الفصل السابع: أطلال الحضارة المجهولة
مع بزوغ الفجر، كانت القرية قد استيقظت قبل يحيى.
كان الدخان يتصاعد من المواقد، والمزارعون يتجهون نحو الحقول، بينما بدأ النجارون بتوسيع الأكواخ استعدادًا لاستقبال سكان جدد.
وقف يحيى أمام بوابة القرية الخشبية، يتأمل المكان بصمت.
قبل أيام قليلة فقط...
لم يكن هنا سوى أرض قاحلة وشجرة ذهبية.
أما الآن...
فقد أصبحت هناك قرية تنبض بالحياة.
اقترب آدم وهو يحمل رمحًا جديدًا.
"أيها المؤسس، الجميع مستعد."
نظر يحيى خلفه.
كان معه خمسة رجال فقط.
لم يكن يريد تعريض بقية السكان للخطر.
قال بثبات:
"هدفنا الاستكشاف فقط."
"إذا واجهنا خطرًا لا يمكننا هزيمته..."
"فسنتراجع."
أومأ الجميع.
ثم انطلقت المجموعة شمالًا.
...
كلما ابتعدوا عن القرية، أصبحت الأشجار أكثر ضخامة.
بعضها كان يصل ارتفاعه إلى عشرات الأمتار.
أما الهواء...
فكان يحمل رائحة قديمة لا تشبه أي مكان آخر.
بعد ساعات من السير...
توقف الكشاف فجأة.
وأشار إلى الأمام.
"وصلنا."
رفع يحيى نظره...
فتجمد في مكانه.
كانت أمامه مدينة مدمرة.
أعمدة حجرية مكسورة.
قصور نصفها مدفون تحت الأرض.
وشوارع واسعة غطاها الغبار منذ زمن طويل.
لكن أكثر ما لفت انتباهه...
تمثال عملاق يبلغ ارتفاعه عشرات الأمتار.
كان يمثل رجلًا يحمل كتابًا في يد، وسيفًا في اليد الأخرى.
ورغم مرور الزمن...
ما زالت هيبته تبعث القشعريرة.
اقترب يحيى ببطء.
وعندما لمس قاعدة التمثال...
ظهرت نافذة النظام.
━━━━━━━━━━━━━━
تم اكتشاف:
أطلال حضارة مجهولة.
تحليل البيانات...
━━━━━━━━━━━━━━
انتظر الجميع.
وبعد ثوانٍ...
ظهرت النتيجة.
━━━━━━━━━━━━━━
الاسم:
غير معروف.
العمر:
أكثر من خمسين ألف سنة.
سبب السقوط:
غير معروف.
━━━━━━━━━━━━━━
قطب يحيى حاجبيه.
حتى النواة...
لم تستطع معرفة سبب انهيار هذه الحضارة.
وفجأة...
اهتزت الأرض.
تراجع الجميع خطوة.
ثم انشق التراب أمام التمثال.
وارتفع صندوق حجري أسود.
كان مغلقًا بسلسلة ذهبية واحدة.
اقترب يحيى بحذر.
لكن قبل أن يلمسه...
دوى صوت قديم في المكان.
"من يوقظ آثارنا..."
"فليثبت أنه يستحقها."
وفي اللحظة التالية...
اشتعلت عينا التمثال باللون الأزرق.
ثم بدأ يتحرك.
تشققت الحجارة عن جسده العملاق.
وسقط الغبار من كتفيه.
أمسك السيف الحجري.
وغرسه في الأرض.
اهتزت المدينة بأكملها.
ابتلع آدم ريقه.
"إنه... حي."
رفع العملاق رأسه.
ونظر مباشرة إلى يحيى.
ثم قال بصوت يشبه الرعد:
"أنا الحارس الأخير."
"لن يعبر أحد..."
"إلا بعد هزيمتي."
ساد الصمت.
ثم ظهرت رسالة جديدة.
━━━━━━━━━━━━━━
تم تفعيل:
اختبار الأطلال.
الفشل:
الموت.
النجاح:
الحصول على إرث الحضارة.
━━━━━━━━━━━━━━
قبض يحيى على رمحه الذهبي.
كان يعلم أن التراجع يعني ضياع فرصة قد لا تتكرر.
لكن مواجهة هذا العملاق...
بدت مستحيلة.
رفع العملاق سيفه ببطء.
ثم هوى به نحو الأرض.
انفجر التراب.
وتشققت الساحة الحجرية.
قفز يحيى إلى الجانب بصعوبة.
أما آدم والرجال الآخرون...
فتراجعوا بسرعة.
لكن أحدهم لم يكن محظوظًا.
أصابته موجة الصدمة.
فسقط أرضًا فاقدًا للوعي.
نظر يحيى إلى العملاق.
ثم إلى رجاله.
وأدرك أن هذه المعركة...
ستكون أصعب اختبار واجهه منذ حصوله على نواة الحضارة الأبدية.
نهاية الفصل السابع