أثناء انشغال القوى الناهية بالعالم المادي ، عالم أرض البقاء ... عالقين بالقارة الغامضة .

كان فراي ينظف العالم بالخارج ، و يستعد بهدوء بعيدا عن المعمعة ، يقوم بحشد اتباعه ، و يزيد قوته استعدادا للقادم .

تحت اشراف طائفة الظلال ، تم قمع الشياطين بكل مكان حول العالم ، و تم تقسيم اتباع فراي و ارسالهم لمختلف الكواكب التي سقطت بيد الجنس الخبيث .

كل جيش ارسلته الطائفة كان يضم على الاقل واحد من القادة الذين اختارهم فراي بنفسه ، محاربون عظماء من امثال الكسندر رايباك ، و فولغور .

نظرا لغياب الشياطين العليا و عدم وجود اي شياطين اقوياء بتلك الجيوش المتفرقة ، طائفة الظلال استطاعت قهرهم سريعا بمساعدة من الاجناس التي عاشت على تلك الكواكب و نضمت انقلابا سريعا مستغلين دعم الطائفة .

اخبار الانتصارات جاءت من كل مكان ، و الشياطين الذين قدرت اعدادهم بعشرات المليارات قد كانوا يسقطون بسرعة مرعبة .

قوة الشياطين كانت تتمحور حول الرتب العشر العليا، و الملك العظيم اغاروث الذي ارعب العالم اجمع باسمه لوحده .

لكن الان ، هو كان غائبا ، و الامر ذاته ينطبق على معظم العشر العليا الذين اما ماتوا ، او هزموا بالفعل .

عندما خسر الشياطين بجميع انحاء العالم ، هيلموند لم تستطع المساعدة كما اعتادت ، و لم تستطع ارسال احد ... لان سيد طائفة الظلال بنفسه هاجمهم ، و قمعهم جميعا .

و بعد شهر واحد فقط من الحرب الخاطفة التي شنتها طائفة الظلال ، كان كل شيء قد انتهى بالفعل .

للمرة الاولى منذ الازل ، الجنس الخبيث الذي التهم قوة الحياة نفسها من العالم ، قد سقط أخيرا .

كانت هزيمة ساحقة و مذلة ، فالشياطين لم تهزم فحسب ، بل اصبحوا اتباعا لطائفة الظلال خاضعين لها بالكامل بعدما احنى شيوخ دوقية الجحيم رؤوسهم لفراي و تعاهدوا بالولاء له و القتال بجانبه .

كانت صفقة عرفت لاحقا بمعاهدة الثالوث .

اتفاق ملغم ، يدري كل طرف فيه أن الاخر سيخونه بالفرصة الاولى .

شيوخ الثالوث ارادوا موت اغاروث و كريمزون ، ما سيتيح لهم استعادة حكم هيلموند . و بشكل مبطن .. كانوا يخططون للغدر بمجرد تحقق ذلك باول فرصة سانحة .

من جهة اخرى ، وافق فراي على طلباتهم لان ضمهم اليه كان غايته منذ البداية .

الثالوث الشيطاني .. القديم أومن ، القديم موغ ، و القديم اوريازابال .

كان ثلاثتهم بذروة الفئة SSS بالغين للمرحلة السابعة منها ، و يملك كل واحد منهم قدرة واحدة كاسرة لحدود العالم على الاقل . ما جعلهم قوة لا يستهان بها ، بنفس المستوى مع اقوى الشياطين العلوية ، و القوى السبع العظمى .

و من خلال الاتفاق ، ضمن فراي السيطرة على الشياطين و التأكد من عدم عودة الاثير الذي صنعوا منه الى والدته .

كانت سابقةً تاريخية ، لعل ذروتها هي صعود فراي ستارلايت لطوابق برج النهاية بهيلموند ..

البرج الذي بني من اجل اغاروث ، و حيث تواجد عرشه بقمته .

العرش الذي جلس عليه لوقت طويل جدا عندما كان مختوما .

برج مظلم لم يجرؤ مخلوق على الاقتراب منه بالماضي ، خوفا من اغاروث الملك و العلوي الاول اللذان لم يغادراه قط .

لكن القدر يكون قاسيا أحيانا بسخريته ، و شاء ان يصعد فراي درجاته بسهولة تامة و كانه يتجول داخل منزله .

و لم يكن هذا بالوصف المبالغ ، فبرج النهاية اصبح بمثابة منزل جديد له بالفعل . فتلك كانت احد طرق الشيوخ القدماء لدوقية الجحيم لكي يسخروا من اغاروث ، مانحين حصن هذا الاخير المنيع لعدوه الاعظم .

فراي استلمه بكل سرور ، و اختار صعوده من الاسفل ، و المرور بكل طوابقه الكثيرة بكل صبر ، رغم قدرته على الذهاب الى القمة ببساطة .

بجانب فراي ، صعد كل من ماسكيث و عظيم الارض يرافقانه بطلب منه . بينما تبادل الاثنان اطراف الحديث معه حول ما حدث ، و ما سيحدث .

من بين ثلاثتهم ، بدا ماسكيث شاحبا قليلا بشكل واضح ، بعدما اضطر لتحمل الهجوم المشترك للثالوث الشيطاني بنفسه ، على عكس عظيم الارض الذي حماه فراي .

هذا الاخير تعمد صد الهجوم نيابة على الجميع ما عدا ماسكيث .

"سيدي الشاب ، أكنت على دراية مسبقة بقدومهم ؟" سأل ماسكيث ، غير قادر على منع نفسه من السؤال .

فراي واصل صعود الدرج يتفقد الطوابق دون ان يستدير ، لكنه اعطاه اجابة : "لم اشعر بوجودهم حتى اللحظة الاخيرة ، لكنني توقعت قدومهم ."

ماسكيث توقف للحظة عن الصعود ، قبل ان يواصل المضي خلف فراي ، مبتلعا ما اراد قوله ، لكن فراي رأى من خلاله بالفعل .

"أخائف انت من الموت ؟ لما ؟ فقلبك بحوزتي كما تعلم ." سخر فراي ، بضحكة خفيفة .

ماسكيث التزم الصمت ، بينما اظهر عظيم الارض بعض الاهتمام حيال ما سمعه للتو .

'اذا .. اتباع الكتاب لا يموتون مادام قلبهم سليما ؟'

بمجرد تفكيره بهذا الاستنتاج ، ابعد عظيم الارض الفكرة فورا الى زاوية عقله بعدما وجد فراي ينظر اليه من زاوية عينه ، و كأنه يعلم ما يفكر به العظيم .

"إذا .. لقد حققنا اثنين من اهدافنا بالفعل ؟" هو سأل ، محاولا المبادرة بالحديث .

فراي ٱومأ.

"لقد بسطنا سيطرتنا على الشياطين ، و استعدنا جثة مانوس .. رغم ان الاخيرة لم تحدث كما اردتها بشكل كامل ."

عظيم الأرض القى بنظرة دون وعي منه ناحية ظل فراي ، الذي بدا مظلما اكثر من بقية الظلال ، و هو المكان الذي احتجز به جسد يوسيفكا شيطانة الرتبة الثامنة .

"مانوس هو الشيطان الاول .. الذي جاءت منه الشياطين ." ذكر عظيم الارض الحقائق ، قبل ان يسلط الضوء على مسألة مهمة :

"الشياطين جميعها تأتي منه ، كلها تولد من خلاله ... لهذا السبب شن العظماء غارة على هذا المكان بالماضي .. لقتله ."

تذكر عظيم الأرض اوامر اودن التي جاءت من العدم ، و لم يعلم عنها الى ان سيطر على آكل الفوضى .

الخراب الشاحب اراد مانوس ميتا ، و هذا ما حققه عظيم كرات بنجاح .

"بموت مانوس ، لم يعد من الممكن ان تولد اي شياطين جديدة ، فالشياطين لا تولد سوى من خلاله ، لهذا البشر يعتبرون مخلوقات فريدة من نوعها ، بحيث انهم الوحيدون الذين استطاعوا تحمل انجاب شياطين جديدة تماما لم تأتي من الشيطان الاول ."

أومأ فراي .

"عندما قامت الكاتبة الاولى .. والدتي بالتدخل في عالمي ، لم يكن من المنطقي لها أن تكتب كل الشياطين على حدة ، لهذا قامت بجعلهم يأتون من خلال مانوس .. و ما عدا شياطين قليلة جدا، هي لم تتكبد اعطاءهم اي قوة ."

كانت طريقة ذكية ، لم يسع فراي سوى ان يعترف بذلك .. فامه استاطعت خلق عدد مهول من المخلوقات بسهولة تامة من خلال مخلوق واحد .

'كتابة هذا العدد من المخلوقات كان ليأخذ من سنين حتى لو بذلت كل جهدي ، لكنها فعلتها بيوم واحد فقط ...' أخفض فراي رأسه قليلا ، بينما ضاقت اعينه البنفسجية قليلا .

'امي .. مذهلة حقا .'

كانت شخصا تطلع له كثيرا ... امراة احبها ، و خشاها بنفس القدر .

"بعد تحقيق اثنين من الاهداف التي وضعتها ، لم يتبقى سوى واحد ." تطلع فراي للامام قائلا ، بينما اعطاه ماسكيث نظرة ذات مغزى .

"تحرير اودري ، اليس كذلك ؟"

"اجل ." اجاب فراي بهدوء . و صعد الثلاثة اكثر و اكثر بصمت .

الطوابق كانت كثيرة ، و تختلف عن بعضها البعض كثيرا ، بعضها حلبات قتال ، بعدها مختبرات ، البعض الاخر زنازن و اماكن للتعذيب تغمرها الجثث و الدماء .

فراي كاد يجزم ان معظمها ينتمي لويسكر على الارجح ..

كما تواجدت العديد من الامكان الفاخرة و النظيفة على عكس ما اوحت به الاجواء .

و سرعانما بلغوا الطوابق العلوية .

اودري كانت حبيسة بالطابق ما قبل الاخير ..

"كدنا نبلغها .. غرفة الزهور ."

كان فراي يعلم جيدا اين يتم حبسها ، المرأة التي عرفت ذات يوم بال Legendary vessel .. و تابعة الكاتبة الاولى ، مثل ماسكيث تماما .

"أودري .. هي مميزة ، رغم صغر سنها الا أنها كانت الابرز بين اتباع الكتاب ، لديها قدرة قوية تجعل مخزون الاورا لديها لا نهائيا .. اكبر سعة اورا على الاطلاق ، بجانب الخراب الشاحب . كما انها قادرة على استخدام الاثير مثلي تماما ." تردد صوت ماسكيث الثقيل بكل ارجاء الدرج الفارغ و الصامت بجانب صوت خطواتهم ، قبل ان يحذر :.

"هي تابعة للكاتبة الاولى ، و كلفت بنفس مهمتي .. اواثق من رغبتك بتحريرها ؟ مالذي يضمن انها ستتخذ جانبك ؟"

ضرب ماسكيث عتبات الدرج ، منهيا كلامه بسؤال اخير ..

"ام انك تنوي استخدام الطريقة ذاتها التي استعملتها علي ؟"

كانت هنالك بعض الوقاحة بكلام العجوز ، لكنه تحدث بحذر و لم يتجاوز الحدود ابدا رغم انه كاد يلمسها .

فراي لم يجب فورا ، و لم يبدو متأثرا بما قاله ماسكيث . لكنه تردد قليلا قبل ان يجيب بالنهاية ، آخذا نفسا عميقا بينما ابتسم قليلا .

"تقصد ان اسلبها قلبها ؟" هو ضحك قليلا ، متابعا : " لا حاجة لذلك ، فقدت سلبته بالفعل .."

"هي لن تحاربني .. لانها كانت ولا تزال ، واقعةً بحبي ."

خرج كلام فراي الاخير و كأنه مجرد حديث عابر بدون قيمة .

لكنه صعق ماسكيث ، و جعل عظيم الارض يدير اعينه قليلا بعدما لم يتوقع ما سمعه .

ماسكيث بشكل خاص بدا متفاجئا .

"لطالما كنت مشغولا بهراء ابحاثك يا ماسكيث ، لذا افترض انك لم تنتبه للامر ."

لوهلة ، تذكر فراي الماضي البعيد .. ذكريات استعاداها سابقا و بالكاد استطاع تنظيمها بشكل صحيح .

عندما ولد فراي ، كانت اودري بنفس سنه تقريبا و كبرت و تربت بنفس البيئة .

هو كان ابن الكاتبة الاولى ، و هي كانت تابعتها المباشرة التي لازمتها دوما ، ما جعلهما يريان بعضهما البعض كثيرا .

ذكريات تلك الايام كانت ضبابية ، لكن فراي كان يرى لمحات منها من وقت لآخر .

'انا واثق من انني كنت اراها كأخت صغرى ، و كان من المفترض ان تكون هذه طبيعة مشاعرها تجاهي هي الاخرى .. لكنني شيئا ما تغير لاحقا .'

فراي لم يكن غبيا ، و ادرك طبيعة مشاعرها بالفعل .. رغم انه لم يستطع الرد على تلك المشاعر .

لكنه كان متأكدا من شيء واحد .. تلك المشاعر قوية جدا ، ما يجعل خيانتها له او الوقوف ضده امرا مستحيلا .

حتى لو عنى الامر القتال بجانبه ضد الكاتبة الاولى بنفسها .

هذا ما راهن عليه فراي .

لكنه يظل رهانا ، و الحقيقة لن تظهر حتى يلتقيها .

و بدون ان يشعر .. كان ثلاثتهم واقفين امام باب غرفة الزهور بالفعل .

"هي بالداخل ." اعلن ماسكيث ، تاركا اعينه القديمة تستقر على الباب الاحمر العظيم .

"اغاروث كان يمنع الجميع من الاقتراب منها ، حتى انا لم اكن بالاستثناء ... هو لم يسمح سوى لنفسه برؤيتها ."

ظهر بعض ملامح الازدراء على وجه فراي ازاء سماع هذا ، و وضع يده على الباب العظيم .

"اذا .. هو لم يستطع تجاوز الماضي بشكل كامل ."

بسهولة تامة ، فتح فراي البوابة ، كاشفا عما تواجد بالداخل .

كانت غرفة ساحرة ، جعلت جميعهم يتمعنون بتفاصيلها التي اختلفت بالكامل عن اي مكان اخر بالبرج .

كان اللون الاحمر غالبا عليها ، غرفة بنية بعناية ، بطريقة تشابه المباني الموجودة بالعالم الاثيري الحقيقي .

هي بدت شبيهة بالمنزل الذي اعتاد فراي على العيش فيه .. رفقة اخوته بالماضي البعيد .

تحفة معمارية تشابه القرون الوسطى بعالم البشر ..

و سرعانما إنجذب اهتمام الثلاثة للمكان ذاته .. بمركز الغرفة حيث تم تنصيب كرسي احمر عظيم بدا شبيها بالعرش .. تجلس عليه امراة بشعر احمر ، و فستان ملطخ بالدم .. تخرج من جسدها عشرات .. بل مئات الانابيب الحمراء التي بدت من بعيد اشبه باشواك حادة .. تنبعث منها ورود حمراء ، و تطير من حولها الفراشات .

كثير من الزهور كانت تنبث من حولها ، زهور من الاورا .

اودري اغلقت اعينها .. اعين لم تفتح منذ امد بعيد جدا ، و وجهها يبدي الما عميقا صامتا .

بعدما قضت سنين طويلة جدا يتم استخدام جسدها كمصدر لطاقة الحياة من اجل الشياطين .

كانت بطارية لا تنفذ ابدا ، تغدي جنسا كاملا بقوة لا نهائية .

ما فعله اغاروث بها .. كان قاسيا .

هذا ما فكر به ثلاثتهم ، و جعل فراي بشكل خاص يحكم قبضته دون وعي .

اودري لم تقل شيئا ، لكن كل شيء من حولها .. خصوصا هالتها قد كانت تصرخ بشيء واحد فقط ، فهمه جميعهم بوضوح .

"اقتلني ."

2026/07/07 · 235 مشاهدة · 1974 كلمة
نادي الروايات - 2026