ترجمة وتدقيق: @sandie

_________________________________

لكن لم يكن هذا وقت الاكتفاء بإشعال النار في قلبه.

نهض كايل على الفور.

"ايكك."

خرج الأنين منه تلقائيًا بسبب الألم المنتشر في أنحاء جسده.

ارتفعت زاوية فم أحد الذين كانوا ينظرون إليه من الأعلى.

"يا. ألم أقل لك؟ لماذا أثرت المتاعب بدلًا من أن تفعل ما طُلب منك؟"

تجاهل كايل، أو بالأحرى كيم روك سو، الكلمات الموجهة إليه.

'ليس هذا وقت الانشغال بذلك.'

شدّ القوة في ساقيه المرتجفتين وبدأ ينهض ببطء.

كانت هذه الفترة من حياة كيم روك سو التي بلغ فيها جسده أقصى درجات الهزال والضعف.

ولهذا السبب، لمجرد أنه تلقى ركلة واحدة من صاحب قدرة خاصة، أصبح جسده الواهن بهذه الحالة.

"أغغ!"

بمجرد أن سُمع صوتُ ضحكةِ أحدهم الساخرة.

"كوه!"

تلقى كايل ركلة في ساقه من الخلف، فعاد يتدحرج على الأرض الإسمنتية مرة أخرى.

استلقى كايل هناك، ممددًا على الأرض، ناظرًا إلى السماء من جديد.

"يا"

اقترب منه أحدهم وجلس القرفصاء أمامه، وتلاقت أعينهما.

​"هل تعلم لماذا تتعرض للضرب بهذا الشكل؟"

استخرج كايل اسم الرجل من ذكريات بعيدة.

'هل كان اسمه بارك جين تاي؟'

كان الرجل الذي يحتل موقع زعيم هذا الملجأ.

الملجأ.

في الأيام الأولى من الكارثة الكبرى، كان ذلك الاسم يُطلق على الأماكن التي لا تقترب منها الوحوش، في عالم لم يكن أحد يعلم فيه متى وأين ستظهر الوحوش لتجلب الجحيم.

وكما ظن الناس أن 'وجودًا ما' منح بعض البشر 'قدرات خاصة'، فقد اعتقدوا أيضًا أن الملاجئ هدية مُنحت للبشر كي يتمكنوا من محاربة الوحوش.

'والحاكم الحالي للملجأ الذي كنت أعيش فيه هو بارك جين تاي.'

كان وغدا يفرض إرادته على كل شيء كطاغية.

كان يميز بصرامة بين أصحاب القدرات وغيرهم. ويمنح أصحاب القدرات معاملة تفضيلية واضحة.

وفي الوقت نفسه، حتى غير أصحاب القدرات كانوا ينالون بعض التقدير إن كانت لهم فائدة أو قيمة عملية.

ولهذا كان من يدخل ضمن معايير بارك جين تاي يعيش حياة مريحة نسبيًا داخل الملجأ.

أما كايل، كيم روك سو في بداية عشريناته فقد كان في قاع هذا الملجأ الذي يحكمه بارك جين تاي.

لأنه كان يثير حقد بارك جين تاي.

"كيم روك سو. ألا تنوي الرد؟"

كان بارك جين تاي يبتسم ابتسامة ناعمة تشبه الثعلب، لكن عينيه كانتا تنظران إلى كايل ببرود تام.

وأثناء نظره إلى تلك العينين، فكر كايل:

'ما هذا الوضع الآن؟ هل هو وهم؟'

هل هو ذلك النوع من الأحلام الذي كان يراه أحيانًا عندما يفقد وعيه؟

لم يكن يبدو كذلك. فكايل كان قادرًا على التحرك بإرادته.

وتذكر العينين الحمراوين اللتين وصفتا نفسيهما بالوحدة واليأس.

'—سأجعلك ترغب بي.'

تذكر ما قاله ذلك الكيان.

'—عندما تحتاج إلي، نادني. فأنا وحدي القادر على تحطيم يأسك.'

بدت الكلمات وكأنها وعد بإغراق كايل في اليأس. (1)

وكأنه يقول له إن كنت لا تريد هذا اليأس، فاتبعني.

كاد يضحك من هذا الامر. -سخرية-

حاكم الموت أيضا هكذا. -يفعل نفس الشيء-.

والوغد صاحب العينين الحمراوين كذلك.

'لماذا يتصرف الجميع وفق أهوائهم فقط؟'

اجتاحه الانزعاج فجأة.

"يا، كيم روك سو. ألم تسمع القائد وهو يطلب منك الرد؟"

وبّخه أحد الرجال الواقفين خلف بارك جين تاي. وكان يبدو مستعدًا لركله مجددًا في أي لحظة.

"هووه..."

تنهد بارك جين تاي وهز رأسه.

"كفى. سينتهي الأمر بموت هذا الوغد إن استمررتم."

"نعم، أيها القائد!"

هز بارك جين تاي رأسه يمنة ويسرة ثم قال:

"روك سو-يا."(2)

اتجهت نظرات كايل نحو الخارج بدلاً من السماء.

كانت المباني تلوح في الأفق.

جدران منهارة، وأخرى متصدعة ومحطمة، وقد فقدت معظم هيئتها الشاهقة الأصلية ولم تعد سوى هياكل بالكاد تصمد.

وكانت هناك مبانٍ كثيرة لم يبق منها سوى هياكلها المعدنية العارية.

ومن بينها، رأى مبنى يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة طوابق، وقد انهار أحد أركانه.

ومع ذلك كان ما تبقى منه سليمًا نسبيًا.

مكان لا يبدو مختلفًا كثيرًا عن بقية المباني.

همس بارك جين تاي بابتسامة خفيفة:

"نعم. ذلك المبنى الذي تنظر إليه الآن. تريد العودة إلى الملجأ، أليس كذلك؟"

صحيح. ذلك المبنى هو الملجأ.

ليس مكانًا مميزًا أو رائعًا لمجرد أنه ملجأ. بل مجرد مكان عادي.

ومع ذلك، استطاع البشر أن يجدوه بشق الأنفس ويواصلوا حياتهم بفضله.

فتح كايل فمه.

"...الملجأ الذي استمر أطول مدة في هذه المنطقة منذ الكارثة الكبرى."

"صحيح، ولهذا فهو أكثر الأماكن راحة نسبيًا."

ولسوء الحظ، كانت مواقع 'الملاجئ' تتغير باستمرار.

فالمكان الذي لا تقترب منه الوحوش اليوم قد يصبح في اليوم التالي هدفًا لهجومها.

وفي المقابل يتحول مبنى آخر إلى ملجأ جديد.

وكأن حتى الملاجئ نفسها ترفض منح البشر راحة دائمة.

لكن ذلك المكان...

ذلك المبنى ذو الطوابق الثلاثة الذي كان كايل ينظر إليه، ظل صامدًا كملجأ منذ اليوم الأول للكارثة الكبرى وحتى الآن.

'كان يوجد مكان كهذا في كل منطقة.'

ولهذا أطلق الناس على هذه الملاجئ اسم 'الملاجئ المركزية'.

همس بارك جين تاي:

"وأنا مالك هذا الملجأ المركزي."

تحولت نظرات كايل إليه.

'لكنك لم تكن المالك منذ البداية.'

بينما كان كايل يقلب ذكرياته واحدة تلو الأخرى، نطق بحقيقةٍ واحدةٍ منها.

خرج صوت كايل، كيم روك سو بهدوءٍ شديد.

"بارك جين تاي هو الملك هنا الآن."

تغير تعبير بارك جين تاي قليلًا.

في الظروف العادية، كان سيغضب من جرأته بمناداته باسمه المجرد بدلاً من القائد، لكن سماع ذلك الصوت الهادئ والرزين وهو يعترف بكونه ملك هذا المكان، جعل غضبه يتبدد.

​كيم روك سو.

​كانت هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها هذا الوغد الوقح العنيد والمليء بالسموم ببارك جين تاي كسيد لهذا المكان.

"كيف تجرؤ على ذكر اسم القائد مباشرة؟! هل تريد الموت حقًا أيها الوغد؟!"

رغم صراخ أحد أتباعه، ظل بارك جين تاي يحدق في كيم روك سو بصمت.

وكذلك ظل كيم روك سو يبادله النظرات دون أن يحيد ببصره.

"...جين تاي-يا."

في تلك اللحظة، خرجت امرأة مسنة من مبنى الملجأ.

ومع ظهورها، تشوهت تعابير أتباع بارك جين تاي قليلًا.

لم يكن غضبًا أو استياءً. بل نوعًا من الحرج وعدم الارتياح.

اقتربت الجدة ذات الشعر الأبيض بحذر من بارك جين تاي وكايل.

"ألا يكفي هذا؟ سأتحدث مع روك سو بنفسي."

في تلك اللحظة اهتزت عينا كايل.

شخص من ذكريات بعيدة، شخص مات ولم يعد بإمكانه رؤيته.

الجدة كيم.

لم يكن أحد يعرف اسمها الحقيقي. كان الجميع يعرف فقط أن لقبها كيم، ولهذا كانوا ينادونها بالجدة كيم.

كانت الشخص الوحيد في هذا الملجأ الذي لا يستطيع بارك جين تاي معاملته بتعسف/فظاظة.

تجنب كايل قليلًا النظرة القلقة التي كانت ترمقه بها الجدة كيم.

أكثر من الركلة التي تلقاها في بطنه..

وأكثر من الركلة التي أصابت ساقه..

ما يشعر به الآن، يؤلمه أكثر.

عندها سمع كايل صوت بارك جين تاي المنخفض.

"...يبدو أنك أدركت الواقع أخيرًا."

وحقيقة أنني الملك هنا.

لم ينطق بالكلمات الأخيرة. لكن كايل رد عليه بهدوء:

"صحيح. يجب الاعتراف بالواقع."

لم يلحظ كايل النظرة الغريبة التي كان بارك جين تاي يرمقه بها فقد كان غارقاً في أفكاره.

نعم، لنعتبر أن هذا هو الواقع الآن.

سواء كان اختبارًا من صاحب العينين الحمراوين أو مجرد وهم سيختفي في النهاية.

نهض كايل ببطء.

'لنترك الندم خلفنا'

لأغتنم هذه الفرصة وأتخلص من ندمي.

نظر إلى عيني الجدة كيم المليئتين بالقلق عليه.

ثم استعاد بهدوء حقيقة مهمة.

'هذا الملجأ سينهار قريبًا.'

لا يعرف على وجه الدقة أي وقت هذا الآن.

لكن قبل بداية الشتاء وفي اواخر الخريف.

وكأنه إنذار بظهور الوحش خارج التصنيف.

في هذا الوقت تقريبًا، تفقد جميع 'الملاجئ المركزية' الأولى على الأرض وظيفتها.

أي أنها ستتعرض لهجوم الوحوش وتنهار.

وليس مجرد هجوم عادي. بل هجوم أشبه بالغزو الشامل.

كانت الوحوش تتدفق نحو الملاجئ المركزية كالأمواج الجارفة.

'وهذا يعني أن ملجأً مركزيًا جديدًا سيظهر.'

بعد سقوط أول ملجأ مركزي، وبعد مرور أربعٍ وعشرين ساعة بالضبط، سيظهر ملجأ مركزي بـ'شكل جديد' كلياً.

كان يكره بارك جين تاي وأتباعه.

لكن لا يمكنه أن يترك الناس هنا يموتون.

أنا، كيم روك سو.

والجدة كيم، وبضعة أشخاص آخرين.

كان هنا أناس أنقذهم قائد الفريق لي سو هيوك.

قبل أن يكشف بارك جين تاي عن طموحه.

كان ممثل هذا المكان هو لي سو هيوك.

'رغم أن قائد الفريق قد رحل الآن.'

كان قائد الفريق لي سو هيوك، الذي رحل الآن إلى مكانٍ آخر أكثر خطورة، هو 'مركز' هذا الملجأ قبل بارك جين تاي.

'وقد أوكل قائد الفريق هذا المكان إلى الجدة كيم وبارك جين تاي.'

في ذلك الوقت، كان كل من الجدة كيم وبارك جين تاي شخصين صالحين.

'طبعًا، بمجرد رحيل القائد، كشف بارك جين تاي عن طموحاته وبدأ يحكم هذا الملجأ المركزي كديكتاتور.'

ولكونه صاحب أقوى قدرة هجومية بعد لي سو هيوك، كان على الملجأ المركزي أن يتبنى نظاماً جديداً تحت اشرافه.

وكان ذلك النظام هو الصورة التي أرادها بارك جين تاي.

'...ومع ذلك، حتى بارك جين تاي كان يجد صعوبة في التعامل مع الجدة كيم.'

لأن الجدة كانت تمتلك قدرة علاجية، لم يكن بارك جين تاي قادرًا على التصرف معها بفظاظة.

أحنى رأسه قليلاً ليحيي الجدة، ثم نظر إلى كايل.

"سيكون من الأفضل أن تتصرف وفق هذا الإدراك للواقع من الآن فصاعدًا."

مد بارك جين تاي يده.

أمسك كايل بيده ونهض.

وما إن تأكد بارك جين تاي من وقوف كيم روك سو حتى أفلت يده فورًا.

ثم استدار مبتعدًا عن مبنى الملجأ.

"سنذهب للصيد."

وبمجرد أن قال ذلك، تبعه أتباعه.

اقترب لي تشول مين، الذي كان بمثابة ذراعه اليمنى، وسار إلى جانبه متحدثًا:

"هل ستترك كيم روك سو وشأنه؟ ألا يجدر بنا أن نضربه حتى يشارف على الموت هذه المرة؟"

في تلك اللحظة، أصبحت عينا بارك جين تاي الضيقتان الشبيهتان بعيني الثعلب حادتين.

ارتجف كتفا لي تشول مين قليلًا من تلك النظرة.

نظر إليه بارك جين تاي بصمت قبل أن يتكلم.

"كان ذاك الوغد هو الوحيد."

"نعم؟"

"...كان كيم روك سو العضو الوحيد المتبقي من الجيل الأول للملجأ الذي ما زال يعتقد أن ملك هذا الملجأ هو لي سو هيوك الذي لم يعد حتى الآن."

مر عدد لا يحصى من الناس عبر الملجأ المركزي منذ الأيام الأولى للكارثة الكبرى.

ومن بينهم بقي بعض الناجين حتى الآن.

وكانوا يُعرفون بأعضاء الملجأ الأوائل. أما بارك جين تاي فكان يعتبرهم 'أتباع لي سو هيوك'.

طوال فترة تزيد عن عشرة أشهر.

لم يعد لي سو هيوك الذي غادر لمساعدة المناطق الأخرى الاسوأ. وبدأ أتباعه، بمن فيهم الجدة كيم، يعترفون تدريجيًا بنظام بارك جين تاي.

ربما لم يكن لديهم خيار آخر.

فهم أيضًا كانوا يريدون البقاء على قيد الحياة.

لكن كيم روك سو.

ذلك الوغد الذي لا يملك أي قدرة تُذكر. كان الوحيد الذي لم يعتبر بارك جين تاي سيد هذا المكان.

"لا، بل إن ذلك الوغد لا يعترف أصلًا بوجود 'ملك'."

في الحقيقة، لم يكن بحاجة إلى اعتراف كيم روك سو.

فهو مثل بقية عديمي الفائدة الذين يعيشون في هذا الملجأ معتمدين عليه للبقاء.

لكن تلك العينان المملوءتان بالعناد والمليئة بالسموم كانتا تزعجانه.

حتى الآن، أليس لي تشول مين وهو صاحب قدرة، يراقب مزاج بارك جين تاي خشية إغضابه؟

أما كيم روك سو فكان مختلفًا.

"ها... هاهاها-"

خرجت من بارك جين تاي ضحكة مريحة بعد وقت طويل.

ولم ينظر مجددًا نحو مكان كيم روك سو، بل تابع طريقه نحو أرض الصيد.

الصيد.

رغم الاسم البراق، لم يكن سوى عملية البحث عن الطعام. وعمل يضع فيه المرء حياته على المحك.

لكنه كان مسؤوليته.

تأكدت الجدة كيم من ابتعاد بارك جين تاي ثم وضعت يدها على كتف كايل.

"ايغو. كان بإمكانك ببساطة أن تنجز المهمة التي طلبها منك."

بدأ كايل يتذكر تدريجيًا سبب تعرضه للضرب.

المهمة. أو بعبارة أخرى، افتعال مشكلة.

وكما قالت الجدة كيم، كان بارك جين تاي يكلّف كيم روك سو دائمًا بأعمال ومهمات لأنه لم يكن يعترف به -كملك- ويجده مزعجًا.

ويبدو أنه تعرض للضرب اليوم بعدما اعترض على إحدى تلك المهام.

'سواء كان وهمًا أم لا.'

ربت كايل على بطنه.

كان يؤلمه.

وفي رأيه، كل ما يؤلم يُعد واقعًا.

'سأغيره.'

وفي تلك اللحظة تحديدًا..

—هل سيكون الأمر كما تريد فعلًا؟

ارتجف كتفا كايل.

إنه ذلك الوغد.

صاحب العينين الحمراوين. انه صوت ذلك الوغد الذي أرسله إلى هذا الوضع.

—إذا أردت الهرب من اليأس، فابحث عني. عندها لن تضطر إلى مواجهة يأس الماضي مجددًا.

رد كايل في نفسه فورًا:

'...ما الحيلة التي تحاول تدبيرها؟ يجب أن أعود بسرعة.'

وكأن الطرف الآخر سمعه، جاءه الرد مباشرة.

—لا أنوي تدبير أي حيلة.

'...إذًا ستكتفي بالمراقبة؟'

—نعم. سأراقب فقط، إلى أن تطلب مساعدتي.

'...إذا طلبت مساعدتك، فهل سينتهي هذا الوضع؟'

—نعم. وإذا تلقيت مساعدتي، فعليك أن تتقبلني.

أتقبلك؟

—أي أن تصبح شيطانًا وتتوارث إرادتي.

تشوه وجه كايل.

أن أصبح شيطانًا؟

وفي تلك اللحظة، سمع صوت صاحب العينين الحمراوين.

—اعلم انك لا تريد ذلك الآن.

—لكن هل سيبقى الأمر كذلك دائمًا؟

—هل ستكون بخير وأنت ترى نفسك العاجزة؟ وأنت تعيش هذا اليأس مرة أخرى؟

—سنرى ذلك مع الوقت.

—سأنتظر اليوم الذي تأتي فيه إلي بسرور.

ومع تلاشي صوته شيئًا فشيئًا، سأل كايل بسرعة:

'هل هذا حقيقي؟ هل عدت إلى الماضي؟'

—لا أملك القدرة على إعادة الزمن إلى الوراء.

كان صوته ممزوجًا بالضحك.

—إنه مجرد يأس واختبار يتكرران بلا نهاية.

بدا صوته وكأنه ينتظر شيئًا بفارغ الصبر.

—كافح داخل اليأس. وسأمنحك القوة التي تخرجك منه.

بعد ذلك لم يعد يسمع صوت صاحب العينين الحمراوين.

"روك سو-يا."

شعر كايل بيد دافئة تغطي يده الموضوعة على بطنه.

كانت الجدة كيم تخاطبه بحذر.

"أنا أحب طباعك يا بني. لكن ألا يمكنك أن تصبح أكثر لِينًا قليلًا؟"

كانت تعلم أن بارك جين تاي مخطئ. لكنها لم تملك القدرة على مهاجمته.

كل ما كانت تملكه هو قوة شفاء تعالج بها المصابين.

وربما كان السبب الذي جعل كيم روك سو ينجو تحت حكم بارك جين تاي بعد رحيل لي سو هيوك هو وجودها.

فتح كايل فمه.

"في الوقت الحالي، سأحاول الحفاظ على علاقة جيدة مع بارك جين تاي."

اتسعت عينا الجدة كيم.

"...حقًا؟"

أومأ كايل ببطء. وهو ينظر إلى ظهر بارك جين تاي البعيد.

كان ذلك الرجل ديكتاتوريا، ويقسم الناس بصرامة وفق قدراتهم.

لكن في اليوم الذي انهار فيه الملجأ المركزي...

'لقد بقي يحمي هذا المكان حتى النهاية.'

قاتل بارك جين تاي حتى اللحظة الأخيرة.

وبفضله تمكن كيم روك سو وعدد من الأشخاص الآخرين من الهرب رغم عدم امتلاكهم قدرات خاصة.

​'ماذا تفعل؟ لماذا أنت بطيء هكذا؟ أنت أيها الوغد عديم القدرة، أليس عليك الهرب على الأقل؟ ألن تغرب عن وجهي؟ أنت تعيق الطريق، قلت اهرب بسرعة!'

بدأت الكلمات التي صرخ بها بارك جين تاي نحوه في الماضي تعود إلى ذاكرة كايل تدريجيًا.

ثم مات بارك جين تاي وهو يقاتل حتى النهاية.

كما فقدت الجدة كيم حياتها في تلك المعركة.

كان بارك جين تاي وغدًا بغيضًا ومكروهًا.

'لكن بطريقة ما، فأنا مدين له بحياتي.'

لقد نجا كيم روك سو في الماضي بفضله.

رفع كايل نظره نحو الملجأ.

سيمحو ندمه واحدًا تلو الآخر.

سينقذ هذا الملجأ.

'وسأذهب لمقابلة رئيس الفريق وتشوي جونغ سو.'

مدينة بوسان، منطقة سوميون.

هناك ظهر الوحش خارج التصنيف لأول مرة.

تمتم كايل دون أن يشعر:

"أتساءل إن كان الجميع بخير..."

ابتداءً من راون بدأت وجوه رفاقه تظهر في ذهنه واحدًا تلو الآخر.

ما الذي حدث لجسده في الواقع الآن؟ هل ما زال فاقدًا للوعي؟

شعر بالقلق عليهم.

بل في الحقيقة، كانوا هم أكثر ما يقلقه.

ولذا، أولا وقبل أي شيء آخر.

'يجب أن أجد طريقة للخروج من هنا.'

لا بد من وجود طريقة.

حتى دون الإمساك بيد صاحب العينين الحمراوين.

تذكر كايل آخر ما قاله.

'—كافح داخل اليأس. وسأمنحك القوة التي تخرجك منه.'

ارتفعت زاوية فم كايل.

أطبق كايل قبضته بيده النحيلة.

أن أكافح داخل اليأس؟

لن يحدث ذلك.

'يكفي أن أجعل من هذا الوضع شيئاً لم يعد يأسًا أصلا.'

كان شعورًا غامضًا. لكن لسبب ما، شعر أنه لن يستطيع العودة إلا إذا حطم هذا اليأس.

'إنه حدس.'

كان حدسًا.

لكنه لم يكن مجرد حدس فحسب، بل استند أيضًا إلى قدر من التحليل.

والسبب هو الكلمات التي قالها صاحب العينين الحمراوين.

'سأمنحك القوة التي تخرجك من اليأس.'

ألا يبدو ذلك وكأنه يقول إن امتلاك القوة الكافية لتحطيم اليأس سيعيده إلى عالمه الأصلي؟

وفوق ذلك، وصف ما يحدث بأنه اختبار.

ورأى كايل أن هذا الاستنتاج منطقي بما يكفي.

وعندما نظر إلى الوضع الحالي من هذا المنظور.

'بإمكاني فعلها'

كان كايل الحالي قادرًا على تحطيم هذا اليأس.

كان الأمر يستحق المحاولة.

________________________________

(1) كلمة "선사하다" في الجملة هي أصل "يهدي" أو "يمنح"، وهي في الأصل كلمة تُستخدم للأشياء النبيلة أو الهدايا، لذا استخدامها مع "اليأس" يحمل سخرية لاذعة جداً في النص الكوري.

(2) في اللغة الكورية، تعتبر اللاحقة "아/야" (A/Ya) أداة نداء تدل على القرب. تُستخدم هذه اللاحقة فقط عند نداء شخص يصغرك سناً أو مساوٍ لك في المكانة، أو بين الأصدقاء المقربين جداً.

إذا انتهى الاسم بحرف ساكن (مثل 록수)، نضيف 아 (تصبح: 록수야 - روك-سو-يا).

إذا انتهى الاسم بحرف متحرك (مثل 케일)، نضيف 아 (تصبح: 케일아 - كايل-اه).

143♡

2026/06/07 · 1 مشاهدة · 2583 كلمة
Sandie 💜
نادي الروايات - 2026