الفصل الثالث: بذور الحضارة
لم يكن الهدوء الذي أعقب المعركة هدوءًا عاديًا.
كانت جثث الذئاب قد اختفت بالكامل، وكأنها لم توجد أصلًا، بينما بقيت آثار القتال محفورة في الأرض المحيطة بالكوخ الخشبي الأول.
وقف يحيى يتأمل المكان بصمت.
كان لا يزال يلهث من شدة المعركة، لكن شيئًا داخله قد تغير.
لم يعد ذلك الشاب الذي كان يعيش حياة بسيطة في قرية صغيرة.
لقد أصبح مسؤولًا عن حضارة كاملة.
حتى وإن كانت لا تزال في بدايتها.
ظهرت أمامه لوحة ذهبية جديدة.
━━━━━━━━━━━━━━
الحضارة: الحضارة الأبدية
المستوى: القرية البدائية
عدد السكان: 6
المباني: 1
الطاقة الحضارية: 37
المعنويات: مرتفعة
━━━━━━━━━━━━━━
ابتسم يحيى ابتسامة خفيفة.
كان الرقم "6" صغيرًا جدًا، لكنه شعر وكأنه ينظر إلى بذرة إمبراطورية عظيمة.
اقترب أحد السكان، وكان الرجل الذي ظهر أولًا.
انحنى باحترام وقال:
"أيها المؤسس... لقد انتهى جمع الأخشاب."
أومأ يحيى.
"ما الذي نحتاجه الآن؟"
أجاب الرجل بثقة:
"الطعام."
نظر يحيى حوله.
لم ينتبه لذلك من قبل.
لم يكن في القرية سوى كوخ واحد، ولا توجد حقول أو مخازن أو مصادر دائمة للغذاء.
وقبل أن يتحدث...
ظهرت رسالة جديدة.
━━━━━━━━━━━━━━
مهمة جديدة
أنشئ مزرعة.
المكافأة:
فتح نظام الزراعة.
━━━━━━━━━━━━━━
ابتسم يحيى.
"لنبدأ إذًا."
قاد السكان إلى ضفة النهر القريب.
كانت التربة هناك سوداء ورطبة، تبدو مثالية للزراعة.
بدأ الجميع بإزالة الحجارة والأعشاب، بينما أخذ آخرون يصنعون أدوات خشبية بسيطة.
لم يكن العمل سهلًا.
لكن أحدًا لم يشتكِ.
كان كل فرد يعمل بإخلاص، وكأن نجاح الحضارة هو هدف حياته الوحيد.
وبعد ساعات من العمل...
ظهرت أول قطعة أرض مزروعة.
وفور اكتمالها...
اهتز العالم الداخلي برفق.
━━━━━━━━━━━━━━
تم إنشاء أول مزرعة.
تم فتح نظام الزراعة.
المكافأة:
20 نقطة حضارية.
━━━━━━━━━━━━━━
في اللحظة نفسها، خرجت براعم خضراء من الأرض بسرعة مذهلة.
نظر السكان إليها بإعجاب.
أما يحيى...
فبدأ يشعر أن هذا العالم حي بالفعل.
لكن بينما كان الجميع منشغلين...
كان شيء آخر يحدث بعيدًا عن القرية.
في أعماق الغابة...
كانت عينان حمراوان تراقبان كل شيء.
لم تكونا لذئب.
ولا لإنسان.
بل لكائن يقف فوق غصن شجرة ضخمة، يلف جسده رداء أسود طويل.
قال بصوت منخفض:
"إذن... استيقظت النواة أخيرًا."
رفع يده.
فطارت منها فراشة سوداء صغيرة.
حلقت بسرعة نحو السماء، ثم اختفت.
ابتسم الرجل الغامض.
"يجب أن يعلم سيدي."
...
في المساء...
جلس يحيى أمام الشجرة الذهبية.
كان يشعر بتعب شديد.
لكن ذهنه كان مليئًا بالأفكار.
"إذا استمر عدد السكان بالازدياد..."
"فسأحتاج إلى منازل أكثر."
"ثم مخازن."
"ثم أسوار."
"ثم جيش..."
كلما فكر أكثر...
أدرك أن بناء حضارة أعظم بكثير من مجرد القتال.
وفجأة...
اهتزت الشجرة الذهبية.
وسقطت منها ورقة واحدة.
هبطت الورقة ببطء حتى استقرت بين يديه.
وما إن لمسها...
تحولت إلى كتاب ذهبي صغير.
فتح الصفحة الأولى.
فوجد عنوانًا واحدًا فقط.
"قوانين الحضارة."
لكن جميع الصفحات كانت فارغة.
ظهر صوت النواة.
"كل إنجاز تحققه..."
"سيكتب قانونًا جديدًا."
أغلق يحيى الكتاب ببطء.
ثم رفع رأسه نحو السماء البيضاء.
وقال بثقة لم يشعر بها من قبل:
"لن أبني قرية فقط..."
"بل حضارة لن يستطيع أحد إسقاطها."
وفي تلك اللحظة...
بعيدًا جدًا عن عالمه الداخلي...
داخل قصر مظلم شُيّد من حجارة سوداء، كان رجل يجلس فوق عرش هائل.
فتح عينيه ببطء.
كانت عيناه بلون الفضة.
انحنى أمامه الرجل ذو الرداء الأسود وقال:
"مولاي..."
"لقد ظهرت النواة."
ساد الصمت.
ثم ارتسمت ابتسامة باردة على وجه الجالس فوق العرش.
وقال بهدوء:
"إذن..."
"ابدؤوا اللعبة."
نهاية الفصل الثالث