تحطمت الأرض ، و تبددت النيران .
كانت معركةً سريعة النسق ، و جرت غمارها بالمكان الذي كان سابقاً يعرف باعماق المحيط .
أرض فارغة لم تقربها لا مياه ولا نيران بسبب الاورا المدمرة التي ابرزها كلاهما .
كان كلاهما سريعا ، لكن الكفة مالت لطرف أكثر من الآخر بشكل واضح .
متمسكاً بآمون من وجهه ، جر فراي خصمه ماسحا به الارض مشكلا خندقا جديدا من خلاله .
جلد آمون و لحمه تفتت و اندثر من شدة الاحتكاك ، لكنه تمالك نفسه و ابعد قبضة فراي بهجوم مباغث سريع .
فراي صد الهجوم ، و قطع على الفور يد آمون بعيدا ..
هذا الاخير استجمع كل قوته بيده الأخرى المتبقية موجها لكمة خاطفة مدوية صدها فراي بظهر سيف الدارك سيستر ، لكن الزخم جعله يتراجع مرغما .
هذا منح مساحة لآمون لكي يتنفس الصعداء و يعيد يده المقطوعة ، لكنه كان ساذجا .
فما هي سوى لحظات معدودة قبل ان يضربه صاروخ برق هادر ، مفجرا رأسه بالكامل . و كان ذلك عندما رمى فراي رمح صاعقة الظل عليه بمجرد تراجعه من الهجوم السابق .
جسد آمون ترك بدون رأس ، و كان هذا ضررا قاتلا .
رغم ذلك ، الجسد لم يسقط و سرعانما بدأت الدماء تتشكل على هيأة رأس جديد بطريقة تشبه التجدد الخاص بفراي .
آمون كان على وشك انهاء تجدده ، لكن قذيفة اورا هوجاء قد عصفت به قبل ان ينهي تجديد رأسه حتى .
فراي دفنه عميقا داخل الأرض بهجمة Nameless judgement مدوية مسحت كل ما تواجد بطريقها .
واقفا بالسماء ، حدق فراي بالمساحة ادناه و عبوس طفيف مرسوم على وجهه . و السبب يعود لتلك الدماء التي تشكلت على هيأة آمون من جديد .
"مجددا ؟" شد فراي قبضته حول سيفه ، مشعلا دوامة اورا عنيفةً حولها .
"هذا المستوى من التجدد ليس عاديا ، انه بمستوى قدرة كاسرة لحدود العالم ، ظننت ان ذلك اللعين لا يملك سوى اثنتين منها ، ام ان هذه هي القدرة التي اخفاها حتى الآن ؟"
"لا .." جاء الرد على سؤال فراي من خلال نايملس .
"هذه ليست بقدرة كاسرة لحدود العالم ، بل هي القدرة الفطرية لبني جنسه التي تحصل عليها ، مثلما حصلت انت على الخاصة ببني جنس كرات ."
"كونه شيطانا منحه تجددا خارقا ، اقوى من بقية الشياطين لان ماسكيث عززها له بطريقة ما ."
بسماع هذا ، ضيق فراي اعينه مراقبا كيف عاد آمون ببطء لساحة المعركة .
"الى اي مدى يستطيع الحفاظ على هذا التجدد ؟"
"ليس طويلا ." اضاءت اعين نايملس بشكل طفيف اثناء حديثه .
"اقتله بضع مرات بعد ، مما أراه ف 3 او 4 مرات ستكون كافية . بعدها لن يستطيع اعادة تشكيل جسده ."
أومأ فراي بصمت ، مقتنعا بتحليل نايملس بالكامل .
داخلياً ، هو تساءل عن السبب الذي جعل آمون يماطل بهذه الطريقة ، و لماذا لم يستخدم قدرته الكاسرة المزعومة التي يقال انها تكفي لقلب الكفة ضد ايا كان خصمه ..
شراء الوقت ؟ استنزافه ؟
فراي ايقن ان الاجابة ليست هذه ولا تلك .
فشراء الوقت لن يفيده بشيء ، فلا احد سيأتي لنجدته لو فعل فماسكيث حاضر بالفعل و لتدخل لو اراد .
أما استنزاف فراي ، فهذا لم يعد امرا ممكنا ببساطة .
واقفا بالسماء ، جسده فاض بكمية مهولة من القوى الجبارة .
'لدي الآن جسد و تحكم مشابه للخاص بجنس كرات ما منحني تحكماً شبه مثالي بقواي ..'
'الاورا خاصتي لن تنفذ ابدا بفضل طريقة نايملس لتدوير الاورا ، و نيران الارواح هي الأخرى لن تخمد بفضل روح ثاناتوس الخالدة التي تستطيع تزويدي بالقوة بشكل مستمر .'
حتى لو استمر القتال ليوم كامل ، فراي كان واثقا من قدرته على القتال بكامل قوته طوال الوقت دون ان يؤثر به ذلك و لو قليلا .
"إذا لماذا يتردد ؟" تساءل فراي ، محدقا بآمون الذي انهى تجدده ، و ما هي سوى ثوانٍ معدودة قبل ان تظلم تعابيره من جديد ، و ينتقل آنيا فورا ليصبح أمام خصمه من جديد .
آمون رأى ذلك قادما ، لذا هاجم فورا هذه المرة مستفيدا من قدرة المجال الشفاف على الضرب من اي مكان .
هو لم يستخدم عددا كبيرا هذه المرة ، بل عددا قليلا من اللكمات الخاطفة ، لكن الاكثر قوة هذه المرة نظرا لتركيزه كل قوته بها.
ضربات أقل ، لكن أكثر قوة بكثير و اسرع بعدة مرات .
'هذا فقط ؟ ايفترض بهذه الضربات أن تكون السلاح الذي يراهن عليه ضدي بعدما قتلته عدة مرات بالفعل ؟'
انجرفت افكار فراي بشكل اسرع بكثير من سائر المخلوقات ، و اعين الڤويد اضاءت من جديد .
آمون ضاعف سرعة ضرباته كثيرا ، و باتت على مستوى يجعل حتى امثال جيرمان غير قادرين على الرد مطلقا .
و هذا المستوى ، لم يكن كافيا ضد فراي .
فأعين الڤويد رأت الهجوم بالفعل و جعلته يدرك مساره مسبقاً قبل ان يطلقه آمون أساساً .
مسخرا كما مهولا من اورا الثقب الاسود حول حافة سيفه الحاد ، قطع فراي كل لكمة رماها آمون عليه بدقة شديدة حاجبا اياها تماما .
قطعها بشكل شبه آني ، تاركا إياها تتبعثر من حوله بينما مشى ببطء ناحية آمون .
الأرض من حوله و خلفه تحطمت بتأثير من اللكمات الخاطفة ، انفجرت و تبخرت .
لكن مسار مشي فراي لم يمس و بقي معبدا سالكا .
و ماهي سوى مسألة وقت قبل ان يبلغ فراي خصمه .
آمون لكم هذه المرة بجسده المادي ، ما زاد من قوة الضربة بكثير ، لتصطدم بالدارك سيستر الذي استخدمه فراي للصد .
اعين الاثنين تقابلت للحظة ، بينما تشابكت الاورا الخاصة بكليهما في معركة جر و دفع ، يحاول كل جانب دفع الآخر .
هالة حمراء قاتمة ، ضد أخرى سوداء نجمية .
بدا الاثنان متساويين من بعيد ، لكن و عند امعان النظر ، الفارق بدا جليا .
آمون ارتعش بشدة ، يضغط على اسنانه بينما تسرب الدم من زوايا اعينه و فمه ، اما فراي فكان ثابتا دون اي علامة على الاضطراب .
ببطء ، صب فراي قوة الارواح بالإضافة لاورا الثقب الاسود ، ما زاد من الضغط على آمون .
و سرعانما طغى الظلام ، و التهم الثقب الاسود الاورا الحمراء القرمزية .
آمون خسر بمعركة الدفع ، ما جعله يتراجع كاشفاً عن دفاعه ، حينها ... هو رأى فراي يرفع سيفه موجها اياه نحوه .
"اسلوب فراي ستارلايت: Nameless judgement"
لثانية ، رأى آمون وجه فراي ، و بالثانية الموالية ، رأى الظلام . و بالثالثة ، اختفى كل شيء .
و مات آمون .
فراي تقدم ببطء يتمشى داخل الميدان المدمر ، رداءه الاسود يتطاير من خلفه و سيفه يشتعل بالنار .
"لو تقاتلنا قبل معركتي ضد ثاناتوس ، كنت لتملك فرصة ضدي بهذا النوع من القوى ."
"رغم انك كنت ستخسر بتلك الحالة ايضا ."
تنهد فراي ، مستديرا ناحية المكان الذي تشكلت به الدماء .
"أفترض أن هذه هي الطريقة التي كنتم تنظرون بها الي طوال هذا الوقت .."
حدق فراي ببرود نحو آمون الذي جدد نفسه بصعوبة .
"سأعترف لك بذلك ، أنت أقوى مني بوضوح ... و لا حتى اغاريس سيقدر عليك حالياً "
قال آمون محافظا على ابتسامة ضعيفة .
هو ايقن ان مستوى فراي الحالي يجعله قادرا على قتل أي شيطان ما عدا ثلاثة فقط .
المبهر بالامر ، أن هذه هي قوة الوعاء دون أن يتولى نايملس السيطرة ...
"مثير للاعجاب حقا ..."
"تبقت ثلاثة مرات ، لا ... بل مرتان ." تشكل رمح صاعقة الظل بيد فراي من العدم ، غير آبه لما قاله آمون .
"الوقت ينفذ منك يا آمون ."
ضرب الرعد الاسود ، و تم رمي الرمح من جديد .
فراي دمج الثقب الاسود و نار الارواح بالرمح هذه المرة ما منحه 3 انواع من القوى التدميرية .
هذا جعل من الرمح اشبه بنجم متحرك قد ينفجر بأي لحظة ، آمون استجمع كل قوة المجال الشفاف بنقطة واحدة مطلقا اياه نحو الرمح ليصده .
الرمح اصطدم بجوهر المجال ، ما تسبب بانفجار هائل هز السماء و ابلع كليهما .
زلزال هائل ضرب الأرض ، و بدأت المناطق المجاورة تتعرض لويلات هذه المعركة .
بعد صراع مرير ، آمون نجح بصد الرمح لكن على حساب مجاله .
فالمجال الشفاف تبدد تماما الآن و لم يعد مضيف الكابوس قادرا على الهجوم من كل مكان .
من جهة أخرى ، لم يعد فراي قادرا على استخدام الرمح لبعض الوقت .
فقد سلاحا ، و احتفظ بآخر .
بمجرد تصادم القوى ، كان فراي خلف آمون بالفعل بعدما توقع النتيجة الأخيرة .
"و هاقد فقدت مجالك ."
*سلاااااااااااش !!!*
قطع فراي ظهر آمون مشكلا شقا مرعبا عليه ، الشيطان استطاع الحد من الضرر و تجنب الموت عن طريق تركيز كم هائل من الاورا على المكان الذي ضربه فراي .
ذلك دل على تحكم مذهل ، و اثبت ان آمون توقع الهجوم الى حد ما .
الشيطان رد بهجوم مضاد لاكما باقصى ما لديه ، و فراي صد الهجوم بذراعه رافضا التفادي او التراجع .
صد اللكمات الخاطفة بات ممكنا الآن لفراي جسديا عن طريق تركيز كم سخيف من اورا الثقب الاسود و نار الارواح بمكان الاصطدام .
و رغم ان قيامه بذلك قد جعل ذراعه تنكسر تماما .
الا ان الضرر تجدد قبل ان يرمش اي منها حتى .
اما الدارك سيستر ، فقد استقر داخل آمون من جديد .
فراي طعنه بنفس اللحظة التي صد بها الهجوم الأخير ، جاعلا التفادي امرا مستحيلا على الشيطان .
بوجود الدارك سيستر داخل جسد آمون ، اطلق فراي هجومه الكاسح مرة أخرى .
"Nameless judgement ."
بنار الاورا النجمية المظلمة ، احترق آمون و اندثر تماما من الوجود .
شعاع الاورا تبدد فورا بمجرد اتمامه لمهمته ، متحولا لجزيئات عادت الى جسد فراي ، معيدة له مخزون الاورا الذي استخدمه .
"و هكذا ، تتبقى واحدة فحسب ."
قال فراي ، مديرا رأسه ببطء نحو المكان الذي بدأ جسد آمون يتشكل به .
هذه المرة ، الشيطان بدا اضعف من أي وقت مضى .
شاحب ، و واهن . لكن ابتسامته لم تزل قط .
"هاها ... هذا ليس عادلاً."
"ما هو غير العادل ؟" سأل فراي ، بينما اخرج قناع نايملس واضعا إياه فوق وجهه .
"انت ." اجاب آمون ضاحكاً بتكلف .
"أمثالي يمضون سنين و سنين ... لنزداد قوةً و لو قليلا ، لكن أنت ، شهر واحد فقط صنع هذا الفرق المهول بيننا .."
"كان عليك إذا تقديم شكواك هذه لملكك ، فهو أكبر وجود غير عادل بهذا العالم ."
ببطء ، بدأ فراي يجمع قوته حول سيفه ، ما انذر بأن شيئا مرعبا كان بالطريق .
آمون شعر بها بوضوح ، ما جعله يستحضر كل ما لديه للرد .
"أحقا تقارن نفسك بالملك ؟ أنت ؟" ضحك آمون .
"أنت لا تضاهيه ولو قليلا . فلا شبه بينكما "
"انت محق ." رد فراي .
"لا وجود لأمثالي بهذا العالم ."
تشوه الفراغ ، و زادت تدفق الاورا ... لدرجة ان الدارك سيستر قد انبعج .
اعين آمون توسعت ، و لاول مرة منذ بداية المعركة .
إبتسامته تلاشت .
فراي حدق به من خلال فجوات قناعه ، قبل ان يحرك سيفه ببطء .
"أنا و فقط ."
ما حدث بعد انهاء فراي لكلامه ، كان مفجعاً لآمون .
الشيطان الذي و رغم قدمه ، إلا انه لم يتعرض لشيء كذاك من قبل . ولو مرة واحدة .
'قاتلت آلاف الخصوم ، و خضت آلاف المعارك ، لكن ..'
توسعت اعين آمون ببطء ، بينما تحول العالم باكمله للرمادي .
'انا لم اتعرض لهجوم كهذا من قبل ..'
كان ساحقا ، لدرجة انه لم يفعل شيء سوى المشاهدة و لم يكبد نفسه عناء الدفاع حتى .
من جهة أخرى ، تغير فراي بشكل غريب .
'هذه المرة الاولى التي اجرب بها هذا ، لدرجة أنني بالكاد أستطيع فعلها عندما أكون مرتدياً القناع .'
هجوم جديد ، لم يجربه من قبل .
لم يكن هنالك خصم بطائفة الظلال يستطيع اطلاقه عليه ، لأن من يتلقى هذا منهم سيموت فورا .
و لم يستطع تجربته بالعراء ، لانه هجوم يدمر كل ما هو حي على مساحة شاسعة جدا .
ضربة اعتمدت على احراق نيران الارواح لاقصى حد ، ما كون نارا لا تنضب و لا تنطفئ .
تلاها اخراج اقصى قدر من اورا الثقب الاسود و حرق مخزون الاورا خاصته من الفئة SSS بالكامل .
التحكم بالاثنين دفعة واحدة يعتبر مستحيلا بالعادة ، لكن و بفضل قوة جنس كرات ، و قدرة المتلاعب المطلق . الامر بات ممكنا .
مستخدما تحكمه الكامل و شبه المثالي ، صهر فراي القوتين معا دامجا اياهما ، اندماج كامل و تام لاثنين من اقوى انواع القوى باقصى اخراج ممكن لهما .
النتيجة ... كانت ظهور طاقة رمادية غريبة مشعة ، غريبة تماما و لا يمكن قياس قوتها تماما .
فراي اخرجها عن طريق الدارك سيستر ، سيف شديد الصلابة صنع من معدن اسود لا ينكسر .
لكن السيف انبعج أمام اعين فراي ، و انتنى من هول تلك القوة .
بدا و كأن الدارك سيستر يصرخ ، مناشدا فراي ان يتوقف ، لكنه اطلق الهجوم على أي حال مفجرا اياه بوجه آمون .
الطاقة الرمادية المشؤومة ابتلعت كل شيء بصمت .
اختفى آمون و كأنه لم يكن موجودا من الأساس . و إختفى كل ما تواجد يمينه و يساره ، بالإضافة الى ما تواجد من خلفه .
تبدد كل شيء ، و لم تتوقف الطاقة الرمادية عن المضي قدما ، بل و ابتلعت المزيد و المزيد على مساحة شاسعة جدا .
"كما هو متوقع ... التحكم بهذه القوة الجديدة بشكل كامل شبه مستحيل ..." رفع فراي سيفه قائلا ...
او بالاحرى ، ما تبقى من سيفه . فالدارك سيستر قد انفجر لشظايا ، و لم يتبقى منه سوى جزء بسيط مكسور.
"أعتذر ايها الصديق ، لقد حملتك فوق طاقتك ."
اغمض فراي اعينه ببطء ، ما جعل قفاز باليريون المظلم يرتعش ، متحولا لمادة سوداء زحفت من خلال ذراعه و اندمجت مع الدارك سيستر معيدة تشكيل النصل المظلم مصلحةً اياه .
فراي فتح اعينه ، محدقا بالمساحة امامه . حيث لم يتواجد أي شيء .
لا بحر ولا محيط ، ولا حتى أرض .
فقط فجوة عملاقة و هائلة من العدم .
الطاقة الرمادية تبددت بالنهاية بعدما تحكم بها فراي بالقوة ، و رغم انها لم تتواجد بهذا العالم سوى لبضع ثوان .
الى ان كل مخلوق حي قد تجمد بتلك الثوان المعدودة ، الحرب توقفت . و الجميع التزموا الصمت بتلك الفترة و كأن احدهم كتم الصوت عنهم .
ماسكيث بالاعلى توقف هو الآخر رفقة سنو ، و حتى ذلك العجوز القديم قد حدق برهبة نحو الاسفل .
ثم سرعانما ابتسم و كأن اول المتحدثين كاسرا كتم الصوت الغريب ذاك .
"لو ضربني بهذه ... ستكون تلك مشكلة عويصة ."
بالعودة لفراي ..
هذا الاخير انتقل آنيا ، و ظهر بمكان مختلف تماما .
بنهاية مسار الدمار الذي خلفه هجومه .
لسخرية القدر ، هو كان قريبا جدا الآن من مكان الحرب . لان هجومه قطع كل المسافة عبر البحر الشيطاني و بلغ قارة الالتراس حتى .
محدقا من بعيد بصدى الحرب الجارية التي اشتعلت من جديد بعد ثوان الصمت الاخيرة .
انزل فراي رأسه نحو الاسفل ، ناحية آمون الذي جدد نفسه للمرة الاخيرة .
لكن هذه المرة ، هو لم يعد الشيطان نفسه .
لدرجة ان فراي نفسه قد تفاجأ .
آمون كان راقدا ارضا ، لا يقوى على الوقوف .
جلده ذبل تماما و التصق بعظامه ، و جسده فقد كل قوته .
شعره الأسود تحول للابيض ، و كأنه فقد سنين كثيرة جدا من حياته .
بدا عجوزا ، ضعيفا ، و كأنه شخص آخر تماما .
جسده الضعيف ارتعش ، بينما تنفس بصعوبة و ارتجف .
فراي حدق به ، و الحيرة تملؤه .
"لماذا ؟ لماذا لم تستخدمها ؟" سائلا ، رفع فراي الدارك سيستر المندمج مع باليريون استعدادا لانهاء حياة الماثل امامه .
شيطان غريب ، يقال انه يملك قدرة كاسرة لحدود العالم تتجاوز نطاق الخيال ، لكنه لم يستخدمها حتى النهاية ، و هاهو ذا باعتاب الموت .
فراي لم يستطع فهم آمون قط .
هذا الاخير فتح اعينه بضعف ، قبل ان يفتح فمه هو الآخر بصعوبة متحدثا :
"ايها الغبي ، أنت لا تفهم شيئا .."
في تلك اللحظة ، حدث شيء فاجأ فراي .
هو رأى شيئا ينزل من زوايا اعين آمون ، شيء آخر بجانب الدم .
لقد كانت ، دموعا .
بصوت اجش ، قال آمون آخر كلماته بصعوبة .
"هذه ... لم تكن يوما ... قوتي الخاصة ."
"هذه ... ليست قدرة كاسرة ، لم تكن ، و لن تكون .."
صوت آمون تغير ، و شيء ما كان على وشك الحدوث .
فراي علم ذلك جيدا ، لذلك هاجم فورا .
لكن سيفه لم يبلغ آمون .
شيء ما منعه ، شيء مشؤوم .
"مستحيل .." همس احدهم .
لم يكن فراي ، و لم يكن آمون .
بل كان نايملس ، الذي ادرك ما كان على وشك الحدوث قبل أي شخص آخر .
الدموع نزلت بسرعة أكبر ، و جسد آمون مات اسرع ، بينما اصبح صوته بالكاد مسموعا ..
"هي ليست بقدرة ، بل لعنة ."
ارتعش جسد الشيطان ، و تغير حضوره .
الهواء اصبح اثقل ، الواقع بطريقة ما قد إختلف ، و السماء قد اظلمت من العدم .
آمون فقد الضوء من عينيه ، بينما همس بآخر كلماته .
"لعنة مني ، لعنة ستنزل على كل مخلوق حي فوق هذه الأرض ."
سكت آمون من بعدها .
و مجددا ، توقفت الحرب و سكت الجميع .
الصوت التالي الذي كسر الصمت ، انتمى لمخلوق آخر تماما ، دخيل لا يفترض به ان يتواجد بهذه الحرب .
"مخلوق مسكين ، لعنتك هذه القوى و أثقلت كاهلك ، فقررت ان تلعن كل مخلوق حي بهذا العالم."
جاء صوته ، مزلزلا المكان ، و جاعلا فراي يشعر بما لم يشعر به منذ امد بعيد .
الرعب .
من داخل فم آمون ، خرجت يد .
يد مظلمة شاحبة شريرة ، تمددت .
فمه توسع ، و بات بوابة انبثق منها كيان آخر تماما .
مخلوق جبار حضوره الطاغي تسبب بتغيير قوانين الطبيعة لكوكب كامل .
"هذه هي اللعنة التي اخترتها هذه المرة ، و أنا أقبل هذه اللعنة ."
من بعد اليد ، ظهر سائر الجسد .
كان طويلاً ، ما اجبر فراي على رفع رأسه عاليا ليتمكن من النظر بوجهه .
جسده غطته عباءة سوداء من الهالة المظلمة ، و كأنه ثقب اسود هدد بابتلاع كل شيء .
غمامة من الظلمات انتشرت من حوله ، و شعره الاسود الطويل تساقط من خلف و تناثر بكل الجهات .
فراي تراجع خطوة ، ثم ثانية .. ثم تجمد فجأة بعدما نزل عليه ضغط عجيب غريب .
قلبه نبض بسرعة شديدة ، ضرب و ضرب و ضرب داخل صدره و كأنه يكاد ينفجر .
و لم يستطع حشد الشجاعة لقول اي كلمة ، كل ما استطاع فعله ... هو التحديق بصمت و رهبة .
بتلك اللحظات المعدودة من الرعب الخالص ، بدأ كل مخلوق حي على كوكب الارض يرتعش .
بعضهم بدأ ينزف ، و البعض الاخر سقط فوق الارض مصروعا فاقدا للوعي .
اما الواعون ، فقد استداروا جميعا نحو المكان الذي تواجد به ذلك .. الشيء ، تلك الكارثة .
"استخدمها إذا .."
قال ماسكيث ، مغلقا اعينه ببطء .
سنو امامه الذي قاتله حتى الآن قد تجمد مكانه مفجوعا هو الآخر. بعدما رآه من بعيد .
"القدرة المحظورة ... التوازن ."
"عند استخدامها ، يستطيع "هو" التجسد من خلال آمون ، شرط أن يلبي أمنية هذا الأخير ، و يلعن من اراد آمون لعنهم ."
"هكذا .. يستطيع خداع السببية ، و خداع القيود و الحتمية ، ما يعطيه مهلة خارج قيوده ."
"و هذا يعني ، أن هذه الحرب ... قد انتهت ."
لم يعد هنالك ما يقال ، و لم يعد هنالك ما يروى .
فهو هنا .
واقفا امام فراي ، هو فتح اعينه القرمزية الحمراء ، مبتسماً بوجهه .
"هذا مبكر قليلا ، لكن هل نبدأ ؟ المعركة النهائية ."
هو ضحك ، مسلطاً ضغطا جنونيا من القوة الجبارة .
العدو النهائي ، الخصم الأخير ، قد جاء مبكرا .
كان هذا هو اللقاء الاول المباشر بينهما ، و اول مرة يأتي فيها بنفسه من اجله .
الاقوى ، الذي لم يخسر يوما ، المخلوق الذي يخشاه كل ما هو حي .
ملك الشياطين ، أغاروث .
"أنت و كل مخلوق حي بهذا العالم ، اليوم ستتعلمون جميعا ."
"معنى الرعب ."
و بدأ التحطم أخيرا . و معه ، حلت النهاية .