الفصل الأول: بوابة الألم
الهواء كان ثقيلاً، والمدينة من حوله تتحرّك بسرعة لا تناسب بطء قلبه.
أصوات كثيرة تمرّ من تحته، لكنها لا تصل إليه. كأن بينه وبين العالم زجاجًا سميكًا يمنع الحياة من العبور.
جلس على حافة السطح، يُدلّي قدميه في الفراغ، وينظر إلى الأفق المظلم. لم يكن يخاف السقوط. كان يخاف أن يبقى.
كل شيء بدا طبيعيًا…
إلا داخله.
كان يشعر بثِقلٍ دائم في صدره، كأن روحه تحمل وزنًا أكبر من قدرتها. مدّ يده إلى صدره دون وعي، وضغط قليلًا… كأن الألم مكانه هناك فعلًا ويمكن لمسه.
نظر إلى الناس أسفل المبنى. يمشون، يضحكون، يتحدثون بسهولة غريبة.
وتساءل بصمت:
كيف يفعلون ذلك… دون أن يتعبوا من أنفسهم؟
أغمض عينيه طويلًا.
"كم يودّ المرء لو استطاع أن يضمّ نفسه حين تضيق به روحه."
لم يقلها بحزن… قالها بإرهاق.
في البيت، كان الصمت يعيش معهم.
ليس صمت الراحة… بل صمت بارد، كأن الكلمات ماتت منذ زمن.
دخل دون أن يلفت الانتباه. لم يسأله أحد أين كان. لم ينظر إليه أحد طويلًا. مرّ كأنه شيء لا يترك أثرًا.
في غرفته، جلس على الأرض وأسند ظهره إلى الحائط. لم يُشعل الضوء. ترك الظلام يملأ المكان، لأنه شعر أن الظلام صادق… لا يتظاهر بأنه يرى.
ظلّ ينظر إلى السقف طويلًا.
ثم تنفّس تنفّسًا عميقًا جدًا… كأن شيئًا كان محبوسًا داخله منذ سنوات.
في تلك اللحظة، لم يكن متعبًا من يومه…
بل متعبًا من كونه هو.
في الصباح، وقف أمام المرآة لثوانٍ قصيرة. خفّض عينيه بسرعة. كان يشعر أن النظر إلى نفسه مواجهة لا يملك لها طاقة.
خرج.
في المدرسة، جلس بعيدًا. راقب الآخرين وهم يعيشون بسهولة. شعر أنه يقف خارج الصورة، زائدًا عن الحاجة في هذا المكان.
لم يكن يكرههم.
كان يشعر أنه لا ينتمي.
مرّ أحدهم وقال: "دائمًا وحده…"
لم يلتفت.
لكن الكلمة بقيت داخله.
خفض رأسه أكثر، ليس خجلًا… بل لأن عينيه لم تعودا تحتملان العالم.
قال في داخله:
"أشعر أن الحياة تسير بدوني."
مع الغروب، عاد إلى السطح. جلس في مكانه المعتاد.
المدينة بدأت تضيء شيئًا فشيئًا. الهواء صار أبرد.
"ليلة باردة… جسد مرهق… وعقل لا يهدأ."
نظر طويلًا إلى الأفق.
ولأول مرة…
شعر بشيء غريب جدًا.
شعور أنه ليس بخير… دون أن يعرف لماذا.
بقي جالسًا هناك…
حتى اختفى الضوء…
وبقي هو… وحده… مع هذا الشعور الذي لا يملك له اسمًا.
أستغفر الله ×3
اللهم إني أسئلك الجنة ×3