معركة الحقل الاحمر هي واحدة من معارك كثيرة إندلعت بعالم الاثير بين كاتبي التاريخ ، و سادة الضباب ..

لا مفر من الحروب ، فهي النهاية الحتمية التي يؤول اليها اي خلاف ، سواءا بالعالم الاثيري ، او المادي .. او اي عالم آخر .

فلو وضع ثلاثة اشخاص مصالح و اراء متضاربة ، فسينشب بينهم صراع بلا ريب ، لذا لطالما كانت الحرب اسمى اشكال العنف ، حيث يفرض المنطق بالقوة ولا شيء سواها .

لكن الحروب بين الكتاب و سادة الضباب لم تكن بالعادية ، كانت مختلفة ..

فمهما تصادم احد السادة بأحد الكتاب ، يقال ان مفاهيم الواقع نفسها تختل ، و ينحرف كل شيء الى المجهول .

الكتاب كانوا سادة الاثير ، يمتلكون قوة عظيمة و هائلة جعلتهم قادرين على انشاء عوالم كاملة من اقلامهم . و دورهم هو الحفاظ على النظام .

سادة الضباب كانوا وحوشا تملك السلطة الاعلى على الاورا ، طاقة عظيمة جعلتهم قادرين على حمل قدرات مرعبة تنافس قوة الاثير .

هم عكس الكتاب تماما ، مخلوقات متمردة على النظام ، و كانوا اعداء منذ الازل .

صراعهم تسبب بحربين شاملتين من قبل لم يكن هنالك من فائز بها ، و اثنان من الحروب لم يكونا بكافيين .. فسرعانما بدأت واحدة ثالثة اشد عنفا من سابقاتها بعد ظهور امير الضباب الملعون .

معركة الحقل الاحمر كانت احد المعارك الافتتاحية لتلك الحرب الطويلة ، و شهدت بروز أحد الكتاب الاصغر سنا ..

الاكبر بين ابناء الكاتبة الأولى ..

أودري كانت حاضرة بتلك المعركة ، و قد رأت كل ما حدث بعينيها ، ما جعلها قادرة على ان تحكي قصتها لاحقا .

فراي انقذها ، و وقف امامها عندما كادت تسقط ميتة بمنتصف المعركة ، ما جعل انظارها مسلطة عليه .

و لوهلة ، هي نسيت تماما ما حدث لها ، و نسيت رحلتها داخل النفق المظلم .

"كانت معركة الحقل الاحمر عبارة عن حرب بحد ذاتها ، واسعة النطاق بشكل مخيف حيث قاتل عدد كبير جدا من خدم الكتاب ضد مخلوقات الضباب .. لدرجة ان صوت تصادم القوى المهول قد كان يصم الآذان ." تروي اودري وجهة نظرها من المعركة ، مستعيدةً بذلك شظية من وعيها القديم .

"رغم كل تلك الوضوضاء المسعورة ، إلا أن الاصوات قد اختفت بطريقة ما عندما وقف امامي ." كانت اعينها ملتصقة به ، و بالمثل .. اعين الكثير من الحاضرين يومها .

عندما اخترق فراي الضباب ، بدا و كأن المعركة و الحرب باكملها قد تعرضت للكتم ، و كأن كل القتالات الاخرى قد حجبت ، و توجهت الكميرات جميعها ناحيته لتركز عليه .

فراي نجح باختراق الضباب ، و كان يطرح الوحوش القابعة به بضربة واحدة بكل مرة ، كان يحمل سيفا من اثير بيد ، و سيف من اورا بيد اخرى .

استطاع استخدام كلا القوتين بكفاءة ، و لم يستطع اي من وحوش الضباب العاديين الوقوف بوجهه اطلاقا .

مخلوقات الضباب تستطيع استخدام قدرات قوية جدا من خلال الاورا ، و هو ما يعرف باسم القدرات الكاسرة لحدود العالم بمفهوم اخر .

الا ان مخلوق الضباب العادي يستحيل أن يصمد امام كاتب حقيقي ، و لا فقط سادة الضباب من يستطيعون قتالهم وجها لوجه .

فراي بشكل خاص قد كان قويا جدا ، و موهوبا بحيث انه ولد عبقريا منذ صغره ما اولاه اهتماما جماً من الموجودين حوله ، و خاصةً والدته الكاتبة الاولى .

بمعركة الحقل الاحمر ، و رغم انها كانت معركته الحقيقية الاولى .. الا ان فراي استطاع اختراق الضباب ، هزم كل من وقف بطريقه و بلغ سيد الضباب الذي قاد المعركة من الجانب الاخر .

بمجرد بلوغه اياه ، اندلعت معركة طاحنة بين فراي و سيد الضباب ، و انقلبت ساحة المعركة رأسا على عقب .

سيد الضباب الذي واجه فراي كان وحشا حقيقيا ، ليس شكلا ، بل كقوة

فمخلوقات الضباب شبيهة جدا بالكتاب من حيث الشكل ، ما عدا جلودهم شديدة الشحوب المائلة للرمادي ، ملامحهم المميزة التي تجعلهم اشبه بالجثث السائرة .

"سيد الضباب الذي واجهه فراي لم يكن بالضعيف ، بل العكس تماما .. لقد كان معروفا بوحشيته و مدى قوته ، اسمه كان كويم ، سيد البعد ."

كان كويم وحشا قديما شارك بالحرب الثانية ، و نجى منها . و هذا لوحده خير دليل على مدى قوته ، لدرجة انه ظل حيا للقيادة بالحرب الثالثة ايضا .

كويم امتلك قدرة كاسرة لحدود العالم من الصنف الاعلى تتيح له التلاعب بالبعد من حوله .

جسد كان مغطى بهالة نجمية مظلمة ، تجعل الضربات التي تستهدفه غير قادرة على المساس به . و بدلا من ذلك تضرب مكانا اخر عشوائيا حول العالم .

يالوقت نفسه ، يستطيع التلاعب بالواقع من حوله و محو اي شيء داخل نطاقه .

فراي هاجمه بسيوف الاثير و الاورا معا ، لكن ضرباته لم تلمس جسد كويم مطلقا مهما بلغت شدة القوة التي سخرها فراي بهجامته ، و طوال المعركة .. كان هو الوحيد الذي تلقى الضرر .

كويم استطاع محو اجزاء كثيرة من جسد فراي عن طريق قدرة البعد خاصته ، ما جعل فراي مضطرا لاستخدام الكثير من قوة الاثير الخاصة به لتجديد جسده .

فالقدرات العادية لا تستطيع تجديد الضرر الناتج عن هجوم احد سادة الضباب نظرا لسيطرتهم المطلقة على الاورا .

و لوهلة ، بدا و كأن فراي سيخسر لا محالة .

حتى كويم نفسه رأى نفسه فائزا ، لكنه كان الطرف الخاسر بنهاية المطاف ، و انهزم بضربة واحدة لا غير .

مد المعركة انقلب ، و كل شيء تغير عندما ظهر رمز غريب بذراع فراي اليسرى ، كان اشبه بالعين ، لكنها عين لم تحتوي على شيء سوى الفراغ .

اودري بالكاد استطاعت لمحها بوضوح ، ففراي لم يظهرها سوى لبضع ثوان عندما نفذ هجوما مضادا انهى كويم تماما .

فبمجرد انفتاح العين تلك ، تشكلت طاقة رمادية مظلمة فتاكة حول سيف فراي ، و مستغلا اعتقاد كويم بانه منيع نظرا لعباءة البعد خاصته .. استطاع فراي توجيه هجوم مباشر لسيد الضباب .

بمجرد استخدامه لتلك القوة .. استطاعت ضربة فراي اختراق دفاع كويم ، و شطرته رفقة دفاعه الجبار الذي يفتخر به . ليموت بضربة واحدة محته من الوجود

"كانت تلك هي اسمى القوى عند الكتاب ... قوة الرون ."

سادة الضباب كانوا قادرين على ابتكار قدرات كاسرة لحدود العالم من الصنف الاعلى على الاطلاق بواسطة الاورا .

اما الكتاب ، فقوة الاثير خاصتهم جعلتهم قادرين على بلوغ شيء مشابه يسمى الرون ، عندما تصل سيطرتهم على الاثير لاقصى حدودها .

"فراي امتلك نفس طبيعة الرون الخاص بوالدته ... رون الممحاة ."

كانت قوة عظيمة ، القدرة على المحو .

طاقة رمادية مظلمة يمكنها محو كل الدفاعات ، و كل انواع القوى التي تقف بطريقها .. قوة مرعبة ساهمت بشكل مباشر في جعل كلِيا تحصل على منصب الكاتب الاول .

بمجرد سقوط كويم ، كانت الهزيمة امرا محتوما للضباب بتلك المعركة ، و فاز كتبة التاريخ بها بعدما ابادوا احد سادة الضباب و قتلوا عددا كبيرا من مقاتلي جيش الاعداء .

بعد نهاية المعركة ، كان الخدم المشاركون منهكين ، و اودري بشكل خاص بالكاد استطاعت التقاط انفاسها ، او الوقوف بشكل صحيح متمسكة بسيفها .

كان وجهها و شعرها بحالة من الفوضى ، و اعينها الخضراء ظلت الشيء الوحيد البارز من ملامحها ، الجزء الذي لم يفقد بريقه قط .

على عكس هيأتها بالعالم المادي حيث امتلكت شعرا احمر ناريا ، كان شعرها بالعالم الاثيري اشقر تماما مع القليل من الاحمرار بنهايته ، و ملامحها كانت اقل حدة ، و اقل قسوة من تلك التي عرفت بها لاحقا بالمستقبل البعيد .

كانت تمتلك هيأة اخاذة ، جعلتها تبرز رغما عنها حتى عندما انهكتها الحرب و صبغت الدماء وجهها و جسدها .

اودري ترنحت تحاول التماسك طاعنةً سيفها الطويل عميقا داخل الارض مستخدمة اياه للحفاظ على توازنها .

كانت شارذة الذهن لبعض الوقت ، و بالكاد انتبهت لما احاط بها .. الى ان نزل فراي من السماء اليها مجبرا اياها على التركيز مرة اخرى رغم تعبها .

عندما رأى وضعها المزري ، فراي ضحك قليلا ، قبل ان يشاركها بعضا من اثيره ما خفف العبئ عليها .

"فالتنظفي هذه الفوضى قبل ان نعود الى المنزل ، فأمي ستكون غاضبة لو رأتك هكذا ." القى فراي بنظرة فاحصة عليها ، قبل ان يشيح بنظره بعيدا ناحية الافق البعيد حيث طارد الخدم مخلوقات الضباب للتأكد من هزيمتهم بالكامل .

اودري تنهدت بخفة ، منزعجة من فراي الذي و على عكسها تماما .. بدا نظيفا جدا دون إصابة تذكر كما كان تماما قبل بداية المعركة ..

"إذا ما كنت قلقا علي لهذه الدرجة ، فشاركني المزيد من الاثير لاسترد عافيتي ." هي ردت ، بينما هز فراي رأسه نفياً .

"كنت لافعل لو استطعت ، فانا استنزفت كل الاثير الخاص بي اثناء القتال ، و ما منحتك اياه قبل قليل هو اخر ما تبقى معي ."

ما قاله فراي جعل اودري تقيم كل ما حدث من جديد ، مكتشفةً انه و على عكس ما بدا عليه .. الرجل الماثل امامها استنزف نفسه بالكامل .

الحلفاء من حولهم هتفوا بسعادة مبهورين بفراي و بقوته ، بعدما هزم احد سادة الضباب بضربة واحدة . ما جعل انتصاره يبدو سهلا .

لكن الواقع كان بعيدا كل البعد عن ذلك .

"اكان خصمك قويا لهذه الدرجة ؟" هي سألت ، فأومأ فراي .

"اجل .. كويم اقوى خصم واجهته بحياتي ، لقد كنت خائفا من الموت لدرجة انني اريد الان العودة للمنزل باسرع وقت ."

هو ابدى ابتسامة خرقاء قليلا ، قبل ان يمد يده اليها .

"لنعد الى المنزل ، يا اودري ."

اودري حدقت به بصمت لبضع ثوان ، قبل ان تلتقط يده .

بمجرد قيامها بذلك ، غطت كليهما هالة ذهبية جعلتهما يختفيان تماما من الحقل الاحمر ، لينتقلا آنيا لمكان اخر تماما .

اثناء الانتقال ، ظلت اعين اودري ملتصقة بظهر فراي ، تنظر اليه بشك ، و فضول .

' كان فراي هكذا دوما ... يتذمر حول صعوبة ما يقوم به ، رغم انه دوما ما يخرج بدون اي خدش منتصرا من كل معركة ، ثم يسارع بالعودة الى المنزل .'

'دوما ما يحرص على تقديم عرض مذهل يبهر به حلفاءه ، و يخيف به اعداءه .. كلمة عرض تبدو مناسبة تماما ، لان ما يقوم به يبدو كالمسرحية ، و كأنه يحاول القيام بعرض يرضي الجمهور .'

السؤال هنا هو .. من هذا الجمهور الذي يحاول فراي تقديم عرض مثالي من اجله ؟

اودري كانت تعرف الإجابة بالفعل .

و سرعانما انتهت عملية النقل الآني ، و بلغ كلاهما وجهته .

فاقدامهما بدت و كأنها قد وطأت عالماً اخر تماما .

كان الاثنان يقفان على منصة من طوب ابيض شديد النقاء ، امتد للامام نحو العدم ، و من خلفهما باب عملاق يكفي لادخال 5 عمالقة .

من حول المنصة ، لم تبنى جدران ولا اي شيء من هذا القبيل .. بل احاط بهما الفضاء و الفراغ .

بنهاية الطريق ، انفتحت المنصة لتصبح عبارة عن قاعة واسعة دائرية . يقف من حولها مخلوقان كلمة عمالقة لا تعطيهما حقهما .

كانو شديد الطول ، يرتدون عباءات بيضاء طويلة ، و رءوسهم عبارة عن اقنعة بدون ملامح ، فارغة تماما . يحمل كل واحد منهما صولجانا مذهلا بيده .

هذه المخلوقات العظيمة لم تكن سوى حراس ، يحرسون القاعة ..

يحرسون المكان المسمى ، بالمجلس .

"تقدم للامام بمفردك ، فراي . اما اودري فلا تتحركي من مكانك ." جاء صوت بارد من الاعلى .

فراي و اودري رفعا رؤوسهما ناحيته بالوقت ذاته ، الاول بدا ملما بوجوده ، و الثانية لم تشعر باي شيء .

كان شابا بدا اصغر بقليل من فراي ، جسده ليس نحيلا ولا عضليا ، بمنطقة ما بينهما ، ملامحه حادة و له من الوسامة القليل . اعينه حمراء ، يرتدي نظارة قراءة سوداء ، شعره نصف ابيض ، و نصف احمر .

الاحمر بدا اشبه ببقعة ، بدأت تنتشر ببطء وسط للبياض ، ملابسه كانت بيضاء بالكامل ، رداء و بدلة و اذية و سروال من نفس اللون من اوجد ما صنع ، يضع يديه خلف ظهره .

بدا منضبطا من النوع الذي يهتم بأدق التفاصيل .

فراي ابتسم قليلا بمجرد رؤيته ، رغم النظرة الباردة التي رمقه بها .

"فالتغادر هذا المكان من حين لاخر ، فالمجلس سلبك الحياة من على وجهك بالكامل ... يا آرك ."

"اقدر نصيحتك يا اخي ، لكنني أُفضل حبس نفسي بالمجلس بدلا من كتاب تافه ." رد آرك .. او آرليكينو ببرود .

الرسام الدموي و رغم نبرته الباردة و الجادة ، الا ان اودري لم تستشعر منه اي كراهية تجاه فراي ، بل فقط ما بدا و كأنه ... خيبة امل .

فراي ضيق اعينه موجها بصره ناحية المجلس ، قبل ان يتقدم بخطوات ثقيلة تاركا آرك و اودري خلف ظهره .

من بعيد ، اودري استاطعت لمح بعض الوجوه التي خضرت المجلس و من بينهم .. كانت هي حاضرة .

الكاتبة الاولى .. كليا ذات الاعين المظلمة الشبيعة بالفراغ ، و كانها تحمل الفضاء داخل عينيها .

اودري لم تكن تقوى على التحديق بالكاتبة الاولى طويلا ، فادارت رأسها ناحية الاقرب منها .. آرليكينو .

"آرك ... لماذا تتظاهر بالعدائية تجاه فراي ، رغم ان مشاعرك الحقيقية مختلفة بالكامل ؟" هي سألت ، فتنهد آرليكينو طويلا ..

"اودري .. أنت الخادمة الوحيدة على الارجح التي تجرؤ على مخاطبة كاتب بهذه الطريقة المباشرة ." حلق ارك و نزل ببطء مقتربا منها ، بينما اضاءت اعينه الحمراء قليلا . " و اسوء ما في الامر .. هو انني لا أقوى على اجبار نفسي لكي اعاقبك ."

"لا فائدة من ادعاء الصرامة ، فانا اعرفك جيدا .. تماما كما يفعل فراي " ادارت اودري رأسها ناحية الاخير ، الذي كاد يبلغ المجلس "لهذا السبب هو لا يبدي اي انزعاج من كلامك، لمعرفته التامة بك "

آرك كان الاخ الاصغر لفراي ، و رغم ان اودري لم تكن سوى خادمة ، الا انها هي الاخرى قضت ايامها و كبرت رفقتهما ، ما جعلها اشبه باخت لهم رغم عدم وجود اي صلة دم بينهم .

"انا لا اضمر له اي عداء او حقد ، هذا صحيح ... لكنني كنت جادا بكل كلمة قلتها له ." راقب آرليكينو المجلس ، و امه كليا بالذات عندما بدأت تنتقد فراي رغم تحقيقه لانجاز رائع و قتله لاحد سادة الضباب المخضرمين .

الا ان هذا لم يجنبه المعاتبة .

الغريب هو ان العتاب لم يأتي من احد سوى كليا نفسها، فنخبة الكتاب الآخرين كانوا يملكون رؤية اخرى تماما ، و كانوا ينوون مدحه . لهذا السبب بدوا مندهشين عندما بدأت كليا بانتقاده .

على عكسهم ، ارك فهم جيدا السبب .

"فراي اكثرنا موهبة ، ولد بمقومات لم نولد بها لا أنا ولا سيث ، انه عبقري حقيقي ، و فطن و مدرك تماما لمحيطه .. رغم ذلك ، هو يرفض تحقيق امكانياته الحقيقية و قدره ، و يفضل العيش بوهم صنعته يداه ." شد ارك قبضته ببطء ، و استشعرت اودري احباطا حقيقيا منه ، بالإضافة الى القليل من ... الغيرة .

"لو اراد حقا ، لهزم كويم بسهولة و لاتخذ مسارا افضل بكثير ، لكنه اضاع الاثير الخاص به على أمور عديمة الفائدة ."

"لقد انقذني ." قاطعته اودري ، و بعض المرارة بادية على وجهها .

السبب الذي دفع الاثير الخاص بفراي للاستنزاف ، ليس كويم سيد الضباب ، بل قتاله ضد معظم وحوش الضباب بنفسه ، لانقاذ الخدم .

وحوش الضباب كانوا اقوياء ، جميعهم يساوون الخدم .

بمعنى اخر ، اضعفهم يعتبر بمراحل الاولى من الفئة SSS ، الاقوياء منهم قريبون من ذروة الرتبة .

و هذا ما جعل عالم الاثير مرعبا ، فالقوى الاعظم به .. الكتاب و مخلوقات الضباب .

لا وجود لمن هو ادنى من الفئة SSS .

قبل قتال كويم ، فراي اباد المئات منهم ما جعل قوته تتعرض للاستنزاف بشدة .

لو واجه كويم بدلا من ذلك مباشرةً ، لهزمه بسهولة اكبر بكثير على حساب موت بعض الخدم .

قراره جعله يتعرض للانتقاد ، و اجبر على تحمل كل شيء من الكاتبة الاولى ، قبل ان يتم السماح له بالذهاب بالنهاية بعدما انخفضت رتبته بين الكتاب مرة أخرى .

اودري غادرت معه ، بما انها مكلفة بملازمته بأوامر من كليا .

"إذا؟ كم اصبحت رتبتك الان ؟" سألت اودري بينما سارت بجانب فراي واضعة ذراعيها خلف ظهرها .

فاخرج فراي شارة بها عدد من رقمين ساخرا من نفسه ..

"قريبا ، سأصبح احد الخدم انا الاخر ."

كانت الرتبة منخفضة جدا بين الكتاب ، ما جعل صلاحيات فراي اقل بكثير .

"خادم ؟ ابن الكاتبة الاولى خادم ؟" ضحكت اودري ضحكة مكتومة . "هيأتك الملكية تجعله لقبا لا يناسبك ."

ابتسم فراي قليلا ازاء سماع هذا .

"لو كان الشكل هو ما يحدد الرتب ، لما كنتِ خادمة يا اودري ، فانت اشبه بالنبلاء مني"

ما قاله فراي يعتبر احد الحقائق ، فاودري حقا تشبه الاميرة .

هو لم يملك اي نوايا خفية ، لكن مسحة خفيفة من الخجل على وجه اودري اثبتت انها فهمتها كمدحة .

فراي لم يكبد نفسه عناء التصحيح رغم انتباهه لذلك .

من بعد معركة الحقل الاحمر ، أصبح فراي و اودري دون اي التزامات مؤقتا ، ما جعلها تسأل فضولا و لابقاء المحادثة مستمرة

"مالذي ستفعله الان ؟"

فراي تطلع للأمام مجيبا .. " سأكتب قليلا ."

"مرة اخرى .." تذمرت اودري .. " إذا ، ستمضي وقتك معه ."

فراي أومأ .

و اودري لم تحاول ثنيه ، رغم انها ارادت ابقاءه بعيدا عن المكتبة ، لكنها لم تتجاوز يوما حدودها كمجرد خادمة . رغم علمها بان فراي لم يكن ليمانع .

"اترغبين بالقدوم معي ؟ فانتما لم تلتقيا منذ زمن طويل ." دعاها فراي بحسن نية ، لكن اودري رفضت فورا .

"لا ... انا .. لست مستعدة لمقابلته مرة اخرى ." بدت اودري مضطربة قليلا . و فراي لم يتطفل ، بل تقبل اجابتها دون لغط .

"انا ارى .. اذا اراك لاحقا فهنا تفترق طرقنا للوقت الراهن ."

و كانوا قد بلغوا المكتبة بالفعل .

اودري ودعته ، و دخل فراي بمفرده . و ظلت هي تنظر اليه من بعيد ، الى ان بلغ منضدته ، و فتح كتابه .. ثم تجمد جسده بمجرد تقليبه للصفحات .. و ذهب وعيه بعيدا .

"فراي كان شغوفا بالكتابة ، لدرجة انه امضى وقتا طويلا بعالمه الخاص .. اكثر حتى مما قضاه بالعالم الحقيقي ، ما جعل علاقة معقدة تنشٱ بينه و بين ذلك .. الرجل ." تروي اودري .

بيتما يتزامن دخول فراي لعالمه مع كلماته ، فتطأ قدمه ارض البقاء ، حيث يجده بالانتظار .

رجل طويل ، بهالة مهيبة و اعين حمراء قاتمة مخيفة . لكن ملامحه بدت هادئة ، و نبيلة حتى إذا ما صح التعبير .

بل بدا سعيدا عندما رأى فراي ، و هذا ما اثبتته تلك الابتسامة التي ابداها .

"عدت أخيرا " هو رحب به بصوت عميق ، فأومأ فراي ردا بينما وطأت اقدامه الأرض التي نسجتها يده .

"اجل ، يا اغاروث ."

بمكان خال لم يتواجد به احد سواهما ، التقى فراي و اغاروث مرة اخرى .

2026/07/17 · 139 مشاهدة · 3005 كلمة
نادي الروايات - 2026