الفصل الثامن: إرث المنسيين

اجتاح الغبار ساحة الأطلال، بينما كان العملاق الحجري واقفًا في مكانه كجبل لا يتحرك.

رفع يحيى رمحه الذهبي، وعيناه لا تفارقان خصمه.

كان الفرق بينهما هائلًا.

فالعملاق تجاوز ارتفاعه خمسة عشر مترًا، وكل خطوة يخطوها كانت تهز الأرض.

قال آدم بصوت منخفض:

"أيها المؤسس... لا نستطيع هزيمته بالقوة."

لم يجب يحيى.

كان يراقب تحركات الحارس بدقة.

لاحظ شيئًا غريبًا.

كلما تحرك العملاق، كانت خطوط زرقاء مضيئة تنتشر فوق جسده الحجري، لكنها تتركز دائمًا عند صدره.

"هل يكون ذلك..."

لم يكمل فكرته.

اندفع العملاق مرة أخرى، ولوح بسيفه الحجري الهائل.

قفز يحيى إلى اليمين، بينما تحطم جزء كبير من الساحة خلفه.

تطايرت الصخور في كل اتجاه.

وفجأة...

صرخ أحد الرجال.

"سيدي!"

استدار يحيى بسرعة.

كان العملاق قد رفع قدمه ليستعد لسحق أحد السكان.

لم يفكر.

اندفع بكل قوته.

وغرس رمحه في قدم العملاق.

لم يخترق الحجر...

لكنه أجبر العملاق على التراجع نصف خطوة.

كانت تلك اللحظة كافية لينجو الرجل.

تنفس يحيى بصعوبة.

لكن عينيه لمعتا.

لقد اكتشف شيئًا.

العملاق...

ليس منيعًا بالكامل.

ظهر إشعار من النواة.

━━━━━━━━━━━━━━

تم تحليل الخصم.

الاسم:

حارس الإرث.

نقطة الضعف:

قلب الطاقة.

━━━━━━━━━━━━━━

ابتسم يحيى.

"إذن كنت محقًا."

رفع رأسه نحو صدر العملاق.

كان هناك بلور أزرق صغير يضيء مع كل حركة.

أشار إليه وهو يصرخ:

"الجميع... شتتوا انتباهه!"

تحرك الرجال فورًا.

بدأوا بإلقاء الحجارة والرماح من جهات مختلفة.

استدار العملاق نحوهم غاضبًا.

وفي اللحظة نفسها...

ركض يحيى بأقصى سرعة.

قفز فوق صخرة مكسورة.

ثم فوق كتف تمثال محطم.

وأخيرًا...

اندفع في الهواء.

أمسك الرمح بكلتا يديه.

ووجهه مباشرة نحو البلورة الزرقاء.

لاحظ العملاق ما يحدث.

رفع يده الضخمة ليمنعه.

لكن الوقت كان قد تأخر.

صرخ يحيى بكل قوته.

وغرس الرمح في قلب البلورة.

ساد الصمت.

ثم...

انتشر ضوء أزرق هائل في جميع أنحاء المدينة.

توقفت حركة العملاق.

بدأت الشقوق تنتشر فوق جسده.

ثم سقط السيف الحجري من يده.

نظر إلى يحيى للمرة الأخيرة.

ولأول مرة...

ظهرت ابتسامة هادئة على وجهه الحجري.

قال بصوت أصبح ضعيفًا:

"لقد... نجحت."

"أخيرًا..."

"وجد الإرث... وريثًا جديدًا."

ثم تحطم جسده بالكامل إلى آلاف القطع الحجرية.

واختفى.

ساد الصمت.

وبعد لحظات...

ارتفع الصندوق الحجري الأسود من جديد.

لكن هذه المرة...

سقطت السلسلة الذهبية وحدها.

وانفتح الغطاء ببطء.

في الداخل...

لم يكن هناك ذهب.

ولا جواهر.

بل كتاب قديم، ومفتاح فضي، وقطعة بلورية شفافة بحجم الكف.

اقترب يحيى.

ما إن لمس البلورة...

حتى امتلأ رأسه بصور لا حصر لها.

مدن شاهقة.

حضارات عظيمة.

حروب دمرت قارات كاملة.

ثم...

عرش ذهبي يقف فوق السماء.

جلس عليه شخص لم يستطع رؤية وجهه.

لكن صوته وصل بوضوح.

"إذا وصلت إلى هنا..."

"فاعلم أن حضارتنا قد سقطت."

"لكن المعرفة..."

"لا يجب أن تموت."

اختفت الرؤية فجأة.

وعاد يحيى إلى الواقع وهو يلهث.

ظهرت أمامه لوحة جديدة.

━━━━━━━━━━━━━━

تهانينا.

حصلت على:

إرث الحضارة المنسية.

تم فتح تقنية جديدة.

تم فتح مبنى جديد:

مكتبة الحضارة.

━━━━━━━━━━━━━━

ابتسم يحيى وهو ينظر إلى الكتاب بين يديه.

لكنه لم يكن يعلم...

أن لحظة فتح الصندوق أطلقت موجة طاقة هائلة، عبرت العالم الداخلي، ثم خرجت إلى العالم الخارجي.

وفي مكان بعيد جدًا...

داخل قاعة مليئة بالعرش الحجرية...

فتح عشرة أشخاص عيونهم في اللحظة نفسها.

نظر أكبرهم إلى السماء وقال بصوت بارد:

"لقد بدأ وريث الحضارة الأبدية يجمع الإرث..."

ثم نهض ببطء.

"لقد حان وقت التحرك."

نهاية الفصل الثامن

2026/07/09 · 1 مشاهدة · 520 كلمة
نادي الروايات - 2026