تحطمت الأرض ، و تبددت النيران .

كانت معركةً سريعة النسق ، و جرت غمارها بالمكان الذي كان سابقاً يعرف باعماق المحيط .

أرض فارغة لم تقربها لا مياه ولا نيران بسبب الاورا المدمرة التي ابرزها كلاهما .

كان كلاهما سريعا ، لكن الكفة مالت لطرف أكثر من الآخر بشكل واضح .

متمسكاً بآمون من وجهه ، جر فراي خصمه ماسحا به الارض مشكلا خندقا جديدا من خلاله .

جلد آمون و لحمه تفتت و اندثر من شدة الاحتكاك ، لكنه تمالك نفسه و ابعد قبضة فراي بهجوم مباغث سريع .

فراي صد الهجوم ، و قطع على الفور يد آمون بعيدا ..

هذا الاخير استجمع كل قوته بيده الأخرى المتبقية موجها لكمة خاطفة مدوية صدها فراي بظهر سيف الدارك سيستر ، لكن الزخم جعله يتراجع مرغما .

هذا منح مساحة لآمون لكي يتنفس الصعداء و يعيد يده المقطوعة ، لكنه كان ساذجا .

فما هي سوى لحظات معدودة قبل ان يضربه صاروخ برق هادر ، مفجرا رأسه بالكامل . و كان ذلك عندما رمى فراي رمح صاعقة الظل عليه بمجرد تراجعه من الهجوم السابق .

جسد آمون ترك بدون رأس ، و كان هذا ضررا قاتلا .

رغم ذلك ، الجسد لم يسقط و سرعانما بدأت الدماء تتشكل على هيأة رأس جديد بطريقة تشبه التجدد الخاص بفراي .

آمون كان على وشك انهاء تجدده ، لكن قذيفة اورا هوجاء قد عصفت به قبل ان ينهي تجديد رأسه حتى .

فراي دفنه عميقا داخل الأرض بهجمة Nameless judgement مدوية مسحت كل ما تواجد بطريقها .

واقفا بالسماء ، حدق فراي بالمساحة ادناه و عبوس طفيف مرسوم على وجهه . و السبب يعود لتلك الدماء التي تشكلت على هيأة آمون من جديد .

"مجددا ؟" شد فراي قبضته حول سيفه ، مشعلا دوامة اورا عنيفةً حولها .

"هذا المستوى من التجدد ليس عاديا ، انه بمستوى قدرة كاسرة لحدود العالم ، ظننت ان ذلك اللعين لا يملك سوى اثنتين منها ، ام ان هذه هي القدرة التي اخفاها حتى الآن ؟"

"لا .." جاء الرد على سؤال فراي من خلال نايملس .

"هذه ليست بقدرة كاسرة لحدود العالم ، بل هي القدرة الفطرية لبني جنسه التي تحصل عليها ، مثلما حصلت انت على الخاصة ببني جنس كرات ."

"كونه شيطانا منحه تجددا خارقا ، اقوى من بقية الشياطين لان ماسكيث عززها له بطريقة ما ."

بسماع هذا ، ضيق فراي اعينه مراقبا كيف عاد آمون ببطء لساحة المعركة .

"الى اي مدى يستطيع الحفاظ على هذا التجدد ؟"

"ليس طويلا ." اضاءت اعين نايملس بشكل طفيف اثناء حديثه .

"اقتله بضع مرات بعد ، مما أراه ف 3 او 4 مرات ستكون كافية . بعدها لن يستطيع اعادة تشكيل جسده ."

أومأ فراي بصمت ، مقتنعا بتحليل نايملس بالكامل .

داخلياً ، هو تساءل عن السبب الذي جعل آمون يماطل بهذه الطريقة ، و لماذا لم يستخدم قدرته الكاسرة المزعومة التي يقال انها تكفي لقلب الكفة ضد ايا كان خصمه ..

شراء الوقت ؟ استنزافه ؟

فراي ايقن ان الاجابة ليست هذه ولا تلك .

فشراء الوقت لن يفيده بشيء ، فلا احد سيأتي لنجدته لو فعل فماسكيث حاضر بالفعل و لتدخل لو اراد .

أما استنزاف فراي ، فهذا لم يعد امرا ممكنا ببساطة .

واقفا بالسماء ، جسده فاض بكمية مهولة من القوى الجبارة .

'لدي الآن جسد و تحكم مشابه للخاص بجنس كرات ما منحني تحكماً شبه مثالي بقواي ..'

'الاورا خاصتي لن تنفذ ابدا بفضل طريقة نايملس لتدوير الاورا ، و نيران الارواح هي الأخرى لن تخمد بفضل روح ثاناتوس الخالدة التي تستطيع تزويدي بالقوة بشكل مستمر .'

حتى لو استمر القتال ليوم كامل ، فراي كان واثقا من قدرته على القتال بكامل قوته طوال الوقت دون ان يؤثر به ذلك و لو قليلا .

"إذا لماذا يتردد ؟" تساءل فراي ، محدقا بآمون الذي انهى تجدده ، و ما هي سوى ثوانٍ معدودة قبل ان تظلم تعابيره من جديد ، و ينتقل آنيا فورا ليصبح أمام خصمه من جديد .

آمون رأى ذلك قادما ، لذا هاجم فورا هذه المرة مستفيدا من قدرة المجال الشفاف على الضرب من اي مكان .

هو لم يستخدم عددا كبيرا هذه المرة ، بل عددا قليلا من اللكمات الخاطفة ، لكن الاكثر قوة هذه المرة نظرا لتركيزه كل قوته بها.

ضربات أقل ، لكن أكثر قوة بكثير و اسرع بعدة مرات .

'هذا فقط ؟ ايفترض بهذه الضربات أن تكون السلاح الذي يراهن عليه ضدي بعدما قتلته عدة مرات بالفعل ؟'

انجرفت افكار فراي بشكل اسرع بكثير من سائر المخلوقات ، و اعين الڤويد اضاءت من جديد .

آمون ضاعف سرعة ضرباته كثيرا ، و باتت على مستوى يجعل حتى امثال جيرمان غير قادرين على الرد مطلقا .

و هذا المستوى ، لم يكن كافيا ضد فراي .

فأعين الڤويد رأت الهجوم بالفعل و جعلته يدرك مساره مسبقاً قبل ان يطلقه آمون أساساً .

مسخرا كما مهولا من اورا الثقب الاسود حول حافة سيفه الحاد ، قطع فراي كل لكمة رماها آمون عليه بدقة شديدة حاجبا اياها تماما .

قطعها بشكل شبه آني ، تاركا إياها تتبعثر من حوله بينما مشى ببطء ناحية آمون .

الأرض من حوله و خلفه تحطمت بتأثير من اللكمات الخاطفة ، انفجرت و تبخرت .

لكن مسار مشي فراي لم يمس و بقي معبدا سالكا .

و ماهي سوى مسألة وقت قبل ان يبلغ فراي خصمه .

آمون لكم هذه المرة بجسده المادي ، ما زاد من قوة الضربة بكثير ، لتصطدم بالدارك سيستر الذي استخدمه فراي للصد .

اعين الاثنين تقابلت للحظة ، بينما تشابكت الاورا الخاصة بكليهما في معركة جر و دفع ، يحاول كل جانب دفع الآخر .

هالة حمراء قاتمة ، ضد أخرى سوداء نجمية .

بدا الاثنان متساويين من بعيد ، لكن و عند امعان النظر ، الفارق بدا جليا .

آمون ارتعش بشدة ، يضغط على اسنانه بينما تسرب الدم من زوايا اعينه و فمه ، اما فراي فكان ثابتا دون اي علامة على الاضطراب .

ببطء ، صب فراي قوة الارواح بالإضافة لاورا الثقب الاسود ، ما زاد من الضغط على آمون .

و سرعانما طغى الظلام ، و التهم الثقب الاسود الاورا الحمراء القرمزية .

آمون خسر بمعركة الدفع ، ما جعله يتراجع كاشفاً عن دفاعه ، حينها ... هو رأى فراي يرفع سيفه موجها اياه نحوه .

"اسلوب فراي ستارلايت: Nameless judgement"

لثانية ، رأى آمون وجه فراي ، و بالثانية الموالية ، رأى الظلام . و بالثالثة ، اختفى كل شيء .

و مات آمون .

فراي تقدم ببطء يتمشى داخل الميدان المدمر ، رداءه الاسود يتطاير من خلفه و سيفه يشتعل بالنار .

"لو تقاتلنا قبل معركتي ضد ثاناتوس ، كنت لتملك فرصة ضدي بهذا النوع من القوى ."

"رغم انك كنت ستخسر بتلك الحالة ايضا ."

تنهد فراي ، مستديرا ناحية المكان الذي تشكلت به الدماء .

"أفترض أن هذه هي الطريقة التي كنتم تنظرون بها الي طوال هذا الوقت .."

حدق فراي ببرود نحو آمون الذي جدد نفسه بصعوبة .

"سأعترف لك بذلك ، أنت أقوى مني بوضوح ... و لا حتى اغاريس سيقدر عليك حالياً "

قال آمون محافظا على ابتسامة ضعيفة .

هو ايقن ان مستوى فراي الحالي يجعله قادرا على قتل أي شيطان ما عدا ثلاثة فقط .

المبهر بالامر ، أن هذه هي قوة الوعاء دون أن يتولى نايملس السيطرة ...

"مثير للاعجاب حقا ..."

"تبقت ثلاثة مرات ، لا ... بل مرتان ." تشكل رمح صاعقة الظل بيد فراي من العدم ، غير آبه لما قاله آمون .

"الوقت ينفذ منك يا آمون ."

ضرب الرعد الاسود ، و تم رمي الرمح من جديد .

فراي دمج الثقب الاسود و نار الارواح بالرمح هذه المرة ما منحه 3 انواع من القوى التدميرية .

هذا جعل من الرمح اشبه بنجم متحرك قد ينفجر بأي لحظة ، آمون استجمع كل قوة المجال الشفاف بنقطة واحدة مطلقا اياه نحو الرمح ليصده .

الرمح اصطدم بجوهر المجال ، ما تسبب بانفجار هائل هز السماء و ابلع كليهما .

زلزال هائل ضرب الأرض ، و بدأت المناطق المجاورة تتعرض لويلات هذه المعركة .

بعد صراع مرير ، آمون نجح بصد الرمح لكن على حساب مجاله .

فالمجال الشفاف تبدد تماما الآن و لم يعد مضيف الكابوس قادرا على الهجوم من كل مكان .

من جهة أخرى ، لم يعد فراي قادرا على استخدام الرمح لبعض الوقت .

فقد سلاحا ، و احتفظ بآخر .

بمجرد تصادم القوى ، كان فراي خلف آمون بالفعل بعدما توقع النتيجة الأخيرة .

"و هاقد فقدت مجالك ."

*سلاااااااااااش !!!*

قطع فراي ظهر آمون مشكلا شقا مرعبا عليه ، الشيطان استطاع الحد من الضرر و تجنب الموت عن طريق تركيز كم هائل من الاورا على المكان الذي ضربه فراي .

ذلك دل على تحكم مذهل ، و اثبت ان آمون توقع الهجوم الى حد ما .

الشيطان رد بهجوم مضاد لاكما باقصى ما لديه ، و فراي صد الهجوم بذراعه رافضا التفادي او التراجع .

صد اللكمات الخاطفة بات ممكنا الآن لفراي جسديا عن طريق تركيز كم سخيف من اورا الثقب الاسود و نار الارواح بمكان الاصطدام .

و رغم ان قيامه بذلك قد جعل ذراعه تنكسر تماما .

الا ان الضرر تجدد قبل ان يرمش اي منها حتى .

اما الدارك سيستر ، فقد استقر داخل آمون من جديد .

فراي طعنه بنفس اللحظة التي صد بها الهجوم الأخير ، جاعلا التفادي امرا مستحيلا على الشيطان .

بوجود الدارك سيستر داخل جسد آمون ، اطلق فراي هجومه الكاسح مرة أخرى .

"Nameless judgement ."

بنار الاورا النجمية المظلمة ، احترق آمون و اندثر تماما من الوجود .

شعاع الاورا تبدد فورا بمجرد اتمامه لمهمته ، متحولا لجزيئات عادت الى جسد فراي ، معيدة له مخزون الاورا الذي استخدمه .

"و هكذا ، تتبقى واحدة فحسب ."

قال فراي ، مديرا رأسه ببطء نحو المكان الذي بدأ جسد آمون يتشكل به .

هذه المرة ، الشيطان بدا اضعف من أي وقت مضى .

شاحب ، و واهن . لكن ابتسامته لم تزل قط .

"هاها ... هذا ليس عادلاً."

"ما هو غير العادل ؟" سأل فراي ، بينما اخرج قناع نايملس واضعا إياه فوق وجهه .

"انت ." اجاب آمون ضاحكاً بتكلف .

"أمثالي يمضون سنين و سنين ... لنزداد قوةً و لو قليلا ، لكن أنت ، شهر واحد فقط صنع هذا الفرق المهول بيننا .."

"كان عليك إذا تقديم شكواك هذه لملكك ، فهو أكبر وجود غير عادل بهذا العالم ."

ببطء ، بدأ فراي يجمع قوته حول سيفه ، ما انذر بأن شيئا مرعبا كان بالطريق .

آمون شعر بها بوضوح ، ما جعله يستحضر كل ما لديه للرد .

"أحقا تقارن نفسك بالملك ؟ أنت ؟" ضحك آمون .

"أنت لا تضاهيه ولو قليلا . فلا شبه بينكما "

"انت محق ." رد فراي .

"لا وجود لأمثالي بهذا العالم ."

تشوه الفراغ ، و زادت تدفق الاورا ... لدرجة ان الدارك سيستر قد انبعج .

اعين آمون توسعت ، و لاول مرة منذ بداية المعركة .

إبتسامته تلاشت .

فراي حدق به من خلال فجوات قناعه ، قبل ان يحرك سيفه ببطء .

"أنا و فقط ."

ما حدث بعد انهاء فراي لكلامه ، كان مفجعاً لآمون .

الشيطان الذي و رغم قدمه ، إلا انه لم يتعرض لشيء كذاك من قبل . ولو مرة واحدة .

'قاتلت آلاف الخصوم ، و خضت آلاف المعارك ، لكن ..'

توسعت اعين آمون ببطء ، بينما تحول العالم باكمله للرمادي .

'انا لم اتعرض لهجوم كهذا من قبل ..'

كان ساحقا ، لدرجة انه لم يفعل شيء سوى المشاهدة و لم يكبد نفسه عناء الدفاع حتى .

من جهة أخرى ، تغير فراي بشكل غريب .

'هذه المرة الاولى التي اجرب بها هذا ، لدرجة أنني بالكاد أستطيع فعلها عندما أكون مرتدياً القناع .'

هجوم جديد ، لم يجربه من قبل .

لم يكن هنالك خصم بطائفة الظلال يستطيع اطلاقه عليه ، لأن من يتلقى هذا منهم سيموت فورا .

و لم يستطع تجربته بالعراء ، لانه هجوم يدمر كل ما هو حي على مساحة شاسعة جدا .

ضربة اعتمدت على احراق نيران الارواح لاقصى حد ، ما كون نارا لا تنضب و لا تنطفئ .

تلاها اخراج اقصى قدر من اورا الثقب الاسود و حرق مخزون الاورا خاصته من الفئة SSS بالكامل .

التحكم بالاثنين دفعة واحدة يعتبر مستحيلا بالعادة ، لكن و بفضل قوة جنس كرات ، و قدرة المتلاعب المطلق . الامر بات ممكنا .

مستخدما تحكمه الكامل و شبه المثالي ، صهر فراي القوتين معا دامجا اياهما ، اندماج كامل و تام لاثنين من اقوى انواع القوى باقصى اخراج ممكن لهما .

النتيجة ... كانت ظهور طاقة رمادية غريبة مشعة ، غريبة تماما و لا يمكن قياس قوتها تماما .

فراي اخرجها عن طريق الدارك سيستر ، سيف شديد الصلابة صنع من معدن اسود لا ينكسر .

لكن السيف انبعج أمام اعين فراي ، و انتنى من هول تلك القوة .

بدا و كأن الدارك سيستر يصرخ ، مناشدا فراي ان يتوقف ، لكنه اطلق الهجوم على أي حال مفجرا اياه بوجه آمون .

الطاقة الرمادية المشؤومة ابتلعت كل شيء بصمت .

اختفى آمون و كأنه لم يكن موجودا من الأساس . و إختفى كل ما تواجد يمينه و يساره ، بالإضافة الى ما تواجد من خلفه .

تبدد كل شيء ، و لم تتوقف الطاقة الرمادية عن المضي قدما ، بل و ابتلعت المزيد و المزيد على مساحة شاسعة جدا .

"كما هو متوقع ... التحكم بهذه القوة الجديدة بشكل كامل شبه مستحيل ..." رفع فراي سيفه قائلا ...

او بالاحرى ، ما تبقى من سيفه . فالدارك سيستر قد انفجر لشظايا ، و لم يتبقى منه سوى جزء بسيط مكسور.

"أعتذر ايها الصديق ، لقد حملتك فوق طاقتك ."

اغمض فراي اعينه ببطء ، ما جعل قفاز باليريون المظلم يرتعش ، متحولا لمادة سوداء زحفت من خلال ذراعه و اندمجت مع الدارك سيستر معيدة تشكيل النصل المظلم مصلحةً اياه .

فراي فتح اعينه ، محدقا بالمساحة امامه . حيث لم يتواجد أي شيء .

لا بحر ولا محيط ، ولا حتى أرض .

فقط فجوة عملاقة و هائلة من العدم .

الطاقة الرمادية تبددت بالنهاية بعدما تحكم بها فراي بالقوة ، و رغم انها لم تتواجد بهذا العالم سوى لبضع ثوان .

الى ان كل مخلوق حي قد تجمد بتلك الثوان المعدودة ، الحرب توقفت . و الجميع التزموا الصمت بتلك الفترة و كأن احدهم كتم الصوت عنهم .

ماسكيث بالاعلى توقف هو الآخر رفقة سنو ، و حتى ذلك العجوز القديم قد حدق برهبة نحو الاسفل .

ثم سرعانما ابتسم و كأن اول المتحدثين كاسرا كتم الصوت الغريب ذاك .

"لو ضربني بهذه ... ستكون تلك مشكلة عويصة ."

بالعودة لفراي ..

هذا الاخير انتقل آنيا ، و ظهر بمكان مختلف تماما .

بنهاية مسار الدمار الذي خلفه هجومه .

لسخرية القدر ، هو كان قريبا جدا الآن من مكان الحرب . لان هجومه قطع كل المسافة عبر البحر الشيطاني و بلغ قارة الالتراس حتى .

محدقا من بعيد بصدى الحرب الجارية التي اشتعلت من جديد بعد ثوان الصمت الاخيرة .

انزل فراي رأسه نحو الاسفل ، ناحية آمون الذي جدد نفسه للمرة الاخيرة .

لكن هذه المرة ، هو لم يعد الشيطان نفسه .

لدرجة ان فراي نفسه قد تفاجأ .

آمون كان راقدا ارضا ، لا يقوى على الوقوف .

جلده ذبل تماما و التصق بعظامه ، و جسده فقد كل قوته .

شعره الأسود تحول للابيض ، و كأنه فقد سنين كثيرة جدا من حياته .

بدا عجوزا ، ضعيفا ، و كأنه شخص آخر تماما .

جسده الضعيف ارتعش ، بينما تنفس بصعوبة و ارتجف .

فراي حدق به ، و الحيرة تملؤه .

"لماذا ؟ لماذا لم تستخدمها ؟" سائلا ، رفع فراي الدارك سيستر المندمج مع باليريون استعدادا لانهاء حياة الماثل امامه .

شيطان غريب ، يقال انه يملك قدرة كاسرة لحدود العالم تتجاوز نطاق الخيال ، لكنه لم يستخدمها حتى النهاية ، و هاهو ذا باعتاب الموت .

فراي لم يستطع فهم آمون قط .

هذا الاخير فتح اعينه بضعف ، قبل ان يفتح فمه هو الآخر بصعوبة متحدثا :

"ايها الغبي ، أنت لا تفهم شيئا .."

في تلك اللحظة ، حدث شيء فاجأ فراي .

هو رأى شيئا ينزل من زوايا اعين آمون ، شيء آخر بجانب الدم .

لقد كانت ، دموعا .

بصوت اجش ، قال آمون آخر كلماته بصعوبة .

"هذه ... لم تكن يوما ... قوتي الخاصة ."

"هذه ... ليست قدرة كاسرة ، لم تكن ، و لن تكون .."

صوت آمون تغير ، و شيء ما كان على وشك الحدوث .

فراي علم ذلك جيدا ، لذلك هاجم فورا .

لكن سيفه لم يبلغ آمون .

شيء ما منعه ، شيء مشؤوم .

"مستحيل .." همس احدهم .

لم يكن فراي ، و لم يكن آمون .

بل كان نايملس ، الذي ادرك ما كان على وشك الحدوث قبل أي شخص آخر .

الدموع نزلت بسرعة أكبر ، و جسد آمون مات اسرع ، بينما اصبح صوته بالكاد مسموعا ..

"هي ليست بقدرة ، بل لعنة ."

ارتعش جسد الشيطان ، و تغير حضوره .

الهواء اصبح اثقل ، الواقع بطريقة ما قد إختلف ، و السماء قد اظلمت من العدم .

آمون فقد الضوء من عينيه ، بينما همس بآخر كلماته .

"لعنة مني ، لعنة ستنزل على كل مخلوق حي فوق هذه الأرض ."

سكت آمون من بعدها .

و مجددا ، توقفت الحرب و سكت الجميع .

الصوت التالي الذي كسر الصمت ، انتمى لمخلوق آخر تماما ، دخيل لا يفترض به ان يتواجد بهذه الحرب .

"مخلوق مسكين ، لعنتك هذه القوى و أثقلت كاهلك ، فقررت ان تلعن كل مخلوق حي بهذا العالم."

جاء صوته ، مزلزلا المكان ، و جاعلا فراي يشعر بما لم يشعر به منذ امد بعيد .

الرعب .

من داخل فم آمون ، خرجت يد .

يد مظلمة شاحبة شريرة ، تمددت .

فمه توسع ، و بات بوابة انبثق منها كيان آخر تماما .

مخلوق جبار حضوره الطاغي تسبب بتغيير قوانين الطبيعة لكوكب كامل .

"هذه هي اللعنة التي اخترتها هذه المرة ، و أنا أقبل هذه اللعنة ."

من بعد اليد ، ظهر سائر الجسد .

كان طويلاً ، ما اجبر فراي على رفع رأسه عاليا ليتمكن من النظر بوجهه .

جسده غطته عباءة سوداء من الهالة المظلمة ، و كأنه ثقب اسود هدد بابتلاع كل شيء .

غمامة من الظلمات انتشرت من حوله ، و شعره الاسود الطويل تساقط من خلف و تناثر بكل الجهات .

فراي تراجع خطوة ، ثم ثانية .. ثم تجمد فجأة بعدما نزل عليه ضغط عجيب غريب .

قلبه نبض بسرعة شديدة ، ضرب و ضرب و ضرب داخل صدره و كأنه يكاد ينفجر .

و لم يستطع حشد الشجاعة لقول اي كلمة ، كل ما استطاع فعله ... هو التحديق بصمت و رهبة .

بتلك اللحظات المعدودة من الرعب الخالص ، بدأ كل مخلوق حي على كوكب الارض يرتعش .

بعضهم بدأ ينزف ، و البعض الاخر سقط فوق الارض مصروعا فاقدا للوعي .

اما الواعون ، فقد استداروا جميعا نحو المكان الذي تواجد به ذلك .. الشيء ، تلك الكارثة .

"استخدمها إذا .."

قال ماسكيث ، مغلقا اعينه ببطء .

سنو امامه الذي قاتله حتى الآن قد تجمد مكانه مفجوعا هو الآخر. بعدما رآه من بعيد .

"القدرة المحظورة ... التوازن ."

"عند استخدامها ، يستطيع "هو" التجسد من خلال آمون ، شرط أن يلبي أمنية هذا الأخير ، و يلعن من اراد آمون لعنهم ."

"هكذا .. يستطيع خداع السببية ، و خداع القيود و الحتمية ، ما يعطيه مهلة خارج قيوده ."

"و هذا يعني ، أن هذه الحرب ... قد انتهت ."

لم يعد هنالك ما يقال ، و لم يعد هنالك ما يروى .

فهو هنا .

واقفا امام فراي ، هو فتح اعينه القرمزية الحمراء ، مبتسماً بوجهه .

"هذا مبكر قليلا ، لكن هل نبدأ ؟ المعركة النهائية ."

هو ضحك ، مسلطاً ضغطا جنونيا من القوة الجبارة .

العدو النهائي ، الخصم الأخير ، قد جاء مبكرا .

كان هذا هو اللقاء الاول المباشر بينهما ، و اول مرة يأتي فيها بنفسه من اجله .

الاقوى ، الذي لم يخسر يوما ، المخلوق الذي يخشاه كل ما هو حي .

ملك الشياطين ، أغاروث .

"أنت و كل مخلوق حي بهذا العالم ، اليوم ستتعلمون جميعا ."

"معنى الرعب ."

و بدأ التحطم أخيرا . و معه ، حلت النهاية .

2026/04/18 · 147 مشاهدة · 3257 كلمة
نادي الروايات - 2026