الفصل الخامس: أول انتصار

اندفع يحيى كالسهم.

حتى الرجال الثلاثة لم يتوقعوا أن يتحرك بهذه السرعة.

رفع الرمح الذهبي بكلتا يديه، ثم وجه ضربة مباشرة نحو أقرب رجل.

لكن الرجل الأسود لم يكن ضعيفًا.

رفع يده فقط.

فتشكل أمامه درع أسود من الضباب.

اصطدم الرمح به.

وانفجر الضوء في جميع الاتجاهات.

تراجع يحيى عدة خطوات.

أما الرجل فاكتفى بابتسامة ساخرة.

"صغير... لكن شجاع."

لم يرد يحيى.

كان يعلم أن الفارق بينهما كبير.

لكنه لاحظ شيئًا مهمًا.

كلما اقترب الرجال من الشجرة الذهبية...

بدأت قوتهم تضعف قليلًا.

ابتسم في داخله.

"إذن..."

"هذه أرضي."

"وهنا... أنا الأقوى."

صرخ بالسكان.

"تراجعوا خلف الشجرة!"

نفذ الجميع الأمر فورًا.

وقف الرجال السود أمام الشجرة مباشرة.

وفي اللحظة نفسها...

اشتعلت جذورها بنور ذهبي.

خرجت عشرات السلاسل الضوئية من الأرض.

التفت حول أقدام الغرباء.

صرخ أحدهم:

"ابتعدوا عن الشجرة!"

لكن الأوان كان قد فات.

قيدت السلاسل اثنين منهم بالكامل.

أما الثالث...

فقفز إلى الخلف بصعوبة.

نظر إلى يحيى بدهشة.

"لقد تعلمت استخدام أرض الحضارة بهذه السرعة؟"

أجاب يحيى بهدوء:

"بل أنتم من دخل أرضًا ليست لكم."

رفع الرجل يده.

تشكلت كرة سوداء ضخمة.

كانت أكبر من الكوخ نفسه.

قال بابتسامة باردة:

"سأدمر الشجرة أولًا."

ثم قذف الكرة بكل قوته.

لكن قبل أن تصل...

خرج من جذع الشجرة شعاع ذهبي هائل.

اصطدم بالكرة السوداء.

وانفجرت في السماء كأنها شمس صغيرة.

غطى الغبار المكان.

ساد الصمت.

ثم...

ظهر الرجل الأسود راكعًا على الأرض.

كان يتنفس بصعوبة.

أما رفيقاه...

فقد اختفيا تمامًا داخل الضوء.

نظر إلى يحيى بعينين ممتلئتين بالصدمة.

"هذا مستحيل..."

"هذه مجرد حضارة من المستوى الأول."

اقترب يحيى ببطء.

ووضع رأس الرمح عند عنقه.

"من أرسلكم؟"

ضحك الرجل.

رغم الدم الذي يسيل من فمه.

"حتى لو أخبرتك..."

"فلن تستطيع الوصول إليه."

"إنه أحد..."

وقبل أن يكمل...

ظهر رمز أسود فوق جبينه.

اتسعت عيناه.

ثم تحول جسده كله إلى رماد، وتطاير مع الرياح.

تراجع يحيى خطوة.

"انتحر؟"

جاءه صوت النواة.

"لا."

"تمت تصفيته."

قطب حاجبيه.

"من؟"

"سيده."

ساد الصمت.

أدرك يحيى أن العدو الذي يواجهه لا يرحم حتى أتباعه.

ظهرت لوحة النظام.

━━━━━━━━━━━━━━

تهانينا.

تم صد أول غزو.

المكافآت:

فتح قاعة المؤسس.

+100 طاقة حضارية.

+4 سكان جدد.

فتح تقنية:

السور الخشبي.

━━━━━━━━━━━━━━

لم يكد ينتهي من قراءة الرسالة...

حتى بدأت القرية تتغير.

ارتفعت أربعة أكواخ جديدة.

وخرج منها رجال ونساء وأطفال.

امتلأت الطرقات بالحركة.

ارتفع عدد السكان من ستة...

إلى عشرة.

ابتسم الجميع وهم ينظرون إلى يحيى.

أما هو...

فشعر للمرة الأولى أن هذه الحضارة لم تعد مجرد حلم.

لقد أصبحت وطنًا.

لكن بعيدًا جدًا...

داخل القصر الأسود...

فتح صاحب العرش الفضي عينيه.

وقف الرجل ذو الرداء الأسود راكعًا.

"مولاي..."

"لقد فشلوا."

لم يغضب الجالس على العرش.

بل ابتسم فقط.

وقال بهدوء:

"كما توقعت."

"لقد أردت قياس قوته... لا أكثر."

وقف ببطء.

ثم نظر نحو السماء.

"لكن من الآن..."

"لن أرسل كشافة."

ساد الصمت.

ثم قال جملة جعلت جميع الواقفين في القاعة يرتجفون.

"استدعوا... الفيلق الأول."

وفي اللحظة نفسها...

دقت أجراس سوداء في أنحاء القصر.

واستيقظ آلاف الجنود من سباتهم.

كانت بداية حرب...

لم يكن يحيى يعلم عنها شيئًا.

نهاية الفصل الخامس

2026/07/09 · 1 مشاهدة · 484 كلمة
نادي الروايات - 2026