الحلقة -524- سلسلة: {المظهر!-8}
استمتعوا~
———
النواح الغريب جمّد القلوب في صدورها.
كياااااه— كغااااه—
إحساسٌ مباغت، كأن الجسد بأكمله غُمر في بحرٍ جليدي، وكأن القلب نفسه أوشك أن يتجمّد.
ســـــواه—
لم يُرَ، ولم يُلمَس.
لكن الريح، وهي تجتاح الغابة والأرض… والبشر، كانت تحمل ذلك البكاء معها.
شيءٌ بلا هيئة، بلا ملامح، يمرّ عبر كل شيء.
"أ… أ؟"
"آه… أُه—"
تصلّبت الأجساد،
وسرت قشعريرة في الأوصال، حتى بدا القلب وكأنه يتجمّد داخل الصدر.
ثم—
"لماذا… لماذا يحدث هذا؟"
اضطرابٌ يعصف بالروح.
رغبة في البكاء.
لا… بل خوف.
بل رعبٌ خالص.
"هاه… هاه…"
أنفاسٌ متقطعة،
وبعضهم بدأ يلهث دون أن يدرك السبب.
ذلك الرجل—
الجنرال الثاني عشر، القادم من فئة اللاعبين، رفع رأسه ببطء نحو السماء.
====================
—"ما بال الجنرال الثاني عشر؟"
—"ملامحه ليست طبيعية."
—"انظروا… ماذا يحدث في السماء؟!"
—"…انظروا إلى البث، ليس هو وحده. المستخدمون وـNPC جميعهم تبدو وجوههم غريبة."
—"هل شاهدتم بثاً آخر؟"
—"لماذا؟"
—"الذين لم يتمكنوا من دخول الجزيرة، من يبثّون مباشرة من البحر أو من جزر أخرى… وجوههم كذلك."
"حقاً؟"
—"نعم، الجميع… تعابيرهم غير طبيعية."
—"الأمر خطير."
—"اتحاد البحار بأكمله في وضعٍ غير طبيعي."
—"…أنا خائف."
—"أيها الجنرال الثاني عشر! أنت، أو أحد أتباعك، تحدثوا! لماذا لا يوجد أي رد؟! لماذا لا تجيبون؟! لماذا… هكذا؟ هذا مخيف…"
====================
لكنّه لم يكن قادراً على الالتفات إلى البث، ولا إلى الأصوات المتداخلة.
كل ما استطاع فعله…
أن يحدّق في السماء.
والريح—
كانت تتبعثر في كل اتجاه.
لكن… ذلك لم يكن ريحًا.
كان شيئًا آخر.
"شيئًا ما"
ذلك النواح المشوّه.
====================
—"يا رجل… لا أطيق سماع هذا الصوت."
—"لماذا أشعر بأن معدتي تنقلب؟"
—"أنت أيضًا؟"
—"نعم، وأنا كذلك… الأمر ليس مزاحًا، أشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث."
—"سأتوقف عن المشاهدة… هذا مخيف."
====================
كان الإحساس أشبه بجسدٍ يُسحب بالكامل نحو أعماق بحرٍ بارد، بلا قاع.
"آه…"
من دون أن يشعر، انهار جالسًا.
غطّى أذنيه بكلتا يديه.
كياااااه—!
لكن الصوت لم يتوقف.
بل كان يقترب…
ويضرب الوعي موجةً بعد موجة.
"أُوخ—"
في أعماق القلب،
في مكانٍ دُفن تحت اسم النسيان،
نهضت ذكرى.
ذكرى حزينة…
حزينة إلى حدّ أنه لم يرد تذكّرها أبدًا.
لكنها لم تدم سوى لحظة.
الذكرى نفسها اختفت،
إلا أن الإحساس الذي رافقها لم يختفِ.
مرّة…
مرّتين…
ثلاثًا…
تدفّقت المشاعر بلا توقف، كموجٍ متلاحق يضرب الروح.
تراكم الحزن فوق الحزن،
حتى صار الصدر يضيق،
والنَفَس يختنق.
تحوّل الحزن إلى يأس.
"هاه… هاه…"
يحاول أن يتنفس،
لكن الهواء لا يدخل،
كأنّه غارق في البحر.
ولم يكن ذلك الشعور حكرًا على الجنرال الثاني عشر وحده.
خلف الجزيرة الأولى،
فوق البحر الممتد—
عشرات السفن الراسية.
رشّ… رشّ…
أمواج تضرب هياكل سفن القتال المتوقفة.
وعلى متنها،
جنودٌ كُثُر،
ينتظرون سبعة عشر جنرالًا.
وكلّهم…
كانوا يغرقون في الإحساس ذاته.
سوااااه—
مرّت الرياح مسرعة،
وفي اللحظة نفسها التي اجتاح فيها ذلك النواح الغريب—
كياااااه—!
لم يبقَ واقفًا سوى قلّة نادرة.
كانوا جنود النخبة الذين اختارهم الجنرالات السبعة عشر بعناية،
لكنهم في النهاية ظلّوا أضعف من الجنرالات أنفسهم،
ولهذا سقطوا أسرع… وأسهل.
"لا… لا يمكن—!"
"البحر—!"
غير أنّ يأسهم لم يتوقف عند هذا الحد.
حين وجّهوا أنظارهم نحو البحر،
غرقوا في قنوطٍ أعمق.
من الشرق،
ومن الغرب،
ومن الجنوب،
ومن الشمال—
تلك الـ'أشياء' التي لم يبقَ منها سوى الحزن،
التي كانت تمتدّ في كل الاتجاهات،
بلغت أخيرًا وجهتها.
كياااااه—!
كغااااه—!
كانت وجهتها… البحر.
بحرٌ جميل،
كان يلمع تحت ضوء الشمس المستقرّة في سماء صافية.
نحو ذلك البحر،
سقطت عشرات الآلاف من تلك الكيانات.
لم يُسمَع صوت ارتطام بالماء.
لم يُرَ مشهد غرق.
ولا أثر لنارٍ أو انفجار.
لكن…
الرياح خمدت.
"أ… آه—"
"آه… آآه—"
حدّق البحّارة في البحر،
ثم تراجعوا مذعورين عن الدرابزين،
وجلسوا منهارين على سطح السفينة،
بل أخذ بعضهم يزحف إلى الخلف،
محاولًا الابتعاد عنه.
أرادوا فقط… الابتعاد عن البحر.
"هاه—! البحر—!"
"تراجعوا! ابتعدوا فورًا!"
ولم يكن هذا حالهم وحدهم.
سكان الجزر القريبة،
ممن كانوا يطلّون على الجزيرة الأولى والبحر المركزي،
سواء أكانوا لاعبين أم سكّانًا أصليين—
الجميع، بلا استثناء،
كانوا يفرّون على عجل،
يبتعدون قدر ما يستطيعون عن البحر.
رشّ… رشّ…
موجٌ يلامس الميناء.
ثم…
تلاشى.
سَكَن البحر.
وفي ذلك السكون الثقيل،
انبعث صوت مرتجف:
====================
—"…مهلًا. لون البحر… أليس غريبًا؟"
====================
تغيّر لون البحر.
صار معتمًا، كأنّ الليل قد انسكب فيه فجأة.
لم يكن ظلامًا دامسًا،
بل مزيجًا غريبًا من الأزرق الداكن والرمادي،
لونٌ مقيت… لونٌ مشوّه.
البحر المركزي قرب الجزيرة الأولى
كان يزداد قتامة شيئًا فشيئًا.
====================
—"آه… ما ذاك؟"
—"واو…"
—"…دم."
====================
ثم، فوق سطح البحر—
بدأ شيءٌ ما بالظهور.
====================
—"أهذا… وجه؟"
—"آه، لا… لماذا وجه—"
—"لا، هذا مستحيل! هذا ليس تصنيف رعب!"
====================
كان وجهًا.
لا شكّ في ذلك.
وجه إنسان… بلا ريب.
لكنّه لم يكن وجهًا بشريًا كاملًا.
كأنّه ذاب نصف ذوبان،
ملامح مطموسة،
عينان لا تُعدّان عينين،
وحدود الوجه غير مكتملة.
وتلك الوجوه—
فتحت أفواهها واحدًا تلو الآخر.
وفي اللحظة نفسها—
"كيااااااه—"
"غااااه—"
بدأت بالبكاء.
بكاء.
عويل.
نحيب.
بكاء لا يمكن تمييزه:
هل هو حزن؟
أم يأس؟
أم شيءٌ أسوأ من كليهما؟
ذلك النواح
انتشر فوق سطح البحر،
كأنّه وباء.
"غااااه—"
وبدأ البحر… يتحرّك.
"إنه قادم… قادم…!"
"آآه! لا أريد السماع! إنه مؤلم!"
"كـ… كـ—"
انهار البحّارة والجنود فوق السفن،
سدّوا آذانهم،
ارتجفت أجسادهم،
وتراجعوا مذعورين.
نواح عددٍ لا يُحصى من الوجوه.
وفي اللحظة التي بدأت فيها تلك الوجوه
تدفع البحر من تحته—
انقلب البحر.
غااااه—
ارتفعت موجة.
لم تكن موجةً واحدة،
بل كتلة هائلة
مكوّنة من وجوهٍ لا تُعدّ ولا تُحصى،
تلاحمت معًا،
فتحت أفواهها في آنٍ واحد—
وصنعت الموج.
واندفعت نحو البشر الأحياء.
زوااااا—
لم تكن سريعة،
بل على العكس… كانت بطيئة.
لكن—
"…يجب أن أذهب…"
"إنها تناديني… تناديني أنا"
بعض البحّارة المرتجفين
بدأوا يسيرون ببطء نحو البحر،
كأنّ شيئًا ما يجذبهم قسرًا.
"أه… آه—"
"أُه…"
الآخرون،
وهم يرتجفون،
لم يستطيعوا إيقافهم،
ولا عرفوا ماذا يفعلون.
====================
— الصوت يشتدّ…
— مهلاً، الوجوه تزداد عددًا…
— جنون… تلك الوجوه تتكتّل، كأنها ستحاول ابتلاع السفن!
— لا، الأخطر من ذلك… إنها تنتشر! الوجوه تظهر في مساحة أوسع من البحر!
====================
زواااا—
كانت الموجة بطيئة،
لكنها أخذت تتسارع شيئًا فشيئًا.
عشرات الآلاف من الوجوه
فوق سطح الماء
كبرت أكثر،
وارتفع عويلها أكثر.
تحت السفن.
حول السفن.
وعلى امتداد السواحل.
انتشرت الوجوه،
واهتزّ البحر معها.
تأرجحت السفن،
كأنها ستنقلب أو تُلتهم في أي لحظة.
ولم يكن هناك إنسان
قادر على صدّ الموجة القادمة،
ولا إنسان قادر
على تحمّل هذا اليأس الخانق.
"هَع… هَع…"
الجنرال الثاني عشر،
الذي كان على الجزيرة الأولى،
لم يكن يعلم شيئًا عمّا يحدث في البحر.
لم يفعل سوى شيء واحد—
التنفّس.
====================
— مهلًا! استفق! أيها الجنرال الثاني عشر!
— أنت على الأقل يجب أن تبقى واعيًا!
— جنودك بحاجة إليك!
— اللاعبون يثقون بك! لا تمزح، أيها الأحمق! استفق بسرعة! أنقذهم!
— حتى من كان يتظاهر فقط… الوضع الآن طارئ!
====================
تعليقات البثّ المباشر
انهالت بجنون،
لكن لم يكن لديه
أي مجال لقراءتها.
"سأموت…"
كانت هذه مجرد لعبة،
كان يمكنه تسجيل الخروج متى شاء.
ومع ذلك، لم تخطر له هذه الفكرة أصلًا.
لم يكن يفعل سوى الغرق،
غرقًا بطيئًا وعاجزًا
في يأسٍ استدعته تلك الأحزان.
"…البحر—"
شعر أن الذهاب إلى حيث يُستدعى ذلك العويل
قد يكون أهون عليه.
ذلك البحر العميق،
تلك الهاوية الباردة،
كأنها تناديه،
كأنها تريده.
"هَع—"
رفع جسده.
جسدٌ بلا قوة،
ومع ذلك شدّ عليه ما بقي من إرادة،
وترنّح واقفًا.
نحو البحر.
نحو هناك.
ليذهب،
وليحزن معهم.
خطا خطوة واحدة باتجاه البحر—
صَعاخ!
في تلك اللحظة—
"أُغخ—"
ارتطم جسده بصدمة عنيفة عند خاصرته،
فترنّح وسقط جالسًا.
كان على وشك الانهيار تمامًا،
لولا أن أحدهم أسنده،
فاكتفى بالجلوس في مكانه.
رفع الجنرال الثاني عشر رأسه.
"…ضوء؟"
دخل الضوء إلى عينيه.
لم يكن ساطعًا يؤلم البصر،
بل كان دافئًا،
وواهنًا،
ومطمئنًا.
"استفق"
قالها صوت هادئ
بينما صفعة خفيفة هبطت على خدّه.
رجلٌ
ذو شعر أشقر
وعينين زرقاوين،
ملامحه مشرقة ونقية على نحو لافت. [البيرو ستَننغ]
وفي اليد الأخرى—
التي لم تصفعه—
كان يحمل سيفًا.
ومن ذلك السيف
تدفّق نور دافئ.
وفجأة…
لم يعد يشعر بالبرد.
كان الإحساس
كمن خرج تَوًّا من أعماق البحر
إلى سطحٍ تغمره أشعة الشمس.
"آه…"
تنفّس الجنرال الثاني عشر
وقد أفلتت منه شهقة دهشة.
====================
—"هاه؟ أليس ذاك الرجل… ذاك الشخص؟"
—"من؟"
—"ذاك، ألم تتذكر؟ إله الفوضى، ليلة البدء. هناك… سيف النور!"
—"ماذا؟ لا تقل إن هذا البحر من صنع طائفة حاكم الفوضى؟ أولئك قادرون على فعل شيء كهذا، إنهم يقدمون القرابين البشرية!"
====================
حين رأى الرجل الذي صفعه يرفع رأسه نحو السماء، رفع هو الآخر رأسه تبعًا له.
شآآآ—
هبط الرجل إلى الأرض بسرعة خاطفة.
ومن دون أي تردد، أخذ يتقدم نحو مكانٍ ما.
"هَع… هَع…"
رجلٌ واحد بالكاد كان يتمسك بوعيه، يلهث لالتقاط أنفاسه.
إنه آسيـفرانج، الابن الأصغر للقائد العام.
توقف كايل أمامه.
"هَع…"
كان آسيـفرانج يحتضن أخته المقيّدة، الجنرال السابعة هيناري، بين ذراعيه.
رغم أن والده انتهى إلى تلك الحال بسببها،
إلا أنه في النهاية عاد يبحث عن دمه.
هيناري، التي استعادت السيطرة على جسدها بعد زوال التأثير،
نظرت إلى أخيها الأصغر بنظرة معقدة لا يمكن اختصارها بكلمة واحدة.
الإمبراطورة الثانية—
سأل كايل، وهو يواجه آسيـفرانج:
"أخشى أننا لن نتمكن من العثور على روح القائد العام."
رفع آسيـفرانج أحد طرفي فمه وكأنه يبتسم،
لكن ملامحه كانت أقرب إلى البكاء.
"ذلك العويل… ذلك البحر… هل هو والدي؟"
أومأ كايل برأسه.
"نعم. والدك موجود هناك أيضًا."
الإمبراطورة الثانية لم تُجب حين سُئلت إن كانت روح القائد العام محبوسة داخل سجن الأرواح.
لكن في بعض الأحيان،
يكون الصمت بحد ذاته إجابة.
"بالطبع، من الممكن أن يكون القائد العام في جسدٍ آخر من أجساد الإمبراطورة الثانية…
لكن احتمال ذلك ضعيف."
أجاب آسيـفرانج بصوتٍ مثقل،
ثم حوّل بصره نحو البحر.
"…أبي—"
وهو يشعر بهذا الحزن،
بهذا اليأس الذي لا يُطاق،
ثبت آسيـفرانج نظره على البحر
الذي تحوّل إلى كتلةٍ داكنة من الأسى الخالص.
"حرّروا والدي… أرجوكم."
الجنرال السابعة هيناري.
في تلك اللحظة، شعرت فجأة بأن أخاها الأصغر، آسيـفرانج، قد كبر حقًا.
في وجهه وهو يحدّق في البحر، رأت ظلّ والدها، القائد العام.
لم تقل شيئًا.
بل لم تستطع أن تقول.
كايل لم يسألها، وآسيـفرانج لم يسألها أيضًا، عن روح القائد العام.
لم يكن لها حق الإجابة من الأساس.
"…ليس تحريرًا."
بعد ترددٍ قصير، قال كايل بصوتٍ ثابت:
"إنه فناء."
كان حديث كايل وآسيـفرانج مسموعًا لمن حولهما جميعًا.
"روح القائد العام…
لم يبقَ فيها الآن سوى الحزن، وقد غرقت في اليأس،
وفي نهايتها لا تتحرر الروح، بل تتلاشى."
كانت كلماتٍ مروّعة.
الجنرالات الآخرون الذين شهدوا المشهد لم يعودوا يتساءلون عمّن كان القائد العام الذي عرفوه،
بل تجمّد الدم في عروقهم لمجرد التفكير أن أحد تلك الصرخات
هي صرخة القائد العام نفسه.
"…نعم. فهمت."
آسيـفرانج أومأ برأسه من دون تفكيرٍ طويل.
"أبي… كان يحب البحر."
قالها وهو ينظر إلى كايل.
"أرجوك… أنقذ البحر."
لم يطلب إنقاذ روح والده.
طلب إنقاذ البحر.
ربّت كايل على كتف آسيـفرانج مرةً واحدة، ثم استدار.
"نعم. هذا ممكن."
هويي—
دار الهواء حول كاحل كايل،
ثم اندفع جسده صعودًا إلى السماء.
ارتفع… وواصل الارتفاع، ثم تحرّك، متجهًا نحو البحر الجنوبي للجزيرة الأولى.
كيآآآآ— كأآآآآ—
الأمواج الهائلة التي صنعتها وجوه الأرواح على سطح البحر
كانت تحوّل البحر إلى جحيم.
الناس بدأوا يقفزون نحوه،
والأمواج اندفعت بسرعة متزايدة
نحو السفن… ونحو الجزر.
بحرٌ لا يوجد فيه سوى الحزن.
ومن اليأس الذي صنعه ذلك البحر، انتشر الخوف والرعب في كل مكان.
أُرررر—
بدأت السماء تئنّ.
اختفت الشمس، وانسحبت الغيوم الداكنة لتغطي الفضاء.
أُرر—
رفع الجميع رؤوسهم.
من فوق السماء التي يقف فيها كايل مباشرةً، انطلق الصوت.
رعد.
في اللحظة التي بدأ فيها السحاب الرمادي يبتلع السماء،
فيما كان كايل يحدّق في البحر المغطّى بالأزرق الداكن والرمادي—
«لا أحتمل هذا»
قالت صوت الريح، وهي تكبح غضبها بصعوبة.
«كايل… في المرة القادمة، لِنبحث أيضًا عن طريقة لاستعادة الأرواح»
لا أريد أن أُحرق كل شيء…
أريد أن أُحرق السيّئ فقط.
نعم، السيّئ فقط.
قالها البخيل، نار الدمار، بصوتٍ مرتجف.
حينها، مدّ كايل يده نحو السماء…
ثم أنزلها ببطء.
كان اتجاهها واضحًا.
نحو البحر.
"أحرِق."
أحرِق الحزن.
وامحُ اليأس.
أُرررر—
سكتت السماء.
ورأى الناس نورًا ذهبيًا مائلًا إلى الحمرة
ينهال من السماء نحو البحر.
عشرات، ثم مئات من الشُّهب البرقية
انقضّت على البحر المكتظّ بعشرات الآلاف من الوجوه.
اصطدمت الصواعق بالماء،
وشهد العالم نارًا
تحرق البحر ذاته.
———
همم لا تعليق.
ترجمة وتدقيق
@yaso
@terra.16
سبحان الله وبحمده