الفصل التاسع: مجلس العشرة
في اللحظة التي غادر فيها يحيى أطلال الحضارة المنسية، كانت موجة الطاقة التي أطلقتها البلورة قد عبرت عوالم لا تُحصى.
وفي أقصى الشمال...
داخل قصرٍ بُني فوق بحرٍ من السحب السوداء...
كانت عشرة عروش حجرية مصطفة في دائرة عملاقة.
جلس على كل عرش شخص يحيط به هالة مرعبة.
لم يكونوا ملوكًا.
ولا أباطرة.
بل حكام حضارات عتيقة نجت من آلاف السنين.
فجأة...
أضاءت دائرة في منتصف القاعة.
ثم ظهر فوقها مشهد ليحيى وهو يحمل كتاب الإرث.
فتح رجل ذو شعر أبيض عينيه ببطء.
وقال بصوت هادئ:
"لقد حصل على الإرث الأول."
ابتسمت امرأة ترتدي درعًا فضيًا.
"أسرع مما توقعت."
لكن شيخًا ضخم الجسد ضرب الأرض بعصاه.
"لا يهم."
"إنه ما يزال طفلًا."
رفع الرجل ذو الشعر الأبيض يده.
فساد الصمت.
قال:
"لا تستهينوا بوريث الحضارة الأبدية."
"التاريخ يخبرنا أن كل من فعل ذلك..."
"اختفى."
...
في تلك الأثناء...
عاد يحيى إلى قريته.
وما إن دخل البوابة...
حتى فوجئ بأن القرية تغيرت مرة أخرى.
أصبحت الأكواخ أكثر عددًا.
وارتفع سور خشبي يحيط بالمكان.
أما السكان...
فأصبحوا يعملون بنشاط لم يره من قبل.
ظهرت لوحة النظام.
━━━━━━━━━━━━━━
الحضارة: الحضارة الأبدية
المستوى: القرية المتقدمة
عدد السكان: 18
المباني: 7
الخشب: 356
الحجر: 214
الغذاء: 491
━━━━━━━━━━━━━━
اتسعت عينا يحيى.
"لقد ازداد عدد السكان!"
اقترب آدم مبتسمًا.
"أيها المؤسس."
"بعد حصولنا على إرث الحضارة المنسية..."
"انضم إلينا مهاجرون من الأراضي المجاورة."
نظر يحيى حوله.
كان يرى وجوهًا جديدة.
رجالًا ونساءً وأطفالًا.
وللمرة الأولى...
سمع ضحكات الأطفال داخل قريته.
ابتسم دون أن يشعر.
قال في نفسه:
"بدأت تصبح وطنًا."
لكن النظام لم يمنحه وقتًا طويلًا.
━━━━━━━━━━━━━━
تم فتح مبنى جديد.
مكتبة الحضارة.
━━━━━━━━━━━━━━
اختار البناء مباشرة.
وسط القرية...
بدأت الأرض تهتز.
ارتفعت الأعمدة الحجرية.
ثم تشكل مبنى ضخم تعلوه قبة زرقاء.
ما إن دخل إليه...
حتى رأى الكتاب الذي حصل عليه من الأطلال يطير وحده إلى أحد الرفوف.
ثم...
بدأت صفحاته تتقلب بسرعة.
خرجت منها مئات الأحرف الذهبية.
واختفت داخل جدران المكتبة.
ظهر صوت النواة.
"كل إرث تجمعه..."
"سيصبح معرفة دائمة لحضارتك."
"ولن يستطيع أحد سرقتها."
تنهد يحيى بإعجاب.
لكن فجأة...
اهتزت المكتبة.
ظهرت رسالة حمراء.
━━━━━━━━━━━━━━
تحذير.
تم رصد بوابة انتقال على حدود الحضارة.
━━━━━━━━━━━━━━
خرج يحيى بسرعة.
وفي الجهة الشمالية من السور...
بدأ الهواء يتمزق.
تشكلت دائرة سوداء ضخمة.
خرج منها فارس يرتدي درعًا أسود بالكامل.
كان يحمل سيفًا طويلًا، وعلى صدره شعار لم يره يحيى من قبل.
لم يهاجم.
بل غرس سيفه في الأرض.
وقال بصوت عميق:
"بأمر مجلس العشرة..."
"يُستدعى مؤسس الحضارة الأبدية."
ساد الصمت.
تقدم يحيى خطوة.
"ولماذا أذهب معكم؟"
رفع الفارس رأسه.
"لأن الرفض..."
"يعني إعلان الحرب."
قبض يحيى يده.
ثم نظر إلى سكان قريته الواقفين خلفه.
لم يكن مستعدًا لحرب مع قوة مجهولة.
لكنه لم يكن مستعدًا أيضًا للانحناء.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال بثبات:
"إذا أراد مجلسكم رؤيتي..."
"فليأتِ بنفسه."
ساد الصمت.
ثم اختفت ابتسامة الفارس.
وسحب سيفه من الأرض ببطء.
"إذن..."
"اعتبر هذا أول إعلان رسمي للحرب."
نهاية الفصل التاسع