

صعق تشانغ يونغ عندما رأى الرقم 120 في خانة الثقة.

'مائة وعشرون؟! ما هذا بحق خالق الخلق؟!'

لطالما اعتقد أن نظام التقييم الخاص به يتراوح بين 0 و100 كحد أقصى. لكن رؤية هذا الرقم جعله يشك للحظة في أن عينيه تخدعانه

نظر إلى تشانغ شيو شان التي كانت تقف بجانبه بذلك التعبير البريء الواثق، ثم عاد لينظر إلى اللوحة الشفافة أمام عينيه.

'تشارك الحياة والموت...' كرر الكلمات في ذهنه. 'هذا المستوى من الثقة لا يصل إليه إلا من هم على استعداد للتضحية بحياتهم من أجلك. وهي وصلت إليه بعد... كم؟ بضعة أشهر فقط؟'

"تشانغ يونغ؟" صوت تشانغ شيو شان قطعه من شروده. "هل أنت بخير؟"

"نعم." قال بسرعة، وأغلق نافذة النظام قبل أن تكتشف أي شيء. "فقط... تفاجأت قليلاً. لم أكن أتوقع أن تثقين بي بهذا المستوى."

تشانغ شيو شان نظرت إليه للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة. "أنت أنقذت حياتي أكثر من مرة. علمتني كيف أصبح أقوى. وقفت إلى جانبي في أصعب اللحظات. لماذا لا أثق بك؟"

للحظة شعر تشانغ يونغ بالتردد ، و لكنه كبته ، في اللحظة التي يشعر فيها بشيء كهذا ، سيستهلكه ندم أكبر

تحرك للأمام نحو المكتبة تاركا شيو شان خلفه بدون قول أي شيء

دخل تشانغ يونغ إلى بهو المكتبة الواسع، وأغلقت البوابة الضخمة خلفه بصوت خافت.

كان المكان هادئًا بشكل مخيف. أرفف خشبية ضخمة تمتد إلى الأعلى لمسافة سبعة طوابق، كل منها مليء بالكتب واللفائف القديمة التي تعود إلى آلاف السنين. رائحة الورق العتيق والحبر الجاف ملأت الأجواء، ممتزجة بلمسة خفيفة من البخور

وقف تشانغ يونغ في المركز للحظة، عيناه الحمراوان تمسحان المكان بتقدير. ثم أغمض عينيه وفعل العيون التي ترى كل شيء.

في تلك اللحظة، انفتح أمامه عالم من المعلومات. مئات الآلاف من الكتب، و كان ينظر الى العناوين

بالطبع كان عليه استغلال هذه الفرصة ، إن استطاع حفظ كل هذه التقنيات في ذاكرته فسيكون حقا موسوعة فنون قتالية متنقلة

"هذا... مذهل." همس بصوت خافت، وهو يحاول السيطرة على تدفق المعلومات الهائل. "مع هذه القدرة، يمكنني قراءة مكتبة بأكملها في يوم واحد."

ثم قرر البدأ من الأعلى ، وقفز بخفة نحو الطابق السابع

"لنرى..." همس لنفسه، وبدأ يتجول ببطء بين الأرفف. "هناك الكثير لأستوعبه في ثلاثة أيام فقط."

الطابق السابع كان الأصغر، لكن الكتب فيه كانت الأقدم. أرفف خشبية داكنة اللون، عليها لفائف من الجلد تعود لزمن غابر

وقف تشانغ يونغ أمام الرف الأول، ومد يده ليلمس أول لفافة. كانت ثقيلة، محفوظة بعناية رغم قدمها

فتحها ببطء، وبدأ يقرأ

في تلك اللحظة،. فعل استذكار الشيطان السماوي و بدأ بالاستيعاب

قام بالتقليب صفحة بعد صفحة أمام عينيه بسرعة لا تصدق ، لم يكن بحاجة لقراءة كل كلمة على حدة، بل كانت المعلومات تنتقل مباشرة إلى ذاكرته كالسيل الجارف

بعد دقيقة واحدة، أنهى اللفافة الأولى. وضعها جانباً، والتقط الثانية

وهكذا استمر.

الكتب عن تقنيات الرمح، عن أساليب القتال بالسيوف، عن فنون الدفاع، عن السمات الطبيعية

بعد ثلاث ساعات فقط، كان قد أنهى الطابق السابع بالكامل، مئات الكتب واللفائف، محفوظة الآن في ذاكرته

نزل إلى الطابق السادس، ثم الخامس، ثم الرابع.

الكتب أصبحت أكثر حداثة، لكن المعلومات كانت لا تزال ثمينة، أساليب لتعزيز السلالة، وصفات للحبوب النادرة ، و تقنيات كانت احدث

تشانغ يونغ كان كالإسفنجة، يمتص كل ما يراه دون توقف.

بعد اثنتي عشرة ساعة متواصلة من القراءة، كان قد أنهى أربعة طوابق كاملة. آلاف الكتب واللفائف، محفوظة الآن في ذاكرته

لكنه بدأ يشعر بالإرهاق. ليس جسدياً، بل ذهنياً. المعلومات الكثيرة بدأت تتداخل في رأسه، والتركيز أصبح أصعب

توقف للحظة، وأخذ نفساً عميقاً

'أحتاج إلى استراحة.' فكر، ثم جلس على الأرض في منتصف الطابق الرابع، وأغمض عينيه

'أكثر من ثلاثة آلاف كتاب حتى الآن...' فكر بتعب. 'تقنيات قتالية، وصفات حبوب، أساليب تعزيز السلالة، وحتى بعض التعاويذ القديمة. هذه المكتبة كنز حقيقي.'

بعد لحظات من الراحة، فتح عينيه مجددًا ووقف ببطء. نظر إلى الطوابق الثلاثة المتبقية، ثم إلى الساعة الخيالية التي شكلها في ذهنه

'لا يزال لدي يومان كاملان. يمكنني إنهاء الباقي بسهولة.'

ثم بهدوء ، نظر الى كتاب آخر ،و لكن هذه المرة حاول أن يقرأه "اوه ، مهلا ، هذا النمط معادي للتقنية في الطابق السادس ، المبتكر كان يواجه مستخدم تلك التقنية على الأغلب ، في الحقيقة ، رغم ذلك لقد أغفل كلاهما العديد من النقاط المهمة' قال تشانغ يونغ كما كان يتخيل موقف التقنيتين عقليا

كان وكأنه يشاهد شبحين يتقاتلان أمامه، كل حركة وكل قرار يتحول إلى دروس يستوعبها بعمق

"هذا مثير..." همس بصوت خافت، ثم عاد إلى القراءة بشراهة أكبر.

مرت الساعات كالدقائق في ذهنه الممتلئ بالمعلومات. الطابق الثالث، ثم الثاني، ثم الأول. مع كل كتاب ينهيه، كان يشعر بأن فهمه للفنون القتالية يتعمق أكثر فأكثر

"النية القتالية ، و هو انشاء بوتقة فنون القتال"ابتسم تشانغ يونغ كما وصل الى إدراك

كانت بوتقة فنون القتال هي مصدر النية القتالية ، و تكثف هذه البوتقة جميع الفنون القتالية التي اكتسبها الشخص واستخدمها، مما يسمح له بدمجها وتكثيفها والارتقاء بها، متجاوزًا مستوياتها الأصلية، وممكنا المستخدم من استخدامها بسهولة

و بالتالي في هذه المرحلة ، كانت الكمية و الجودة حتمية

العديد من التقنيات المنخفضة ستنتج بوتقة منخفضة المستوى ، العديد من التقنيات العالية ستنتج بوتقة من الدرجة الأولى

كلما كان مستوى البوتقة أعلى ، كان إنجاز الفنون القتالية أعلى

عندما وصل تشانغ يونغ إلى هذا الإدراك العميق حول "بوتقة فنون القتال"، توقف للحظة، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق جديد.

"إذاً، هذا هو السر." همس بصوت خافت، وهو ينظر إلى يديه. "كل هذه التقنيات التي اكتسبتها عبر السنين... كل أساليب القتال التي أتقنتها... يمكنني دمجها جميعاً في بوتقة واحدة."

نهض من مكانه ببطء، وبدأ يتجول بين أرفف الطابق الأول، لكنه لم يعد يقرأ الكتب بنفس الشراهة. بدلاً من ذلك، كان يفكر بعمق في هذا المفهوم الجديد

"بوتقة فنون القتال..." كرر الكلمات. "إذا نجحت في تكوينها، فبغض النظر عما إذا مت و تناسخت ، سيمكن نقل الإنجازات معها ، هناك شيء غريب، لم تنجز أي من حيواتي بوتقة فنون قتال ، مالذي يمكن أن يكون السبب"

جلس على الأرض متأملاً، وبدأ يراجع ذكرياته بدقة.

في الحياة الأولى، كان منبوذا و لم تكن حالته الجسدية تسمح بممارسة التقنيات

في الحياة الثانية، كخيميائي ،لم يتعلم سوى القليل جدا من التقنيات ، و أغلب ما تعلمه كان الوصفات و بالتالي لم يستطع انشاء البوتقة

في مسار السيف تم سرقة موهبته

فكر تشانغ يونغ بعمق ثم وصل الى استنتاج "هذه هي ، أنا مسموح لي بتقنية واحدة من كل مسار ، و بالتالي تم محو جزء البوتقة ، لأن تعلمها يعني أني سأتعلم كافة التقنيات!" وصل تشانغ يونغ الى استنتاج

نهض من مكانه ببطء، وبدأ يمشي ذهابًا وإيابًا بين أرفف الكتب، وعيناه الحمراوان تلمعان بتفكير عميق

"إذا كان الأمر كذلك، فإن عدم تذكري لتكوين البوتقة هو في الواقع... لحمايتي؟ أم للحد من قوتي؟" توقف فجأة، ونظر إلى السماء من خلال النوافذ العالية

"لا ، أظنني أفهم ، في النهاية ، امتلاك العديد من التقنيات أو بالأحرى العديد من البوتقات سيدمر روحي ، حتى لو كانت كلها حيوات ، فأنا أمتلك روحا واحدة ، و الروح يمكنها امتلاك بوتقة واحدة ، امتلاك العديد منها سينتهي به الأمر الى تفكيك روحي ، لذلك ما تحمله المسارات هو شظية البوتقة التي تم الحفاظ عليها"

أطلق تشانغ يونغ تنهيدة طويلة ، امتلك العديد من التقنيات ،و لكنه وصل الى طريق مسدود ، لأن تلك التقنيات ، كانت من حيوات ،و بالتالي ، مهما قام بإعادتها فلن يتجاوز المالك الأصلي

في تلك اللحظة، تذكر كلمات الرجل العجوز الذهبي في القاعة: "لقد خسرت لأنك فقدت أساسياتك".

"الأساسيات..." كرر تشانغ يونغ الكلمة ببطء. "أساسياتي أنا ،و ليس أساسياتهم"

نهض من مكانه ببطء، وبدأ يتجول بين أرفف الكتب، لكن هذه المرة لم يكن يبحث عن تقنيات جديدة. كان يبحث عن شيء آخر.

بعد دقائق من البحث، وجد ما كان يبحث عنه. كتاب قديم، غلافه من الجلد الأسود، مكتوب عليه بخط ذهبي باهت: "تأملات في جوهر الفنون القتالية".

فتح الكتاب بحذر، وبدأ يقرأ.

لم تكن الصفحات مليئة بالتقنيات المعقدة أو الوصفات السرية. كانت مجرد تأملات لفنان قتالي عجوز عن جوهر القتال والحياة و الموت

"الحياة و الموت هما جوهر الوجود، و بالتالي لكسر الحدود ، يجب طلب التنوير عند باب الموت" قرأ تشانغ يونغ بصوت خافت. "و لكن بدون الحياة كيف يمكن أن يتواجد موت"

"بدون الحياة ، إنه يشير الى الهوية..." تمتم الكلمات ببطء

في تلك اللحظة، تومضت في ذهنه ذكرى من إحدى مساراته السابقة. كان راهباً في معبد جبلي بعيد، يقضي سنوات في التأمل ، كان يعتقد أن تلك السنوات كانت مملة وغير مجدية. لكن الآن، فجأة، فهم شيئاً

"التأمل... معرفة الذات..." همس. "هذا هو ما كنت أفتقده طوال هذه السنوات. لقد ركزت دائماً على اكتساب المزيد من القوة، المزيد من التقنيات، المزيد من المسارات... لكنني لم أتوقف لحظة لأتذكر السبب الذي دفعني الى هذا ، الذي دفع نفسي لهذا الطريق"

مرت ساعات

في الخارج، كانت الشمس قد غربت وطلعت مرة أخرى. تشانغ شيو شان كانت واقفة أمام باب المكتبة، تنظر إليه بقلق، لكنها لم تدخل

في الداخل، كان تشانغ يونغ لا يزال جالساً في نفس المكان، عيناه مغمضتان، وتنفسه منتظم كالبحيرة الهادئة

"في البداية أنا لست تشانغ يونغ ، تشانغ يونغ هو الاسم الذي ورثته عند قدومي الى هذا العالم ، أصلي هو من كوكب الأرض ، شاب هزيل ضعيف لم يستطع التعامل مع واقعه فقرر الهروب عبر السفر عبر الأكوان"

الكلمات التي خرجت من فمه كانت كالسكين، تخترق عمق روحه وتفتح جرحاً قديماً لم يلتئم أبداً.

في تلك اللحظة، بدأت الصور تتداعى في ذهنه كالسيل الجارف

منزل قديم مبني بالطوب ، غرفة لم تكن تمتلك أي شيء فعليا سوى سرير و مكتب ، مدينة مليئة بالأضواء و السيارات

ثم كان هناك المدرسة ، زقاق مظلم ، تعرض للضرب ، وحيد بلا أصدقاء او رفاق

كان يجلس وحيداً في زاوية الفصل الدراسي، يقرأ كتب الخيال العلمي وروايات الفنون القتالية ليحلم بعالم آخر، عالم مختلف، عالم يمكنه أن يكون فيه بطلا

عالم لا يكون فيه مجرد خاسر

"لم يبقى لي أي شيء في هذا العالم ، فلماذا قد استمر به؟"

كانت هذه كلماته ، قبل أن يبدأ رحلته.

في تلك اللحظة، انفتحت عينا تشانغ يونغ

ثم فجأة، ضحك

ضحكة قصيرة، ساخرة "كما قلنا الطريق طويل ، بدلا من التشكيك بذاتي ، حان الوقت لاكمال كل شيء"

وقف تشانغ يونغ ببطء، ونظر إلى يديه ثم صفع وجهه ،"مازال مبكرا على ذلك"

ثم امضى وقته المتبقي في دراسة باقي الكتب و اللفائف

2026/07/22 · 3 مشاهدة · 1891 كلمة
نادي الروايات - 2026