لعل أكثر ما يعلق بالاذهان اثناء الحروب ، باسثتناء الدم و النار و الحديد و الدمار ، هو الصوت.

صوت الصراخ ، الألم ، عويل الحرب الوحشي الذي يصدره المرأ دون وعي منه .

الصوت عامل أساسي بالحرب ، و يعتبر مرآة تعكس الحالة المعنوية للجيش كافة ، فأحيانا يكون لوحده كفيلا بقلب المد تماما .

بين الالتراس و الإمبراطورية ، كان من الواضح من امتلك الغلبة بهذا الجانب .

فصوت عويل الوحوش و الشياطين ، و ازيز الدمى الحديدية قد طغى بشكل كامل على صيحات محاربي الإمبراطورية .

البشر في البداية كانوا يصيحون بحماس ، معولين على القتال حتى آخر انفاسهم . لكن و بمرحلة ما من المعركة ، تحول ذلك الحماس تدريجيا الى يأس . ففارق القوى بينهم هم الجنود العاديون بفئات دنيا مثل الفئة A و B لم يملكوا فرصا اطلاقا ضد وحوش تتجاوز قوتها الفئة SS . و هكذا و باسثناء الاقوياء منهم ...

مات الجنود بسرعة مرعبة لدرجة انهم باتوا الآن أقل من نصف عددهم ببداية المعركة رغم مرور وقت طويل منذ بداية الصراع .

يمكن القول ان هذا كان حتميا ، و بشكل عام ، لم يهتم الكثيرون بحياة أولئك الجنود العاديين .

بمكان ما بين قوات البشر ، تجمع طلاب النخبة حول بعضهم البعض يقاتلون معا في سبيل النجاة .

كانوا يبلون جيدا ، أفضل بكثير من سائر الجنود بفضل قدراتهم و مواهبهم المذهلة ، يتوسطهم داون بولاريس صاحب الحظ المطلق الذي ينجيه من كل الازمات .

هم قاتلوا بشكل جيد ، لكن وجوههم بدت متصلبة قاتمة تظلم تدريجيا مع كل ثانية تمر من المعركة ، و السبب هو كثرة الدماء التي اريقت من حولهم .

الاطراف المقطوعة ، الدماء و الامعاء المنثورة .. رؤوس تدحرجت بكل مكان دون بقية الجسد ..

جنود الإمبراطورية كانوا يموتون بسرعة ، بسرعة أكبر من المتوقع بكثير .

ابطالهم لم يحموهم ، فهم انشغلوا تماما بمعاركهم الخاصة.

ابطال العوائل و مؤسسوها ، مقاتلوا طائفة الظلال العظماء ، و حتى اولئك الاقوياء بالاعلى بمن فيهم فراي ستارلايت الذي وضع الكثير منهم ايمانهم به .

كان يعلم انهم سيموتون بهذه الطريقة ، لكنه لم يلتفت لهم لأنه رأى موتهم ببساطة ضروريا .

هو لم يلتفت و لم يهتم ، لكن شخصا آخر من دمه فعل .

بطليعة المعركة ، و بعدما مزقت سيوف الضوء خاصته اعدادا مهولة من الشياطين و الالتراس على حد سواء .

كان آبراهام ستارلايت الوحيد الذي التفت للخلف ، لامحا بذلك بني جنسه و هم يموتون بسرعة شديدة .

ملتقطا انفاسهم ، متنفسا الهواء المغمور برائحة الدم و الموت .

اشتدت قبضته حول سيفه ، بينما ضاقت اعينه .

حاول احد الالتراس المتحولين مباغثته عندما لم يكن ينظر ، لكن سيف آبراهام تحرك بسرعة الضوء ممزقا اياه قبل ان يحلم بلمسه حتى .

"هذه الحرب ... مختلفة تماما ، مختلفة عن اي حرب خضتها من قبل ." هو قال بصوت عميق .

كان بعيدا جدا عن جنود الإمبراطورية ، بعدما اندفع لوحده متوغلا بصفوف الاعداء .

آبراهام ظن انه سيساعد بتقليل الضغط على الجيش و لو قليلا بقيامه بذلك ، لكن ما تعامل معه لم يكن سوى نهر من بحر .

اعداد الاعداء كانت هائلة ، و الدعم الذي جاء من هيلموند لم يكن بمزحة .

آبراهام كان يعي الخطة جيدا ، لكنه و برؤية ما يحدث الآن على أرض الواقع . هو بدأ بالتشكيك .

رافعا سيفه أمام وجهه ، انعكست ضياء الهالة الخاصة به داخل اعينه من خلال سطح سيفه .

"فراي ، هذه ليست بالحرب العادية ، بل حرب قد تتسبب بانقراض جنس كامل ... جنس البشر ."

"لم يتبقى سوى بضعة آلاف منا ، و معظمهم هم هنا معنا الآن يقاتلون بهذه المعركة ."

مشى آبراهام بين الوحوش يمزقهم بسهولة ، بينما تمعن بالمسار الذي بدأت المعركة تأخذه .

لم يتبقى الكثير من البشر فوق كوكب الارض ، اغلبهم حاضرون اليوم يقاتلون بهذه المعركة ، و المتبقون بطائفة الظلال ليسوا سواء اطفال و عجائز ، و نساء بسطاء لا يقوون على النجاة بمفردهم مطلقا .

فخيرة المقاتلين قد جاءوا جميعا للقتال ، و هذا ما جعل آبراهام يتساءل :

"أمن الصائب ان نضحي بكل هؤلاء الناس ، فقط في سبيل الاحتفاظ ببعض القوة لما سيأتي لاحقا ؟"

"ايجب علي ان ادخر قوتي ، و انا اعلم انني قادر على انقاذهم ؟"

"اعلم ان الانتصار يأتي بثمن ، و لعل ثمن الانتصار اليوم هو كل هذه الارواح التي ازهقت ولا تزال تزهق مع كل ثانية تمر ، انا اعلم .."

صر آبراهام على اسنانه ، بينما اختفت سيوفه تدريجيا .

"انا اعلم ، لكنني ارفض هذا المسار ."

اغمض آبراهام عينيه ، و فتح دفاعه بالكامل .

وقف وسط ساحة المعركة اعزلا تماما و الأسف بادٍ عليه .

الوحوش انقضت عليه بسرعة ، تتكالب عليه معولين على انهاء هذا المقاتل البشري الضاري .

بثوان معدودة ، قفز العشرات منهم عليه متكدسين فوق جسده محاولين تمزيقه ، لدرجة أن آبراهام قد اختفى بينهم بالكامل دون اثر .

هذا التغيير العجيب قد جذب انظار المراقبين الذين لم يفهموا ما كان يفعله .

"ابي ..." قال فراي عابساً .

"مالذي تفعله ؟"

هذا السؤال تردد ببال جميع اولئك المتمركزين بالاعلى ، و ببال الذين راقبوا من الاسفل ايضا .

الوحوش استمرت بالانقضاض ، و باقل من دقيقة ..

بات آبراهام يرقد تحت جبل ضم مئات الوحوش و الشياطين . و لم يظهر منه شيء بعد الآن .

فقط الظلام و القذراة .

لكن ذلك لم يدم طويلا ، فسرعانما انبثق الضوء من بين ثنايا الوحوش .

ضوء مذهل ، لنجم هدد بالانفجار .

"أنا لم أنتهي بعد ." عصف صوت ابراهام من تحت اطنان الوحوش .

الشياطين ، و الالتراس المتحولون عديموا العقول ، جميعهم ارتعشوا بتلك اللحظة .

يفترض انهم مخلوقات متوحشة لا تعرف الخوف ، لكن رجلا واحدا قد غير ذلك بالكامل .

غليان اورا غريب قد بدأ ، و ضغط مهول قد انتشر حول المساحة التي تواجد بها ابراهام .

ببطء ، توسعت اعين فراي و البقية عندما شعروا بتدفق الاورا العجيب ذاك .

بدون سابق انذار ، انفجرت اورا الضوء مرسلة كل الوحوش التي تجرأت على لمس آبراهام تطير بعيدا .

من تحتها ، هو ظهر من جديد دون خدش واحد على جسده ، كان لا يزال الرجل نفسه ، لكن مختلف بآن واحد .

شعره الاسود الطويل اشتعل بضوء ابيض رنان يميل للفضي ، و كانه يتكون من خيوط تضيء بقوة نجم ساقط .

هالته تغيرت تماما ، و باتت اشبه بنار شعواء فضية تكاد تصبح ذهبية ..

كانت اورا هادئة و ساكنة ، لكن ضغطها الجبار اثبت ان ما حدث الآن لم يكن بالشيء العادي .

"إذا لم يهتم الآخرون ، فأنا افعل ." قال آبراهام بصوت مهيب ، بينما تشكل سيف جديد بين يديه .

سيف مختلف تماما ، سيف عظيم تجاوز طوله المترين يتألق بنفس القوة الرنانة .

"بنهاية المطاف ، ما انا سوى بشري ، و من واجبي ان اقاتل في سبيل البشر ، إذا ما استطاعت هذه القوة ان تكون سببا لنجاة هذا الجنس ، فهي تستحق الاطلاق .!"

متخذا وضعية قتالية مختلفة بالكامل ، صر آبراهام على اسنانه قبل ان يصرخ مطلقا عويلا ضرب كالرعد بكل ارجاء المكان :

"تكديس الاشتعال : سوبرنوڤا !!"

من الإشتعال الاول ، إنبثق اشتعال آخر .

نجم انفجر و تحول الى شيء آخر تماما ، آبراهام تمكن من تحقيق شيء لا يستطيع احد فهمه او ادراكه .

لم يكتفي باشتعال واحد ، بل و بعدما رأى افتقاره و ضعفه مقارنة باعتى اعدائه و مقارنة بابنه ، هو تجاوز الحدود مرة أخرى مذكرا الجميع بالسبب الذي جعله يعتبر معجزة بالمقام الاول .

عمود هائل من الضوء انفجر من خلال جسده ، و ارتفع الى ان بلغت قمته حدود السماوات ..

متواجدا بالفضاء ، توسعت اعين سنو عندما رأى عمود الضوء ذاك يبلغ مكانه حتى من شدة علوه و كمية الاورا المسلطة من خلاله .

لكن ذلك لم يكن عمودا من الاورا ، بل سيف آبراهام الذي رفعه عاليا بالسماء ..

سيف اسقطه بلا رحمة على جيش الاعداء امام اعين الجميع المذعورة ..

السيف هوى ببطء من شدة حجمه ، و أصبح بمثابة موت بطيء لكل من قدر لهم ان يصابوا به .

و ما هي سوى ثوان معدودة ، ليهوي السيف فوق رؤوس تعيسي الحظ الذين تجرؤوا على الوقوف بطريقه .

*سلاااااااااااش !!!!!!*

*بووووووووووووووووووووووووم !!!*

الحرب توقفت .

كل المحاربين توقفوا ، تجمد الزمن بالكامل و ترك الجميع ما كانوا يفعلون لتركز انظارهم على كارثة من مستوى آخر تماما .

ما فعله V سابقا ساهم بفك الحصار على البشر سامحا لهم بالتنفس ، لكن ما فعله آبراهام .. كان على مستوى آخر تماما .

سيف بحجم قارة ، لدرجة ان ضوءه بلغ سنو المتواجد بالفضاء .

ضوءه طهر كل الظلمات و دمر الشياطين محولا اياهم لشظايا من غبار اسود و احمر تناثر بالهواء .

الاعداء كانوا بالملايين ، اضعاف تعداد البشر بعدة مرات .. اضعاف مضاعفة .

لكن و بتلويحة واحدة ، اختفت الافضلية بالكامل .

الانفجار صم الاذان ، و كثيرون من بني البشر قد اصيبوا بالصمم من شدة وقع الانفجار ، و اخرون اصيبوا بالعمى من سطوع السيف البراق .

لكن فقدانهم لابصارهم و آذانهم كان ثمنا بخسا افضل بكثير من فقدانهم لحياتهم .

سنو بالفضاء ظل ساكتا لا يتحرك من بعد ما رأى مدى الهجوم الكاسح لآبراهام .

بالاعلى ، هو استطاع رؤية ما حدث بشكل واصح ..

"قارة الالتراس .. شطرت لنصفين .." قال سنو منبهرا .

قارة كاملة شطرت ، و بتلويحة واحدة . ازيد من 80% من الاعداء قد تبخروا تماما للنسيان .

آبراهام خرج من وهج الضوء و جسده يصدر بخارا حارقا تسبب بغليان شديد من حوله .

هو تقدم ممسكا بسيفه ، و الهدوء باد عليه و كأنه لم يتسبب للتو بكارثة .

آبراهام حدق بالدمار امامه ، ثم الى الحلفاء خلفه قبل ان يطهر حلقه مخاطبا اياهم جميعا .

"يا جنود الإمبراطورية ، إسمعوا كلماتي جيدا ، و إحفروها عميقا بداخل عقولكم و قلوبكم ."

"ساحة المعركة هذه ، صنعت لمن هم مستعدون للموت ! فقط للرجال الجاهزين لرمي حياتهم بعيدا في سبيل تحقيق الانتصار ."

"من لا يريد الموت ، من يخشى الموت ، فلا مكان له هنا !"

"لكل من يريد ان يحيى ! اهرب ! غادر هذا المكان ولا تعد !"

اندفع آبراهام تزامنا مع قوله لهذه الكلمات ، يطارد ما تبقى من اعداء .

"لن يلومك احد ، لن ينعتك احد بالجبان ، اهرب و عد للديار ! بالمقابل ، ولا تخف فأنا سأقاتل نيابة عن كل واحد منكم !"

خطاب ابراهام جمد الكثيرين مكانهم .

كان خطابا غريبا ، و غير متوقع .

القائد الذي يفترض ان يقود جنوده حتى النهاية ، و يحثهم على القتال ، قد قام بالعكس و طلب منهم الهرب .

لكل من ليس مستعدا للموت ، اهرب و انجوا بجلدك .

هذه كانت ... رحمة .

رحمة نادرا ما ابداها أحد بهذا الزمان ، و هذا العصر المليء بالصراع من اجل البقاء .

كان خطابا لا يليق بقائد ، لكن و على غير المتوقع .

لم يشتكي أحد .

فآبراهام اوفى بوعوده مسبقا و اباد معظم الاعداء ، بل و لا يزال يطارد ما تبقى .

لم تكن هنالك حاجة للقوات ولا الجنود .

كانوا عديمي الفائدة هنا ، لكن و بدلا من ان يشعروا بالخزي .

جنود الإمبراطورية كانوا ممتنين .

امام اعين ابطال البشر و محاربي طائفة الظلال ، بدأ العشرات ، ثم المئات من جنود الإمبراطورية بالهرب .

هربوا و انسحبوا بأمر من القائد الذي رحمهم .

برؤية ذلك المشهد ، لا ابطال البشر ، ولا محاربوا طائفة الظلال قد استطاعوا الجزم ما إذا كان هذا تصرفا خاطئا ، ام صائبا .

حتى لو اراد احدهم المجادلة ، فآبراهام لم يعطهم الفرصة بفضل ما قام به .

و لعل الوحيد الذي لم يكن معجبا بما رآه ، هو إمبراطور التنانين المتواجد بالاعلى ، الذي زمجر غاضبا .

"كان يخبئ هذه القوة العظيمة طوال الوقت ، لكنه بادر باخراجها امام الرعاع الضعفاء الذين لا قيمة لهم !"

"ما امكن ان يكون ورقة رابحة تقلب الطاولة ضد اعتى الاعداء قد هدر بسذاجة ! أي قائد يخرج كل قوته بهذه البساطة ، و أي قائد يأمر جنوده بالهرب ؟!"

بدا كالاميث غاضبا ، لان ما فعله آبراهام لم يكن بالفعل الحكيم .

فولغور لم يقل شيئا ، مبديا احترامه لآبراهام رغم كل شيء .

اما فراي ، فظل ساكتا لبعض الوقت و لم ينفي او يؤكد ما قاله كالاميث .

هو كان معجبا فقط ، بمدى التطور الذي ابداه والده ...

'مذهل ، بينما كنت اتدرب و اقوي نفسي ، والدي فعل المثل ...'

بغض النظر عن تأثير ما قام به آبراهام ، فراي شعر بسعادة حقيقية عندما رأى والده يتألق بقوة من مستوى اعلى بكثير ، مؤكدا انه البشري الاقوى بالتاريخ .

تكديس اثنين من الإشتعال ، ما تسبب بسوبر نوفا .

قوة متفجرة لم يستطع فراي قياس حدودها .

'بدون ادنى شك ، آبراهام بتلك الهيأة هو أحد الاقوى على الاطلاق بهذه الحرب .' قال نايملس ، معجبا بصدق بما رآه . كانت تلك قوة رنانة تستحق الاحترام .

'كما ان ما قام به ، لم يكن سدى .'

أومأ فراي .

"لقد أظهروا انفسهم أخيرا ."

ابادة معظم جيش الشياطين بهذه السرعة قد باغثت حتى الاعداء على ما يبدو ، لان بعض الاسماء الكبيرة قد بدأت تتحرك أخيرا .

وسط جيش من الدمى ، ظهر مخلوق غريب متحور تنبثق من جسده عشرات الايادي الزرقاء المضيئة . لم يكن له رأس ، بل مجرد شعلة زرقاء متوهجة تتقد من أعلى جسده .

اتضح ان ذلك هو سايمن مانوس ، الذي ابدى مردودا يفوق الفئة SSS بهيأته تلك . المتأثرة ببذرة الشيطان و كم مهول من المادة الزرقاء العجيبة التي حول بها الناس لدمى .

من الغرب ، زحف شيطان مخيف بجلد رمادي قاتم متشقق ، و اعين غائرة و شفاه زرقاء غامقة .

الأرض كانت تتجمد من حوله مع كل خطوة يبديها . قوته هو الآخر كانت هائلة .

لكن الخطر الاكبر ، جاء من الشرق .

تدفق اورا خارق ، تزامن معه ظهور ظلال حية زحفت فوق الأرض و كأنها افاعي عملاقة .

الرتبة الثالثة بين الشياطين العليا ، ظل الملك ڤاين .

لكن آمون ، لم يظهر .

رغم ذلك ، ڤاين لوحدها كانت وحشا حقيقيا جعل العملاق من طائفة الظلال يتقدم للقتال بدوره .

فولغور الكوكب تقدم للامام ، بعدما ظهر خصمه المختار .

"سأتولى امر المقعد الثالث ، اترك الباقي لكم ." هو قال بصوت عميق ، قبل ان يندفع للاسفل بسرعة مهولة و كأنه نيزك ذهبي عملاق .

فولغور الكوكب و على عكس المعركة السابقة عندما اعطى نصف قوته لجيرمان ، هو كان يحمل اليوم 100% من مخزون الاورا المهول لديه .

دخوله المعركة بقوته الكاملة جعله يعول على قتل ڤاين هذه المرة و انهائها تماما .

لكن خصمه لم يكن المقعد الثالث العادي ، بل شيء آخر تماما يختبئ تحت جلد شيطاني ، ما جعل التنبؤ بالمعركة امرا مستحيلا .

لكن الامر لم ينتهي هنا ، فعندما ظن الجميع أن الامر سينتهي بظهور ڤاين . فإذا بوحش من نوع آخر تماما يسجل حضوره .

لكن ليس هناك بالاسفل ، بل عاليا في الفضاء .

أمام سنو ليونهارت المتألق بدرعه الابيض العظيم . تشكلت اورا رمادية على شكل تشوه بالزمان و المكان .

تشوه كان بمثابة بوابة خرج منها رجل عجوز طويل اللحية ، يرتدي جلبابا اسود طويلا و يحمل عصا خشبية قديمة .

لم يملك حضورا طاغيا ، ولا قوة ضغطا مدويا .

لكن سنو شعر بالعرق البارد يتكون خلف ظهره ، لان ذاك لم يكن بالخصم العادي .

بل هو دوق الجحيم الاسود ، ماسكيث القديم .

"هذا ليس جيدا يا لورد الضوء ، هل انت خائف رغم ان المعركة لم تبدأ أساسا ؟" سخر ماسكيث مظهرا اسنانه عندما ابتسم .

"لا تؤاخذني على اختياري لك كخصم لي ، فساحة المعركة هنا هي الاكثر هدوءا ."

تحدث ماسكيث بلا مبالاة ، لكن سنو لم يتكبد عناء الرد بالكلمات ، بل بالسيف .

بسرعة شبه آنية ، هو اطلق قوسا هائلا من اورا روح الضوء مبتلعا ماسكيث بواسطتها .

سيف الفيرميثور تألق بشدة ، بينما اندفع سنو بقوة مهاجما جسد العجوز .

"إذا انت هو السبب وراء ظهور بذرة الشيطان اللعينة ، و ماعاناة كل اولئك البشر ."

صاح سنو بغضب ، بينما قطع بسرعة شديدة ناحية رقبة ماسكيث .

"لا مكان لامثالك بهذا العالم ، فما انت سوى مخلوق كريه يجلب البؤس و المعاناة لكل ما هو حي !"

*سلاااااش !!!*

قطع سنو بكل قوته ، لكن سيفه تعرض للصد .

لا ، بل تم امساكه .

اعين سنو توسعت ببطء عندما رأى يد ماسكيث المترهلة تمسك حافة الفيرميثور الحادة بسهولة .

العجوز لم يتعرض لادنى ضرر من الهجوم السابق ، و اعينه لم تظهر أي مشاعر عندما حدق بسنو .

إذا ما كان هنالك من شعور ابرزته ، فسيكون على الارجح ، هو الملل .

"لورد الضوء ، لن أجادلك فأنت ترى نفسك الخَيِّر البطل بينما تراني انا الشرير الفاسد ." ضحك ماسكيث بخفة .

"لكنك جاهل لا تدرك حقيقة هذا العالم ، ولا حقيقة المخلوقات التي تعيش فيه ."

بحركة سريعة ، جذب ماسكيث سيف الفيرميثور نحوه ما جعل سنو يقترب بدوره دون ارادته .

ماسكيث اقترب بدوره ، هامسا باذن سنو قائلا :

"أنت و كل مخلوق تافه بهذا العالم ، ما انتم سوى مخلوقات كتبت بقلم رجل واحد ، كائنات يمكن استبدالها بأي وقت ، فما المانع من قتل هكذا مخلوقات ؟"

نقر ماسكيث على عصاه ، فإذا بسنو يطير بعيدا ، متماسكا بصعوبة و الاستغراب باد عليه .

"انت ... مالمعنى مما قلته للتو بحق الجحيم ؟"

"المعنى واضح ولا يحتاج شرحا ، لكن كل ما تحتاج لمعرفته يا لورد الضوء ، هو انك لست سوى تافه يمكن استبداله بأي وقت ." سخر ماسكيث ضاحكاً .

اعينه ، لغته جسده ، كلها كانت دلائل انه لا يكذب .

هو حقا كان يرى المخلوقات من حوله بهذه الطريقة ، ما جعل مشاعر مختلطة تتكون داخل صدر سنو .

الحيرة ، الغضب ، و القلق . حول ما سمعه للتو .

بدون سابق انذار ، اطلق سنو نيران البيورفلايم دامجا اياها مع روح الضوء .

النتيجة كانت اندفاعا هائلا للاورا الاعلى قوةً على الاطلاق .

"دمج اثنتين من القدرات الكاسرة لحدود العالم ، فهمت ... إذا انت بلغت هذا المستوى بالفعل ."

ببطء ، غطت اورا رمادية هادئة جسد ماسكيث ردا .

"تعال ، سألعب معك قليلا ."

رغم اطلاق خصمه لقوة دمجت اثنين من القدرات الكاسرة معا ، الا ان ماسكيث لم يتفاجأ مطلقا و لم يبدي اي قلق .

بدا و كأن هذا القدر ضمن نطاق المتوقع تماما .

ماسكيث كان مستعدا لتلقي الهجوم ، لكن ما لم يتوقعه . هو ان الضربة لم تأتي من سنو ، بل شخص آخر تماما .

باللحظة الاخيرة ، العجوز الغامض تحرك سريعا رافعا عصاه عاليا لصد ذلك السيف الأسود المرعب .

سيف أسود هاجمه بلا رحمة حاملا بداخله كما مهولا من اورا الثقب الاسود و نيران الارواح المتقدة .

التصادم كان عنيفا ، لدرجة ان ماسكيث تراجع بعيدا عشرات الامتار دون ارادته .

اعينه ركزت على الضيف الجديد ، يراه بضوء مختلف تماما عن سنو .

"فراي ستارلايت ، نتقابل أخيرا ." قال ماسكيث مبتسما .

اما فراي ، فقد استقر امامه بينه و بين سنو و العبوس باد عليه .

"دوق الجحيم ماسكيث ، لم اتوقع ان تكون انت اول من سيهوي عليه سيفي اليوم ، لكنني سعيد بهذه النتيجة ."

صوت فراي حمل عداءا واضحا ، جسده اشتعل بقوة مرعبة و ضغط مروع ، بينما تسربت نية القتل و طالت ماسكيث.

"الحقيقة هي ، انني لطالما اردت قتلك بيداي هاتين ."

اختفى فراي تماما ، منتقلا آنيا على الفور مهاجما .

سيف الدارك سيستر انبعج من شدة القوة التدميرية ، و هوى فوق رأس ماسكيث بشكل مباشر .

هذا الأخير اغلق اعينه ببطء ، فإذا بالفراغ من حوله يهتز بقوة غير مرئية صدت ضربة فراي مانعةً اياها من التوغل .

كان حاجزا غير مرئي منع الدارك سيستر من لمس ماسكيث ، لكن فراي واصل الضغط بكم اكبر بكثير من الاورا ما جعله يدفع الحاجز و العجوز على حد سواء هاويا بهما نحو الأرض .

لكن ماسكيث تصرف سريعا و نقر بعصاه في الفراغ فإذا بموجة قوة غير مرئية تضرب جسد فراي مجبرةً اياه على التراجع .

"رويدك يا فراي ، فلا نية لي بقتالك ."

"ارى ، إذا فالتمت و تجنبني عناء قتالك ."

رد فراي مطلقا شعاعا من اورا الظلام على ماسكيث ، الذي تصدى لها بحواجز غير مرئية .

بنفس الوقت ، تدخل سنو مهاجما من الجانب الآخر بدوره .

"لا تنسى ان خصمك الآخر لا يزال هنا !"

*بووووووووووووووووووووووووم !*

تم اغراق ماسكيث وسط الظلام و الضوء ، كم هائل من الاورا يكفي لقتل ايا كان .

لكن العجوز خرج من تدفق الاورا ذاك دون اي خدش على جسده .

اعينه كانت لا تزال تركز على فراي ، و نفس الابتسامة مرسومة على وجهه .

"فراي ستارلايت ، لا وقت لديك لتضيعه هنا ، فانا لست بخصمك ."

قال ماسكيث ، مشيرا باصبعه للاسفل .

"انصحك بان تنظر الى الاسفل قبل فوات الاوان ."

فراي تردد قليلا ، مستغربا من سلوك ماسكيث الغريب ، لكنه استجاب لكلامه محدقا نحو الاسفل باعين الڤويد خاصته .

فإذا به يرى شيئا جعل اعينه تتوسع تدريجيا .

"اهذا ما كنتم تخططون له ؟ يالكم من جبناء ." توهج جسد فراي بظلام قاتم حالك . مهددا ماسكيث .

"لن يأخذ الامر مني سوى بضع دقائق ، لذلك فالتبقى مكانك ايها العجوز القذر لانك التالي !"

اختفى فراي تماما بمجرد قوله لما لديه ، تاركا سنو و ماسكيث فقط هناك بالفضاء .

العجوز تنفس الصعداء ، مستديرا ناحية سنو ببطء .

"ياله من شاب مخيف ، الآن يا لورد الضوء ، اين كنا ؟"

اعاد ماسكيث انتباهه لسنو الذي لم يفهم وقتها ما حدث .

لكن فراي استطاع رؤية كل شيء بوضوح من خلال اعين الڤويد .

خصمه الموعود لم يظهر بساحة المعركة ، و لا قارة الالتراس على غير المتوقع .

بل تم رصده بمكان آخر تماما .

امام اسوار طائفة الظلال ، وقف رجل يرتدي قناعا ابيض ، كان شعره اسود طويلا و اعينه حمراء قرمزية .

بدا نبيلا ، من مستوى آخر تماما .

لقد كان آمون الذي حل بطائفة الظلال .

2026/04/16 · 192 مشاهدة · 3536 كلمة
نادي الروايات - 2026