إنقلبت المعركة لفوضى تامة ، و لم يعد هنالك من طريقة لتوقع ما سيحدث بعد الآن .

بظرف وجيز ، تدخلت العديد من القوى داخل الصراع ..

فولغور جاء من العدم مبعدا الرتبة الثالثة ڤاين فضربة واحدة منه كانت كفيلة بقذفها للقمر من شدة قوته ..

الرتبة التاسعة نيتو هو الآخر لم يعد قادرا على اطلاق تلك الضربات الساحقة من الفضاء بعدما تدخل سنو ليونهارت رادعا اياه .

الآن و بالاسفل ، لم يبقى سوى جيرمان و آبراهام يقفان أمام الرتبة 11 .. آمون .

كل هذا حدث أمام اعين فراي ستارلايت الذي لا يزال متمسكا بآدا ..

فراي كان لا يزال يحاول التعافي و بسط سيطرته على حالته الجديدة منذ فتحه لمرحلتين اضافيتين من تأقلم الظلال .. لكن و رغم مرور قدر لا بأس به من الوقت ، هو لم يستطع التحرك كما أراد بعد ..

"اللعنة .. كل شيء تحول الى فوضى و ها انا ذا غير قادر على القيام بأي شيء .."

لعن فراي بينما نهض حاملا آدا بين ذراعيه ..

مستعملا أقل قدر ممكن من القوة ، انطلق بعيدا على الفور متجنبا نطاق الصراع و ملامح القلق بادية على وجهه .

"الذين جاءوا سابقا هم الرتبة الثالثة ڤاين و التاسعة نيتو .. بالإضافة للرتبة 11 آمون .. هذا هو اسوء سيناريو ممكن !"

لحسن الحظ ، تم ابعاد ڤاين ..

"شخص ما قام بردع نيتو أيضا ، أكان ذلك سنو ؟"

تساءل فراي مدركا ان ذلك الضوء لا يمكن أن يكون أحدا سوى سنو ..

لكن هذا لم يكن بالخبر السار مطلقا ..

"سنو بمستواه الحالي لن يستطيع الصمود 1 ضد 1 امام الرتبة التاسعة .. مواجهته هكذا انتحار .."

فراي و سنو كانا تقريبا بنفس مستوى القوة منذ أن فتح سنو مساره الحقيقي و استعاد ذاته ك Pure Vessel .

لكن هذا المستوى لن يكفي للتعامل مع زيبار ، الرتبة العاشرة العليا حتى ، فكيف سينجو ضد نيتو الذي يعتبر اقوى من زيبار .

الوضع كان سيئا حقا ، لكن اسوء ما فيه لم يكن سنو و نيتو .. بل شيء آخر تماما .

بينما ابتعد ، ادار فراي رأسه جزئيا للخلف ملقيا بنظرة على ساحة المعركة هنا فوق الأرض .

جيرمان و والده كانا على وشك الوقوف امام ذلك الشيطان المقنع ، آمون .

كان هو الرتبة 11 العليا ، و هذه رتبة تعتبر ضعيفة بالمقارنة بجيرمان و آبراهام .. هذا ما يفترض أن تكون عليه الأمور.

لكن الوجه المظلم الذي ابداه فراي كلما نظر ناحية ذلك الشيطان المقنع قد اثبت العكس ..

بالحديث عن الشيطان ..

آمون تجنب هجوم فولغور السابق بسهولة ، و حلق ببطء مقتربا من جيرمان و اذرعه خلف ظهره .

هو كان يرتدي قناعا لذلك لم يملك الحاضرون من طريقة لمعرفة تفاصيل وجهه .

"همممم ... يبدو أن طائفة الظلال لا تزال تملك من القوة ما تجاوز التوقعات ." تحدث آمون بنبرة هادئة رافعا راسه ناحية القمر المشقوق حيث حاصر فولغور الرتبة الثالثة ڤاين .. ثم ناحية نيتو الذي واجه سنو .

"حامل ضوء ؟ هذا غير معهود ."

سنو ليونهارت كان عاملا شاذا ، وجوده لم يكن خطيرا بما فيه الكفاية لاعتباره تهديدا مباشرا ، لكن قوته بدت شبيهة جدا باقوياء حاملي الضوء .. بل بحاكم الضوء نفسه رغم ان هذه تعتبر مقارنة مبالغا بها نوعا ما نظرا لضعفه .

حدق آمون به لبرهة ، قبل يدير رأسه ناحية شخص آخر تماما حضي باهتمامه الاكبر.

"انت هو القديس جيرمان اليس كذلك ؟ "

الهدف هذه المرة كان ازرق العينين ، المهندس الذي وقف وجها لوجه ضده .

جيرمان من ناحية أخرى ضيق اعينه الزرقاء بينما قام بالاستعداد سرا .

"مالامر ؟ هل كلامي خاطئ ؟" سأل آمون مرة أخرى عندما لم يرد جيرمان ، فرضخ هذا الأخير رافعا زوايا فمه .

"أعذرني ، فنادرا ما يتعرف علي الآخرون باسمي القديم ."

باعين الشياطين ، هو معروف كتابع نايملس ، و نادرا ما تتم ماناداته باسمه الحقيقي .. لكن آمون تعرف عليه بنظرة واحدة .

المقنع اخرج يدا واحدة من خلف ظهره فاتحا اياها كرد .

"بالطبع انا أعرفك ، فقد سمعت عنك الكثير .. انت أحد القلائل الذين جابهوا الملك العظيم وجها لوجه ."

"كما انك أستطعت مقارعة اخي الاكبر بندية ، لقد حكى لي الكثير عنك ." تحدث آمون كثيرا ، و كانت نبرته ودية و كأنه يكلم صديقا .

بهذه الاثناء ، كانت المعارك بساحات القتال الأخرى قد بدأت بالفعل و هذا ما كان واضحا من صدى الاورا العنيف الذي تردد بكل مكان .

رغم ذلك ، بقي آمون غير آبه بذلك ، و جيرمان جاراه حتى النهاية رافضا القيام بالحركة الاولى .

"كلمات المديح التي تصدر من فم شيطان لا تعني أي شيء لي ، لكنك قلت شيئا مثيرا للتو ." توقف جيرمان للحظة مظهرا تعبيرا أكثر جدية ، قبل أن يسأل.

"من هذا الاخ الذي تتحدث عنه ؟ فلا اتذكر انني قاتلت شخصا شبيها بك قط ." سأل جيرمان معززا جسده بالاورا خاصته ..

آبراهام كان قريبا هو الآخر ، يتحفظ عن الهجوم بعدما استهلك قدرا كبيرا من قوته في المواجهات السابقة .

هو كان بانتظار بداية الصراع من اجل تحليل الخصم و الضرب باللحظة المناسبة ، لكن لا جيرمان و لا آمون ابيا التحرك .

"مالذي ينتظرانه بحق الجحيم ؟" تساءل ابراهام بقلق و حماية عائلته كل ما يغزو عقله .

آمون لم يبدو بتلك القوة ، حتى حضوره كان عاديا .. و هالته لم تكن بالطاغية .

إذا لماذا يا ترى رفض جيرمان الهجوم حتى الان ؟

ذلك لم يكن منطقيا .

آمون كان لا يزال هادئا ، صامتا يحدق بجيرمان بعد سؤال هذا الأخير .

"جيرمان .. انت رجل حذر على ما يبدو " لم يرد آمون على السؤال ، لكنه اقترب أكثر .

كرد فعل ، تراجع جيرمان نفس المسافة التي اقتربها آمون .

"احب امثالك ، من يحسبون كل خطوة بعناية ولا يجازفون أبدا .. فعلى الرغم من أنني شيطان الرتبة رقم 11 ، انت لم تهاجمني حتى الآن .. لأنك لست بالرجل الغبي ." مدح آمون خصمه بصدق ..

"قبل ان اجيبك ايها القديس جيرمان .. انا فضولي لمعرفة السبب .. لماذا تتحفظ عن مهاجمتي ؟ لماذا لا تأتي و تقتلني بسرعة ؟ فما انا سوى شيطان الرتبة 11 ."

كلام منطقي ، فلا يفترض لمن هم دون الرتبة العاشرة تشكيل تهديد على جيرمان .

لكن هذا الأخير لم يخضع ، و لم يتزحزح .

"لماذا ؟"

تنفس جيرمان الصعداء ، محافظا على هدوءه .

بالواقع .. هو لم يكن يعرف الكثير عن آمون ، لكن .. حتى الاعمى سيعرف انه ليس بالشخص العادي .

و بغض النظر عن ذلك .. كان هنالك سبب آخر يمنع جيرمان من الهجوم .

سبب بسيط يرجع لمحادثة عابرة خاضها ذات يوم مع رجل معين .

بالماضي البعيد .. بزمن الصراع و عندما كان نايملس لا يزال على قيد الحياة.

جلس جيرمان رفقة رجل معين .. كان رجلا غريبا امتلك جسدا مصنوعا من المعدن الاسود بالكامل ، و كأنه سلاح حي .

وعاء مميز من ابرز اختراعات نايملس المجنونة .. الوعاء الاشد صلابة ، ملامحه كانت خشنة . لكن صاحبه كان مجنونا و مختلا .

ذات مرة ، تبادل هو و جيرمان القصص حول موضوع شيق .. موضوع حول الكيفية التي ماتوا بها ..

كان نقاشا شيقا ، فهو جمع وقتها بين الرقم 1 داخل طائفة الظلال .. جيرمان.

و الرقم 2 ، سيد الفنون القتالية الكسندر رايباك ..

"انت مذهل يا جيرمان ، فخصمك الاخير كان ملك الشياطين و لا احد سواه ." قال الكسندر متكئا على طاولة كان هو و جيرمان يجلسان من حولها .

المكان لم يبدو مشابها لكوكب الأرض باي شكل من الاشكال .. و سماؤه كانت حمراء قرمزية .

الكسندر رايباك تمايل كثيرا بينما شرب شيئا ما بنهم .. و كل مرة يشتكي من أنه لم يعد يستمتع بالامر كما كان يفعل بجسده الاصلي الذي مات بالفعل .

"اه .. تريد معرفة الطريقة التي فقدت حياتي بها ؟" قال الكسندر بينما شرب المزيد من ذلك الشراب الغريب .

"انها ليست بالقصة المشوقة ، ولا النهاية العظيمة .. فخصمي لم يكن ملك الشياطين ولا مقاعده العشر .. ولا حتى دوقية الجحيم .. مثير للشفقة اليس كذلك ؟ "

لم يبدو الكسندر وقتها سعيدا قط بالحديث عن الامر ..

"لقد خسرت حياتي و انا ادافع عن الأرض التي ولدت بها من غزو الشياطين .. كنت ابلي جيدا ، فانا لست بالضعيف كما تعلم ... كانت الامور تسير بشكل ممتاز ، الى ان جاء هو .." عبس الكسندر مظهرا وجهه الجدي .

"لقد كان شيطانا مقنعا ، لم اسمع به من قبل ، ولا اعرف عنه أي شيء .. لقد قاتلني بندية و احتجت لاخراج كل ما لدي في سبيل التفوق عليه ."

"لكن كل شيء قد انتهى عندما استخدم قدرته .. انها لشيء ملعون ، و وصمة عار بتاريخي ."

كان الكسندر رايباك يكره الحديث عن الامر ، لأن تلك المعركة هي اكبر وصمة عار بتاريخه .. فهو خسر المعركة دون أن يعلم الطريقة حتى ..

بعد موته ، الكسندر نسي كل ما حدث منذ استعمل خصمه قدرته ، بمعنى آخر ..

الكسندر رايباك المقاتل العظيم الذي يستطيع قهر العديد من القوى السبع العظمى .. قد مات دون أن يعرف كيفية موته اساسا .. و هذا هو العار الذي لاحقه دوما .

"هو يبدو متواضعا ، لكنه خطير جدا .. يرتدي قناعا ضاحكا و ملابس سوداء ، و هالته متوسطة بأحسن الاحوال ، لكن وحشا يختبئ خلف ذلك القناع ."

"لم ارك ترفع من شأن شخص ما بمثل هذه الطريقة من قبل .." رد جيرمان متفاجئا ، بينما حذره الكسندر .

"جيرمان .. كن حذرا ما إذا واجهته ذات يوم ، فحدسي يخبرني ان ذلك الشيطان يخبئ شيئا مروعا ."

كلمات الكسندر هذه ظلت بذاكرة جيرمان لوقت طويل .

بالنهاية اندلعت الحرب الكبرى ، و انتهت دون ان يظهر ذلك الشيطان نفسه .. لدرجة ان جيرمان نساه تماما .

لكن الآن .

بالعودة للحاضر .. جيرمان ظل متأهبا ، فمهما حدق بآمون .. هو لم يسعه سوى تذكر ما قاله الكسندر رايباك له ..

آمون كان صامتا يحلل جيرمان بقدر ما فعل هذا الأخير ، و لم يطل صمته .

"هل لربما اخبرك احد رفاقك عني ؟"

ضاقت اعين جيرمان فور سماعه لهذا ، ما اكد شكوك آمون .

"هذا يفسر حذرك الزائد ، مؤسف .. كان من الرائع لو هاجمتني بتهور و انهينا المعركة فورا ."

بهدوء ، مد آمون كلتا يديه آخذا بالتصفيق دون سابق انذار .

"لقد اتخذت القرار الصحيح ايها القديس ، اسمي هو آمون .. مضيف الكابوس ، و شيطان الرتبة 11 العليا .. كل من واجهتهم حتى الآن كانوا يستخفون بي بمجرد معرفتهم لرتبتي ، لكنهم جميعا ماتوا على يدي دون ان يقدروا على القيام بأي شيء ."

" اخبرني ايها القديس ، هل ستكون انت .."

فجأة ، شعر جيرمان بجسده يرتعش بعنف .. عندما جاء صوت آمون بجانب اذنه .

"إستثناء ؟"

دون ان يدرك .. كان آمون يقف خلف جيرمان بالفعل ..

هذا الأخير تحرك على الفور بسرعته القصوى مبتعدا عنه ..

"..."

جيرمان في هذه اللحظة كان قد خسر هدوءه .. و خسر المبادرة تماما ..

'كيف استطاع التسلل ورائي ؟!"

جيرمان لم يراه او يشعر به قط .. و آمون كان يملك الفرصة قبل قليل لضربه بمقتل ، لكنه لم يفعل متعمدا .

هذه كانت كارثة .

"منذ الازل .. كنت ارفض دوما الارتقاء بالرتب و فضلت المحافظة على الرتبة 11 ، لانها هي بوابة الشياطين العشر العليا ." قال آمون غير مبالي بجيرمان الذي ابتعد عنه مذعورا .

"بهذه الطريقة ، كنت أتأكد من ان لا يدخل أي شيطان ضعيف الرتب العشر الاولى ، لان كل من يمر سيكون مضطرا للعبور من خلالي .. هكذا ظلت الرتب العشر العليا معيارا حقيقيا للقوة ، لا يدخلها التافهون .."

"لكن اليوم .. مات العاشر و خسر الرابع ، ما يجعلني اتساءل .. هل كان لما قمت به أي معنى ؟"

"والدنا .. ملك الشياطين قسمنا نحن ابناؤه لمهمتين ، الابن الاكبر .. اخي طلب منه التعامل مع العظماء و تلك القارة العجيبة التي ظهرت من العدم . لانهم الخطر الاكبر حاليا ."

"اما انا ، فطلب مني التكفل ببقايا طائفة الظلال و نايملس الذين يحملون الاولوية الثانية .. ظننت ان ويسكر سيكون كافيا ، لكنه خيب املي ."

بصق آمون هذه المعلومات بوجه جيرمان و كأنها لا شيء ..

لكن جيرمان ازداد عبوسا مع كل كلمة سمعها ، فهو ادرك شيئا مهما ..

"اتخبرني ان الاخ الذي تحدثت عنه .."

"اسمي آمون .. الاخ الاصغر للقمر الاحمر كريمزون ، أو كما تسمونه انتم بشيطان الرتبة العلوية الاولى ."

افصح آمون عن هويته الحقيقية ، ما جعل الوضع يزيد سوءا فحسب .. فأخ الوحش ، سيكون وحشا بطبيعة الحال .

"اعذرني ايها القديس ، فانا بمزاج سيء اليوم .. لذلك لننهي الامر سريعا ."

بمجرد انهائه لكلامه .. آمون اختفى من جديد و ظهر خلف جيرمان بنفس السرعة الجنونية .

آمون هاجم طاعنا بيده ناحية ظهر المهندس ، لكن جيرمان كان متأهبا هذه المرة ما جعله يتفادى الهجوم على بعد شعرة ..

"تفاديتها إذا .."

نجاة جيرمان من الضربة الاولى لم يكن بالخبر السعيد .. فآمون طارده على الفور مضيقا الخناق عليه .

الامر اخذ من جيرمان كل ذرة من سرعته التي تعتبر الاعلى الاطلاق بالإضافة لحواسه باقصاها لكي يتفادى ضربات آمون ..

"اللعنة .. هذا ليس بالخصم الذي أستطيع هزيمته بمستواي الحالي .." لعن جيرمان محاولا النجاة لاطول وقت ممكن .

فضربة واحدة ستكون كفيلة لانهائه نظرا لهشاشة وعائه .

خصم كهذا سيحتاج منه ان يكون بقوته الكاملة اذا أراد الحصول على فرصة ضده .

ابراهام ستارلايت حاول التدخل بينهما بعدة مناسبات .. لكنه لم يستطع ..

"انهما يتحركان بسرعة شديدة لدرجة انني بالكاد أستطيع البقاء على نفس الموجة معهما .." اعترف ابراهام مصدوما .. فهو لم يتوقع ان يرى من يجاري سرعة جيرمان .

إذا استمر الوضع هكذا .. فكارثة هي تلك بانتظارهم ..

من جهة اخرى ، كان فراي يراقب من بعيد ..

"هذا سيء .. سيء جدا .."

بعدما ابعد آدا بما فيه الكافية .. ظل فراي بالقرب منها يشاهد مجريات القتال .

"آمون هو الاخ الاصغر لكريمزون .. و هو شديد القوة لدرجة انه يعتبر جوكر بين الرتب العليا .. فمركزه الحقيقي يتجاوز رتبته الحالية بكثير .."

فراي كان يعلم عن آمون ، لكنه يجهل قدراته بشكل عام ..

خصم كهذا كان اقوى من ويسكر و ڤاين على اقل تقدير ..

"على هذا المنوال .. سيخسر المهندس و ابي دون ان يقدرا على فعل شيء .."

في حال حدوث ذلك ، سيتم اخذه بالقوة لهيلموند و سيموت كل الحاضرين من جانبه بما في ذلك آدا و آبراهام .

و هذا ما لم يرده فراي مهما كلف الثمن .. لذلك قام على الفور بوضع قناع نايملس مرة أخرى .

"انت تشاهد اليس كذلك ؟ يا نايملس ."

على الفور .. اغلق فراي اعينه داخلا عالم الفراغ ذاك ، حيث تواجدت المساحة الامنة داخل عقله .

هناك .. كان نايملس موجودا يحدق بالافق .

"تابعك اللعين سيخسر ، و نحن سنعود لنقطة الصفر لو حدث ذلك .. انا لن اسمح لهذا بالحدوث مهما كلف الثمن ." قال فراي بعزم بينما اقترب من الرجل المقنع .

"لن اطلب منك القتال بدلا مني ، فلا نية لي بتضييع الوقت بمجادلتك ."

بسماع هذا .. ادار نايملس رأسه .

"لماذا انت هنا إذا ؟"

كإجابة .. وقف فراي وجها لوجه امامه .

"اخبرني .. كيف استعمل هذه القوة النائمة بداخلي ؟"

"المراحل الاضافية من تأقلم الظلال .. هذه مراحل متقدمة اليست كذلك ؟ بواسطتها ، قد اقدر على التعامل مع ذلك الشيطان !" ناشد فراي آملا بأن المراحل الخامسة و السادسة من تأقلم الظلال قد تكفي لقلب المد .

لكن نايملس ظل ساكتا لبعض الوقت قبل ان يجيب .

"قد تكون قادرا على تحقيق ما تريده في حال استخدمت المراحل المتقدمة بكامل امكانياتها .. لكنك لن تستطيع التحمل بوضعك الحالي ." رد نايملس ببروده المعتاد ما جعل فراي يعبس تلقائيا ..

"اساسي الضعيف يقف عائقا امامي مرة أخرى .." لعن فراي ..

"فقط ... لو كنت. بالفئة SSS .."

لطالما كانت هذه هي نقطة ضعف فراي ستارلايت .. و هي مستواه التدريبي الضئيل مقارنة بخصومه .. و اعتماده الكلي على قدراته و عوامل خارجية .

لكن نايملس قاطعه ، مصححا شيئا مهما .

"لا تسئ الفهم يا فراي ستارلايت ، فأنا لم اكن اتحدث عن مستواك التدريبي .. بل شيء آخر تماما ." قال نايملس ، بينما اظلم الفراغ من حوله تدريجيا.

"ما اقوله .. هو ان عقلك لن يتحمل .. "

"مالذي تتحدث عنه بحق الجحيم ؟" سأل فراي حائرا ..

"إذا ما اردت الحصول على فرصة للقتال .. ناهيك عن المرحلة الخامسة .. ستحتاج لقوة المرحلة السادسة ، و هذا ما لا يستطيع عقل بشر تحمله ." بمجرد قوله لذلك .. فتح نايملس المسار امام فراي .

فإذا بالفراغ المظلم يتحطم ، متحولا للون الاحمر .

اقدام فراي غرقت داخل شيء غريب فجأةً .. شيء احمر لزج ، قذر و دنيء ..

"هل هذا .. دم ؟" تساءل فراي متفاجئا مما كان يحدث .. لكن هذه لم تكن سوى البداية .

فشيئا فشيئا .. بدأت اشياء عجيبة تنهض من وسط بحر الدم ذاك .. ثم جاء صوت الصراخ الذي اقشعر له بدن فراي .. صرخة الم و غضب ، صرخة جاءت من الهاوية ..صرخة لارواح لا تنتمي لهذا العالم .

ارواح مدت ايديها ناحية فراي متمسكة به بقوة ، رافضةً السماح له بالذهاب .

فراي حاول الابتعاد عنها فورا .. لكنه لم يستطع فعل أي شيء لأنه و بثواني معدودة .. ظهرت آلاف .. بل ملايين الجثث من كل مكان .

جثث مشوهة و مورعة جعلت فراي يقشعر رغم كل ما قاساه بحياته .

بعدما تم حصاره .. فراي قفز عاليا نحو الفراغ محاولا الهرب لان ذلك كان منفذه الوحيد ..

هو صعد و صعد .. محاولا بلوغ القمة ، لكن و في اللحظة التي انزل رأسه فيها للاسفل ، زاد ذعره أكثر و أكثر .

فالجثث تراكمت فوق بعضها البعض مطاردة اياه ، الى ان شكلوا جبلا عملاقا تضخم مع كل ثانية مرت ..

هناك من الاعلى .. بدا كل شيء واضحا لفراي ..

بحر دموي لا نهاية له ، و جثث تخرج بدون توقف محاولة النيل منه .

جثث مشوهة ، محروقة مقتولة مقطوعة .. مناظر من كابوس وليس واقع ..

"هل هذا .. هو الجحيم ؟" تساءل فراي و هو ينظر لذلك المشهد المأساوي .

فإذا بجبل الجثث يبلغه ، و ايادي الموتى تزحف فوق جلده ..

فراي شعر بالرعب ، و حاول القتال ..

لكن دون جدوى ، فهو كان ضعيفا جدا داخل هذا العالم .

لذلك لم يكن امامه من خيار سوى محاولة الهرب و الصعود أكثر .. لكن بلا فائدة ، فالجثث كانت بلا نهاية .

وسط هذا الجحيم الدموي ... كان نايملس هناك بالاعلى يشاهد بنفس بروده و هدوءه المعتاد ..

"فالتنظر بعينيك يا فراي ستارلايت ، الى ما تكون عليه المرحلة السادسة من تأقلم الظلال .. "

المرحلة التي سفك من اجلها نايملس الدماء ، دماء لا نهاية لها ..

"هذه المرحلة تنتمي لمسار الحياة و الموت ... و العقل البشري لن يستطيع تحملها ، فهل ستكون انت استثناءا ؟"

سأل نايملس فضولا .. لكن صوته اختفى وسط صراخ الموتى ، و نضال فراي ستارلايت اليائس ..

2026/01/05 · 262 مشاهدة · 3047 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026