الفصل العاشر: إعلان الحرب

ساد الصمت في أرجاء القرية.

وقف الفارس الأسود أمام البوابة دون أن يتحرك، بينما كان سكان الحضارة الأبدية يراقبونه بقلق.

لم يكن أحد منهم قد رأى هالة كتلك من قبل.

حتى يحيى شعر أن الهواء أصبح أثقل.

رفع الفارس سيفه ببطء.

ثم قال بصوت بارد:

"بما أنك رفضت استدعاء مجلس العشرة..."

"فسأعتبرك عدوًا للحضارات العليا."

ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة.

"أنا لم أعلن الحرب."

"أنتم من جئتم إلى أرضي."

اختفت آخر ذرة من الهدوء.

اختفى الفارس من مكانه.

وفي جزء من الثانية...

ظهر أمام يحيى مباشرة.

اهتزت عينا يحيى.

كانت هذه أسرع حركة رآها منذ حصوله على النواة.

رفع رمحه الذهبي في اللحظة الأخيرة.

اصطدم السيف بالرمح.

وانفجرت موجة صادمة هزت السور الخشبي بأكمله.

تراجع يحيى عدة خطوات.

وشعر بألم حاد في ذراعيه.

"إنه أقوى بكثير..."

ابتسم الفارس.

"أنت أضعف مما توقعت."

رفع سيفه مرة أخرى.

لكن قبل أن يهجم...

سطعت الشجرة الذهبية في وسط القرية.

خرج منها شعاع من الضوء غطى جميع السكان.

ثم ظهرت نافذة النظام.

━━━━━━━━━━━━━━

تحذير.

الحضارة تتعرض لغزو خارجي.

تم تفعيل قانون المؤسس.

جميع السكان:

القوة +30%.

المعنويات: الحد الأقصى.

━━━━━━━━━━━━━━

في اللحظة التالية...

أمسك جميع الرجال بأسلحتهم.

أما النساء...

فأخذن الأطفال إلى داخل الأكواخ.

وقف آدم إلى جانب يحيى.

وقال بثبات:

"لن نقاتلك وحدك."

ابتسم يحيى.

وللمرة الأولى...

شعر أن هذه الحضارة أصبحت عائلة.

نظر إلى الفارس.

"لن تمر."

ضحك الفارس.

ثم أطلق هالته كاملة.

تشققت الأرض تحت قدميه.

وتطاير الغبار في كل اتجاه.

قال بصوت ملأ السماء:

"إذن..."

"موتوا جميعًا."

واندفع.

لكن في اللحظة التي أصبح فيها على بعد أمتار قليلة...

رن جرس غريب داخل القرية.

توقف الجميع.

حتى الفارس.

نظر إلى الشجرة الذهبية.

كانت إحدى أغصانها قد أزهرت لأول مرة.

ومن بين الأوراق...

خرجت كرة ذهبية صغيرة.

هبطت أمام يحيى.

ثم تحولت إلى سيف ذهبي طويل، نُقش على نصله رمز لم يره من قبل.

ظهر صوت النواة.

"تم فتح سلاح المؤسس."

أمسك يحيى السيف.

وفور أن قبض عليه...

اجتاحت جسده طاقة هائلة.

شعر وكأن دمه أصبح نارًا.

رفع السيف أمامه.

فتوهجت رموزه.

نظر الفارس إليه، واختفت ابتسامته لأول مرة.

همس:

"هذا السيف..."

"لا يمكن..."

لم يمنحه يحيى فرصة لإكمال كلامه.

اندفع بكل قوته.

اصطدم السيفان.

لكن هذه المرة...

تحطم سيف الفارس الأسود إلى نصفين.

اتسعت عيناه من الصدمة.

تراجع بسرعة.

وهو ينظر إلى السيف الذهبي بخوف واضح.

قال بصوت منخفض:

"سلاح العرش..."

"كيف ظهر بهذه السرعة؟"

وقف يحيى بثبات.

وأشار بالسيف نحوه.

"غادر."

"هذه آخر فرصة."

ساد الصمت.

ثم ابتسم الفارس ابتسامة باردة.

رغم أنه خسر سلاحه...

إلا أنه لم يبدُ خائفًا.

قال بهدوء:

"لقد نجحت..."

"في تجاوز الاختبار الأول."

قطب يحيى حاجبيه.

"اختبار؟"

بدأ جسد الفارس يتحول إلى ذرات سوداء.

وقبل أن يختفي تمامًا...

قال جملة واحدة.

"استعد..."

"فالقائد الحقيقي للفيلق الأول... في طريقه إليك."

اختفى.

وساد الهدوء.

لكن الهدوء هذه المرة...

كان أكثر رعبًا من القتال نفسه.

رفع يحيى رأسه نحو السماء.

وفي الأفق البعيد...

ظهرت نجمة حمراء تسقط ببطء نحو عالمه.

لم تكن نجمة...

بل شخصًا يهبط من السماء.

نهاية الفصل العاشر

2026/07/09 · 0 مشاهدة · 476 كلمة
نادي الروايات - 2026