باطراف ساحة المعركة بعيدا عن صدى الدمار ..
عم الهدوء و الصمت ، و توقف فراي ستارلايت عن الارتعاش أخيرا ، بعدما تقيأ كل محتويات بطنه منذ رأى مشهدا اسوء من الكابوس .
كابوس فتح جرحا قديما كان فراي قد دفنه عميقا لكي لا ينهار عقله .
ما زاد عذاب فراي ، كان حقيقة ان دانزو لم يكن الوحيد الذي جال مستنقع الدم ذاك ، فبجانبه .. كانت هنالك فتاة مشوهة الملامح تجولت بدون هدف هناك بالقاع هي الاخرى ، لكن فراي تعرف عليها بطبيعة الحال .
"ظننت أنني كنت انقذها .. لكنني لم ازد سوى عذابها .." همس فراي باعين أكثر ظلاما من أي وقت مضى ..
نايملس لم يقل أي شيء للرد ، فالكلمات لم تعد تعني شيئا بعد الآن ..
تلك كانت كلانا ستارلايت ..
سابقاً .. سايمن مانوس حولها بطريقة ما لدمية ، لكن العجيب بالامر كان حقيقة انها لم تكن ميتةً بحالتها تلك ، بل على قيد الحياة لكن مسلوبة الارادة .
كان الإشتعال الذي اطلقه فراي وقتها مدمرا مدينة الدمى هو ما انهاها ..
فراي ظن انه انقذها بهذا ، لكنه بالحقيقة لم يفعل شيئا سوى احتجازها عميقا بالهاوية المظلمة التي تواجدت بداخله ..
نايملس تساءل لوهلة ..
مالذي شعر به فراي ستارلايت حاليا يا ترى ؟
فراي قتل اشخاصا مهمين له ، و عزيزين عليه .
ذلك كان قاسيا عليه ، و ترك ظلالا شديدة السواد تنهش قلبه لوقت طويل .
لكن القتل شيء ، و احتجاز ارواحهم شيء آخر تماما ..
نايملس لوهلة ، تساءل بفضول عن ماهية شعور فراي عندما علم انه سلب منهم الخلاص و الراحة ، محتجزا أياهم بعذاب ابدي ..
لكنه لم يحتج لسماع الإجابة ، لان مشاعر فراي مرت اليه ..
نايملس لم يقل شيئا ، لكنه شد قبضته واضعا إياها فوق صدره ، محاولا قمع ذلك الالم .
الم موحش ، و كأن شيئا ما يأكله من الداخل ، و يحرقه بشدة بلهيبه ..
كان شعورا لا يطاق ، مزيجا من الحزن ، الغضب ، و كراهية الذات .
عبئ عظيم جعل نايملس نفسه يلعن هكذا مشاعر .
"ما أشعر به الآن ما هو سوى لمحة ، و جزء من الذي يمر به فراي ستارلايت حاليا .."
"إذا كان كل هذا مجرد جزء .. جمرة من نار ، فما حجم الالم الذي يمر به هو ؟"
نايملس انزل راسه نحو جبل الجثث ذاك .. فأدرك أن الالم على الارجح يوازي حجم تلك الارواح المعذبة التي قدّر لها إما ان تظل محتجزةً هنا الى الابد ، أو ان يتم حرقها و تحويلها الى قوة يستغلها رجل واحد .
بين هذا و ذاك ، هم لم يملكوا حرية الاختيار .. فالقرار بيد فراي وحده .
"المرحلة السادسة من تأقلم الظلال ، هي حرق الارواح ... لأكون دقيقا هذا هو نصف القدرة فقط ، الذي يتعلق بجانب الموت .. الارواح التي تموت على يدي مقدر لها العذاب ، و الارواح التي تموت على يد غيري يمكنني وهبها الحياة .."
"هكذا تعمل هذه القدرة الكاسرة لقانون الحياة الموت .. "
"لكي اتمكن من احياء شخص ما ، كان لابد من موت شخص آخر في المقابل ، و هذا هو التوازن المطلوب للحفاظ على الحياة و الموت .. فكلاهما مرتبطان معا ."
قال نايملس ، عاكسا ذروة ما وصل اليه بعدما حاول العبث بالحياة و الموت لوقت طويل ..
لكنه نسى السبب الذي جعله يفعل ذلك بالمقام الأول ، فما تمثله ذاته الحالية ليست سوى هيأة مشوهة لحقيقته الضائعة ..
"حسنا .. هذا لا يهم الأن ."
اعاد نايملس انتباهه لفراي .
"هو لن يستطيع الوقوف ثانية .. ليس بعدما اختبر كل هذا العذاب ."
فراي ستارلايت لن يستطيع حرق ارواح ضحاياه ، لان ذلك سيعني التهام اصدقائه ايضا ، و هذا كان كثيرا عليه .
فراي يستطيع استعمال المنطق البارد ، مادام الامر يعني حرق ارواح اعدائه فحسب ، و حتى الناس الغريبين عنه .
لكن دانزو و كلانا .. هذا كان الاستثناء ، و جدار لن يستطيع فراي ستارلايت الذي يملك المشاعر عبوره ..
هذا ما ظنه نايملس .
لكن لاول مرة ، و منذ لقائه مع فراي .
توسعت اعين نايملس ببطء من المفاجأة ، عندما رأى شيئا لم يتوقع حدوثه .. شيء ناقض كل ما اعتقده حتى الآن .
ففراي ستارلايت ، قد نهض من جديد .. و تزامنا مع قيامه بذلك ، احترقت احد الجثث بنار بنفسجية مستعرة ..
جثة واحدة فقط بركن بعيد من بحر الدم ، لكن شيئا فشيئا .
بدأت الجثث تشتعل الواحدة تلوا الأخرى ، بسرعة متزايدة و مرعبة ، جاعلةً اللون البنفسجي يطغى على الاحمر تحت انظار نايملس .
و ما هي سوى دقائق معدودة ، ليحترق جبل الجثث بدوره ، احترق كاملا ليصبح بمثابة منارة الظلمات التي اشعلت بحر الدماء .
من بينهم ، احترقت جثة كلانا .. و احترقت جثة دانزو هو الآخر من بعدها .
احترقو بسرعة ، بهدوء .. دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء ، ولا اخراج صرخة واحدة حتى .
احترقوا مثلما احترقت بقية الجثث ، لا تمييز ، لا تفضيل .
فقط نار بنفسجية ، عكست ألما ، و ظلاما التهم قلبا بشريا .
اعاد نايملس انتباهه لفراي ستارلايت ، الذي وقف من جديد .
كان لا يزال الشخص نفسه ، لكن جزءا معينا شد نايملس أكثر من أي شيء آخر .
لقد كانت اعين فراي .. اعين مظلمة ، قاتمة ، فارغة .
ذلك السواد ، و ذلك الفراغ المميت .. نايملس تعرف على تلك الاعين .
"إنها الاعين نفسها التي رأيتها بذكرياتي .."
داخل قناع نايملس ، تواجدت مجموعة واسعة من الذكريات التي عكست تاريخه .
بتلك الذكريات ، إمتلك نايملس نفس الاعين .
اعين باردة خالية من المشاعر ، اعين بدأ يفقدها مؤخرا بعدما تغلغلت مشاعر فراي ستارلايت بداخله .
لكن و بشكل مثير للسخرية ، ها هو ذا فراي يبرز نفس الاعين التي ظن نايملس انه خسرها .
الانسان أصبح شبيها بالوحوش ، و الوحش بات اكثر شبها بالبشر ..
"لقد تغيرت .. يا فراي ستارلايت ..."
...
...
...
- منظور فراي ستارلايت -
"مؤخرا .. بدأت استاءل ، عن ما هو صحيح ، و ما هو خاطئ .."
" بمرحلة ما ، انا متأكد من أنني تجاوزت الحد الذي يفصل بين هاذين المفهومين ، فالدم الذي لطخ يداي كثيف ، و لن يزول ."
تطلعت للأمام لوهلة ، ناحية ساحة المعركة الضارية ..
جيرمان كان يقاتل آمون رفقة والدي هناك ...
ثم عاليا بالسماء .. سنو جابه نيتو ، الرتبة التاسعة ..
و أعلى منهم حتى .. ذلك الوحش الذي ظهر من العدم يقاتل الرتبة الثالثة العليا .
"هذه ساحة حرب .. ساحة حرب يقاتل بها الجميع من أجل سبب ما ، و لتحقيق غاية معينة ."
جميعهم امتلكوا أسبابهم للقتال بهذه الضراوة ، و بهذه الشدة ..
"انا بدوري كنت أملك شيئا كهذا .. سبب و دافع للقتال و الاستمرار ، الا و هو حماية عائلتي ، و الأشخاص العزيزين على قلبي ."
التفتت ببطء ناحية آدا ، اختي التي تركتها خلفي راقدةً هناك بعدما فقدت وعيها .
"كان هذا هو سببي للقتال حتى الآن ، طالما هم بخير ، فلن يهم أي شيء آخر .. "
"لكن و في النهاية ، إنتهى بي الامر بتعذيب الأشخاص انفسهم الذين تعاهدت على حمايتهم .."
"سواءا دانزو .. او كلانا .. كلاهما ."
"و ليس هما فحسب ، فحتى والدي قد اعيد إحياؤه فقط ليتم استخدامه كسلاح ضدي ، و اختي باتت اداة ضغط يستخدمها اعدائي لإضعافي ..و كارمن هي الأخرى ماتت امامي دون أن اقدر على القيام بأي شيء لمنع ذلك ."
بدا الامر حتميا ، أعني .. بغض النظر عن كيف احاول ، أو ماذا افعل .. سينتهي بي الامر لمواجهة النتيجة نفسها .
"لقد جربت العديد من المسارات و الاحتمالات ، لكن جميعها باءت بالفشل .."
حتى أنني حولت نفسي الى سفاح دموي في سبيل السير بمسار الدم .
قتلت عشرات الآلاف بالحرب دون تمييز ، ببطء كنت ارمي انسانيتي بعيدا ، لكن هذا لم يقدني لأي مكان .
"كل تلك الجثث و الارواح التي تتعذب بداخلي .. لابد انها تلعنني ، و تتمنى موتي كل يوم اليس كذلك ؟"
هذا واضح .. فهم كانوا يتشبثون بي بيأس محاولين اغراقي داخل مستنقع الدم و الموت معهم .
"كل هذا .. خطئي أنا .."
انا السبب بذلك .. انا السبب وراء معاناة الجميع ، و لو لم اكن موجودا بينهم .. لربما لم يكونوا ليحضوا بهكذا مصير .
الدم كثيف ، و لن يزول .. بل سيزيد .
يجب علي ان اواصل المضي قدما ، فلا يحق لي التوقف أو الهرب من هذا المصير بعد الان .
"لمواصلة التقدم ، يجب علي الدوس عليهم جميعا ، و احراق ارواحهم حتى آخر واحد منهم .."
في سبيل اكتساب القوة .. يجب علي تعذيبهم ، و تعذيب غيرهم ، و جعل هذه الهواية بداخلي اكبر و أكبر .
"سأواصل ملأ هذه الحفرة بالجثث ، الى أن تمتلئ كلياً .."
لتحقيق ذلك ، لا اعلم كم من شخص يجب علي ان اقتل بعد ..
"لكن لا بأس ." قلت بصوت اجش ، قبل ان تهرب ضحكة و قهقهة جافة من فمي .
"لا بأس بذلك ."
بدا و كأن العالم نفسه يقودني لهذا المسار ، إذا كان الامر هكذا ..
"انا لست المخطئ ، بل هذا العالم هو الخاطئ ."
عالم قذر ، ملوث .. و غير عادل .
عالم لا يستطيع فيه أحد تقرير مصيره ، عالم تحكمه كيانات جبارة من الاعلى .. كيانات بلغ بها من الغطرسة و الجرأة ما يكفي للتحكم بمصير اجناس و امم كاملة ..
و ما انا سوى احد ضحايا هذا التلاعب ..
تيار القدر الذي تم تجهيزه من اجلي و لم أستطع الهرب منه قط ..
"بيدي هذه ، سأدمر هذا العالم .. و أصنع واحدًا آخر .. عالم حيث تستطيع اختي آدا .. و والدي و بالبقية العيش فيه بسلام دون أن يهدد أحد حياتهم ."
لتحقيق ذلك ، لا أهتم ما إذا تحولت لوحش ، شيطان ..
"سأصنع ذلك العالم .. أو اموت و انا احاول ."
واضعا هدفي الجديد نصب عيني .
خطوت خطوتي الاولى ، بينما اشتعل جسدي بنار بنفسجية ، و قوة مروعة غدتها الارواح المشتعلة ..
أحسست بكم هائل من القوة الجبارة تسري بعروقي و بدأت افهم أخيرا لماذا المراحل المتقدمة من تأقلم الظلال مختلفة ..
فكل واحدة منها تعتبر ذروة ما تستطيع القدرات الكاسرة لحدود العالم الوصول اليه .
"لدي 6 منها حاليا .."
لا أعلم ما تفعله المرحلة الخامسة ، لكنني كنت متأكداً من أنني سأكتشف الاجابة بمجرد خوضي للقتال القادم ..
"بهذه القوة .. سأفعلها ."
بخطوة واحدة ، فجرت الأرض من تحت قدمي و محوت المسافة بيني و بين المكان الذي جرت فيه المعركة ..
"حان وقت اختبار ما تستطيع هذه القدرة القيام به ."
...
...
...
تزامنا مع الوقت الذي كان فراي يكتشف فيه قدراته الجديدة ..
المعركة بلغت ذروتها بأماكن أخرى .
بشكل عام ، جانب طائفة الظلال لم يكن يملك الافضلية ، فما عدا فولغور الذي استطاع الضغط على ڤاين بقوة .
سنو ليونهارت كان اضعف بشكل واضح من نيتو .
و جيرمان بالإضافة الى آبراهام لم يكونا بحالة تسمح لهما بمجابهة وحش مثل آمون .
هذا الأخير كان قويا جدا ، لدرجة أن جيرمان تيقن من أن قوته تتجاوز الخاصة بويسكر و ڤاين ..
المعركة كانت من جانب واحد ، و كل ما استطاع ازرق العينين القيام به هو تفادي الضربات مستغلا سرعته العالية . لكنه لم يستطع القيام بأي هجوم أو الحاق اي ضرر بآمون .
آبراهام هو الآخر لم يستطع إيصال سيفه لذلك الشيطان ، فآمون صد كل الضربات بسهولة شديدة ..
الوضع لم يكن بصالحهم البتة .
"هذا ليس جيدا .. لقد سبق و استخدمت يد الحاكم ضد ويسكر و لن أستطيع استخدامها مجددا بأي وقت قريب ."
بمعركة كهذه ، كانت يد الحاكم سلاح جيرمان الاقوى ضد امثال آمون .
"هجماتي الأخرى لن تتمكن من كسر دفاعه .. "
رغم ان الامر سيكون مختلفا لو كان جيرمان بقمة مستواه .. حينها حتى بدون يد الحاكم كان ليتمكن من الفوز بطريقة ما .
الوضع كان صعبا ، لكن جيرمان لم يبدو يائسا و هذا ما اثار انتباه و فضول آمون .
"أعصابك من حديد ايها القديس جيرمان .. اعينك ليست باعين شخص يكاد يهزم ." قال آمون مضيقا اعينه على جيرمان .
بالوقت ذاته ، هو مد يده مرسلا موجة من الاورا المظلمة التي صدت هجوما مباغثا من آبراهام ..
هذا الأخير كان يتربص بانتظار الفرصة المناسبة ، لكن جهوده ذهبت هباءا ..
"أنت تخبئ شيئا ما اليس كذلك ؟" سأل آمون ببرود ، بينما شد جيرمان قبضته محافظا على تعابير وجهه الهادئة.
جيرمان لم يجب ، لذلك واصل آمون الكلام .
"سمعت أن نايملس يستطيع السيطرة على وعائه لفترة معينة .. و هكذا استطاع هزيمة زيبار بالماضي .. هل هذا ما تعول عليه يا ترى ؟"
"انت تتكلم كثيرا .." رد جيرمان بنفاذ صبر ، بينما واصل آمون غير آبه لذلك .
"أعذرني ، فانا أحب مواجهة امثالك .. لأن تحطيمك أمر يستحق العناء ."
جيرمان كان مشابها لويسكر ، هذا النوع من المقاتلين يملكون العديد من الخطط و الاوراق المخفية التي تستطيع قلب الكفة لصالحهم بأي لحظة .. و هذا ما يجعلهم اعداءا مزعجين ..
لكن آمون كان يستمتع بقتال هذا النوع ، الامر له يبدو كلعبة ألغاز يحاول فيها إكتشاف اسرار خصمه و التصدي لها جميعا .
"عندما تنفذ الحيل من أمثالك .. تكون تلك هي ذروة المتعة بالنسبة لي .. "
رؤيتهم يائسين ، منهزمين فاقدين للثقة كانت شيئا يتوق له آمون .
"لا تخيب ظني يا جيرمان ، فانا اعول عليك كثيرا !"
اختفى آمون ، بينما فعل جيرمان المثل و بدات مطاردة شديدة السرعة لا يمكن تتبعها بالعين المجردة اطلاقا .
بالوقت ذاته ، بدأت التفجيرات تحدث بكل مكان ، بشكل مروع و هائل .
آبراهام حاول المواكبة ، لكن تلك لم تكن بالسرعة التي يستطيع مجاراتها بمستواه الحالي .
"كلاهما سريعان جدا بشكل ساحق .. لدرجة ان تحركاتهما تبدوا مثل الانتقال الآني .." قال آبراهام مشددا قبضته على سيفه .
هو لم يجزع قط ، بل حاول استغلال الوقت و استعادة أكبر قدر ممكن من قوته بانتظار الفرصة المناسبة للهجوم .
من جهة أخرى ، كانت المطاردة مستمرة بين جيرمان و آمون لدرجة انهما قطعا مئات الاميال بثواني معدودة .
"الى متى ستواصل الهرب ايها القديس ؟" صرخ آمون لاكما الفراغ ، فإذا بمنطقة كاملة بالاسفل تنفجر دون سابق انذار .
من شدة سرعتهما ، بدا و كأن الانفجارات تحدث بمفردها ..
من حين لآخر ، كان كلاهما يمران بأماكن تواجد بها بشر بمناطق مختلفة داخل الإمبراطورية ..
اولئك كانوا الاتعس حظا لانه تم تفجيرهم لغبار بأجزاء من الثانية دون ان يفهموا ما حدث حتى ..
"جيرمان ! الشيء الوحيد الذي تتفوق به علي حاليا هو سرعتك العجيبة هذه .!" صاح آمون مرة بعد . مطلقا موجات الدمار المظلمة من يديه .
كلها كانت تنفجر من حول جيرمان الذي تفاداها جميعا ، لكنها سببت من الدمار الكثير بكل ارجاء الإمبراطورية.
"ما عدا السرعة .. انا املك اليد العليا بكل الجوانب الأخرى .. و حتى عندما يتعلق الامر بالسرعة نفسها ، انا أستطيع مواكبتك بكل وضوح ."
"الى متى تظن انك ستحافظ على تفوقك هذا ؟ فعاجلا أم آجلا .. انت سترتكب خطأ ما ، و ستكون تلك هي نهايتك ."
"و دعني اخبرك شيئا ، حتى لو استلم سيدك جسد الوعاء ، فأنا أستطيع التعامل معه لذلك لا فائدة ترجى من ذلك !"
كان آمون مطاردا صعب المراس ، و لم يستطع جيرمان التخلص منه قط .
"انت ترثر كثيرا ، و بات الاستماع اليك مزعجا ." ادار جيرمان رأسه اثناء المطاردة ، بينما حرك ذراعه مادا اياها بوجه آمون .
"لنبدأ أولا بإسكاتك ."
تزامنا مع كلمات جيرمان ، توسعت اعين آمون للحظة عندما شعر باهتزاز بالفراغ ..اهتزاز مس منطقة شاسعة جدا ..
"اسلوب جيرمان ... المهارة الفائقة : العالم الازرق ."
أطلق جيرمان تقنية ما ، تقنية اطلقت ضغط اورا جبار بالمنطقة ، لدرجة أن آبراهام ستارلايت الذي كان يطاردهم قد توقف مذعورا قبل ان ينسحب بأقصى سرعة مبتعدا عن مدى الهجوم .
باقل من ثانية ، و على نطاق واسع جدا امتد لعشرات الاميال ..
انتشرت اورا زرقاء اللون ، ناشرةً كما مرعبا من اورا الصقيع التي جمدت كل شيء بنطاقها ..
الصقيع تمدد من كل الاتجاهات ، و احاط بآمون تماما مجمدا اياه داخل كتلة عملاقة من الصقيع الخاص بجيرمان ..
آبراهام وقف يحدق منذهلا من المنظر ، فكتلة البرد تلك غطت الآن على مساحة شاسعة جدا ..
"متى جهز لهذا الهجوم بالضبط ؟"
اطلاق تقنية كهذه يستهلك الكثير من الاورا ، و يحتاج وقتا للتجهيز .
لكن جيرمان استطاع اطلاقه اثناء تعرضه للمطاردة من آمون و تفاديه لهجمات هذا الأخير .
و بذكر جيرمان ..
هو ظهر أمام ابراهام بالفعل ، سائرا بمحاذاة جلمود الصقيع الشاهق الذي صنعه بنفسه .
المهندس لم يكن يبدو بحالة جيدة ، فهو كان يمشي متكئا على الجلمود لدعم نفسه .
"هاي .. هل انت بخير ؟"
اقترب ابراهام بينما رفع جيرمان يده له موقفا اياه .
"انا بخير .. علينا الابتعاد من هنا حاليا فهذا الصقيع لن يوقفه لوقت طويل .."
"مالذي سنفعله إذا ؟" سأل ابراهام ، غير قادر على ايجاد الحل .
صقيع جيرمان لم يكن جليدا عاديا ، فهو شديد الصلابة أكثر من المعادن ، و يمتلك خاصية تدمر كل ما هو حي بمجرد لمسه لهدفه .
آبراهام كان متأكدا من انه سيموت لو علق داخل هذا الكم منه بدلا من آمون .
لكن تقنية كهذه لن تقوم بشيء سوى شراء الوقت لهم .
"هو على الارجح بذروة المرحلة الخامسة من الفئة SSS .. و لربما اقوى من ذلك حتى ، نحن لن نستطيع هزيمته بما لدينا ."
"اتقترح ان نهرب ؟ إذا كان هذا هو الامر فلا اظن انه سيجدي امام هذا النوع من الاعداء .. هو سيطاردنا حتى نهاية هذا الكوكب لو تطلب الامر ." قال ابراهام ما هو بديهي ، اما جيرمان فلم ينكر .
"انا اعلم هذا بالفعل ، و نحن لن نهرب ."
اخذ جيرمان نفسا عميقا محاولا السيطرة على جسده الهش .
"علينا شراء الوقت فحسب ."
بسماع هذا ، ادرك ابراهام ان جيرمان يخبئ شيئا ما بالفعل .
"كل ما علينا فعله هو الصمود اذا .. "
"اجل ."
اجاب جيرمان باختصار ، قبل ان يتوهج جسده بضوء ازرق سماوي .
"بفضل فولغور الذي اعطاني نصف الاورا خاصته .. انا لن اعاني من الاستنزاف الروحي .. لكن الجسدي حكاية أخرى ."
جيرمان كان مندهشا انه صمد كل هذا الوقت من الأساس .. و الفضل يعود لقوة فولغور .
"رغم انه لم يعطني سوى النصف .. إلا أن ذلك النصف وحده أكبر من مخزون الاورا خاصتي بذروتي .. ارى انه لم يفقد بريقه رغم مرور كل هذه السنين ..."
فولغور الكوكب .. كان هنالك سبب جعله يحمل هذا اللقب .. الكوكب .
السبب يعود لكمية الاورا المهولة التي يملكها ، و التي يقال انها تعادل الاورا الموجودة بكوكب كامل ..
داخل طائفة الظلال ، كان فولغور هو صاحب اكبر مخزون اورا على الاطلاق ، أكبر من نايملس نفسه حتى ..
"طائفة الظلال هذه لا تضم سوى الوحوش على ما يبدو .." قال ابراهام بينما ابتعد هو و جيرمان عن جلمود الصقيع .
ثم من العدم ، و بدون سابق انذار .. تجمد كلاهما عندما همس صوت معين بجانب آذانهم .
"أجل .. اوفقك الرأي تماما ."
في البداية جاء صوته ، ثم بعدها مباشرة ، سمع كلاهما صوت التحطم ..
التشققات عمت الجلمود كاملا ، قبل ان ينفجر بشكل مروع مزلزلا القارة باكملها ..
امام انظارهم ، توسعت اورا الظلام بكل الاتجاهات محيطة بهم بينما ظهر آمون امامهم من جديد ..
"كانت هذه تقنية جيدة .. لم يسبق و أن احتجزني احد كل هذا الوقت ." قال آمون بشكل عرضي ، بينما استعد كل من جيرمان و ابراهام للقتال .
"كل هذا الوقت ؟ لم تمضي 5 دقائق حتى !" لعن آبراهام مشكلا سيف ضوء أقوى بكثير بين يديه .
من جهة أخرى ، نشر جيرمان قوته من جديد مستعدا للقتال .
هم كانوا مضطرين لكسب الوقت ، لكن آمون لم يكن الخصم الذي يمكن كبحه طويلا .
رغم ذلك ، لم يتراجع جيرمان قط .. ما اثار اعجاب آمون مرة أخرى.
"ياله من تصميم .. و ياله من ولاء ." تقدم آمون خطوة بينما فتح كلتا يديه .
"الطريقة التي تقاتلون بها يا مقاتلي طائفة الظلال من اجل سيدكم مشابهة تماما لنا نحن الشياطين الذين نقاتل في سبيل ملكنا ." قال آمون ، مشيرا لجيرمان .
"رغم ان سيدكم خسر بشكل مزري قبل آلاف السنين ضد أبانا ملك الشياطين ، الا انكم لازلتم متمسكين به .. اتساءل من أين يأتي هذا الولاء يا ترى ؟"
كإجابة على هذا السؤال ، و لاول مرة منذ بداية المعركة .
تعمقت نبرة جيرمان الذي ابدا لمحة من مشاعره الحقيقية للمرة الاولى امام آمون .
"ارى انك تسيء فهم شيء ما ، ايها الشيطان الدنيئ ." تقدم جيرمان خطوة هو الآخر ناحية آمون بينما زاد حجم الضغط الذي سلطه .
"لا تجمعنا بكم ، فلا يوجد أي شبه بيننا و بينكم ."
"شياطين الرتب العليا تتبع اغاورث إما خوفا منه ، او لانه هو من منحهم القوة ببساطة .. أي ولاء تتحدث عنه و ملكك لا يهتم بشيء سوى ارضاء اهوائه ؟ "
"ملكك محارب عظيم ، لكنه ملك فاشل .. و رفض دوقية الجحيم الانخراط بنظام الرتب العليا الخاص بكم لخير دليل على ذلك ."
الشياطين منقسمة لقسمين داخل هيلموند .. ملك الشياطين اغاروث هو صاحب القرار هناك ، لكن هذا لا يغير من حقيقة أن دوقية الجحيم لا يزالون يتصرفون على اهوائهم رافضين الخضوع مثل غايل ، أو ماسكيث ..
"نحن مختلفون عنكم ، فنحن لا نتبع نايملس خوفا ، ولا حبا أو اعجابا ." تحدث جيرمان بنبرة ثقيلة ، و شغف حقيقي .
القديس جيرمان .. الكوكب فولغور ، هم محاربون عظماء يستطيعون بناء امم لوحدهم .
لماذا إذا سيتبع امثالهم نايملس رغبة منهم ، دون أن يطلب هو منهم أساسا ؟
"كل شخص احياه نايملس .. كل محارب انضم لطائفة الظلال .. جميعنا نملك أهدافا ، و اشياء نسعى اليها
.. اشياء لم نستطع تحقيقها بانفسنا ، فالبعض منا مات اثناء المحاولة .. و البعض الآخر عجز عن تحقيقها .. "
داخل طائفة الظلال ، الجميع كانوا يمتلكون اهدافهم الخاصة ، و امنياتهم الدفينة .
بعضها كان بسيطا .. و البعض الآخر صعبا و معقدا .
لكنهم جميعا لم يستطيعوا تحقيقها .
"الى ان جاء هو ."
نايملس جاء من العدم ، فاتحا الطريق امامهم ..
"نحن نتبعه ، و نبجله .. لانه هو من يستطيع تحقيق تلك الاماني الضائعة ، و الرغبات المسلوبة ... جميعنا رمينا بآمالنا ، و احلامنا عليه .. رمينا كل شيء ، ما فرض ضغطا و ثقلا هائلا لا يستطيع تحمله أحد بهذا العالم .."
"لكنه يستطيع ، يستطيع فعلها دون ان يشكوا بكلمة ، دون ان ينتقد ايا منا .. باعينه ، كنا جميعا متشابهين .. لقد حمل اعبائنا و قاتل من اجلنا بالحرب العظيمة قبل آلاف السنين ، لذلك سنواصل القتال من اجله ، و ما الموت سوى ثمن بخس ندفعه ."
جيرمان كان مستعدا للموت بالفعل ، و تلك لم تكن بكذبة أو إدعاء .
آمون ادرك هذا القدر بالفعل ، لكنه لم يبدو سعيدا بما سمعه .
"انت حقا تجرأت على اهانة والدي امامي ، اجل .. لقد فعلت ."
شيئا فشيئا ، زاد الضغط الذي سلطه آمون بشكل كبير ، ما جعل جيرمان يدرك انه بدأ يأخذهم بجدية الآن و سيقاتلهم بكامل قوته ..
"نايملس خسر بالماضي ، و حتى لو عاد الآن بالحاضر ، أو المستقبل .. ضد ملك الشياطين مصيره سيكون الهزيمة بكل مرة ، فلا احد بهذا العالم يستطيع هزيمته .. نايملس سيموت بكل مرة .. كما ستموت أنت الآن ."
هذه المرة .. كل شيء تغير .
الهواء اصبح اثقل ، و رؤية كل من جيرمان و ابراهام اصبحت ضبابية للحظة ..
ثم باللحظة الموالية ..
*بووووم !!!*
سمع ابراهام صوت انفجار يصم الاذان بجانبه ..
عندما التفت ، اظلمت تعابيره تماما .. عندما رأى جسد جيرمان ينفجر أمام عينيه .
"فالتمت .. ايها القديس جيرمان ."