الفصل الأول | فارس الشمس

كان الصباح دافئًا في قرية صينية صغيرة.

تسللت أشعة الشمس بين أغصان أشجار التوت، وأضاءت الأسطح الخشبية القديمة. كانت الطيور تزقزق فوق البيوت، والهواء يحمل رائحة العشب الرطب.

وفي حديقة منزل متواضع، وقف طفل في السابعة من عمره ممسكًا بعصا خشبية بكلتا يديه.

كان اسمه إزاجي.

رفع العصا أمامه، واتخذ وضعية قتالية كما لو أنه محارب حقيقي.

أمامه، لم تعد الحديقة موجودة.

في خياله، تحولت إلى ساحة معركة.

ظهر وحش ضخم بين الأشجار، بمخالب حادة وعينين حمراوين.

ابتسم إزاجي بثقة، ثم صاح:

— هيا أيها الوحش!

رفع عصاه أمامه، وقال بحماس:

— لن تهزم فارس الشمس!

انقض الوحش نحوه.

اندفع إزاجي في المقابل.

اصطدام!

ضرب العصا بكل قوته.

وفي عينيه، لم تكن عصًا خشبية.

كانت سيفًا حقيقيًا يلمع تحت الشمس.

تراجع الوحش، لكنه لم يسقط.

عاد للهجوم.

رفع إزاجي سيفه—

اصطدام!

دفعته الضربة إلى الخلف.

سقط على الأرض.

بقي للحظة يحدق في السماء، ثم قبض على العصا ونهض.

مسح التراب عن وجهه، وقال بإصرار:

— لن أستسلم.

انقض الوحش مرة أخرى.

صد إزاجي الضربة، لكنه تراجع عدة خطوات.

كان يتنفس بصعوبة، والعرق يغطي جبينه.

ومع ذلك، ابتسم وقال:

— لم أعرف أنك بهذه القوة...

ثم تذكر شيئًا.

تذكر مبارزة شاهدها منذ زمن بعيد.

تغيرت ملامحه، وكأنه اكتشف الحل أخيرًا.

وقال لنفسه:

— شاهدت تلك الحركة منذ زمن... الآن عرفت ما يجب أن أفعله.

شد قبضته حول العصا وقال:

— يجب أن أنهي الأمر.

خفض جسده واندفع للأمام، محاولًا تقليد الحركة التي شاهدها ذات يوم.

لكن—

علقت قدمه في العشب.

اتسعت عيناه وقال:

— ماذا...؟

سقط على وجهه.

وفي خياله، كان الوحش قد وصل إليه.

رفع مخالبه.

شووو!

مزقت مخالبه جسده في خياله.

صرخ إزاجي:

— توقف!

تراجع للحظة.

كانت عيناه ترتجفان.

لكنه قبض على سيفه من جديد.

نهض ببطء، ثم قال بإصرار:

— لن أستسلم!

اندفع بكل قوته.

وغرس سيفه في عين الوحش.

توقف الوحش.

ثم تراجع ببطء.

رفع إزاجي رأسه.

ابتسم بسعادة، وقال:

— فزت!

وفجأة...

انفتح باب المنزل.

صاح الأب من عند الباب:

— إزاجي!

تجمد الوحش.

اختفى.

وعادت الحديقة كما كانت.

ظهر الأب عند الباب، ثم ابتسم وقال:

— تعال، الإفطار جاهز يا بطل.

أشرق وجه إزاجي.

وأجاب بحماس:

— قادم!

ثم ركض إلى الداخل.

كانت الأم تجلس أمام مائدة بسيطة، وقلادتها الخضراء تتدلى من عنقها كعادتها كل صباح.

أما الأب، فجلس قرب النافذة يحتسي الشاي.

وما إن رأت الأم ملابس ابنها المليئة بالتراب، حتى ابتسمت وقالت:

— تأخرت يا شقي. ألم أقل لك ألا تلعب بالعصا كثيرًا؟

جلس إزاجي بسرعة، ورفع العصا أمامها وقال:

— لكنني لم ألعب! كنت أتدرب!

ضحكت الأم وقالت:

— تتدرب؟

أما الأب، فاكتفى برفع حاجبه من فوق كوب الشاي.

نظر إزاجي إلى والده وقال:

— أبي.

أجابه الأب بهدوء:

— هممم؟

قال إزاجي بحماس:

— اليوم هزمت وحشًا ضخمًا!

رفع الأب كوب الشاي دون أن يخفي ابتسامته الصغيرة، ثم سأل:

— حقًا؟

أجاب إزاجي بثقة:

— نعم!

سأل الأب:

— وهل كان قويًا؟

هز إزاجي رأسه بحماس وقال:

— قويًا جدًا!

ثم سأله الأب:

— وهل انتصرت؟

ابتسم إزاجي بثقة وقال:

— بالطبع!

أنزل الأب كوبه، ثم سأل:

— وكيف؟

توقف إزاجي.

فكر للحظة، ثم قال بتردد:

— أممم...

ضحكت الأم قبل أن يجيب، وقالت:

— سقط على وجهه.

اتسعت عينا إزاجي، ثم صاح:

— أمي!

ضحك الأب.

وضعت الأم الطعام أمام إزاجي وقالت:

— تناول طعامك قبل أن تذهب لهزيمة وحش آخر.

بدأ إزاجي يأكل بسرعة.

وبينما كان يأكل، قال:

— أريد أن أصبح قويًا مثل أبي.

توقفت الأم للحظة.

نظرت إلى زوجها، ثم إلى ابنها، وسألته:

— قويًا مثل أبيك؟

أجاب إزاجي:

— نعم.

نظر الأب إليه وسأله:

— وكيف عرفت أنني قوي؟

أجاب إزاجي فورًا:

— لأنك قلت لي ذلك.

ضحكت الأم وقالت:

— عندما كنت صغيرًا، كان يقول الشيء نفسه عن نفسه.

رفع الأب حاجبه وقال:

— لم أقل هذا.

أجابته الأم:

— بل قلت.

قال الأب:

— لم أقل.

ردت الأم:

— قلت.

ابتسم إزاجي وهو ينظر إليهما.

كان يحب عندما يتجادلان بهذه الطريقة.

ثم تغيرت ملامحه فجأة، ونظر إلى أبيه بجدية وقال:

— أبي... أريد أن أكون قويًا.

ظل الأب صامتًا للحظة.

ثم قال بهدوء:

— القوة الحقيقية ليست في العضلات يا بني.

عقد إزاجي حاجبيه وسأل:

— إذن أين؟

وضع الأب يده على صدره وقال:

— هنا.

نظر إزاجي إلى صدر أبيه، ثم سأله:

— أبي... هل كنت بطلًا في الماضي فعلًا؟

تغير وجه الأب فورًا.

اتجهت عيناه نحو النافذة.

وبيد لم يشعر بها حتى هو، مست أصابعه حافة الطاولة، كما لو كانت تبحث عن مقبض سيف لم يعد هناك.

قال الأب بصوت خافت:

— كنت...

توقف.

ثم أضاف بهدوء:

— لكن ذلك الماضي انتهى.

سأل إزاجي بحماس:

— كم شخصًا هزمت؟

ضحكت الأم وقالت:

— بدأنا.

نظر إليها إزاجي باستغراب وسأل:

— ماذا؟

أجابته الأم وهي تبتسم:

— عندما يبدأ والدك الحديث عن الماضي، فلن ينتهي قبل الغروب.

ابتسم الأب وقال:

— أنتِ من بدأتِ.

نظر إزاجي إلى أبيه بحماس، وقال:

— إذن احكِ لي!

هز الأب رأسه وقال:

— ليس الآن.

سأل إزاجي:

— لماذا؟

أجاب الأب:

— لأنك ستتأخر عن التدريب.

عبس إزاجي وقال:

— لا أريد التدريب اليوم.

قال الأب:

— إذن اذهب والعب.

نظر إليه إزاجي وقال:

— أبي...

ارتشف الأب من كوب الشاي، ثم قال:

— اسألني غدًا.

توقف إزاجي وسأل:

— غدًا؟

أجابه الأب:

— غدًا.

أشرق وجه إزاجي وسأله:

— وعد؟

رفع الأب كوب الشاي قليلًا، وقال:

— وعد.

---

مر النهار.

ومع غروب الشمس، جلس إزاجي خارج المنزل يراقب والده وهو يصلح سياج الحديقة.

اقترب منه وسأله:

— أبي.

أجاب الأب:

— ماذا؟

سأل إزاجي:

— غدًا ستخبرني؟

نظر الأب إليه وقال:

— ألم أقل لك ذلك؟

أجاب إزاجي:

— لكنك قد تنسى.

ابتسم الأب وقال:

— لن أنسى.

ركض إزاجي إلى الداخل.

ظل الأب يراقبه حتى اختفى خلف الباب.

ثم اختفت ابتسامته.

رفع رأسه ونظر إلى الطريق البعيد.

كانت القرية هادئة...

لكن شيئًا في عينيه قال إن هدوءها لن يدوم.

---

في تلك الليلة، كانت الأسرة تستعد للنوم.

جلست الأم تحمل طفلتها الرضيعة بين ذراعيها، بينما جلس إزاجي بجانبها يحدق في أخته الصغيرة.

مد إصبعه نحو يدها.

فأمسكت الطفلة إصبعه.

ابتسم إزاجي وقال:

— عندما أكبر، سأحميك.

ضحكت الأم وسألته:

— ومن قال إنك ستصبح قويًا إلى هذه الدرجة؟

رفع إزاجي العصا الخشبية أمامه وقال بثقة:

— أنا أعدك.

ضحكت الأم مجددًا.

اقترب الأب ووضع يده على رأس إزاجي، ثم قال:

— إذن عليك أن تصبح أقوى أولًا.

أجاب إزاجي بحماس:

— سأفعل!

نظر الأب إلى زوجته.

وتبادلا للحظة قصيرة نظرة صامتة.

كانت الأم تعرف.

وهو أيضًا يعرف.

شيء ما كان يقترب.

ثم—

طرق! طرق! طرق!

توقف الجميع.

رفع الأب رأسه.

وتغيرت ملامحه.

قال لزوجته:

— ابقوا هنا.

ثم اتجه إلى الباب.

فتحه.

كان رجل يقف في الخارج، وخلفه عدة رجال يختبئون في الظلام.

نظر الأب إليه وسأله:

— ماذا تريد؟

ابتسم الرجل وقال:

— نريد شيئًا قديمًا.

لم يتغير وجه الأب.

وقال:

— لا أعرف عما تتحدث.

اقترب الرجل خطوة، وقال:

— بل تعرف.

صمت الأب.

ثم تابع الرجل:

— أنت ورفيقاك الآخران تعرفون جيدًا ما نريد.

شد الأب يده على مقبض الباب، وقال:

— انتهى ذلك الأمر منذ زمن.

ابتسم الرجل وقال:

— بالنسبة لك.

ثم أضاف:

— أما بالنسبة لنا... فلم ينتهِ أبدًا.

ساد الصمت.

وبعد لحظة، قال الرجل:

— أمامك يوم واحد.

أجابه الأب بحزم:

— لن تحصلوا على شيء.

ابتسم الرجل وقال:

— إذن سيكون اختيارك هو ما يحدث بعد ذلك.

استدار الرجل.

وقبل أن يغادر، نظر إلى السيف القديم المعلق خلف الأب.

ابتسم وقال:

— ما زلت تحتفظ به...

تغيرت نظرة الأب.

وامتدت أصابعه نحو مقبض السيف خلف ظهره دون وعي منه.

ثم أغلق الباب فورًا.

ابتعد الرجل عن المنزل.

رفع يده بإشارة قصيرة.

كان رجل آخر يراقب من بعيد.

اقترب منه وسأله:

— هل رفض؟

أجابه الرجل:

— نعم.

سأله الآخر:

— وهل أعطيته المهلة؟

أجاب:

— يوم واحد.

ابتسم الرجل الغامض، ثم نظر إلى القرية وقال:

— جيد.

ثم أضاف:

— إذن لنمنحه ليلة واحدة أخيرة.

2026/09/02 · 3 مشاهدة · 1265 كلمة
نادي الروايات - 2026