الحلقة- 527 -سلسلة: {الخطوة التالية-2}
استمتعوا~
———
ساد الصمت قاعةَ الوليمة، ولو لبرهةٍ وجيزة.
لقد نُقلت أنباء الهلاك عن اتحاد البحر.
وكان هو… من أنقذه.
خلال لحظة خاطفة، تبادل بعض الجنرالات النظرات، يراقبون الأجواء ويتحسّسون الكلمات، قبل أن يفتح أحدهم فمه أخيرًا.
"..ما الذي تقصدونه بهذا الكلام—"
خرجت منه صيغة الاحترام دون وعي.
كايل التفت إلى الجنرال التاسع الذي بادر بالكلام، وسأله بهدوءٍ قاطع:
"أنا لم أفعل سوى قول الحقيقة. لماذا؟ أترى أنها ليست حقيقة؟"
وقبل أن يتمكّن الجنرال التاسع من الرد،
أدار كايل رأسه فجأة وحدّق في الجنرال الثاني عشر.
"الجنرال الثاني عشر، هل أخطأتُ في شيء؟"
يوزر ريلارد، الجنرال الثاني عشر، شعر بظلمٍ فوري.
'أنا لم أنطق بكلمة! لماذا يُقحمني في الأمر؟!'
ومع ذلك، تجاهل كايل الجنرال التاسع تمامًا، وثبّت نظره مباشرة على ريلارد.
تحت ذلك التحديق الصريح، لم يجد الجنرال الثاني عشر مهربًا سوى الكلام.
"..لم تخطئ. هذا صحيح."
تنفّس بعمق، وزفرة طويلة أفلتت من فمه.
وساد حول الطاولة المستديرة صمتٌ ثقيل، يشبه ذلك الذي سبق.
كايل هينيتوس.
على عكس معظم الحاضرين، كان الجنرالات وحدهم يعرفون اسمه الحقيقي بدقة،
ويعرفون أيضًا أن شعره ليس أسود، بل أحمر داكن، وأن عينيه بنّيتان قاتمتان… لا كما يراه الناس.
'وهو من أنقذ البحر'
لا…
'بل أنقذ أرواحنا جميعًا.'
حقيقة لا يمكن إنكارها.
"سأطرح سؤالًا واحدًا."
في تلك اللحظة، تكلّم الجنرال الثاني.
رجلٌ عُرف بطبعه الجهوري، وهو الأكبر سنًا بعد القائد العام، ومع ذلك جاء صوته منخفضًا على غير عادته.
"هل… القائد العام قد توفّي؟"
كان الجميع هنا قد سمع حديث كايل مع آسيفرانج.
ذلك الحديث الذي قيل فيه… إن الروح قد تلاشت.
وإضافةً إلى ذلك… فقد أدركوا من ذلك الحوار أن القائد العام الذي رأوه لم يكن سوى مزيّف.
"نعم. لقد توفّي."
أجاب كايل، وهو يلقي نظرةً خفيفة على آسيفرانج الذي جاء معه، قبل أن يعيد بصره إلى الجنرال الثاني.
وما إن تلاقى نظرهما، حتى رمى الجنرال الثاني سؤاله كمن يقذف طبلًا في قلب الصمت:
"هل ستأخذه؟"
ارتسمت ابتسامة خفيفة عند طرف فم كايل.
فازداد صوت الجنرال الثاني ثقلًا وهو يعيد السؤال، هذه المرة كاملًا بلا مواربة:
"هل ستأخذ هذا البحر… وهذه المئات من الجزر؟
هل ستخضعنا لحكمك؟
هل هذا ما تريده؟"
في اللحظة التي أُلقي فيها السؤال، صار حتى النفس خافتًا.
توترٌ خانق ضغط على أرجاء الطاولة المستديرة.
كايل هينيتوس.
وإلى جانبه… رفاقه.
لقد رأوا القوة التي يطلقونها.
لا مجال للانتصار عليهم.
خصوصًا تلك النار التي تُحرق البحر ذاته—
قوة لا يمكن مجابهتها، ولا الوقوف في وجه تلك العظمة.
"الجنرال الثاني."
سأل كايل، بابتسامةٍ هادئة، كأن الحديث لا يعنيه:
"قلتَ إنك ستسأل سؤالًا واحدًا… لكنك سألتَ سؤالين، أليس كذلك؟"
"!"
اهتزّت حدقتا الجنرال الثاني في لحظة.
هل تجاوز حدّه؟ هل أغضب كايل؟
لكن الكلمات التي تلت… أذهلت الجميع.
"لا يهمّني الأمر."
ليس الجميع.
الجنرال بيري ، حاكمة الجزيرة السادسة عشرة،
والجنرال السابع هيناري،
وآسيفرانج—
هؤلاء الثلاثة ظلّوا صامتين، كأنهم كانوا يعرفون الجواب مسبقًا.
"لا أفكّر في حكم البحر،
ولا في الجلوس هنا متقمّصًا دور القائد العام."
قبل أن يتوجّه كايل إلى المنطقة الثالثة،
كان قد جاء إلى اتحاد البحر لسببٍ أول: الملك زيد.
لكنّه وضع لنفسه هدفًا ثانيًا أيضًا…
صناعة حلفاء.
"لأن هذا العالم… قد يواجه الفناء."
في تلك اللحظة، تعاقبت على وجوه الجالسين حول الطاولة المستديرة تعابير شتّى.
ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على الصراخ بأن كلامه كذب.
"أنتم رأيتم، أليس كذلك؟ الجحيم."
ولهذا السبب تحديدًا، ساد الصمت.
"نحن سنقاتل أولئك الذين يحاولون صنع ذلك الجحيم."
بهذه الكلمات، باتت هوية كايل ورفاقه مكشوفة تمامًا أمام أعدائهم.
"قريبًا."
لم يعد الأمر بعيدًا.
قريبًا جدًا.
"ستندلع الحرب الأولى… والأخيرة."
هنا، في هذا العالم الجديد.
في هذا العالم الحقيقي الذي صار واقعًا لا مجازًا.
"معركة يُراهن فيها على وجود هذا العالم بأكمله."
هناك، سيقف كايل في مواجهة كيانٍ يسعى ليصير حاكمًا مطلقًا،
وسيواجه أيضًا الإمبراطورة الثانية.
وطبعًا… لن يكونا الخصمين الوحيدين.
أعداء كُثُر.
ولهذا، هم بحاجةٍ إلى العون.
لو شخصٌ واحد فقط… يمدّ لهم يده، لكان ذلك كافيًا.
"كحح."
تنحنح الجنرال العاشر وهو يحدّق في كايل.
"إله… الفوضى."
قالها ببطء، وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه.
"في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن الآلهة… وعن وجودهم.
ويبدو أن العدو يقف في صفّهم."
أرض المقدّس، ليلة البداية الأولى.
ما جرى هناك، كان بعض الجنرالات على درايةٍ به.
فحتى لو انشغلوا بالبحر، لم يكن بوسعهم تجاهل أوضاع القارّة.
لهذا، توجّه الجنرال العاشر إلى كايل بنبرةٍ حذرة:
"…هل أنت في الجهة المقابلة لإله الفوضى؟"
أجاب كايل عن السؤال… بسؤال.
"هل تريد أن تعرف إن كان هناك إله آخر يقف خلفي؟"
"..نعم."
فذلك وحده كفيل بأن يجعل قرارهم—
التحالف معه، أو الابتعاد عنه—
أسهل بكثير.
"على الأقل… لو كان هناك قربان."
لو كان ما يريده مقابلًا ثروةً طائلة، أو أرضًا ونفوذًا، لكان الأمر أهون على قلوبهم.
حتى لو تقدّم ليطالب بأن يكون زعيم اتحاد البحر، لكان ذلك مقبولًا.
"فهو، في النهاية، سيغدو قائدنا."
وكايل هينيتوس، وقد صار قائدًا، كان سيحمي هذا المكان.
لكنّه لم يطلب شيئًا ملموسًا.
طلب ما هو أثقل من كل مادة… وأقسى من كل مُلك.
"الأرواح."
نعم.
إنه يطلب الآن أرواحًا ستخرج إلى الحرب.
"لا. لستُ في صفّ أيّ إله."
إله الموت،
إله الشمس،
إله التوازن—
لا أحد منهم يقف إلى جانب كايل.
'وإله الموت… قصةٌ أخرى على أيّ حال'
"آه…"
زفرة ثقيلة أفلتت من الجنرال العاشر،
لكن كايل ألقى عليه حقيقةً واحدة:
"الذي استدعاني… الذي استدعانا… ليس إلهًا."
قالها بهدوءٍ جلي.
"إنه هذا العالم."
لقد طلب النظام ذلك بالفعل.
"هذا العالم… هذا البُعد… هو من طلب منكم حمايته."
أليس كذلك، يا نظام؟
وسط وجوهٍ لم تستوعب بعد معنى الكلام،
كان هناك شخصٌ واحد ارتسم على ملامحه تعبيرٌ غريب—
يوزر ريلارد، الجنرال الثاني عشر.
ابتسم له كايل ابتسامةً جانبية.
وعندما رآها ريلارد، اهتزّت حدقتاه مرةً أخرى.
لكن كايل لم يكترث، وتابع كلامه:
"ما أريده… شيءٌ واحد فقط."
الإمبراطورة الثانية قوية على نحوٍ غير معقول.
ومجنونة… بالمعنى الحرفي للكلمة.
والإمبراطور الأول، أو من يسعى ليكون حاكمًا مطلقًا، قد يكون أشدّ منها.
كايل لم يرغب في أن يخوض هذه المعركة وحده،
ولا أن يحارب وهو ينظر خلفه خوفًا.
لذلك، طلب أمرًا واحدًا لا غير.
"عندما نطلب المساعدة… أن تكونوا معنا."
لم يطلب شيئًا سواه.
وكان في نبرة كايل حسمٌ لا يقبل التأويل.
تنفّس الجنرال العاشر بعمق،
ثم فتح فمه ليتكلم من جديد.
"..هل نحن حلفاؤكم الوحيدون؟"
"أترى ذلك حقًا؟"
"..لا."
"أجل. كما توقّعت. يبدو أنكم جميعًا أصحاب خبرة… حدسكم حاضر."
رفع كايل يده.
"السيد آسيفرانج"
تقدّم آسيفرانج، وبسط ورقةً واحدة أمامهم.
"من المرجّح أنه، أيًّا كان من سيتولى القيادة الآن، فلن يستطيع اتحاد البحر أن يتوحّد بسهولة."
لهذا تحديدًا، كان كايل يتصرّف بهذه الطريقة.
فقد شاع خبر موت القائد العام،
وكايل لا يستطيع البقاء هنا لترتيب الفوضى،
ولا يمكنه أن يترك عددًا كبيرًا من رفاقه في هذا المكان.
"حتى لو تركنا الآنسة ويتيـرا هنا…"
أكثر من مئات الجزر.
ومن المستحيل إخضاعها كلّها تحت سلطةٍ واحدة.
"لذلك…"
"فليتقدّم كلٌّ منكم على حدة،
وليضع اسمه، ويُسجّله على هذا القرار."
وأضاف أيضًا:
"ولتتولّوا، كلٌّ بحسب نصيبه، جمع موافقات الجزر التي تقع ضمن المئة الأوائل."
كان مضمون وثيقة الموافقة بسيطًا للغاية:
«إمّا المشاركة في الحرب،
أو—على الأقل—الحياد.
الخيانة ممنوعة»
على أقلّ تقدير…
لا تنضمّوا إلى العدو.
سأل الجنرال العاشر بصوتٍ منخفض:
"وإن خان أحدهم… ماذا يكون مصيره؟"
"هه."
اكتفى كايل بابتسامة.
وفي اللحظة التي رأوا فيها تلك الابتسامة،
لم يرغب أحدٌ في سماع الجواب.
—أيها الإنسان… ابتسامتك مرعبة.
تجاهل كايل تعليق راون تمامًا.
بدلًا من ذلك، جلس على الكرسي بوضعيةٍ مريحة،
أسند ظهره،
وشبك ذراعيه… وانتظر.
انتظر اختيارهم.
"همم."
"..همم."
ساد جوٌّ مختلف الطاولةَ المستديرة.
قوّة كايل كانت مذهلة بلا شك، لكنّ قوّة العدو الذي واجهوه كانت مرعبة إلى حدٍّ لا يُطاق.
القتال ضد أولئك؟
لا مجال للتصرّف بتهوّر.
وانساب الصمت بينهم… إلى أن—
"لا يوجد سبب للتردّد."
تقدّم شخصٌ واحد.
شخصٌ لم يكن من الجنرالات، بل من خارج الطاولة.
"لستُ جنرالًا… لكنني سأكون معكم."
كان آسيفرانج أول من أخرج ختمه من صدره،
وطبعه فوق الورقة دون تردّد.
ثم التف إلى من حوله، وقال بصوتٍ صريح:
"هل أنتم خائفون إلى هذا الحد؟"
لم يُخفِ آسيفرانج مشاعره،
كانت كالأمواج المتلاطمة، واضحة لا تستتر.
وتحدّث بملامح تحمل سخريةً مريرة من الصامتين:
"رأيتم كيف تغيّر بحرنا.
رأيتم ذلك النسيج المروّع… ومع ذلك تتردّدون؟
هل ترغبون في أن يُنتزع البحر منّا؟
نحن أبناء البحر!"
بدا له هؤلاء الجنرالات المتردّدون مثيرين للشفقة.
أناس تجرّؤوا على الوقوف في وجه والده وانتزاع منصب القائد العام،
لكنّهم، أمام العدو الحقيقي… يتردّدون؟
هل يمكن الوثوق بهؤلاء والقتال إلى جانبهم؟
اشتعل الغضب وخيبة الأمل في صدر آسيفرانج.
وكان هذا الصمت… خانقًا، مكروهًا إلى حدٍّ لا يُحتمل.
وفي تلك اللحظة—
"أخي الصغير."
رفعت شخصيّة ظلت صامتة حتى الآن بصرها نحوه.
الجنرال السابع، هيناري.
المرأة التي، بعد انتهاء هذا الاجتماع واحتواء الفوضى،
ستكشف ذنبها وتتلقّى عقابها.
الأخت الكبرى.
نظرت إلى آسيفرانج وسألته بهدوء:
"وماذا عن البشر؟"
"...ماذا؟"
"ليس البحر وحده… ماذا عن البشر؟"
"!"
اتّسعت عينا آسيفرانج في تلك اللحظة.
بينما فتحت هيناري فمها بملامحٍ باردة،
لكن نظرتها إليه كانت غريبة.
كانت تلك النظرة…
تشبه كثيرًا نظرة القائد العام
حين كان يحدّث الجنرال السابع عن المستقبل.
"الجنرالات الجالسون هنا…
كلٌّ منهم خاض معركةً راهن فيها بحياته مرةً على الأقل.
الأمر ليس مجرّد خوفٍ من العدو."
وللمفارقة—
لم يُظهر أيٌّ من الجنرالات غضبًا من كلمات آسيفرانج.
لم يُبدِ أحدٌ أيّ ردّة فعل على سخريته.
"البشر."
الجنرال السابع، هيناري… باتت الآن تفهم السبب.
فقد رأت الجحيم الذي صُنع ثمنًا لاستدعاء عدوٍّ خارجي، وعرفت.
"لأنّ عليّ أن أجرّ بشر جزيرتي الأم إلى تلك الحرب أيضًا.
أنتم خائفون… ومتردّدون… بسبب أرواحهم.
ليس لأنكم تخشون موتكم أنتم."
عضّ آسيفرانج على شفته.
وعندها، قالت هيناري بنبرةٍ هادئة حدّ القسوة:
"بالطبع…
ليس من حقي أن أقول هذا،
أنا التي تواصلت مع العدو وجلبته إلى هنا."
اتّسعت عينا كايل قليلًا.
"!"
"ما الذي…؟"
وفي اللحظة نفسها، اجتاح الذهول الطاولة المستديرة.
لم يفهم أحدٌ فورًا ما سمعه، فاكتفوا بالتحديق في الجنرال السابع.
أما هي، فتلقّت كلّ تلك النظرات دون أن تهتزّ، وتابعت:
"على الأرجح… سيتم تجريدي من منصب الجنرال السابع.
وسأُسجن.
وبحسب جرمي… سيُنفّذ الحكم."
هيناري، الجنرال السابع.
أخرجت ختمها من صدرها،
وقذفته إلى الأمام.
تدحرج الختم على الأرض—
دغردغردغر—
حتى توقّف عند قدمي الجنرال بيري، حاكمة الجزيرة السادسة عشرة.
نظرت بيري إلى الختم، ثم رفعت بصرها نحو هيناري.
"لتتولَّ الجنرال السادس عشر إدارة الجزيرة السابعة أيضًا…
إلى أن يظهر جنرال سابع جديد."
وبعد أن قالت ذلك،
التفتت هيناري—
إلى الجنرالات الذين بدأ بعضهم يستوعب الموقف،
وآخرون يغلي غضبهم—
وسألتهم، كمن يلقي حجرًا أخيرًا:
"أيّها الجنرالات."
ارتسمت على شفتيها ابتسامة.
ابتسامة مُرّة… ساخرة من الذات.
"سأتحدّث الآن…لا كجنرال، ولا كشيءٍ آخر—
بل كمجرمة."
ثم اختفت الابتسامة.
"حتى أنا…
أنا المذنبة… لا أريد أن يُنتزع بحرُنا منّا."
"همم."
صدر صوتٌ خافت من أحدهم.
ومع ذلك—
لم يتقدّم أحد ليوقف الجنرال السابع.
لأنهم كانوا يشعرون بذلك الضغط،
تلك الهالة التي كانت تنبعث مع كل كلمةٍ تنطقها.
لم تكن تصرخ،
لكن صوتها كان يتشقق أكثر فأكثر،
كأنها تلفظ الكلمات وهي تبتلع الرمل،
كأن كل جملةٍ تُسلخ من حنجرتها سلخًا.
"قد نتقاتل فيما بيننا…
قد نضرب بعضنا بعضًا…
لكن أن يُسلب بحرُنا على يد غرباء—
هذا… لن أغفره أبدًا."
ثم توقّفت لحظة،
وتابعت بصوتٍ مبحوح، ممزّق:
"وفوق كلّ ذلك—"
حين صار الفقدُ وشيكًا بسببها هي… فهمت أخيرًا.
فهمت ما هو الأثقل حقًّا، وما الذي يتقدّم على كل شيء.
"لن أحتمل أبدًا…
أن أرى بحري يتّسخ،
أن يتحوّل إلى جحيم."
هذا مشهدٌ لا يمكن احتماله.
هيناري، الجنرال السابع،
لا تزال تريد هذا البحر.
تريده لها، ملكًا لها.
ولهذا السبب تحديدًا—
لا تستطيع أن ترى ذلك الشيء الثمين، ذلك "الخاص بها"، وهو ينهار.
أليس هذا هو البحر الذي اختارته،
حتى على حساب أبيها… وعلى حساب عائلتها؟
"أيّها الجنرالات…
ألا تشاركونني الشعور نفسه؟
أنتم أيضًا… لا تستطيعون تحمّل ذلك المشهد، أليس كذلك؟"
"هه."
ضحكت ضحكةً قصيرة، متقطّعة.
"لكن… هل هذا الشعور يخصّ الجنرالات وحدهم؟"
هزّت رأسها نفيًا.
"كلّنا كذلك.
الجنود، الصيّادون، وحتى أولئك القراصنة اللعناء—
قد نتحمّل أيّ شيء آخر،
لكن أن يتحوّل بحرُنا إلى جحيم؟
ذلك… لا يمكن احتماله."
كانت عيناها مملوءتين باليقين.
"هل نستطيع العيش بلا بحر؟"
ما إن انتهت كلماتها—
"لا نستطيع."
نهض الجنرال الثاني من مكانه،
وطبع ختمه على الورقة.
ومن بعده،
بدأ الجنرالات واحدًا تلو الآخر يضعون أختامهم.
كانت وجوههم لا تزال ثقيلة…
ثقيلة جدًّا.
لكنهم حمّلوا ذلك الثقل كلّه في أختامهم،
وطبعوه فوق الورق.
"البحر… هو حياتي كلّها."
لم يستطع أحدٌ أن يعترض على كلمات الجنرال العاشر.
حتى الجنرال الثاني عشر، ريلارد،
لم يفعل سوى أن أطلق زفرةً طويلة…
ثم وضع ختمه.
وأخيرًا—
"انتهى الأمر."
حتى الجنرال بيري، حاكمة الجزيرة السادسة عشرة،
وضعت ختمين،
وبذلك اكتملت الأختام جميعها.
سلّم آسيفرانج الورقة إلى كايل.
نهض كايل من مكانه دون تردّد،
وتسلّم الورقة.
"من أجل ترتيبات ما بعد هذا الاجتماع،
سيبقى أحد رفاقي—الآنسة ويتيـرا—هنا."
كان هذا أمرًا قد أُلمح إليه من قبل،
ولم يكن مفاجئًا لأحد.
الجنرالات الذين ظنّوا، ولو لوهلة، أن كايل يسعى إلى الحكم والسيطرة…
أدركوا الآن أنّ الأمر ليس كذلك، فاكتفوا بهزّ رؤوسهم بصمت.
"لا بدّ أن لديكم الكثير ممّا تناقشونه.
أمّا أنا، فقد انتهى عملي هنا… وسأنسحب."
لم يكن كلامًا مجازيًا.
خيانة الجنرال الثالث التي كُشفت سابقًا،
وخيانة الجنرال السابع التي انكشفت اليوم،
وغياب القائد العام،
وما ينتظرهم بعد ذلك…
كان على اتحاد البحر أن يتعامل مع أعباءٍ لا تُحصى.
"لا وقت لدينا لنقتتل فيما بيننا."
على الأقل،
أمام عدوٍّ خارجي…
لا بدّ من التماسك.
وأثناء خروجه، قال كايل:
"وُفِّقتم."
كانت أمنيةً صادقة.
ثم أضاف جملةً أخيرة:
"آه… الجنرال الثاني عشر.
هل يمكنك أن تأتي معي لحظة؟"
خارج قاعة الوليمة—
ما لبث ريلارد، الجنرال الثاني عشر،
أن لحق بكايل، وملامحه مشوّشة، يملؤها الارتباك والذهول.
"أم… لماذا أنا؟"
سؤاله كان حذرًا.
لكن كايل لم يُطِل.
فالوقت ضيّق،
والأعمال كثيرة.
"أيّها الجنرال…
هل يبدو لك هذا العالم لعبة؟"
"..ماذا؟"
كان على كايل أن يبدأ بإخبار أبناء الأرض، واحدًا تلو الآخر.
كلوف سيكا قد ألقى الطُّعم،
وحان دوره ليسحب الخيط.
"هذا عالمٌ حقيقي.
وأنا لستُ شخصيةً غير قابلة للعب،
بل إنسان حقيقي."
"ماذا؟"
"شركة الشفافية تحاول تدمير هذا العالم.
ما تفعله الآن… لم يعد لعبة."
"ماذا؟"
"تفاجأت، أليس كذلك؟
لكن ماذا بيدك؟
هذه هي الحقيقة."
"ماذا؟" [انطم عاد]
لم يفعل ريلارد سوى تكرار "ماذا؟" كالببغاء.
فتجعّد وجه كايل قليلًا.
عندها فقط، استعاد ريلارد وعيه.
"ا… ا… إذًا…
هل تقصد أن هذا المكان حقيقي فعلًا؟"
"نعم."
كانت "نعم" الخاصة بكايل حاسمة…
حازمة إلى حدٍّ مختلف تمامًا عن تردّد ريلارد.
فبدأ عقل ريلارد يفرغ،
كأن أفكاره تتساقط واحدةً تلو الأخرى.
وانحنى كايل قليلًا،
وهمس له بصوتٍ خافت…
"سمعتُ أنك صاحب علاقاتٍ واسعة."
كان ريلارد يملك من القدرة ما أهّله لتأسيس اتحاد المستخدمين وصناعة قوّة قائمة بذاتها.
يُعدّ الآن من أقوى مستخدمي العالم الجديد،
وفوق ذلك… كان بارعًا في التعامل مع الناس وبناء الروابط.
ولهذا لم يكن غريبًا أن يسيطر، وحده، على الجزيرة الثانية عشرة.
ولم يكن دعم المستخدمين له عبثًا.
كان ريلارد أحد أبرز المرشّحين ليكون
أوّل مستخدمٍ يرتقي إلى موقعٍ عظيم في هذا العالم.
"آه… كايل." [كايل حاف؟]
وكان ذكيًّا، أكثر مما يبدو.
"..هل تخطّطون لأن ينضمّ المستخدمون أيضًا؟
هل سنكون… معكم؟"
لم يُجِب كايل.
اكتفى بابتسامةٍ هادئة.
ثم قال بدلًا من ذلك:
"لا داعي للقلق من أن تستولي شركة الشفافية على هذه اللعبة…
أو هذا العالم."
"إذًا—"
همّ ريلارد بالكلام،
لكن كايل سبقه، وقدّم له شخصًا.
"كلوف."
"نعم، سيد كايل."
"اشرَح له الأمر."
"حاضر، سيد كايل."
ابتسم كلوف سيكا وتقدّم نحو ريلارد.
وفي تلك الأثناء، تركهما كايل ومضى في طريقه.
الجنرال الثالث.
المتجول… ووهو.
بعده،
عليه أن يعود إلى الأرض.
"إذًا—"
"نعم."
كان ريلارد يحدّق في ظهر كايل المبتعد،
حين فتح فمه.
أجابه كلوف بهدوء.
وكان في مظهره شيءٌ… أقرب إلى القداسة.
شيءٌ بثّ الطمأنينة في قلب ريلارد،
فاستجمع شجاعته وسأل:
"ما حقيقة هذا الرجل؟"
"هاه."
اتّسعت ابتسامة كلوف،
وصارت أكثر صفاءً… وأكثر وقارًا.
"لا أستطيع أن أحدّثك عن الطريق الذي سلكه كلّه…
لكن يمكنني أن أقول لك شيئًا واحدًا."
لقد صار كلوف يعرف كايل، ولو قليلًا.
كايل…
لا يسعى إلى الأساطير،
ولا يطلب أن يكون إلهًا.
ولهذا، استطاع كلوف أن يقولها بثقة—
"إنه بطلٌ يحلم بأن يعيش بلا عمل."
"…ماذا؟"
اتّخذ ريلارد تعبيرًا أبلهَ دون قصد،
لكن كلوف لم يفعل سوى أن أطلق ضحكةً منخفضة.
***
"لماذا استدعيتني؟"
واجه كايل الجنرال الثالث، المتجول ووهو،
المقيّد بالأغلال من رأسه حتى أخمص قدميه.
كان سؤالٌ واحد يراود كايل:
لماذا لم يهرب؟
لماذا سلّم نفسه بهذه السهولة؟
رفع ووهو نظره،
وتأمّل كايل كما لو كان يدرسه،
ثم فتح فمه:
"هل تعرف ما هو تفردي؟"
أجاب كايل فورًا، بلا تردّد:
"المطر… والدم."
لم يُبدِ ووهو أيّ ردّة فعل.
لم يومئ،
لم يبتسم،
لم يعترض.
اكتفى بالتحديق في فم كايل.
"كايل هينيتوس."
"هم؟"
"رائحة دمك… تشبه رائحة الإمبراطور الأول."
الإمبراطور الأول.
المتجول الأوّل.
ذِكره المفاجئ جعَل الشكّ يلمع في عيني كايل.
وفي تلك اللحظة، سأل ووهو:
"هل سبق لك أن التهمتَ إلهًا؟"
فهم كايل المعنى فورًا.
ولم يُجب… بل سأل بدوره:
"هل الإمبراطور الأول…
سبق له أن التهم إلهًا؟"
أجاب ووهو ببساطة:
"نعم."
ثم—
"هه."
ارتسمت ابتسامة على وجهه،
وأردف بنبرةٍ مشوّقة:
"فضوليّ، أليس كذلك؟"
وكان كايل… فضوليًا فعلًا.
بعد مواجهته مع الإمبراطورة الثانية،
أدرك من جديد كم أنّ معرفة العدو مسألة حياةٍ أو موت.
ومع كون الإمبراطور الأول خصمًا محتملًا،
كانت أيّ معلومة عنه ثمينة.
راقبه ووهو للحظة،
ثم قال، كمن يرمي طُعمًا:
"إن كنتَ تريد أن تعرف…
فأرِني دمك."
…ماذا؟
ما الذي يقوله هذا الوغد الآن بالضبط؟
"إن كنتَ فضوليًا… فأعطني دمك."
لعق ووهو شفتيه بطرف لسانه في تلك اللحظة—
—أيها الإنسان!
—هذا المتجول مقرف! لنضربه على مؤخرة رأسه وننهي الأمر!
صرخ راون بصوتٍ مشمئز،
وفي اللحظة نفسها—
شررر.
سحب تشوي هان، الذي كان يرافقه كحارس، سيفه من غمده،
والنصل يلمع ببرودةٍ قاتلة.
✦· · ─ ·✦· ─ · ·✦
الفصلل عاجبنيييي بشكللل
المفجوع الاول اكل اله بكبره؟؟ هولي شت
ووهو عاحبني😻همم كلام راون منطقي ماراح اعارضه
♡
همم كان لازم انزل الفصل من الصباح بس سحبتها نومة بالغلط وطبعا هذا اخر فصل نترجمه انا وتيرا باذن الله عقبها بتاخذ ويكي الترجمة للي ما يعرفها بيحصلها اول فصل لترجمتنا طبعا لابد من القلب البنفسجي💜
وان شاء الله كان ١٨ فصل خفيفين عليكم🫰🏻
ترجمة وتدقيق
@yaso
@terra.16
سبحان الله وبحمده