366 - طائفة الظلال vs الشياطين العليا (4)

رفع نايملس رأسه محدقا للاعلى ، و بالمثل فعل فراي ..

هناك بذلك المكان تشكلت هاوية مظلمة عملاقة كانت تزداد حجما مع كل ثانية تمر .

"ما هذا ؟" تساءل فراي مصدوما من ذلك الشيء ..

"جسدك حصل على قدر كبير من القوة دفعة واحدة .. و هو يعاني الآن لاستعاب تلك القوة ، هذا كل ما في الامر ."

"مرحلتان من تأقلم الظلال ، كما انها مراحل متقدمة تعتبر من اقوى قدراتي على الاطلاق .. بالإضافة الى رمح صاعقة الظل .. بطبيعة الحال انت لن تتحمل هذه الزيادة المفاجئة ."

"رمح ؟ هل ذلك الشيء اصبح ملكا لي الآن ؟"

"بالطبع .. فهو كان أحد اسلحتي بالاساس ، و بما انك وعاء لي فستتمكن من استخدامه بطبيعة الحال ."

اعاد نايملس انتباهه ناحية فراي .

"قريبا .. ستجد نفسك أمام مفترق الطرق يا فراي ستارلايت ، فهذه القوة الجبارة سترتد عليك عاجلا ام آجلا .. أتطلع لرؤية كيف ستبلي وقتها .." قال نايملس بنبرة ثقيلة .. قبل ان يدفع فراي بعيدا معيدا اياه الى الواقع ..

فراي فتح اعينه ، ليجد نفسه لا يزال بين اذرع والده .. لكن الالم قد خف هذه المرة بشكل سحري بينما خمدت القوة الهائجة التي كادت تعصف بجسده قبل قليل ..

فراي رجح ان نايملس قد فعل شيئا ما حيالها .. مساعدا اياه على استعابها ..

"ابي .."

الآن بعدما هدأت الأمور .. أدرك فراي انه موجود بجانب والده .. ابراهام ستارلايت..

الاب الذي ظن انه ذهب من هذا العالم منذ امد بعيد ..

برؤية ابنه بخير .. تنفس ابراهام الصعداء بينما ساعد فراي على الوقوف ..

"لقد أبليت جيدا .. فراي ." قال ابراهام بينما ضحك فراي ..

"فراي ؟ هل ستناديني بهذا الآن ؟"

"انه الاسم الذي اخترناه لك بهذا العالم يا بني ، فلا تكرهه ." قال ابراهام بابتسامة ، بينما دعم جسد ابنه و سار كلاهما متجهين حيث كانت آدا ..

فراي و رغم استقرار قوته المهتاجة ، إلا أن اضرار معاركه السابقة قد ارتدت عليه دفعة واحدة ، بالتالي اصبح السير لوحده مهمة شاقة ..

لذا لم يكن له من خيار سوى الاتكاء على والده ..

"هل قتلت جيبيتو ؟" سأل ابراهام بينما كان الاثنان يسيران ..

ابراهام كان على دراية باسم جيبيتو دون سواه لانه كان الشيطان الذي اعاد جسده للحياة ..

فراي أومأ كرد .

"لقد فعلت ."

"هذا جيد ."

"لكنك قوي حقا يا أبي .. اشعر بأنك لا تزال تملك الكثير من القوة رغم كل المعارك التي خضتها حتى الآن .. بالمقارنة بك انظر الي .. هاها " سخر فراي من نفسه ، بينما ابتسم ابراهام هو الآخر .

"انت قوي جدا يا بني ، متأكد من انك ستتخطاني بمدة وجيزة ، فما انا سوى أداة وجدت لتمهيد الطريق لك ."

"انت تبالغ بتقديري .. كما ترى يا أبي ، انا مجرد شاب ساذج و ضعيف تتلاعب به عدة كيانات اخرى تقف بذروة هذا العالم .. " قال فراي بينما رفع رأسه نحو السماء ..

هناك بالاعلى ... كانت معركة أخرى تجري غمارها حاليا عندما تقاتل ويسكر و جيرمان .. معركة اعنف بكثير من تلك التي جرت بينهم و بين زيبار .

"لست بإله .. ولا أي شيء من هذا القبيل .. انا مجرد .. بشري ، ابنك .."

قال فراي بابتسامة متكلفة ..

"لا أستطيع تغيير أي شيء .. لدرجة أنني سمحت لهم باخذ جثتك و التلاعب بك .. و لولا المهندس لانتهى بنا الامر لقتل بعضنا البعض .. انا حقا عديم الحيلة .. و مثير للشفقة .."

بينما سار الاثنان ببطء و دعم الوالد ابنه ... و اهتزت السماء من فوقهما جراء الصدام الواقع هناك في الاعلى ..

استمع ابراهام لما قاله ابنه ، قبل ان يبتسم بهدوء ..

"اتعلم يا بني .. سماع هذا منك جعلني اشعر .. بالراحة ."

استدار فراي ناحية ابراهام ، متفاجآ مما قاله هذا الاخير .. ليكمل ابراهام كلامه ..

"لأكون صادقا .. لقد مر علي وقت شككت فيه حيال ما تكونه حقا يا بني .. " قال ابراهام بينما عاد به الزمن للماضي ..

"لا ازال اتذكر حملك بين ذراعي عندما ولدت كرضيع .. بحياتك هذه ، و الحياة التي قبلها .. لقد كنت من لحمي و دمي .. بحياتين وليس واحدة ."

"لكن ذات يوم .. انا حصلت على الفرصة لرؤية ذاتك الحقيقية .. روحك .. ما تكون عليه حقا ، و ما رأيته كان شيئا يفوق استعابي بكثير .. شيء لا يستطيع امثالي فهمه .. حينها انا حقا بدأت أعتقد انك لربما تكون شيئا مختلفا عما اظنك تكونه .. نوع من الكيانات العليا ، أو الآلهة حتى .. "

قال ابراهام عاكسا مشاعره الحقيقية ، بينما استمع فراي غير قادر على قول كلمة ..

"لكن اتعلم .. بسماعك تقول عن نفسك انك مجرد بشري ، و برؤيتك هكذا تتكئ علي لمجرد السير .. انا شعرت حقا ، بالارتياح .."

ابتسم ابراهام بينما شد قبضته من حول فراي .

"أنت في النهاية ستظل ابني .. من لحمي و دمي ، قد يعتبرك الآخرون شيئا مختلفا ... لكنك بنظري ستظل إبني ، الابن الذي افخر به كثيرا ."

نبرة صوت ابراهام عكست مشاعره بقوة .. و كلماته هذه ضربت عميقا داخل فراي .

هذا الأخير تفاجأ للحظة .. قبل ان يبتسم بسعادة .. ثم شيئا فشيئا ، انهار وجهه ذاك بينما ارتجفت شفتاه .. فلم يكن له سوى ان ينزل رأسه بينما اخفى وجهه بمرفقه ..

برؤية كيف ارتعش ابنه .. ضم ابراهام فراي الى صدره معانقا اياه ..

"لا بأس بالبكاء يا بني .. لا بأس باظهار الضعف من حين لآخر .. فنحن لسنا بمخلوقات مثالية .."

"سنخسر احيانا ... و نفوز أحيانا .. لكننا لن نسقط أبدا ، و حتى لو فعلنا فسنعاود النهوض ."

قال ابراهام بينما ارتجف فراي بهدوء بين ذراعيه ..

لربما كانت هذه هي الكلمات التي تاق لسماعها أكثر من أي شيء آخر بعد كل تلك المعاناة التي تعرض لها طيلة السنين الاخيرة ..

فراي الذي اضطر لتحمل كل شيء بمفرده لوقت طويل ، و قاتل بجنون طوال الوقت قد وجد بعض الخلاص أخيرا ، بفضل والده ..

لم يكن هنالك من شخص أفضل من ابراهام لاخباره بهذا .. و لحسن الحظ .. كان الاب موجودا من أجل ابنه عندما احتاجه ..

ابراهام الذي ضحى بحياته ذات مرة من اجل فراي لا يزال ينقذ ابنه حتى بعد الموت .. بأكثر من طريقة ..

لربما تكون هذه العلاقة هي اغلى ما امتلكه فراي طيلة حياته ... شيء سيعتز به حتى آخر ايامه ..

كانت تلك هي ثنائية الاب و ابنه التي اطاحت بزيبار .. شيطان الرتبة العاشرة العليا ..

...

...

...

ببطء .. مشى الاب و الابن معا خطوة تلوا الأخرى ..

آبراهام دعم جسد ابنه مساعدا اياه على المشي ، متجهين ناحية الفرد الآخر من عائلتهم .. الفتاة التي خسرت احساسها بالواقع من حولها بعد كل ما رأته مؤخرا .

فراي بدا بحالة غريبة ، جسده اصبح اثقل بكثير و كأنه لم يعد جسده بعد الآن ..

لطالما كان فراي ستارلايت كومة من الفوضى المتحركة ، جسد يحتوي على كمية مرعبة من القدرات و الاسلحة الفتاكة التي تستطيع تدمير الأرض باكملها لو تطلب الامر ، و ما ذلك القمر المشقوق بالسماء سوى خير مثال على ذلك .

لكن الآن بالذات .. فراي شعر بتلك الفوضى تتضخم بداخله متجاوزةً الحدود التي رسمها بنفسه ، ما جعله و لاول مرة .. مرعوبا ..

*تأقلم الظلال: 6/7*

فقط بهذا القدر ، و رغم انه لم يكن يفهم بعد ما اكتسبه بالضبط ، إلا أن فراي ارتعب من تلك القوة المهولة فهي لم تبدو بالشيء الذي يستطيع احد بسط سيطرته عليها ..

لكن نايملس فعل ذات يوم ، بل و وضع يده على قوة اكبر و اعظم من ذلك بكثير ، و لهذا عقد فراي العزم على القيام بالمثل .

في سبيل النجاة ، و في سبيل حماية هذه العائلة التي عادت اليه الأن ..

متعبا ، ادار فراي اعينه ناحية والده .. آبراهام .

هذا الأخير كان يلف ذراعه من خلف ظهر فراي داعما اياه ، كانت يده دافئة ، ما اثبت ان ابراهام على قيد الحياة .. فالموتى لا يبعثون ذلك الدفئ أبدًا ..

كانت ذراعه صلبة ، و ثابتة .. ما اثبت انه رجل يعتمد عليه .. رجل يملك من القوة الكثير ، قوة اكتسبها بدوره في سبيل حماية و ايجاد عائلته ..

محدقا بآبراهام .. فراي ادرك أن والده مشابه له كثيرا ، لدرجة انه بدا كنسخة أكبر منه فحسب ، و ليس والده ..

لعل الفرق الوحيد بينهما هو ذلك الشعر الابيض الذي اكتسبه فراي بعدما شاب من شدة الضغط الذي تعرض له بحياته .. و على عكسه ، ابراهام كان لا يزال محتفظا بذلك الشعر الاسود الطويل لفرع عائلة ستارلايت ، المكان الذي انطلق منه ..

في تلك اللحظات القليلة ، تذكر فراي ذكريات والده التي شاركها معه ذات يوم .. و كيف كافح لسنين طويلة متخبطا بهذا العالم الذي لا يرحم ..

اعين فراي احمرت .. شعر بالسعادة لأن والده قد عاد ..

ثم بنفس الوقت ، شعر بالحزن ..

الحزن ، لان والده أصبح مضطرا الآن لخوض هذا الجحيم معه مرة أخرى بعد كل الذي قاساه .

تضاربت المشاعر ، لكن فراي لم يبكي .. أو بالاحرى لم يستطع ذرف الدموع ، دموع بدا و كأنها جفت منذ وقت طويل .

لذلك و بدلا من البكاء ، ضحك فراي بصوت عالي ..

"أشعر .. و كأنني أحلم ، أنت هنا يا أبي ، انت حي فما الموتى يصدرون مثل هذا الدفئ ."

بسماع ذلك ، ضيق ابراهام اعينه آخذا بنظرة على ابنه ، قبل ان يتطلع للامام مجددا .

"أنا لا أفهم وضعي الحالي بالضبط ، فقد مررت بالكثير و لم اعد أعلم كيف يشعر الأحياء .. لكن على أقل تقدير ، نعم .. انا حي يا بني ."

أومأ فراي .

"هذا غريب حقا .. فلطالما كان لقياك مرة أخرى أحد أكبر رغباتي ، لكنني الأن لا يسعني سوى أن اتساءل ، هل هذا حقا بحلم ؟ أو كابوس ؟"

تزامنا مع تساءل فراي هذا .. ضرب صوت انفجار عظيم هز السماء .. ما جعل ابراهام و فراي يرفعان رؤوسهما بوقت واحد ..

السماء الآن بدت مرعبة حقا ، فقد انشقت تماما لشقين ، شق أسود قاتم ، و شق آخر ازرق سماوي .. ما عكس صراع الاورا الجبار الذي اشتد هناك ..

جيرمان كان لا يزال يقاتل ويسكر حاليا ، و شدة قتالهما قد تجاوزت كل شيء خاضه الاب و ابنه سابقاً .

"الحياة أصبحت بمثابة كابوس لا ينتهي .. فكلما هزمنا اعداءنا يأتي من هو اشد منهم فورا ، و مسلسل القتال المضني هذا مقدر له الاستمرار إلى أن يأتي اليوم الذي ينزل فيه لنا العدو النهائي .. و الكابوس الحقيقي .."

"مادام ملك الشياطين حياً .. فهذا لن ينتهي أبداً "

و الكابوس .. سيستمر .

ابراهام لم يكن على دراية بمدى قوة ملك الشياطين ، لكن الصراع مع امثال ويسكر و زيبار قد كان كافيا لاعطائه فكرة تقريبية .. فإذا كان الرتبة الرابعة و العاشرة بهذه القوة ، هذا لم يكن سوى بمثابة خير دليل على مدى رعب ملكهم ..

فراي لم يرد لوالده خوض هذه المعركة الطويلة ضد خصوم لا يرحمون مرة أخرى ، لكن و في نفس الوقت .. هو كان سعيدا بتواجده بجانبه مرة أخرى ..

و هذه كانت أنانية منه .

لكن ابراهام لم يرى قط الامر من هذا المنطلق .

"سواءا كان حلما أو كابوسا .. فلكل منا الخيار إذا ما أراد عيشه أم لا . و انا اتخذت خياري منذ وقت طويل يا بني ... منذ اللحظة التي فتحت بها اعيني داخل هذا العالم ."

"لقد كرست حياتي باكملها في سبيل عائلتي .. ايجادكم ، و حمايتكم .. و انوي القيام بذلك حتى النهاية .. حتى الموت ، و ما بعد الموت ."

لم يتغير شيء بداخل قلب ابراهام ستارلايت ، بل يمكن القول أنه الآن أكثر تصميما مما كان عليه بالماضي في ظل تواجد ابنه و ابنته امامه الأن .

الابن من الحياة السابقة ، و الابنة من الحياة الحالية ..

حتى بعد الموت ، ابراهام ستارلايت لم يخن نفسه قط و لم يخن ما تعاهد عليه ، و كان جاهزاً للمواصلة حتى النهاية.

"لا حاجة لتشعر بالذنب تجاهي ، فأنا حر باختيار الطريق الذي أريد السير به ."

فراي لم يقل كلمة أخرى ، فهو لم يملك الحق للتدخل بقرار والده .. خصوصا عندما يظهر مثل هذا التصميم و الثبات .. و هذا لم يزد سوى من اعجاب فراي بوالده ..

فلم يكن من السهل قط الثبات على نفس المبدأ لحياة كاملة و ما بعدها .. لدرجة أن الموت نفسه لم يثنيه قط .

ثم بالوقت نفسه ، فراي وجد نفسه يتساءل ..

'هل انا املك الحرية لاختار مثلما فعل والدي ؟'

ابراهام اختار السير بهذا الطريق بنفسه ، لكن ماذا عن فراي ؟

هل كفاحه الحالي نتيجة لاختياره الخاص ؟ أم انه مصير و طريق اُجبر على خوضه مكرها و مضطرا ؟

فراي فكر بالامر لبعض الوقت .. لكنه لم بعطي اجابة على هذا السؤال ، لانه لم يرد أن يعترف و يقر بها .. فبمجرد قيامه بذلك ، هو شعر و كأن شيئا ما سينهار بداخله ..

فراي اجبر نفسه على تجاهل هذه الافكار بعدما بلغ هو و والده اخته أخيرا ..

آدا كانت لا تزال هناك ، تجلس فوق الأرض بينما حماها حاجز شفاف من القوة الغير مفهومة .

اورا اصدرها ذلك الشيء الغريب الذي حملته بين يديها ، ذلك الحاجز كان قويا بما فيه الكفاية لحمايتها من شيطان الرتبة 13 جيبيتو سابقا ..

لكنه سمح لكل من ابراهام و فراي بالمرور ، و كانه تعرف عليهما بطريقة ما ..

عبور الحاجز قد اراح كل من ابراهام و فراي الذان خشيا أن لا يتمكنا من بلوغ آدا ، فهذه الاخيرة لم تبدو بحالة جيدة اطلاقا .

كان الدم يغطي جبهتها و عينيها بالكامل ، و ظل يقطر من خلال خدودها و فكها ..

من علامات الدم فوق الأرض ، بدا و كانها قد خسرت الكثير منه .

لكن النظرة الميتة التي ابدتها اعينها كانت أكثر ما أثار قلق ابراهام و فراي ..

ابراهام انزل ابنه ، قبل أن يمسك بابنته من اكتافها برفق .

"آدا .. إبنتي .."

مسح ابراهام الدم من على وجه آدا بصبر ، بينما حاول اعادتها لوعيها .

"كل شيء بخير الآن يا عزيزتي .. أنا هنا .. اخوك هنا .. نحن هنا من اجلك ."

ممسكا بوجه ابنته ، اقترب ابراهام أكثر .

"انظري إلي ، كل شيء بخير الآن .. "

حاول ابراهام طمأنتها بشتى الطرق ..

آدا لم تكن مصابة جسديا بأي اصابات مقلقة ، هي فقط خسرت الكثير من الدم ما قد يجعلها تفقد الوعي .

لكن صدمتها كانت نفسية أكثر منها جسدية ..

فقدان كارمن اولا التي كانت بمثابة الاخت الكبرى التي رافقتها لوقت طويل .. ثم رؤية والدها يرفع سيفه ضد اخيها .. و كيف خسر هذا الأخير و تعرض للقمع من ابراهام .. رفقة ضغط الفئة SSS الذي سلط عليها ..

على ما يبدو .. ذلك كان كثيرا جدا .

و هذا ما جعل فراي يقترب ايضا ، معانقا اياها .

"هيه .. أريد القول أنني هنا أنا أيضا مثلما فعل ابي ، لكنني الآن ضعيف جدا .. لربما اضعف منك حتى يا آدا .. هاها .."

عدم قدرته على احكام قبضته كانت خير دليل ، ما جعل عناقه فاترا ..

لكن ابراهام عانق كليهما بدوره و لف اذرعه حولهما ..

على عكس فراي ، قبضته كانت قوية ، و جسده كان لا يزال يحمل من القوة الكثير ..

هو بدا مثل الدرع لهما ، يحميهما ، و يحجب عنهما كل الاذى ..

كان دفئا لم تحصل عليه آدا بحياتها قط ، فهي لم تشعر بعناق والدها لها قط نظرا لتجنبه اياها لمعظم فترة حياتها ..

هذه الحرارة .. و هذا الدفئ ..

اعين آدا الميتة عادت للحياة ببطء ، قبل ان ترتعش بخفة و تجهش بالبكاء متمسكة بكليهما ..

هي حدقت بهما غير مصدقة ، محاولة استعاب الوضع ..

فراي لم يبدو بحالة جيدة ، لكنه لا يزال قطعة واحدة .. لقد كان حيا .

و والدها .. ابراهام لم يعد يبدو مثل الة القتل تلك التي لا ترحم .. بل بدا حيا .. بدا مثل الوالد الذي لم تراه منذ امد بعيد ..

"ابي .. فراي .. انا .."

حاولت قول شيء ما ، لكنها لم تستطع بعدما خرجت من فمها شهقة جعلت صدرها يؤلمها من شدة البكاء ..

برؤية ذلك .. كاد ابراهام يفقد اتزانه للمرة الاولى بعدما ارتعشت اعينه و احكم قبضته على ابناءه ..

"كل شيء سيكون بخير .. انا هنا الآن ."

قال ابراهام .. متعاهدا على حماية ابنائه بكل ما لديه ..

كانت لحظة نادرة ، لحظة سلام لم تحظى بها هذه العائلة منذ وقت طويل .. طويل جدا .

...

...

...

بعض مضي بعض الوقت .. و تبادل بعض الكلمات القليلة مع ابيها واخيها .. اغمي على آدا أخيرا.

هي لم تكن بحالة خطرة ، لكنها فقدت الكثير من الدم و توالت عليها الصدمات ما افقدها اتزانها ، لكن سقطت بين اذرع فراي و ابراهام ، و السكينة بادية على وجهها بعدما إطمأنت أخيرا ..

ابراهام ترك آدا تنام بين ذراعي فراي بينما نهض من جديد محدقا بالمنطقة من حولهم ...

في تلك اللحظات المعدودة ، هو و فراي شعرا بالشيء نفسه ..

"لدي شعور سيء حيال الوضع الحالي .." قال فراي بينما أومأ ابراهام .

"أجل .. أنا اوافقك الرأي ."

هما لم يستطيعا تحديد السبب .. لكن بدا و كأن شيئا ما كان يزخف من حولهم .. شيء مشؤوم و مظلم لم يستطيعا تحديده قط .

لكن مصدر الخطر الوحيد المتبقي ، لم يكن سوى ويسكر الذي يقاتل المهندس حاليا .

فما عداه ، لقد مات زيبار و جيبيتو بالفعل ..

بالتفكير بجيبيتو ، حدق فراي بوالده .

"ابي .. قدرة شيطان الرتبة 13 هي ما اعادت جسدك للحياة ، الم تشعر بشيء عندما مات ؟"

كان من المتأخر التفكير بالامر الآن ، لكن قدرة الاحياء الخاصة بجبيتو كانت لغزا ، و بموته أصبح مصير الجثث التي احياها جيبيتو مجهولا .

ابراهام رفع قبضته لوهلة قبل ان يشدها بقوة .

"لم أشعر بأي شيء قط .. فموته لم يكن له من أثر علي "

"فهمت ... انا سعيد بذلك ."

كان فراي يخشى أن يحدث شيء لابراهام الآن بعدما مات جيبيتو ، لكن على ما يبدو ، مخاوفه لم يكن لها أساس .

من جهة أخرى ، اخذ ابراهام نفسا عميقا بينما توهج جسده بضوء عظيم و استحضر سيفا من الضوء المركز ..

"مالذي تنوي عليه ؟" سأل فراي عابسا ، بينما رفع ابراهام رأسه نحو السماء .

"فراي .. انا اجهل الكثير عن ما يجري حاليا بهذا العالم .. لكن ما اعرفه ، هو أن هذه قد تكون فرصتنا الوحيدة لضرب الشياطين العليا و الحاق الضرر بهم ."

قال ابراهام مؤكدا بحزم .

"موت الرتبة العاشرة ليس كافيا .. نحن يجب أن نقتل ويسكر هنا اليوم ."

بسماع ذلك .. توسعت اعين فراي ..

"انت تعني .."

"سأنضم لذلك المهندس الوغد ، و سننهي أمر ذلك الشيطان الخسيس مرة و الى الأبد .", قال ابراهام قبل ان تتشكل ابتسامة مرعبة على وجهه .

"هناك دين بيني و بين ذلك اللعين .. دين يجب أن يتم دفعه ."

ابراهام كان على استعداد لمقارعة ويسكر مرة أخرى ، في تكرار للمعركة التي حدثت قبل سنين طويلة .. المعركة نفسها التي انهت حياته بالماضي .

فراي كان على دراية بمدى قوة والده ، لكنه لم يستطع سوى ان يشعر بالقلق ، فالخصم هو ويسكر .

الشيطان اللعين الذي لم يستطع فراي قط التفوق عليه ..

كان ايغون في البداية ... و الآن ويسكر .

لطالما امتلك ذلك الشيطان الملعون مئات الحيل بجعبته ، لدرجة أن فراي بمرحلة ما بات مقتنعا أنه لن يموت قط ..

لكن ابراهام كان مختلفا .

"هذا الحاجز سيحميك أنت و اختك حاليا ، لذلك سأتركها بين يديك ."

واضعا يده فوق رأس فراي ، استعد ابراهام للذهاب .

"أنت رجل الآن يا فراي ، احمي اختك و ابقى حيا و راقب من بعيد كيف سننهي أمر ذلك اللعين ."

حتى النهاية .. فراي لم يبدو مقتنعا ، لكنه أومأ بالنهاية موافقا بعدما رأى مدى تصميم والده .

"فالتعد حيا يا ابي .. مهما كلف الامر ."

كاجابة .. أومأ ابراهام هو الآخر ، قبل ان يبتعد و يضرب الأرض بقدمه مندفعا نحو السماء وسط وهج هادر من الضوء الساطع .

بمجرد ابتعاده عن ابنه .. تغيرت ملامح ابراهام تماما مطلقا نية قتل مرعبة رفقة غضب عارم ..

"ويسكر .. حان وقت مباراة العودة ."

كل المؤشرات قد اشارت لحدوث كارثة ، بعدما اجتمع ابطال الملحمة القديمة أخيرا ..

المهندس ، ابراهام .. و ويسكر .

بدا و كأن التاريخ يعيد نفسه ، فأي نتيجة سيحملها صراعهم هذه المرة يا ترى ؟

...

...

...

لدعم الكاتب ماديا و زيادة سرعة نزول و عدد الفصول :

PayPal : mohamedmazino134@gmail.com

Binance id : 576651001

2025/12/23 · 278 مشاهدة · 3309 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026